كاثرين: الفنـون الشعبية نوافـذ مشرعة للإبداع الحضاري

نافذة على الآخر تُروى من خلالها شهادات شخصية ورؤى إنسانية تسرد قصصها في زيارتها الأولى لمدنها العامرة بالعطاء، في نسيج متداخل يغزله الفرح وتشد أطرافه ألوان التواصل الحضاري التي تعكس صورة مجتمع مترابط الصفوف تسري في أوصاله طاقة الأمل واستشراف المستقبل النابعة من قلب الإمارات النابض باحترام الآخر.

تمتلك دولة الإمارات تراثاً عريقاً له العديد من الأشكال والصور، يظهر في العادات والتقاليد التي يتوارثها الأبناء جيلاً بعد جيل، ويتناقلها الخلف عن السلف بحرص واعتزاز، دفعت كاثرين إلى التخطيط لقضاء عطلة هذا العام، وأن تكون البداية من مركز محمد بن راشد للتواصل الحضاري الذي يرتكز على تاريخها الحضاري.

وتقول كاثرين: يلهمني تنوع الفنون الشعبية في الدولة من فلكلور وموسيقى، بتنوع واختلاف مراحل التطور التي مر بها المجتمع، فالفنون نوافذ مشرعة للعطاء والإبداع الحضاري في حياة الشعوب، ومذاق خاص نعيش فيه أجواء الماضي وسحر التاريخ، فهي عفوية وتلقائية مشبعة بالفطرة، وينبوع الثقافة والأصالة الذي يغذي الوعي القومي والمجتمعي لدى الفرد والجماعة في المجتمع الواحد، لذا تستمد الأمم هويتها من تراثها الساري في أعماق أبنائها وأصالتها المتجذرة في قلب التاريخ.

رسالة حضارية

وتعتقد كاثرين أن الفنون خير سفير بين الثقافات، استطاعت أن تتخطى حواجز اللغة والأنماط السائدة لتعزيز التفاهم بين الشعوب، وهذا يؤكد أهمية الفنون في تقارب الشعوب، ويعطي رسالة للعالم حول الاعتدال واحترام الآخر والمساواة بمختلف أشكالها، كالموسيقى والرقص والسينما والمسرح والتصوير والنحت والعمارة، وعلى اختلاف مستوياتها وتنوع أصولها، لعبت دوراً حضارياً في تعزيز الثقافة، وحتى أثناء الحروب كانت الفنون محط تقدير وتقديس، لأنها من أرفع القيم، وهي الكفيلة بتحقيق الحوار الثقافي بين الحضارات لنبذ كل ما يمت للعنصرية والإرهاب بشتى ألوانهما.

احترام التعددية

وتشير كاثرين إلى المؤشرات الإيجابية التي تغلف الحياة ضمن المجتمع الإماراتي، حيث لا تستثني رسالة التسامح التي ترسلها الإمارات أحداً، فهي موجهة لجميع المواطنين والمقيمين في الدولة بهدف تأصيل قيم التسامح والتعايش واحترام التعددية والقبول بالآخر فكريا وثقافيا ودينيا، وهو ما غرس في عمق المجتمع الإماراتي من تعاليم الإسلام والدستور الإماراتي وإرث زايد والأخلاق الإماراتية، كما أن لمساهمات دولة الإمارات وجهودها الرائدة على مختلف الصعد المحلية والإقليمية والدولية، دوراً هاماً في التصدي لظواهر العنف والإرهاب والكراهية، وغرس قيم التسامح والحوار البناء، وقبول الآخر المختلف والتعايش بين جميع الشعوب والأديان بسلام ومحبة. وتعد الإمارات شاهداً حياً ونموذجاً رائداً للتسامح، حيث تحتضن الدولة تحت رايتها أكثر من 200 جنسية بمختلف ثقافاتها وديناتها، والتي تعيش في كنف هذه الأرض الطيبة بمحبة ووئام.

مجتمع تكافلي

ومن جانب آخر تعتقد كاثرين أن المجتمع الإماراتي يمتلك طبيعة ثقافية متجانسة، ساهمت في إقامة مجتمع تكافلي يغذي قيم التواصل المتفاعل وقبول الاختلاف، إلى جانب النظر بتقدير لطبيعة هذا الآخر المختلف من دون تمييز بسبب الجنس أو الدين أو القومية أو الخلفية الاجتماعية أو الاتجاه السياسي أو أي سبب آخر، وطالما أن الاختلاف لا يكون على حساب وجود الآخر.

وتضيف كاثرين أن تلك المقومات منحتها الشفافية والمعرفة المتكاملة، التي ساهمت في تصحيح العديد من معتقداتها السابقة التي تناولت الشخصية العربية والمسلمة بشيء من القصور وضيق الأفق، للتحول بعد ذلك إلى النقيض تماماً، بفضل انغماسها الثقافي بحضارة الشرق والخليج، ومكنها من قراءة الأحداث بعمق، وتنضم طوعاً وشغفاً إلى صفوف الجاليات الأجنبية التي تشاركها تجربة العيش في العالم العربي لتدافع عن قضاياه، وترد الهجوم وقلب الحقائق وتشويه جماليات الدين الإسلامي والأخلاق التي يتمتع بها المسلمون والعرب، وذلك من بعض الأشخاص في الغرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من واقع تجربتها الشخصية التي حملت ذكريات غنية بالمشاهدات.

فكر العطاء

ترى كاثرين أن المجتمع الإماراتي هو مثال نموذجي لفكر العطاء والتسامح، والذي يقوم على مختلف التحديات التي تهم المجتمعات الإنسانية بأكملها، ويمكن الرهان على مبدأ مسؤولية الأفراد إزاء أنفسهم، وإزاء الغير، ومسؤولية المجتمع إزاء محيطه الاجتماعي والبيئي ومسؤولية الإنسانية إزاء مصير العالم، ومستقبل الإنسانية. وعبر إحياء مفهوم المسؤولية الإنسانية نحو العالم، يمكن أن نخلق الانسجام الإنساني داخل الحضارة العالمية، يقوم كذلك على مفهوم التضامن والإيمان بوحدة مصير الإنسان ووحدة مصالحه العليا في العالم، وبالتالي تدعيم أواصر التعاون والتضامن داخل المجتمع العالمي.

وتضيف كاثرين: ثمة مجموعة قيم إنسانية أساسية مشتركة بين كل الفضاءات الثقافية والدينية في العالم، وينبغي استثمارها والتركيز عليها لتكريس وحدة الإنسانية ووحدة «الجوهر الإنساني» بروح مسؤولة منفتحة على العالم، تحت مظلة التسامح، والهدف هو تكوين مواطنين متضامنين ومسؤولين، منفتحين على الثقافات الأخرى، قادرين على اتقاء النزاعات أو حلها بوسائل سلمية، وأهمها القراءة والمعرفة، حيث الأدوات الأكثر فعالية للوقاية من التعصب، وأول خطوة في هذا الإطار تكمن في تعليم الأفراد معرفة حقوقهم وحرياتهم لضمان احترامها ولحماية حقوق وحريات الآخرين، وينبغي اعتبارها واجباً أولياً.

تساهم في تنمية التفاهم، التضامن والتسامح واحترام الآخر من خلال دخول عالمه بحثاً وقراءة والتي تضعنا على الطريق الصحيح لاكتساب المعارف وإثراء ثقافتنا محلياً وعالمياً، نظراً لأنها أصبحت جزءاً رئيساً في حياة كل إنسان، فلا سبيل للإبداع أو للابتكار أو الوصول إلى بناء الثقة مع من حولنا إلا من خلال الإقرار بأهمية التنوع وضرورة الاختلاف.

روابط مشتركة

تؤمن كاثرين أن أكثر ما يميز الإمارات أنها دولة تحتضن كافة الثقافات، وتحرص على تقديرها من خلال تكوين العلاقات الوثيقة، وإيجاد الروابط المشتركة ونقاط الالتقاء المغلف بقدر كبير من التسامح، والمشاعر الإنسانية المستندة إلى روح التكاتف والصداقة الخالصة، حيث يعد التسامح والتعايش بين كافة أبناء الجاليات المتعددة الديانات وبين المواطنين من أهم المبادئ الأخلاقية المكتسبة بصورة فطرية، في ظل الأجواء اليومية المعايشة، والتي تلقي بظلالها الإيجابية خاصة على الأجيال التي نشأت وترعرعت هنا، وتشكل دوراً لا يمكن تجاهله في الحفاظ على الصلات الإنسانية واحترام مفرداتها التي تعكسها الأشكال المختلفة للتعبير الثقافي والفني.

في سطور

الاسم: كاثرين جيمس

العمر: 25

المهنة: موظفة

الهواية: السفر

الجنسية: بريطانيا

إن النجاح الذي حققته دولة الإمارات فيما يتعلق بمنظومة التسامح، هي امتداد لما كان يدور من حراك ثقافي عبر تاريخها، حيث كانت كل تلك الجهود والمحاولات بشارات لميلاد نهضة ثقافية حديثة، ومؤسسات متخصصة، وفي كل تلك الجهود لم يكن التفاعل مقتصراً على المواطنين فقط، بل والمقيمون أيضاً كان لهم الحق في المشاركة في نمو هذا المناخ الإيجابي الذي تتضمن العديد من القوميات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات