أكي يامادا: المجتمع الإماراتي يحترم تقاليده المتوارثة ويحافظ على جذوره

نافذة على الآخر تُروى من خلالها شهادات شخصية ورؤى إنسانية تسرد قصصها في زيارتها الأولى لمدنها العامرة بالعطاء، في نسيج متداخل يغزله الفرح وتشد أطرافه ألوان التواصل الحضاري التي تعكس صورة مجتمع مترابط الصفوف تسري في أوصاله طاقة الأمل واستشراف المستقبل النابعة من قلب الإمارات النابض باحترام الآخر.

 

تقاليد المجتمع الإماراتي، المحافظ والعاشق للموروث في ظل نهضة تنموية عظيمة الأثر والتأثير، قادت اليابانية «أكي يامادا»، ومن واقع عملها مرشدة سياحية إلى تكرار زيارة الدولة بصحبة مجموعة كبيرة من السائحين اليابانيين، الذين طالما بدأت برامج جولاتهم بزيارة مركز محمد بن راشد للتواصل الحضاري، الذي يقدم لزواره العديد من المعلومات الهامة، التي تدور في فلك الهوية الإماراتية، ذات الصلة بالعادات والتقاليد المجتمعية، وذلك حفاظاً وامتداداً لجذوره التاريخية.

بعد ثقافي

وتشير «أكي»، التي تجيد التحدث باللغة العربية بطلاقة، إلى أن الفضل يعود في ذلك إلى اهتمام اليابان بالثقافة والتاريخ العربيين؛ وأنه لذلك تتوفر مجموعة من الجامعات التي تضم أقساماً لتدريس اللغة العربية وعلومها، على رأسها جامعة طوكيو، وجامعة تاك شدك، وجامعة دايوبوفكا وغيرها من الجامعات، ما يعكس الاهتمام الكبير بالعالم العربي من قبل اليابانيين، عندما ننظر في البعد الثقافي بين العرب واليابان نجده يحتل أهمية خاصة، وتتمثل هذه الأهمية في العراقة الحضارية للأمتين، والتفاعل بينهما سياسياً واقتصادياً، فالجانب الثقافي ظل وسيظل مدخلاً هاماً، حيث تلتقي الرؤى والأفكار والحضارات، ومن ثمَّ كان التركيز على هذا الجانب مفتاحاً ومدخلاً مهماً في علاقات الدول مع بعضها البعض.

عطاء متبادل

وتعتقد «أكي» أن الشعب الإماراتي يمتلك رصيداً ضخماً في مجال الثقافة والقيم والعلاقات الإنسانية، والتعاون بين الأمم والشعوب، حيث نجد ملامح العولمة في القيم الإسلامية التي تدعو إلى التكافل بين الناس، والتعاون على الخير وإلغاء كل مظاهر التمييز العنصري؛ لذا، ترى «أكي»، إن من الطبيعي أن نتحدث جميعاً بفخر عن الإنجازات والمشاريع التنموية، التي حققتها وما زالت تحققها الإمارات في ظل التسامح والعطاء المتبادل بين أفراد المجتمع الإماراتي، مواطنين ومقيمين.

تحقيق المساواة

وتضيف أكي: لا يمكن لأحد أن يتغاضى عن الجهود التي تبذلها القيادة الرشيدة في الدولة لإرساء دعائم الأمن والاستقرار، والمحافظة على سلامة المواطنين والمقيمين في الدولة، وسن القوانين، التي تسهم في مواجهة مختلف أشكال العنف، التي باتت تزعزع السلام والأمن في بعض الدول، فكما هو متعارف عليه فإن الدولة تتميز بتوفير الاستقرار والأمن والمساواة بين المقيمين فيها، وهذا ما يميزها عن غيرها من الدول، لافتة إلى أن الدولة تحرص على سن القوانين، التي تشكل بدورها رادعاً لكل من يحاول نشر التمييز والكراهية.

الأسرة الممتدة

وتشير «أكي» إلى أن هناك الكثير من أوجه التشابه بين الإمارات وموطنها، بما يتعلق بتقدير التقاليد والعادات المجتمعية المتوارثة، من خلال احترام الأسرة والروابط العائلية الممتدة، فبعد انخراط اليابان في عالم الحداثة من موقع الفاعل فيها، وليس المتلقي لسلبياتها، حافظت قدر المستطاع على تقاليدها الإيجابية، وجمعت بين خصوصية الهوية الموروثة وموجبات الهوية الجديدة المنفتحة، التي كانت من أبرز ثمرات مجتمع المعرفة، وتبنت الحريات العامة والخاصة في إطار نظام ديمقراطي تأسس على دستور سلمي قوامة الانفتاح والتسامح والاعتراف بحق الاختلاف والتنوع.

طاقات شبابية

ومن جانب آخر، تشير «أكي» إلى أن استثمار طاقات الشباب الذين تقع على عاتقهم مسؤولية تحقيق التنمية ونجاح وتطوير ونهضة المجتمع وتقدمه، من أهم المبادرات والخطط التي تقودها الدولة عبر تنمية قدراتهم ودعم مواهبهم والنظر إلى تطلعاتهم باهتمام وحرص من منطلق أنها إحدى الركائز الأساسية، لتحقيق التنمية الشاملة المستدامة.

 

في سطور

الاسم: أكي يامادا

العمر: 44

المهنة: مرشدة سياحية

الهواية: الرسم

الجنسية: اليابان

التنوع الثقافي والعقائدي في دولة الإمارات يفوق الخيال، حيث يلتقي الجميع لمد جسور التواصل، وتحقيق مشروع الحوار مع الآخر تحت مظلة الفكر المستنير والطموح الكبير في الارتقاء وخدمه المجتمع الذي يجمعهم وإن تعددت خلفياتهم الثقافية ومعتقداتهم الدينية.

حراك تفاعلي

الحراك الثقافي التفاعلي طالما كان مؤشراً للسعادة والارتقاء في المجتمع الإماراتي لتحقيق كل الأهداف والطموحات التي تثري حياة الموطنين والمقيمين الذين يتطلعون للاستشراف المستقبل، تجمعهم المحبة والامتنان، والرؤى المحفزة على الإبداع في إطار المسؤولية المجتمعية التي هي روح المدينة النابضة بالخير للجميع لم يعد خافياً على أحد أننا نعيش في عصر تسارعت خطاه، وأننا لن نستطيع أن نواكب تحديات هذا العصر إلا بأدواته المعرفية الجديدة، ولا أن نلبي احتياجاته إلا بوسائله التقنية الحديثة.

ومن جانب آخر، ترى «أكي» أن التمسك بالهوية الوطنية وقيم المواطنة الصالحة من الدعائم الأساسية للمشاركة الفعالة في تنفيذ الشباب لبرامج وأهداف الاستراتيجية الوطنية وتحسين الأداء في كل القطاعات، ما ينعكس إيجاباً على تطور المجتمعات وتحقيق الاستدامة المتكاملة، إلى جانب الغوص في أعماق الفكر المتغير شرقاً وغرباً وتقبل الإخفاقات وتضميد السلبيات للخروج من مأزق التحديات بوضع الحلول والمخرجات والعمل على تطبيقها، إلى جانب تقبل التناقضات والاختلافات، بل على العكس تقديرها أيضاً، ويرجع هذا إلى المنظومة التنويرية التي قامت عليها أسس وقواعد الحوكمة في دولة الإمارات، التي تتبنى طرح قضايا متعددة في جميع المجالات، و إيجاد مساحات متوازنة لتخفيف التنافر المعرفي عبر فتح العديد من قنوات التواصل، التي تقوم على تقريب وجهات النظر واحترام مختلف الثقافات.

أداة تواصل

لعبت اللغة اليابانية وكذلك العربية دور صمام الأمان في حماية خصوصية الثقافتين، فاللغة وعاء الثقافة والفكر والمعرفة، وعنصر مساعد في بناء التنمية البشرية والاقتصادية المستدامة، وأداة للتواصل الثقافي مع التراث الإنساني في جميع تجلياته، ومع الثقافات الأخرى، حيث تعد التجربة الإماراتية من أنجح التجارب الوحدوية، التي ترسخت جذورها على مدى أكثر من أربعة عقود متصلة، وذلك نتيجة طبيعية للانسجام والتناغم بين القيادات السياسية والتلاحم والثقة والولاء والحُب المتبادل بينها وبين مواطنيها. وتعد في قائمة أفضل الدول في العالم جذباً للعمل والإقامة فيها، وأحرزت المرتبة الأولى عالمياً في التعايش السلمي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات