الدين الإسلامي نموذج للتعايش

إن معاملة غيْر المسلمين بالحسنى تقوم على أسس قوية متينة ثابتة لا تتغير ولا تتبدل، فمنْ هذه الأسس عدم الإكراه على الاعتقاد، قال الله سبحانه: (لا إكْراه في الدين قدْ تبين الرشْد من الْغي) وقدْ طبق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهمْ أجمعين هذا الأساس تطبيقاً عملياً، فلمْ يُكرهوا أحداً على الدخول في هذا الدين العظيم، ولمْ يهدموا لأحد كنيسة أوْ صومعة أوْ أي مكان للعبادة، بلْ كانتْ أمكنة العبادة محترمة مصانة عند المسلمين.

لقدْ رسخ الإسلام في نفوس المسلمين أساس البر وحسن الجوار مع غيْر المسلمين، فجاءت النصوص تضبط هذا الأساس، وتوضح صوره التطبيقية في المجتمع المسلم، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أراد أن يكافئ الأقباط في مصر على هديتهمْ له فقال صلى الله عليه وسلم: «إنكمْ ستفْتحون مصْر، وهي أرْض يسمى فيها الْقيراط، فإذا فتحْتموها فأحْسنوا إلى أهْلها، فإن لهمْ ذمة ورحماً، أوْ قال ذمة وصهْراً». وقدْ حفلت السيرة النبوية بصور حسْن الجوار مع غيْر المسلمين، فعنْ أنس بن مالك رضي الله عنْه قال: كان غلام يهودي يخْدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عنْد رأْسه، فقال له:«أسْلمْ». فنظر إلى أبيه وهو عنْده فقال له: أطعْ أبا الْقاسم صلى الله عليه وسلم فأسْلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «الْحمْد لله الذي أنْقذه منْ النار».

إننا مدْعوون إلى إبراز الصورة الصحيحة والمشرقة لتعاليم ديننا، فقدْ جاء بالرحمة والإحسان للإنسانية جمعاء، ولا يمكن أنْ تستقيم الحياة بدون تعايش سلمي وتعاون بناء بيْن أبناء المجتمع الواحد وبيْن أفراد الإنسانية جميعا، فالإسلام يدعو إلى حسْن الصلة والإحسان إلى الآخرين برغْم اختلاف الدين، فعنْ أسْماء بنْت أبي بكْر رضي الله عنْها قالتْ: قدمتْ علي أمي وهي مشْركة في عهْد قريْش إذْ عاهدهمْ فاسْتفْتيْت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلْت: يا رسول الله قدمتْ علي أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: «نعمْ صلي أمك».

لقدْ قدم الإسلام صيغة للتعايش مع أصحاب الديانات الأخرى، ستظل أنموذجاً يحتذى به على مر العصور، وسنبْقى نقدمه وبكل قوة وعزة للبشرية جمعاء، ونقول للعالم أجمع إن الإسلام قدْ حفظ حقوق الآخرين وصانها، ونصوص الكتاب والسنة شاهدة على هذا، فقدْ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا منْ ظلم معاهداً، أو انْتقصه أوْ كلفه فوْق طاقته، أوْ أخذ منْه شيْئا بغيْر طيب نفْس فأنا حجيجه يوْم الْقيامة» هذه هي بعض أسسنا في التعامل مع غيْر المسلمين، وهذه هي قيم التسامح عندنا نطرحها للتعايش في عالم ينشد السلام والوئام، ونطالب غيرنا ببذل قيم التسامح وحسْن المعاملة من المحبة والسلام والتعاون على بناء الحضارة الإنسانية بأبْهى صورها.

وقد قام مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بغرس قيمة التسامح في شعبه، وقام بحسْن التواصل والتعارف مع جميع الناس، وشملتْ مشروعاته دول العالم».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات