جنود مجهولون من 100 جنسية يجسدون التعايش

مهندسو طيران الإمارات.. تسامح فوق السحاب

لغاتهم مختلفة، عقائدهم متباينة، لكن أحلامهم تحلق في سماء التسامح؛ الإمارات، وطن المحبة والسلام. فهم أصدقاء مترابطون، تراهم يداً واحدة، يصفقون سوياً لطموحاتهم.. لأمنياتهم.. لواقعهم السعيد.. للأرض التي نشأوا عليها.. للمعاني النبيلة التي تشربوها صغاراً، ولازمتهم كباراً. في رمضان، نأخذكم في رحلة غنية، نكشف خبايا علاقاتهم، وخفايا صحبتهم، وما وراء عوالمهم الثرية.

يحلّقون فوق الغيوم بأفكارهم، فتراهم يعملون بصمت وتركيز، في مهنة لها سحرها وأعباؤها، في الكواليس يرفعون شعار «سلامة الركاب أولاً»، يمسكون بأوراقهم ويكتبون ملاحظاتهم، يتابعون التفاصيل كافة بكل دقة، إنهم مهندسو طيران الإمارات، الجنود المجهولون الذي يقفون وراء ذلك الإنجاز العظيم.

دعم لامحدود

كان يرى الطائرات وهي تطير في السماء، يلوح لها بيديه الصغيرة وينادي عليها بصوته البريء كما تغرد العصافير على الأغصان، ألعابه عبارة عن طائرات يفككها قطعاً صغيرة، ويعيد بناءها من جديد، فكانت غرفته أشبه بالمطار من كثرة الطائرات المتنوعة، وحينما ترعرع كبر معه حلمه، فأصبح علي محمود مهندساً للطيران، ليتلقى الدعم اللامحدود من الدولة ومن طيران الإمارات التي وفرت له مختلف الدورات والتدريبات التي أهلته ليكون جزءاً من الفريق.

يقول علي محمود: نحن الجنود المجهولون بالنسبة للمسافرين، فكل همنا هو الحرص على سلامتهم وسلامة الطائرة، نعمل فريقاً واحداً بكل حب واحترام، فطيران الإمارات صورة مصغرة لدولتنا، وهي تضم أكثر من 100 جنسية مختلفة، تحمل بين طياتها ثقافات وأفكاراً متباينة، والجميع يعمل بجد وبروح يملأُها التسامح وحب العمل.

ويضيف: الإمارات تمكنت من مد جسور المودة والصداقة مع شعوب العالم، وقياداتنا الحكيمة زرعوا بداخلنا مبادئ التسامح والإخاء والتكافل.

صداقة وطيدة

بول أوليفر فرانس، مهندس طيران من الفلبين، يلقبه أصدقاؤه بأسماء عربية، فينادونه بسعود، وفي أوقات أخرى خليفة، يعشق تناول الأكلات المحلية، إضافة إلى الحلويات الشرقية، أما من ناحية المجال العملي، فالجميع في طيران الإمارات على حد تعبيره، يعيشون في تناغم، يعملون ويبدعون ويحظون بكل احترام، وهو على مدار 15 عاماً عاش فيها بين أركان تلك الدولة المعطاءة لم يجد سوى التقدير والحب، فالإمارات كما يصفها هي أرض السلام والتعايش رغم اختلاف الديانات والمعتقدات، فهناك قوانين ترسّخ قيم والمساواة، وتجرّم الكراهية والعصبية، فأكثر الجنسيات اليوم تفضل أن تكمل بقية حياتها في الإمارات، نظراً للأمان والاستقرار الداخلي الذي تحظى به هذه الدولة.

طاولة التسامح

الإمارات هي المكان المناسب لتعلم التسامح، هكذا بدأت أماندا جون فيراو حديثها قائلة: تحتضن الدولة العديد من الكنائس والمعابد التي تتيح للأفراد ممارسة شعائرهم الدينية، فضلاً عن المبادرات التي ترسّخ الأمن والسلم العالمي، وتحقق العيش الكريم، ما جعل الإمارات واجهة عالمية للتسامح وصون الحريات، ونحن هنا في طيران الإمارات نتشارك معاً في المناسبات السعيدة وغيرها، كذلك في المناسبات الدينية نهنئ بعضنا بعضاً، لترى نوعاً من التآلف والمحبة، فلا يمكن أن يتعرض شخص لضائقة دون أن تجد الجميع حوله يساندونه ويقفون معه، فاليوم أنا أستطيع أن أجلس على طاولة تضم 10 أفراد من جنسيات مختلفة، وأستطيع التحدث معهم بكل أريحية، فهنا تجد نوعاً من الإيجابية والانفتاح على العالم، والعمل الدائم على بناء مجتمع يقوم على فكرة التعاون والتضامن.

محفزة على الإبداع

يتعلّم مهندس الطيران سانكاران أناندا من أولاده اللغة العربية، فأصبح يمتلك بعض المفردات البسيطة، ولكنه يأمل بالتحدث بها بطلاقة في المستقبل، أولاده كما يؤكد، يحبون العيش في الإمارات، فهم يحظون بالرعاية والاهتمام، فالمدارس على أعلى مستوى، كذلك الأماكن الترفيهية المختلفة التي تتناسب مع كل الأذواق.

ويضيف: لا أعتقد أن هناك دولة في العالم تحمل هذا القدر من التسامح مثلما نراه في الإمارات، فهو ليس مجرد اسم، بل أسلوب حياة، حيث تلمس نوعاً من التعاون والإيجابية، فترى تقبلاً للرأي الآخر واحتراماً للثقافة والديانة، فأنا بالفعل مستمتع بعملي كثيراً، ليس فقط لأنني أحبه، ولكن طبيعة البيئة هنا تحفزك على العمل والاجتهاد وإثبات نفسك، لأنك في النهاية حينما تقوم بكل هذه الأمور سيتم تقديرك بشكل كبير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات