زايد.. عطاء بلا حدود

القائد المؤسس رحمه الله خلال متابعته سباق دبي الكبير للهجن بند الشبا في مارس 1986

من قلب الصحارى، جاء..

وفي يده.

حفنة من رمال الأرض..

وغصن من أغصان الأمل.

يستنهض حلماً وليداً.. ويستنفر في النفوس الهمم

كي يصنع وطنا.

يسابق به الأيام، وتتحاكى عنه الأمم

جاء بقلب ينبض حباً، يشيّد كياناً متيناً، بلبنات القيم.

أسطورة من أساطير الزمن.. كان ومازال بسيرته ومسيرته شيخاً وحكيماً للعرب..

أيقظ روابط الأرحام، وألف بين القلوب، فأقام دولة، تحتضن الجميع، وتعلو فوق هامات القمم.

على ضفاف بلا أنهار غرس الشجر.. فأورقت في تحدٍ، مسافات الثمر.

إنه الوالد المؤسس لدولة الإمارات.. المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أدرك مبكراً أهمية بناء الإنسان في كل الجوانب بما فيها الرياضة، ففتح أمام الشباب العديد من الأبواب.

 

في هذا نسرد ما يمكن استخراجه من سجل الذكريات بكل ما هو مفيد في المجال الرياضي.. حيث كان رحمه الله رياضياً بالفطرة، يمارس من الرياضات ما يتناسب مع ميوله العربية الأصيلة، وشخصيته الهادئة الرصينة.

كان القائد المؤسس كريم معطاء، يؤمن بأن الخير يجب أن يعم على الجميع، لذلك كانت مكارمه ومحاسنه داخل الدولة وخارجها لا حدود لها، حيث أقام العديد من المشاريع الخيرية في مختلف المناحي بالعديد من دول العالم، لذلك لم يكن غريبا أن يكون اسمه علماً معروفاً عند الأمم، من خلال ما يقدمه من مكارم.. وفي المجال الرياضي، كان فكره سابقاً عصره عندما أرسى الرياضات التراثية المتسمة بالعروبة، سواء داخل الحدود أو خارجها، فدعمها ماليا وتنظيميا، ورصد لها الجوائز الضخمة التي جعلت الإقبال عليها من أبطال اللعبات المختلفة كبيرا، وهو ما حدث بالفعل عندما وجه بتنظيم ثلاثة سباقات ناجحة في عدد من الدول الأوروبية، حيث أقيم كأس صاحب السمو رئيس الدولة لسباقات الهجن في أستراليا أعوام 1998-1999-2000 وسبقه سباق آخر في ألمانيا عام 1997، وكان رحمه الله، يحرص على حضور سباقات الهجن في مختلف المضامير، ومنها سباق ند الشبا في دبي، وغيره من المضامير التي أنشئت بتوجيهاته، طيب الله ثراه.

مهرجان زايد للهجن في الأردن بوادي رم

 

ولأن خير زايد يتدفق في نهر لا ينضب، فقد سارت القيادات الرشيدة وأبناء الإمارات، على نهج الوالد المؤسس، وأقامت مهرجان زايد لسباق الهجن في الأردن بالمضمار الذي يحمل اسمه، رحمه الله، في منطقة وادي رم، كما أقامت مهرجاناً آخر في الخرطوم بالسودان.

وقد ساهم إنشاء مضمار الشيخ زايد للهجن في منطقة الديسة بوادي رم عام 2008، في إنعاش مهرجانات الهجن في الأردن، حيث يزداد الإقبال عليه عاما تلو الآخر، لا سيما أن المهرجان الذي يحمل اسم القائد المؤسس ينظمه اتحاد الهجن بالإمارات، ويحظى بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وقد شهد المهرجان العاشر للهجن الذي أقيم في العام الماضي، بتعاون مثمر بين اتحاد الهجن الإماراتي ولجنة رياضة الهجن الأردنية وسلطة العقبة الاقتصادية الخاصة، 12 شوطاً على مدار يومين لمختلف فئات الهجن حسب الجنس والسن، شارك فيها 550 من الهجن الأردنية بعد التصفيات الأولية، ما يؤكد حالة التطور الكبير لهذه الرياضة في الأردن، ما يؤهلها للمشاركة بالمنافسات القوية بدول الخليج العربي والمنطقة، بجانب المردود الاقتصادي والسياحي الذي أصبحت عليه منطقة الديسة التي يقام فيها مهرجان زايد، من خلال التواجد المحلي للجماهير الأردنية ومجموعة كبيرة من السياح الذين يحضرون إلى مضمار الهجن خصيصا لمشاهدة السباقات، لا سيما أن هذه المنطقة تتميز بالتنوع السياحي، لوقوعها على المثلث الذهبي العقبة- وادي رم- البتراء، كما تعد رياضة سباق الهجن موروثاً شعبياً لأهل هذه المنطقة يحافظون عليه باستمرار، وهو ما يؤكد إلى أي مدى يكون الخير حينما يذكر زايد الخير.

وفي السودان افتتح عام 2016 ميدان الشيخ زايد لسباقات الهجن بولاية الخرطوم، وبات يشهد مهرجاناً يحمل اسم الوالد المؤسس وينظمه اتحاد الهجن بتوجيهات من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة.

وليس هناك أدل على تأثير المغفور له بإذن الله الشيخ زايد ومحاسنه، مما ذكره اللواء عبدالرحمن الصادق المهدي مساعد الرئيس السوداني، في افتتاح مهرجان الهجن في أكتوبر العام الماضي، حيث قال خلال الحفل الذي أقامه سفير الإمارات لدى السودان حمد الجنيبي على شرف الوفود المشاركة: «إن الإبل جزء من تراثنا العربي والإسلامي، والإمارات تعتبر الراعي الأول لهذه الرياضة التراثية، التي أحياها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ورصد لها الجوائز وأنشأ لها الميادين، حتى صارت الرياضة الأولى على مستوى الوطن العربي والعالم».

وأكمل: «وجود ميدان عالمي في ولاية الخرطوم يحمل اسم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يعتبر تتويجاً واعترافاً بما قدمه للسودانيين، مؤكداً أن رياضة الهجن أصبحت بفضل هذا الدعم السخي تدر خيراً وربحاً كثيراً للملاك والمنتجين في السودان»، لافتاً إلى أن وجود آلاف المشاركين في كل سباق على مدار الموسم أمر ذو عائد اقتصادي وتنموي كبير.

إنه قليل من كثير فعله زايد الخير في حياته، وبقي رمزاً وجالباً للخير بعد رحيله، فاسمه كما الغيث أينما حل نفع.

2016

في هذا العام.. افتتح ميدان الشيخ زايد لسباقات الهجن بالخرطوم عاصمة السودان، واصبح هذا الميدان سنويا مهرجاناً يحمل اسم الوالد المؤسس وينظمه اتحاد الهجن الاماراتي.

تعليقات

تعليقات