لين جعفر تحوّل معاناة ابنتها إلى واحة أمل لأصحاب الهمم

شباب طموح، لم يكتفِ بالأحلام والأمنيات، ولم يقف مكتوفي الأيدي أمام الصعاب، تحدوا المستحيل؛ فكان لهم ما أرادوا، وكان النجاح حليفهم؛ مشاريع محلية وإقليمية وأخرى عابرة للقارات، تحمل أهدافاً إنسانية واقتصادية، وتصنع الأمل في المجتمعات، لشباب عربي ملهم يضيء دورب النجاح بإرادة تصنع المعجزات.

 

سافرت إلى عدة دول للبحث عن علاج لابنتها الكبرى عاليا، التي تعاني نقصاً في جينات (CDKL5)، قابلت العديد من المعالجين المتخصصين والأطباء، الذين أخبروها بأن رحلة العلاج ستكون طويلة، وأنها تحتاج إلى الكثير من العناية والاهتمام والعلاج المتواصل، شعرت بمدى المسؤولية التي تقع على عاتقها، لتفكر وتتوصل إلى قرار إنشاء مركز «هاي هوبس» في دبي لمساعدة وعلاج أصحاب الهمم لتحسين إمكانياتهم خاصة الحالات الصعبة والمعقدة؛ إنها سيدة الأعمال الشابة لين برغوت جعفر، التي دفعتها مشكلتها مع ابنتها للتفكير في حال بقية الأطفال الذين يعانون بصمت ولا يجدون المكان المناسب لرعايتهم، فهي لم تقف مكتوفة الأيدي، وفكرت كيف يمكن أن تساعد ابنتها وتعطيها نوعاً من الاستقلالية عن طريق العلاج.

الحالات المعقدة

تتذكر لين حديثها مع إحدى صديقاتها التي أخبرتها أن ابنتها عاليا ستكون مصدراً لسعادتها وسعادة وغيرها من الأطفال، وبالفعل تحقق هذا الأمر من خلال مركز «هاي هوبس»، الذي يقدم خدمات على مستوى عالمي، من خلال معالجين متخصصين ذوي خبرة عالية، جاؤوا من مختلف الدول مثل أمريكا وإيطاليا والبرازيل، ولهم باع طويل وخبرة في الحالات المعقدة، فليس هناك على حد قولها أجمل من أن تعطي الأمل لغيرك، ففرحة العائلات حينما ترى تقدم حالة ابنها لا تقدر بثمن، ولا يمكن أن تصفها أي كلمة، فهي على المستوى الشخصي حينما رأت عاليا تقف على قدمها لأول مرة، دون مساعدة أحد لمدة ثوانٍ معدودة، شعرت أن قدميها تحولتا إلى جناحين وهي تطير في السماء من الفرحة، وهناك الكثير من الحالات الصعبة التي صادفتها لين في المركز، ومع العلاج والجلسات تحسنت الحالة بصورة ملحوظة.

أساليب العلاج

لطالما حلمت لين بتأسيس مركز يقدم خدمات عالمية، في بيئة دافئة يجمع بين أفرادها الحب والاحترام والاجتهاد في العمل، وهذا ما حققته على أرض الواقع في مركز «هاي هوبس»، الذي يقدم مختلف العلاجات للأطفال كالوظيفي واللغوي والفيزيائي والبصري، إضافة إلى توافر أحدث المعدات والأجهزة الحديثة التي يحتاجها الأطفال. ترى لين أن الإمارات دولة خصبة لإطلاق مشاريع الشباب وإظهار إبداعاتهم ومهاراتهم، فهي تفتح أمامهم جميع الأبواب وتمهد لهم طريق النجاح، وتؤهلهم ليكونوا قادة المستقبل، فالإمارات كما تشير تمد الشباب بالثقة والتفاؤل بمستقبل أفضل، فهي تعد النموذج الملهم بالنسبة لهم، فهي تحرص على توفير كل ما من شأنه تفجير طاقاتهم واستثمار إمكاناتهم.

نهضة الشعوب

حصلت لين على شهادة البكالوريوس في التسويق التجاري من الجامعة الأمريكية في بيروت (AUB)، وماجستير في الإدارة والتسويق من جامعة كاس بزنس (CASS Business School) في لندن، فهي ترى أن العلم هو اللبنة الأولى والأساسية لنهضة الشعوب والأمم، حيث أفاد أرسطو: (إن أقصى درجات الإنسانية هي السعادة التي تنشأ عن الحياة العقلية؛ لأن الذهن هو الذي يميّز الإنسان عن غيره من الكائنات، وسعادة كل كائن إنما تقوم على ما تمتاز به طبيعته، فرأس الفضائل هو الحكم). من ناحية أخرى، تشير لين إلى أن وجودها ضمن قائمة رواد الشباب العربي، جعلها تشعر بمسؤولية كبيرة، فهي من خلال وجودها في تلك القائمة، شاركت العديد من الشباب تجربتها ورحلتها في الجانب العملي، وكيف استطاعت اجتياز مختلف العوائق التي تمر بها بتحدٍ ونجاح.

 

هدف للحياة

تؤكد لين، أن وجود عاليا جعل لحياتها معنى وهدفاً سامياً، وجعلها تنظر للأمور بزاوية أخرى، فبسببها افتتحت مركز «هاي هوبس» الذي بدوره ساهم في تغيير حياة أناس آخرين للأفضل، مشيرة إلى أنها تحلم بعد 5 سنوات، أن تفتتح فروعاً أخرى للمركز في باقي الإمارات، تقدم من خلالها خدمات وعلاجات لأصحاب الهمم.

وترى لين أن سعادة أصحاب الهمم لا تقدر بثمن، فأنت تملك الدنيا عندما ترى الابتسامة تعلو على وجوه هذه الفئة من المجتمع التي كل يوم تتحدى المستحيل وتقهر الصعاب، مشيرة إلى أن غاية رسالتها في الحياة أن تساعد الأطفال من أصحاب الهمم على تحقيق ذاتهم وطموحاتهم.

 

الحلم الكبير

لا يوجد كما تؤكد لين حلم كبير لا يمكن تحقيقه، فالحلم يبدأ من نقطة صغيرة، يسعى الفرد وراءه للوصول إليه بالمثابرة والتحدي والإرادة، المهم هو أن تضع هدفك نصب عينيك وتسعى نحوه بخطى ثابتة، مشيرة إلى أن هناك الكثير من الشباب الذين حققوا نجاحات كبيرة على أرض الإمارات، واستطاعوا تحويل الحلم إلى واقع.

وتشير لين إلى أن الحياة لا تخلو من الصعاب والتحديات وكلما كانت التحديات أكبر كان النجاح أعلى وأكثر رسوخاً، وتنصح لين الشباب بأن لا يستسلموا لليأس حتى لا يكونوا فريسة للفشل منوهة إلى أن الخطأ أحياناً يكون بوابة للنجاح فالكل يخطئ والجيد من يتعلم من خطئه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات