تيمي: دبي مدينتي العالمية المطلـة على ثقافات الشرق الأوسط

نافذة على الآخر تُروى من خلالها شهادات شخصية ورؤى إنسانية تسرد قصصها في زيارتها الأولى لمدنها العامرة بالعطاء، في نسيج متداخل يغزله الفرح وتشد أطرافه ألوان التواصل الحضاري التي تعكس صورة مجتمع مترابط الصفوف تسري في أوصاله طاقة الأمل واستشراف المستقبل النابعة من قلب الإمارات النابض باحترام الآخر.

الترحال والتنقل بين مدن العالم رافق مسيرة الطبيبة الفيتنامية «تيمي»، فقد عاشت معظم حياتها في العديد من المدن الأوروبية، ولم تكن تملّ هذه الحياة، المفعمة باللحظات المغموسة بروح المكان، لحظة اللقاء الأول والتعارف واكتشاف سر جديد، وفي مطار دبي كانت الصدفة التي لم تكن تتوقع أنها محطة لتكرار الزيارات وللمرة الثالثة على التوالي وباتت المدينة نافذتها المطلة على ثقافات الشرق الأوسط وحاضرها الذي أصبحت هي جزءاً منه.

كسر الحواجز

تتذكر تيمي صيف 2017 حين قررت زيارة دولة الإمارات التي تحفظ موقعها على خارطة العالم عن ظهر قلب، ولكنها لم تزرها في حياتها، بل لم تطأ قدماها أي مدينة عربية قبل ذلك التاريخ، وأضافت قائلة: «في رحلتي إلى دبي اكتشفت في داخلي طاقة مفعمة بالأمل والإيجابية التي تنعم بها المدينة المعاصرة في كل زاوية وشارع، وعشقت «دبي» وأنا أتنقل عبر وجهاتها السياحية وفعالياتها الفنية والثقافية المتنوعة».

وتوضح: «أصبح الأمر منطقياً أن أعود لزيارة دبي والمدن الإماراتية الأخرى بعد أن كوّنت العديد من العلاقات والصداقات مع المقيمين والمواطنين الذين يمتلكون كافة أدوات الوعي والإدراك لمفهوم تسوده مبادئ المسؤولية المتبادلة في تنمية وتعزيز الحراك الاجتماعي بكل فئاته المتنوعة، الذي تكمن قوته في تماسكه وانسجامه والذي يخلو من أي مصالح فردية وسلوك عشوائي ورغبات أنانية ونزعات طائفية وعنصرية وكل ما يفرق بين الإنسان وأخيه الإنسان».

قيم إنسانية

وترى تيمي أن التسامح يُعد من القيم الإنسانية السامية في دولة الإمارات خاصة في شهر رمضان، حيث تكمل قيمة صلة الأرحام، فتوجد بين الناس في هذا الشهر مبادرات التصالح وحل الخلافات، إلى جانب دعوات الإفطار التي توطد العلاقات الاجتماعية والأسرية، والتي تعتبر من العادات المنتشرة في مختلف دول العالم وليس في الإمارات فحسب. ولا تنفك العادات الاجتماعية الخيرة تتوقف عند الاجتماعات العائلية وصلة الأرحام في العالم العربي، بل تتعداها لفعل الخير.

الاختبار الأول

وحول تجربتها السياحية خلال شهر رمضان المبارك في الإمارات تؤكد تيمي أنها كانت محظوظة بتشجيع أصدقائها المسلمين، وقد نجحت في اجتياز تجربة الصوم لمدة أسبوع، وباتت تقدّر وتحترم فريضة الصوم وتجلّ أهدافها ومعانيها الإنسانية والدينية، إلى جانب الأجواء المبهجة والعائلية التي تغلف ليالي الشهر الفضيل، حيث تنتشر الخيم الرمضانية في دبي خلال، لتضيف نكهة مميزة تستقطب الأفراد والعائلات على حد سواء من كافة الجنسيات. وتشارك العديد العروض الترفيه المميزة والبرامج والأطعمة العربية والشرقية تلبي مختلف الأذواق.

الوجه الآخر

وتضيف تيمي: «كانت دعوات الإفطار والسحور تنهال عليّ من قِبل الأصدقاء العرب والمسلمين خلال أول رمضان لي في البلاد، وذلك بدواعي الألفة والمؤازرة لسائحة قادمة من فيتنام والتي وبكل تأكيد تفتقد عائلتها وأصدقاءها هناك، تلك المبادرات والإصرار الشديد على الحضور جعلني أكثر تعلقاً بالبيئية المحيطة التي طالما أثبتت لي مع كل موقف أني اخترت المكان الأفضل لقضاء العطلات الطويلة برفقة مجموعة من الأصدقاء».

جذور ملكية

يمتلك المطبخ الفيتنامي جذوراً ملكية منحته الكثير من مواصفاته الممتازة، ولهذا تتمتع أطباق المناطق الوسطى التي كانت مركز الأباطرة والحكم بأطباق فاخرة وملونة ومعقدة من ناحية التحضير. ويشير المؤرخون إلى أن سلالة نغوين التي حكمت فيتنام من بداية القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين، كانت تملك أفضل الطهاة في البلاد والذي وصل عددهم أحياناً إلى 50 طباخاً من جميع أنحاء المملكة الفيتنامية. وكان للعائلة الحاكمة ثلاث وجبات يومياً (12 طبقاً لوجبة الفطور، و66 طبقاً لوجبتي الغداء والعشاء، 16 طبقاً منها من الأطباق الرئيسية، و16 طبقاً للحلويات). وكان الطبق الأساسي حساء عش الطيور.

وبشكل عام يكثر الفيتناميون في أطباقهم من استخدام الفلفل الحار وحليب جوز الهند، ورغم التأثير الكبير للمطبخ الفرنسي على هذا المطبخ الممتاز، تختلف طرق الطهي من منطقة إلى أخرى أيضاً، إذ يعتمد بعضها على الغليان، وغيرها على القلي، وبعضها الآخر على الشوي. ويكثر استخدام القلي السريع المعروف بـ«ستير فراينغ»، كما يستخدم الناس كثيراً عيدان الأكل المعروفة تقليدياً في كل من اليابان والصين، ويقللون من استخدام الألبان والأجبان والزيوت. كما أن هناك تأثيراً كبيراً للمطبخ الفرنسي على المطبخ الفيتنامي، وهناك تأثير أوروبي واضح عام على هذا المطبخ، خصوصاً على صُعد استخدام الصلصات واللحوم والنباتية إلى جانب الباغيت واللفائف الفرنسية.

الجسر الذهبي

يستقطب الجسر الذهبي في مدينة دانانغ الفيتنامية عدداً كبيراً من السياح من مختلف بقاع العالم. والمثير في هذا الجسر الأيادي العملاقة التي تحمله. ويقع في التلال الحرجية وسط فيتنام، على ارتفاع 1400 متر فوق مستوى سطح البحر. ويبلغ طوله 150 متراً، ويتغلغل عبر الغابات في أعلى الجبال، التي طورها الفرنسيون كمحطة في عام 1919. ويوفر إطلالات رائعة على المناطق الريفية المحيطة. لكن الأيدي المنحوتة هي التي أعطته عامل النجاح الحقيقي.

وتعتبر منطقة دانانغ في فيتنام من المناطق السياحية الرئيسة في العالم، وتضم مصاعد هوائية وقرية فرنسية تعود إلى القرون الوسطى، وكذلك قلعة فو وحدائق ومتحف الشمع الذي يضم العديد من مشاهير العالم.

في سطور

الاسم: تيمي سوان

العمر: 28

المهنة: طبيبة

الجنسية: فيتنام

مكتبة الشيخ زايد هي أول مكتبة للغة العربية في فيتنام، وإطلاق اسم الشيخ زايد على المكتبة يمثل قوة دفع لطلاب قسم اللغة العربية نحو مزيد من التعلم وتقوية معارفهم وتطوير مهاراتهم بما ستتيحه من فرصة للاطلاع على الثقافة الإماراتية بشكل خاص والعربية بشكل عام، ما سيسهم بدوره في زيادة التقارب بين الثقافتين العربية والفيتنامية بشكل كبير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات