العقارات.. تنافس الهواتف والسيارات على إعلانات الطرق

لا يدخر القطاع العقاري جهده في التواجد أمام أعين المستثمرين أينما كانوا، ومع أن الشركات العقارية تعوّل اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من أي وقت مضى، إلا أن الإعلانات العقارية لا تزال تتصدر اللوحات الإعلانية في شوارع دبي مجدداً وسط تواجد ساحق لعروض الهواتف الذكية والسيارات الحديثة وباقات الإنترنت...!.

ويقف وراء عودة ذلك النوع من الإعلانات التجارية محركات عديدة منها ما يتصل بانتعاش الطلب على الاستثمار العقاري، حيث تشهد الأسواق حالة من الزخم مع تعدد الخيارات والفرص الواعدة أمام المستثمرين، ومنها أيضاً ما يتعلق بعودة التنافس بين المطورين لكسب ود المستثمرين المحتملين بحسب مصادر متعددة في السوق العقاري.

أقصر الطرق

ويرى مراقبون، أن أغلب الشركات العقارية ترى في الإعلانات الخارجية أقصر الطرق للوصول إلى المستثمرين المحتملين، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن كل تلك الشركات تقصر حملاتها التسويقية على إعلانات الطرق بقدر ما تركز على القنوات التقليدية الأخرى.

وأشار خبراء العقارات إلى أن عودة الإعلانات الخارجية للعقارات قد تعكس قوة الشركة ومتانتها في السوق، ومنها ما لا علاقة له بشركات التطوير بل بالبنوك والمصارف التي غالباً ما تتخذ من واجهات الجسور معابر لها للوصول إلى طالبي القروض العقارية، وتتفنن البنوك كعادتها في إغراء المشترين بعروض تعتمد على تنافسية سعر الفائدة وطول فترة السداد والتسهيلات في عملية السداد.

لفت الانتباه

لكنّ العاملين في السوق العقاري يرون أن ما يلفت الانتباه في تلك الإعلانات أنها لم تعد كما كانت عليه في السابق، فهي أكثر وضوحاً، وتتضمن رسائل غير مربكة وغير مبالغ فيها وغالباً ما تترك المجال لغيرها بعد شهرين أو ثلاثة إلا في بعض الإعلانات التي ترى في الحضور الدائم فرصة دائمة لاجتذاب المستثمرين.

يقول أحد المطورين، إن شركته على سبيل المثال اختارت التواجد بقوة عبر أكبر اللوحات الإعلانية في شارع الشيخ زايد إدراكاً منها لأهميته وشهرته، فعمدت إلى حجز أكبر اللوحات لتسويق واحد من أكثر مشروعات تميزاً في الإمارة.

إقبال ملحوظ

اختارت إعمار العقارية ورغم إقبال المستثمرين على الاستثمار في مشاريعها الجديدة إلا أنها اختارت التركيز على الترويج لوسط المدينة، وتحديداً دبي مول الأكبر في العالم، والذي بلغ عدد زائريه 75 مليون زائر سنوياً بمعدل يتجاوز الستة ملايين زائر شهرياً ليتفوق على أعرق مراكز التسوق في عواصم العالم.

وعلى مقربة من مرسى دبي تروّج لمشروعها الجديد ميناء راشد. أما دبي القابضة، فتكاد تكون الاسم الأبرز في شوارع الإمارة وتحديداً قبل مدينة دبي للإنترنت على شارع الشيخ زايد، وقد حرصت في هذه الفترة على ترويج مشروعها المميز مدينة جميرا ليفنج.

ويبدو أن عقارات داماك قد اختارت مؤخراً مغادرة أكبر اللوحات الإعلانية المطلة على شارع الشيخ زايد لتطل على المارة في أسوار مواقع مشاريعها قرب قناة دبي المائية.

 

إغراء المستثمر بالهدايا الثمينة

حملات التسويق والإعلانات لا تتوقف عند حدود إعلانات الصحف أو الشوارع الرئيسية، بل تتعداها إلى عدم استسلام بعض الشركات العقارية في محاولاتها المشروعة لبيع مشروعاتها الجديدة في وقت قياسي، في حين أن بعضها لا يجد حرجاً في إغراء المشتري المحتمل بهدايا «ثمينة» مقابل شراء منزل منها، وبالمقابل لا تسمح السلطات المختصة لأي شركة بالترويج لمشاريعها باستخدام طريقة «اشترِ عقاراً واحصل على كذا مجاناً» ما لم تستوفِ تلك الشركات الشروط والضوابط القانونية التي تحمي حقوق المشترين المستهدفين.

النجوم المفضلون

وتعد محاكاة رغبات المشترين من أسهل وأسرع طرق التأثير في المشتري وأكثرها شعبية ومقبولية عند بعض المطورين، وقد تتجرأ بعضها في التأثير فيما هو أبعد من رغبة المشتري، لكنها جميعها تشترك في اختيار التأثير فيه باستخدام نجومه المفضلين (مطربين ومطربات. ممثلين وممثلات. نجوم كرة القدم أو عارضات الأزياء) فيظهروا بابتسامات غير مبررة في إعلانات التشجيع على الشراء. وبالطبع ليس ببعيد أن تقوم هذه الشركة أو تلك بشن حملة مدفوعة الثمن في وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي لإغراء المشتري بسيارة دفع رباعي «هدية» عند شرائه فيلا في المشروع.

وحتى الآن لم تتسع رقعة تلك الإعلانات كما كانت عليه في أعوام 2002 و2006، لكنها تطورت من حيث النوع، فلم تعد «متهورة»، وتبتعد عن التورط في جر المستثمر إلى مغامرة غير أمينة العواقب، عبر إغرائه بشراء عقار مقابل تملك جزيرة في مكان ما!.

عروض

باتت الإعلانات العقارية اليوم «متواضعة» تتحدث ببساطة عن شقة في ناطحة سحاب، لكنها لا تقفز بمخيلة المشتري إلى مناطحة السحاب في حصد أرباح لها أول وليس لها آخر. وتحاول الشركات جاهدة إقناع المشتري بأن السيارة الفاخرة أو قسيمة المشتريات المجانية أو الرحلة الجوية التي يرى فيها المشتري موقع منزله من الجو، ليست سوى «هدية» فعلاً ولن يدفع ثمنها لاحقاً خلال سداده ثمن الفيلا أو الشقة، كما كان يحدث في السابق، ويحدث الآن لكن بمعدل أقل نظراً لسهولة كشفها من جانب المستثمر الذي لم يعد جاهلاً بالأسعار الحقيقية للبيع في السوق، فضلاً عن نضج استجابته لتلك الإعلانات من عدمها.

 

الإعفاء من رسوم الخدمات

تحاول بعض الشركات أن تجعل من «الهدية» أو الخصومات ضمن حملاتها التسويقية أن تكون أكثر مهنية عندما تقدم للمشتري تخفيضاً في رسوم التسجيل أو إعفاء من رسوم الخدمات لمدة زمنية محددة.

مع أن إحدى الشركات باعت مشروعها على «ظهر» حملة إعلانية أكدت فيها إعفاء المشتري من رسوم الخدمات، وبعد مرور فترة بدأت باستيفاء تلك الرسوم بعناوين أخرى.

تكتيكات

ومع عودة إغراءات المطورين عاد السوق العقاري لينقسم بين مؤيد ومعارض لهذه التكتيكات التسويقية، فالمؤيد يرى أن تلك «الهدايا» تشجع المستثمر وتزيد التنافس، في حين يرى المعارض أنها تتعارض مع مفهوم الاستثمار العقاري بوصفه قناة استثمارية طويلة المدى تقوم الربحية فيها على أسس تنافسية السعر والجودة والموقع والتشطيبات وغيرها.

 

25

تعمل «إعمار» على بناء وجهة الإبحار العالمية الجديدة في منطقة خور دبي التاريخي بجوار بر دبي وديرة، وأعلنت عن إطلاق ميناء راشد عبر استثمار بقيمة 25 مليار درهم لبناء وجهة جديدة تحتفي بتراث دبي البحري العريق.

 

1000

بعد 10 سنوات من إنشائه نجح موقع «بروبرتي فايندر»، بوابة إلكترونية عقارية في دولة الإمارات، في زيادة عدد عملائه من الوسطاء والمطورين العقاريين الذين يقومون بعرض عقاراتهم على الموقع إلى 1,000 عميل.

 

2007

أكبر لوحة إعلانية في العالم دخلت موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية التي أطلقت رسمياً كانت من حصة شركة «صروح العقارية» عام 2007، ومسؤولين من هيئة الهلال الأحمر الإماراتية التي حصلت على عائدات اللوحة.

 

1.6

استحوذت الصحف على نصيب الأسد من القيمة الإجمالية للإنفاق الإعلاني في الدولة قبل عامين، فيما جاءت الإعلانات الخارجية ثانياً بحصة 36% وبقيمة 1.6 مليار درهم مقارنة مع مليارين في 2016 وبتراجع 20%.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات