في المدارس يتعلمون حب الآخر

وليام وهند ومو .. يكتبون قيم التسامح بطبشور التعايش

لغاتهم مختلفة، عقائدهم متباينة، لكن أحلامهم تحلق في سماء التسامح؛ الإمارات، وطن المحبة والسلام. فهم أصدقاء مترابطون، تراهم يداً واحدة، يصفقون سوياً لطموحاتهم.. لأمنياتهم.. لواقعهم السعيد.. للأرض التي نشأوا عليها.. للمعاني النبيلة التي تشربوها صغاراً، ولازمتهم كباراً. في رمضان، نأخذكم في رحلة غنية، نكشف خبايا علاقاتهم، وخفايا صحبتهم، وما وراء عوالمهم الثرية.

لم يعرفوا بلداً غيرها، فكانت لهم وطناً، على أرضها حبوا وتلفظوا بأول كلمة تعلموها، هنا نشأوا بين شوارعها، واكتشفوا نبل الحياة وجمالها؛ إنها الإمارات التي ارتبطت بوجدان كل فرد عاش فيها، فها هم طلاب مدرسة جيمس رويال دبي التي تنوعت جنسياتهم وتعددت عقائدهم وثقافتهم، جمعتهم تلك الدولة المعطاءة على الحب اللامحدود والاحترام المتبادل، فحين يمسكون الورقة والقلم لا يجدون سوى علم الإمارات يرسمونه بألوانه البراقة، وفي الصباح يتغنون بالنشيد الوطني، وقلوبهم ترفرف بالحب والوفاء «عيشي بلادي...عاش اتحاد إماراتنا».

مدينة الألوان

وليام من نيوزيلاندا وهند من الإمارات ومو من نيجيريا؛ ثلاثة طلاب تجمعهم الصداقة على الرغم من اختلاف جنسياتهم، ولكن ولأنهم في الإمارات فلا يجدون شيئاً غريباً في هذا الأمر، لأنهم تعودوا على رؤية الجميع يعيش في سلام ومحبة، فتراهم يلعبون الكرة معاً، وفي معمل العلوم يساعدون بعضهم بعضاً، ويطلعون على ثقافة الآخر بشغف كبير. يقول وليام: عمري 9 سنوات وعشت في الإمارات طوال حياتي؛ فهي بالنسبة لي بلدي الثاني التي أعتز بوجودي فيها، فالحياة هنا سهلة وليست معقدة، وكل ما أحتاج إليه أجده على الفور، فالناس لطفاء ويقدمون المساعدة للجميع دون استثناء، وكثيراً ما احتفل بعيد ميلادي في المدرسة، وتحضر والدتي الدونتس الشهية ونحتفل معاً، في أجواء مفعمة بالحيوية ويغمرها الحب، وأصدقائي يحضرون لي الكثير من الهدايا.

ويضيف: لا أتخيل نفسي في مكان آخر غير الإمارات، فأنا أشعر بالسعادة والفرح وأنا موجود هنا، فدبي مدينة تحمل الكثير من الألوان. أرى الرسومات على الجدران بطريقة مذهلة وكأنها حقيقية أمامك، والأنوار في الشوارع تخطف الأبصار، فلا يوجد مكان مظلم في دبي، كل شيء مضاء بطريقة مبهرة، والمدرسة جميلة وتساعدني على التعلم وتحقيق حلمي في المستقبل، فأنا أجد نفسي طالباً متفوقاً في جميع المواد بفضل وجودي في الإمارات.

أرض المحبة

أما هند، البالغة من العمر 8 سنوات، فهي ابنه الإمارات التي تملأ ضحكتها المكان بهجة، صديقة الجميع والتي تحمل داخل قلبها الصغير الكثير من الحب، فهي كما تؤكد لديها الكثير من الأصدقاء من مختلف الجنسيات، مثل أمريكا وأستراليا والأردن ومصر، وتكن لهم الاحترام والمودة، فعلى الرغم من صغر سنها إلا أنها تعرف أن بلدها تحتضن الجميع بكل دفء، فهي أرض التسامح والمحبة. في المدرسة نساعد بعضنا بعضاً خاصة حينما يتم تقسيمنا إلى مجموعات، ونذهب إلى المكتبة لاختيار القصص المناسبة لأعمارنا، فنحن نحب القراءة كثيراً، لأنها تجعلنا على دراية بكل ما يدور حولنا، فأنا تعرفت على بلدان كثيرة وشعرت وكأنني سافرت إليها عن طريق كتابي.

على مائدة الإمارات

وتدعو هند أصدقاءها إلى منزلها وتحضّر لهم والدتها الأكل الإماراتي الشهي كالبرياني والهريس واللقيمات ومختلف أنواع العصائر، فتكون الأجواء كما تشير مناسبة للعب وقضاء وقت لا ينسى.

ذكريات جميلة

مو، طالبة تعشق التنزه والتسوق في دبي مول ومشاهدة النافورة الراقصة على أنغام الموسيقى، والتقاط الصور برفقة عائلتها عند برج خليفة، ذلك البرج الذي تصفه بالعملاق الرائع، فلا يوجد مبنى في العالم مثله، فهي كثيراً ما تتساءل كيف تم بناؤه بهذا الشكل الجذاب، وكيف يصعد الناس إليه، متمنية أن تصعد على قمته في يوم من الأيام وتلامس الغيوم، وترى دبي من الأعلى، مثلما فعل النجم توم كروز في فيلمه «المهمة المستحيلة».

مدينة الحياة

تعلمت مو الكثير من المفردات العربية من معلمتها في المدرسة، وما زالت تحاول أن توسع مداركها اللغوية أكثر. تقول مو: أماكن الترفيه في دبي مذهلة، فهناك الكثير من الألعاب التي تدهشك وتجعلك تشعر بالاستمتاع، كذلك الشوارع نظيفة للغاية والأجواء هادئة وآمنة، فلا أعتقد أن هناك مدينة أجمل من دبي، فأنا لم أعش في بلدي نيجيريا مثلما عشت هنا، فأنا أعرف كل شيء عن الإمارات وأشعر أنها بلدي، فمنزلي وعائلتي هنا وأصدقائي الذين أحبهم بشدة. وتضيف: دبي مدينة مفعمة بالحياة، والفرص التي لا تجدها في مكان آخر، إنها مدينة تضع سعادة الإنسان أياً كان في أولى اهتماماتها، لذا تسخر له كل شيء حتى يكون سعيداً في دولة السعادة.

اللهجة الإماراتية

تحاول هند أن تعلم أصدقاءها اللغة العربية، وبعضاً من المفردات الإماراتية، فتجد استجابة سريعة منهم، فتراهم يتعلمون كلمات بسيطة مثل شوخبارج، علومج، ليشعروا معها بسعادة بالغة، لاسيما أنهم يلاقون كل الحفاوة والترحيب بمجرد التحدث بها. تقول هند: اللهجة الإماراتية بسيطة لكنها قوية في معانيها، وهذه البساطة تدفع الكثيرين إلى تعلمها، وخصوصاً من الأجانب التي يتملكهم الشغف بمعرفة كل جديد وخصوصاً لهجات البلدان التي يزورونها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات