«زايد والإمارات»..التحولات السريعة في الدولة

يستعرض كتاب «زايد والإمارات... بناء دولة الاتحاد» للدكتور يوسف محمد المدفعي، الإنجازات العظيمة التي نجحت دولة الإمارات في تحقيقها خلال فترة وجيزة، التي ارتبطت، كما ذكر المدفعي، بالتحولات التي حدثت منذ أن تولى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، قيادة الإمارات.

يبحث الدكتور يوسف المدفعي أسباب نجاح دولة الإمارات، ويسرد العناصر الأساسية التي كونت الشخصية الإماراتية، منطلقاً من داخل هذا المجتمع لرصد الأسس التي تحكمت في صقل ذهنيته ومهاراته، ويحاول إيجاد الأجوبة عن الأسئلة المطروحة حول ظاهرة القفزة النوعية التي يعيشها هذا المجتمع.

ويقدم الفصل الأول من الكتاب مدخلاً تاريخياً يتضمن عرضاً حول المعطيات الطبيعية والبشرية التي أسهمت في بناء الشخصية الإماراتية، ويعالج الظروف المميزة للموقع والسكان في دولة الإمارات، ويبين كيف استطاع الإنسان الإماراتي أن يتكيف مع ظروف قساوة المناخ وغلبة الصحراء، وكيف انخرط في الأنشطة التي كانت مزدهرة في المنطقة من تجارة وصيد وغوص.

قدم الكتاب دراسة لمسار تجربة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي بلغت الإمارات في عهده شأناً عظيماً، وأظهر في ثنايا كتابه جملة المعطيات التي أسهمت في تكوين شخصيته، وكيف كانت تصوراته لبناء الدولة الحديثة برشد وحكمة.

وناقش، أيضاً، قيام دولة الاتحاد، والظروف الدولية والإقليمية التي أحاطت بإعلان ولادة دولة الإمارات العربية المتحدة، وما تسببت به تلك المعطيات من عوامل معيقة أو مساعدة للوحدة، التي استطاع الشيخ زايد أن يتعامل معها بطريقة دقيقة وحكيمة ويحقق المعجزة في ظرف 3 سنوات.

واستعرض الكاتب مراحل قيام الوحدة، وأظهر الطريقة التي اعتمدها الشيخ زايد لمواجهة التحدي بتبنيه سياسة التشاور والمشاركة والصبر واتباع استراتيجية المراحل، فكان الاتحاد في بدايته مشروعاً تساعياً ثم بدأ ثنائياً وأصبح في النهاية سباعياً.

كما خصص الكتاب مساحة لبحث وشرح الأسس الدستورية التي تنظم عمل دولة الاتحاد، ولمظاهر البناء والتحديث، مبيناً الأسس التي بنيت عليها التجربة الإماراتية واستطاعت أن تحقق المعجزة في فترة لا تتعدى ثلاثة عقود.

وذهب الكتاب إلى شرح فلسفة الشيخ زايد في البناء والتحديث، واهتمامه الكبير بالإنسان في جميع مراحل حياته، لأنه كان يعده أعظم استثمار لأي دولة تصبو للتقدم، فحرص بناءً على هذه القناعة على توفير المناخ الملائم للاستقرار العائلي، وجعل المرأة تتبوأ المكانة التي تستحقها، واهتم بالرعاية الاجتماعية لفئات واسعة من المجتمع، كما وفر لهم الرعاية الصحية.

واهتم بالنهضة التعليمية التي حظيت برعاية مستمرة، وهو ما جعل البلاد تشهد في عهده طفرة كبيرة في العملية التعليمية، وخصوصاً في مجال مكافحة الأمية التي انخفضت من 90% عند قيام الاتحاد إلى 8% بعد ثلاثة عقود.

ويبين الكتاب كيف استطاعت الإمارات الوصول إلى المستوى الذي تعرف به اليوم بالنسبة لشواهد النهضة الشاملة التي تحققت بعد قيام الاتحاد، التي توفر لها خلال المرحلة الراهنة إمكانات واسعة لمواجهة تحديات العولمة التي فرضت نفسها على اهتمامات كل دول العالم.

وأظهر بهذا المجال الدور الذي لعبه النفط ويلعبه في اقتصاد الإمارات، ونجاح الشيخ زايد في تنويع الاقتصاد حتى لا يبقى مرهوناً بالنفط، وسرد حضور الدولة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتمكنها من ترسيخ موقعها بقوة ضمن المحافل الإقليمية والدولية بفضل نهج السياسة الخارجية الحكيمة والرشيدة.

تعليقات

تعليقات