لهذا السبب.. فضّل زايد «الصقر» على البندقية - البيان

لهذا السبب.. فضّل زايد «الصقر» على البندقية

الوالد المؤسس طيب الله ثراه اهتم بالمقانيص منذ صباه

من قلب الصحارى، جاء..

وفي يده.

حفنة من رمال الأرض..

وغصن من أغصان الأمل.

يستنهض حلماً وليداً.. ويستنفر في النفوس الهمم

كي يصنع وطنا.

يسابق به الأيام، وتتحاكى عنه الأمم

جاء بقلب ينبض حباً، يشيّد كياناً متيناً، بلبنات القيم.

أسطورة من أساطير الزمن.. كان ومازال بسيرته ومسيرته شيخاً وحكيماً للعرب..

أيقظ روابط الأرحام، وألف بين القلوب، فأقام دولة، تحتضن الجميع، وتعلو فوق هامات القمم.

على ضفاف بلا أنهار غرس الشجر.. فأورقت في تحدٍ، مسافات الثمر.

إنه الوالد المؤسس لدولة الإمارات.. المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أدرك مبكراً أهمية بناء الإنسان في كل الجوانب بما فيها الرياضة، ففتح أمام الشباب العديد من الأبواب.

 

في هذا نبدأ سرد ما يمكن استخراجه من سجل الذكريات بكل ما هو مفيد في المجال الرياضي.. حيث كان رحمه الله رياضيا بالفطرة، يمارس من الرياضات ما يناسب ميوله العربية الأصيلة، وشخصيته الهادئة الرصينة.

نستكمل اليوم ما قاله المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في صيد الصقور.. إذ يقول:

ذات يوم ذهبت لرحلة صيد في البراري وكانت الطرائد قطيعاً وافراً من الظباء يملأ المكان من كل ناحية فجعلت أطارد الظباء وارميها وبعد حوالي ثلاث ساعات قمت اعد ما رميته من الظباء فوجدتها أربعة عشر ظبيا، عندئذ فكرت في الأمر طويلا، وأحسست أن الصيد بالبندقية إنما هو حملة على الحيوان وسبب سريع يؤدي إلى انقراضه، فعدلت عن الأمر واكتفيت بالصيد بالصقر. وشيء آخر هام جدا أغراني بحب هذه الرياضة ذلك أنها رياضة جماعية أكثر من كل أنواع الرياضات الأخرى.

وعن رهط الصيد يقول طيب الله ثراه: إن رحلة الصيد بالصقر تضم مجموعة من الرجال لا تزيد على ستين شخصاً ولا تقل عن عشرة، وتكون الرحلة طويلة أحيانا لا تقل عن أسبوع أو أكثر وهؤلاء الرجال بينهم الملك أو الحاكم أو الأمير، ومنهم التاجر الكبير، ومنهم أيضا الرجل العادي ولكن جمعت بينهم حب الهواية والألفة والرغبة في التمتع بالقنص.

يشعر كل فرد منهم بالتسلية وصفاء النفس وانه أزاح عن كاهله ضجيج المدينة ورتابة الحياة اليومية التي تقيده به وظيفته وعمله، ويشعر كل فرد منهم انه اصبح أكثر انطلاقا وعافية، وانه قد غسل فكره وأراح بدنه، واختلاط هذه المجموعة من الناس بعضهم ببعض ثم اختلاطهم بولي الأمر الذي معهم سواء أكان ملكا أو حاكما أو أميرا ومجالسته لهم ومعايشته اليومية معهم يأكلون من طعام واحد ويشربون ويتحركون معا في كل مكان.

هذا الاختلاط يتيح لكل فرد من أفراد المجموعة أن يتكلم بما يريد ويعبر عن أفكاره وخواطره دون تكلف أو قيود، فيتاح للمسؤول أن يتعرف على رغبات شعبه ويدرك ما يجول في نفوسهم، ويقف على حقيقة آرائهم فيحيط بها ويبادر إلى إصلاح شأن الناس عن دراية وفهم وعن معرفة صادقة وعميقة بأحوال الناس.

إن هذه الميزة مؤكدة لمن يعيش مع الناس في أوساطهم، ليس فارق في حلهم وإقامتهم وإنما يكون ذلك بصدق وعمق في أثناء ظعنهم وترحالهم.

وعن عمق السمات التي تكشفها رحلات الصيد في الرجال يقول المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه:

في رحلات القنص هذه تبدو الطباع على حقيقتها فتظهر السجايا النبيلة والخصال الطيبة والأخلاق الحميدة، كما تظهر الطباع السيئة والأخلاق الرديئة، فيكون هذا الاختلاط في رحلات القنص مجالا واسعا لاختبار الرجال وتمييز الطيب من غيره من الناس، يضاف إلى ذلك ما يجنيه القانص من الرياضة النفسية والبدنية والأنس الذي لا ينسى.

وهنا يكسب الذكي من خلال الصراحة التي تتميز بها الرحلة الكثير من الملمين بالفكر الحسن ويتجنب كل ما دار وسمعه من كلام سيئ بين رفقاء الرحلة.

فالصياد في البحر مثلا، يعيش وحيدا بعيدا عن مجتمع الرحلات بالصورة التي ذكرتها والذي يتصيد بالبندقية لا يحظى بالسعادة والأنس اللذين يشعر بهما الصياد بالصقور في تلك الرحلات الجماعية التي تدوم ليالي وأياما يكتسب القناصون خبرة عظيمة في حياة الصحارى والقفار. في الوقت الذي لا يقضي الصياد في البحر أو بالبندقية إلا ساعات محدودة لا يجد بها من يؤنس وحدته أو يشاركه أفكاره ومسراته.

وهذا هو الفرق أن هذه الرحلات تعودنا على الصبر والجلد، ونحن نسعد لهذا وننتظر هذه الفرصة بشوق كبير ونكيف أنفسنا على الموازنة بين معيشة البر وحياة المدن، وهذه البساطة التي نشعر بها من خلال ممارستنا لهذه الرياضة تعطينا دوافع قوية لاستيعاب العمل كما تعطينا الكثير من قوة الدفع لما ينتظرنا من واجبات، ونهيئ الكثير لأمانينا وطموحنا في المستقبل وما يجب أن نعمله من أجله.

ويقول صاحب المثل (كل يرى الناس بعين طبعه) وربما يكون صاحب المثل مخطئا أو مصيبا في قوله، لكنني أرى أن هذا المثل قريب من الصواب.

وفي الختام فان ممارستنا لهذه الرياضة تجعلنا لا ننسى تقاليدنا العربية الأصيلة، وتمسكنا بأهداب الفضيلة ومحاسن الأخلاق (لأنها من الأشياء الخالدة للإنسان وإذا حظي بها فهي أكبر السعادة في الحياة وبعد الحياة وأنا أقول، إن محاسن الأخلاق أفضل ما يورث جيل من أهله).

هكذا ترك القائد المؤسس مرجعا فريدا في صيد الصقور، ليؤكد قولا وعملا كيفية تمسكه بعراقة الفكر، والحفاظ على موروثات الوطن في عالم يتغير كل يوم.

60

يقول المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد طيب الله ثراه إن رحلة الصيد بالصقر تضم مجموعة من الرجال لا تزيد على ستين ولا تقل عن عشرة، بينهم الملك أو الحاكم أو الأمير، ومنهم التاجر الكبير، ومنهم أيضا الرجل العادي، ولكن جمعت بينهم حب الهواية والألفة والرغبة في التمتع بالقنص.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات