الاتحاد نعمة كبيرة أروى فيضها أبناء الإمارات

إن الاتحاد فريضة شرعية، وضرورة واقعية، قد حثنا الإسلام عليه، وأمرنا بالتعاضد والتناصر، لغايات حكيمة، وأهداف عظيمة، فقال جل شأنه:( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا). وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «آمركم بثلاث: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وتعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تتفرقوا، وتطيعوا لمن ولاه الله أمركم». وقد امتن الله سبحانه وتعالى على عباده بنعمة الاجتماع وتأليف القلوب، لما فيه من تحقيق الخير للعباد والبلاد، فقال عز من قائل:(وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم).

فالاتحاد نعمة كبيرة به تتحقق المصالح، وتكثر المنافع، وتحصل القوة والمنعة، ويحمى الوطن، وتصان الأرواح، وتحفظ الأعراض، وتبنى المنجزات، وتحرس المكتسبات، فلا يتجرأ طامع، ولا يتجاسر حاقد.

وقد ضمن الله عز وجل للمؤمنين المتحدين بمنه وكرمه أن يؤيدهم وينصرهم، ويسدد خطاهم ويحفظهم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:«يد الله مع الجماعة»

وقد نهانا الله تعالى عن الفرقة، وحذرنا من الاختلاف، فقال سبحانه: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم). أي: تتبدد قوتكم، وتذهب دولتكم، فكم من بلدة كانت قوية منيعة، آمنة مطمئنة، دب الخلاف في أهلها، واشتعل النزاع في ربوعها، فتبدل أمنها خوفاً، وقوتها ضعفاً، ورخاؤها فقراً، لأن الافتراق سبب للعناء والشقاء، ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:«الجماعة رحمة، والفرقة عذاب».

ومن فضل الله علينا في دولة الإمارات أن وهبنا قادة مؤسسين حكماء، سهروا من أجل بناء الوحدة الشامخة، وعملوا على تخطي العقبات، والتصدي للتحديات، وتوحيد القلوب، وجمع الصفوف، فعلينا اتجاه هذه النعمة المباركة، أن نحمد الله عليها وأن نشكره على إحسانه وتوفيقه، فالشكر حافظاً للنعم، حارساً لها من الزوال، أمر به سبحانه في آيات كثيرة فقال ﴿واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون﴾، بل شكر نعم الله عزوجل أمنة من عذابه: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكراً عليماً﴾.

ومن أسباب المحافظة على نعمة الاتحاد، الإيمان والأعمال الصالحة، فقد وعد الله المؤمنين الذين يعملون الصالحات، وعدهم بالتمكين في الأرض واستبدال خوفهم بالأمن والطمأنينة، إذا استجابوا له، ووحدوه في عبادتهم، واجتنبوا ما نهى عنه من المعاصي والذنوب، قال تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضىٰ لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ۚ يعبدونني لا يشركون بي شيئا ۚ ومن كفر بعد ذٰلك فأولٰئك هم الفاسقون).

ومن أسباب المحافظة على نعمة الاتحاد، الاقتداء بسيرة الآباء والأجداد، فقد علمتهم الحياة معنى التآلف والتراحم، والدفاع عن المظلومين، وإغاثة الملهوفين.

لقد جادت دولة الإمارات العربية المتحدة بكوكبة غالية من فلذات أكبادها، دفاعاً عن الحق والعدل، ونصرة للمظلوم، وردعاً للظالم، وإغاثة للشعب اليمني، رجال نشأوا من معين الأصالة، بذلوا دماءهم الزكية، وسمت في العلياء أرواحهم الطاهرة؛ حباً ووفاءً لدولة الإمارات العربية المتحدة ولأمتهم العربية والإسلامية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات