قدّمها في ألبومه الأول عام 2002

«قاصد جداكم»..نجمة في مسيرة حسين الجسمي

بصمة لامعة تركها المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في الشعر النبطي، فقد صاغ، رحمه الله، في عموم قصائده فلسفة وجودية خاصة، ظل الإنسان محورها الأساسي، في وقت ازدانت هذه الأعمال بعقد من الجمال، وبدلالات كثيرة، عانق من خلالها الشيخ زايد، رحمه الله، كل ما يختلج في النفس البشرية، من أحلام وهواجس، ففاض علينا من قاموسه بكلمات جميلة، ومعانٍ جزلة، لم تتمكن السنوات من إطفاء جذوة نارها.

في قصيدة «قاصد جداكم»، تربع الشيخ زايد، رحمه الله، على عرش الشعر النبطي، ففيها لم يكتفِ بترجمة أحاسيسه الداخلية، وإنما اتسعت القصيدة بمعانيها كثيراً لتعكس صورة الشيخ زايد الإنسانية، وبينت طيب أصله وأخلاقه والقيم التي نشأ عليها، لا سيما حين يقول:

ولكم ضميري صافي

                  وللغيركم ما يظم

وانتو من الأشرافي

                  ولكم قدر بيعم

 

لحن فريد

ما تضمنته القصيدة من معانٍ جميلة، سمح لها أن تتمدد كثيراً على أوتار الموسيقى والنغم الشرقي، فأطلت على الساحة بنسخ عشر، لكل واحدة منها نكهتها ولحنها وجملها الموسيقية، كما استخدمها البعض في «الشلات»، مثل مقرن الشواطي وهلال المسروري، وهي واحدة من الأغنيات التي تزينت بها قائمة أصيل أبو بكر، وميحد حمد، وكذلك شما حمدان، وفاطمة القرياني.

ورغم اختلاف الحناجر الفنية التي تداولت هذه القصيدة تحديداً، إلا أن النسخة التي قدمها الفنان الإماراتي حسين الجسمي، ظلت الأبرز من بينها، حيث تمكنت من تجاوز حدود الإمارات نحو الساحة العربية والعالم، وتناقلتها الألسن بعد أن حفظتها القلوب، نظراً لفرادة اللحن الذي اختاره علي كانو لهذه القصيدة، التي تحولت مع مرور الوقت إلى أيقونة فنية، تصاحب الجسمي في حلّه وترحاله، لتظل واحدة من الأغنيات التي يحرص الجسمي على تقديمها في أي حفل يشارك فيه.

إيقاعات

وكما بدت هذه القصيدة واحدة من عيون شعر زايد، فقد بدت أشبه بنجمة في مسيرة حسين الجسمي، وهي التي رافقت بداياته الفنية قبل نحو 16 عاماً، فكانت من أولى الأغنيات التي أصدرها بشكل رسمي، حيث تربعت آنذاك على عرش قائمة ألبومه الأول الذي أصدره في 2002، وحمل عنوان القصيدة نفسها، التي حلقت بصوت الجسمي عالياً في فضاء الأغنية العربية، واستطاعت أن تحقق نجاحاً لافتاً لا يزال حاضراً في معظم المسارح التي يحط عليها الجسمي رحاله.

في هذه القصيدة تعامل الجسمي، مع الملحن علي كانو الذي أبدع في صياغة جملها الموسيقية التي اعتمدت على الإيقاعات الموسيقية السريعة، ترافقها ضربات الدف والطبل، إضافة إلى مجموعة من الآلات الوترية، ليبدو أن تلك القصيدة قد فتحت أبواب التعاون بين الجسمي وكانو، الذي تواصل فيما بعد من خلال عملهما على مجموعة كبيرة من الأغنيات والقصائد.

مسيرة الجسمي مع قصائد الشيخ زايد، رحمه الله، بدأت مع «قاصد جداكم» ولكنها لم تنتهِ عند هذا الحد، فقد قدم الجسمي خلال مسيرته العديد من قصائد الشيخ زايد، مثل «عالي مستواه» التي ضجت بها الساحة العربية، وكذلك «يا خفيف الروح» التي قدمها في 2006، و«صافني يا صخيف الخد» و«الصقور المخلصين» وغيرها.

تعليقات

تعليقات