صيام الأسهم.. المستثمرون يتفرغون للعبادة.. والنشاط بعد العيد

يعزف كثير من المستثمرين عن التداول في أسواق المال المحلية خلال شهر رمضان الكريم، لا سيما أن نمط التعاملات في السوق الإماراتية دائماً ما يتسم بالاستقرار خلال فترات الهدوء الموسمي كالصيف وشهر رمضان مع تراجع الشهية الاستثمارية للمتعاملين من أجل التفرغ للعبادة، فضلاً عن ترقبهم لحالة النشاط التي عادة ما تشهدها الأسهم عقب عطلة عيد الفطر المبارك.

ويأتي انحسار قيم وأحجام التداولات خلال الشهر الكريم رغم إبقاء هيئة الأوراق المالية والسلع على مواعيد جلسات التداول خلال رمضان من دون تغيير، بحيث تبدأ من العاشرة صباحاً وحتى الثانية من بعد الظهر، وهو ما يرجعه الخبراء والمحللون إلى عدم وجود أنباء إيجابية تحفز المستثمرين على الاستثمار.

ويقول خبراء أسواق مال ومحللون ماليون، استطلعت «البيان الاقتصادي» آراءهم، إن التداولات في أسواق الأسهم خلال شهر رمضان تتسم بطبيعة خاصة، على غير المعتاد، وتشهد في الغالب هدوء نشاطها، وتراجع شهية المستثمرين، فضلاً عن تراجع قيم وأحجام التداولات.

ويرجّح خبراء ومحللون أن تبقى الأسواق مستقرة أو تتحرك بشكل عرضي خلال شهر رمضان، خصوصاً أن بداية الشهر الكريم ستكون بالتزامن مع موسم إفصاحات الشركات المدرجة عن نتائجها المالية للربع الأول من العام الجاري، وهو ما نتوقع معه أن تتعزز التداولات في ظل التقديرات بإيرادات وأرباح فصلية قوية.

محفزات إيجابية

وقال المحلل المالي عمرو حسين إن الأسواق في رمضان عادةً ما تشهد هدوءاً نسبياً وانحساراً في التداولات، خصوصاً في الأيام العشرة الأولى من الشهر الفضيل، لكن تعاود الأسواق الصعود قبل نهاية الشهر مع ترقب المستثمرين لظهور محفزات إيجابية جديدة تدعم الأسهم على معاودة الصعود.

واستبعد أن تشهد الأسواق تحركات سلبية خلال شهر رمضان، خصوصاً أن بداية الشهر الكريم تأتي بالتزامن مع موسم الإفصاحات عن نتائج الربع الأول، لكن بشكل عام من المتوقع أن تنحسر التداولات بشكل كبير خلال الأيام العشرة الأولى، على أن تعاود النشاط بعدها، خصوصاً في حال ظهور محفزات إيجابية جديدة تدعم الأسهم على معاودة الصعود.

ويرى عمرو حسين أن الأسواق ينتظرها نشاط ملحوظ بعد نهاية شهر رمضان وانتهاء عطلات عيد الفطر، خصوصاً أن هذه الفترة ستكون خلال يونيو، والتي عادة ما تشهد بدء التوقعات لنتائج الشركات النصفية، لا سيما أن التوقعات ترجح تحسناً ملحوظاً في الأداء المالي للشركات، خصوصاً بعد الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط العالمية.

ويرى حسين أن حدوث انتعاش في الأسواق خلال رمضان أمر مرهون بظهور محفزات قوية، خصوصاً على صعيد الشركات المدرجة، كما أن التوقعات ترجح استمرار انحسار بنسب كبيرة في أحجام التداولات حتى مع بقاء عدد ساعات التداول كما هي دون تغيير.

هدوء نسبي

وقال المحلل المالي وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني بمعهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار في الإمارات، إن أسواق الأسهم المحلية عادة ما تشهد حالة من الهدوء النسبي خلال شهر رمضان، موضحاً أن على مستوى التاريخ منذ بدء عمل سوقي دبي وأبوظبي لم تكن السيولة المحققة خلال الشهر الكريم هي الأقل ولم يكن أداء الأسواق خاسراً.

ويرى وضاح الطه أن الأسواق بطبيعة الحال تشهد حالة من الهدوء في الأيام الأولى من الشهر الكريم، ثم تعاود الحراك بعد ذلك وتنشط بشكل ملحوظ عقب انتهاء عطلة عيد الفطر المبارك، موضحاً أنه لا يوجد مؤشر على أن الأسواق تهدأ خلال شهر رمضان أو تشهد انحساراً كبيراً في السيولة، خصوصاً أن مستويات السيولة الراهنة لا تزال بعيدة عن المتوسط المستهدف.

شاشات التداول

من جانبه، قال عصام قصابية محلل مالي أول لدى «مينا كورب» للخدمات المالية، إن عمليات التداول خلال الشهر الكريم عادة ما تنقص بنسب تصل إلى 50%، خصوصاً أن الشهر الكريم يأتي أيضاً بالتزامن مع بداية الصيف، وهو ما يؤدي إلى تناقص أعداد المتعاملين أمام شاشات التداول، مع عزوف بعض المستثمرين للتفرغ للعبادات.

وأضاف أن أول أيام الصيام يقلل من نشاط المتعاملين وأدائهم في السوق، موضحاً أن «السوق في رمضان بشكل عام تكون هادئة وأعداد المتداولين والسيولة تنقص بشكل كبير، خصوصاً أن نمط التداولات في السوق المحلية دائماً ما يتسم بالثبات والتحركات العرضية خلال فترات الهدوء الموسمي كالصيف وشهر رمضان».

وتوقّع عصام قصابية أن تشهد الأسواق حالة من النشاط بعد انتهاء رمضان وعطلة عيد الفطر، خصوصاً مع بدء موسم الإفصاح عن النتائج المالية للنصف الأول من العام الحالي، والمتوقع أن تكون عامل دعم قوي للأسهم.

توجهات المستثمرين

اختلف مع الرأي السابق المحلل المالي وخبير أسواق الأسهم حسام الحسيني، موضحاً أن تحركات الأسواق خلال شهر رمضان عادة ما تكون على حسب توجهات المستثمرين، خصوصاً إذا تزامن الشهر الكريم مع فترات الصيف، فعادة ما نشهد انخفاضاً في التداولات، لكن عندما كانت شهور رمضان في فترات الشتاء كان هناك شبه استقرار كباقي شهور السنة.

ويعتقد الحسيني أن تداولات الأسهم خلال شهر رمضان الحالي ستكون ذات طبيعة خاصة، خصوصاً أنها ستتزامن مع نهاية مارثون إفصاحات الشركات المدرجة عن نتائجها الفصلية للربع الأول من العام الجاري، وهو ما يعطي المستثمرين دفعة على المخاطرة وضخ مزيد من الاستثمارات، وبالتالي ينعكس ذلك إيجاباً على الأسواق.

«تأثير التقويم» يهدي أفضل عائدات في الأشهر القمرية

إذا كنت متداولاً نشطاً أو مستثمراً في الأسواق المالية، أو حتى مجرد متابع لأخبار أسواق المال العالمية، فلا شك أنك سمعت يوماً على إحدى القنوات الإخبارية أو البرامج المعنية بالأخبار الاقتصادية وأسواق المال عن «تأثير يناير» أو «الثلاثاء الأسود» أو العبارة الشهيرة «بع في ماي وارحل».

ويعد «تأثير رمضان» واحداً من التعابير الشهيرة في عالم الأسهم، خصوصاً أنها ترتبط بسلوك الأسواق في فترات معينة من السنة، حيث إنه حسب بعض الدراسات، يكون أداء الأسواق المالية والعائدات على الأسهم في شهر رمضان في الكثير من الدول العربية أعلى بكثير من الأشهر القمرية الأخرى.

ويندرج تأثير رمضان على غرار الظواهر الأخرى المذكورة أعلاه ضمن ما يعرف بظاهرة «تأثير التقويم». واستخدم بعض الباحثين من ثلاث جامعات عالمية هذا المصطلح، بعد أن قاموا بدراسة سلوك الأسواق المالية وعوائد الأسهم في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، من الفترة الممتدة بين 1989 و2007.

وقد خلص هؤلاء الباحثون إلى وجود علاقة بين هذا الشهر الكريم وأداء أسواق الأسهم، حيث إن أداء هذه الأخيرة يكون أعلى بكثير من الأشهر القمرية الأخرى، بالرغم من أن أسواق الأسهم خلال هذا الشهر تعرف انخفاضاً في التقلبات وأحجام التداول.

وحسب بعض الباحثين أيضاً، فإن السبب الرئيس لهذا التأثير يكمن في تغير حياة المستثمرين المسلمين والنفسية الجيدة خلال شهر رمضان نظراً للشعائر الدينية والعبادات التي تترافق مع هذا الشهر، وهو الأمر الذي لا يكون في الأشهر الأخرى، في حين يعزو البعض الآخر هذه الظاهرة إلى انخفاض ساعات العمل والنشاط الاقتصادي في هذه الدول، في حين يعتقد البعض أن هذه الظاهرة هي نتاج سلوك المستثمرين خلال هذا الشهر، حيث إن هؤلاء يقللون من اهتمامهم بالأسواق، وبالتالي يقل حذرهم من المخاطرة، الأمر الذي لا يتم خلال الأشهر الأخرى.

التداول بالهامش يعتمد المعايير الشرعية

أوضح سوق دبي المالي أن الشراء على الهامش يعني أن السمسار يُقرض العميل مبلغاً فوق الهامش، وهو المبلغ الذي يدفعه المتعامل، ويقوم السمسار بشراء الأسهم نيابة عن العميل، على أن يُسدد العميل مبلغ القرض في مدة محددة، فإذا لم يسدد العميل المبلغ في الموعد فإن السمسار مفوض من قبل العميل ببيع الأسهم التي اشتراها بسعر السوق إذا وصلت أسعارها إلى الهامش، ويستوفي دَينه ثم يرد الباقي إلى العميل.

والشريعة لا تمنع من القرض إذا كان بدون فوائد ظاهرة أو مخفية. وتعد العمولة التي يأخذها السمسار في حالة الشراء على الهامش بزيادة عن العمولة التي يتقاضاها في حالات الوساطة دون إقراض، فائدة مخفية، أما إذا كانت العمولة في شراء الهامش مثل العمولة في حالات عدم الشراء على الهامش دون زيادة فإن المعاملة صحيحة شرعاً لأنه قرض بدون فائدة.

استفسارات مستثمري الأسهم في الشهر الكريم

ما حكم الشرع في المضاربة على الأسهم خلال رمضان؟

يقول سوق دبي المالي إن المضاربة بمعنى بيع وشراء الأسهم أي الإتجار فيها جائز شرعاً، بشرط أن تكون العقود موافقة للشريعة، أما إذا كانت مخالفة للشريعة كالبيع القصير والبيع بالهامش والبيع مؤجل البدلين« Forward » فهو لا يجوز.

ما نسبة الزكاة على الأسهم حال اقتنائها ؟

أوضح سوق دبي المالي أن المستثمر إذا اشترى الأسهم بقصد التجارة فإن زكاتها تدفع بواقع 2.5% من قيمتها السوقية، وأما إذا ما كانت قد اشتُريت بقصد الاستثمار «القُنية» فتكون زكاتها إما من خلال طريقة صافي الموجودات الزكوية إن قامت الشركة باحتسابها وإتاحتها لمساهميها، أو 10% من الربح فقط سواء تم توزيعه أو لم يوزع.

هل يجوز تداول أسهم الشركات التي يحمل نشاطها معاملات شرعية وأخرى غير شرعية؟

يجيب سوق دبي المالي بأنه يجوز تداول أسهم الشركات التي يحمل نشاطها معاملات شرعية وأخرى غير شرعية شريطة توافر الضوابط الشرعية التالية: ألا يتعدى الدخل المحرم 10 % من إجمال الدخل، شريطة تطهير الدخل المحرم من قبل المساهم، وألا تتعدى المبالغ المقترضة بفائدة 30% من إجمالي الأصول، وألا تتعدى المبالغ المقرضة بفائدة 30% من إجمالي الأصول.

هل يجوز التعامل في أسهم الشركات غير المتوافقة مع الشريعة وإخراج جزء كبير من أرباحها في الخيرات؟

يوضح سوق دبي المالي أن الشركات غير المتوافقة إما أن تكون عوائدها وأرباحها المحرمة تزيد عن 10% من إجمالي الدخل، وإما أن تقرض أو تقترض بفائدة بمبلغ يزيد عن 30% من إجمالي الأصول والتعامل فيها لا يجوز ولو مع التصدق بكامل الدخل المحرم. ويحرم التعامل أصلاً إذا كان نشاط الشركة محرماً.

تحوّط

وفقاً لفقهاء فان التحوط من المخاطر يعتبر متوافقاً مع الشريعة.

وأوضحت الأراء الفقهية أن حفظ المال يُعد مقصداً من مقاصد الشريعة الإسلامية، وإذا كان واجب حفظ المال يحتاج الى ممارسة التحوط فإن ما لا يتم الواجب إلا به يصبح واجباً.

هدوء

تتراجع معدلات التداول في أسواق الأسهم المحلية تدريجياً حيث يبدأ الشهر بنشاط نسبي فيما تتجه التعاملات نحو الهدوء والتراجع في الفترات اللاحقة حيث يتجه المتعاملون إلى العبادة وزيارات الأهل وبعضهم يسافر في رحلات العمرة.

سيولة

مع انتهاء النصف الأول من الشهر الفضيل تدخل التعاملات في حالة من الهدوء الشديد حيث تتراجع معدلات السيولة في الأسواق مع انخفاض شهية المتعاملين ومع بدء الاستعدادت للعيد .

أعياد

في الأسبوع الأخير من رمضان يته المتعاملون باموالهم نحو شراء مستلزمات العيد ويبدأ العديد من المتعاملين في البيع لتدبير السيولة اللازمة لفترة الاعياد واجازة عيد الفطر المبارك واحتفالاته قبل أن تعاود الأسواق حالة الزخم والنشاط مجدداً بعد انقضاء الشهرالفضيل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات