ماتـي.. الروابط الأسرية تعزّز الهوية المجتمعية

نافذة على الآخر تُروى من خلالها شهادات شخصية ورؤى إنسانية تسرد قصصها في زيارتها الأولى لمدنها العامرة بالعطاء، في نسيج متداخل يغزله الفرح وتشد أطرافه ألوان التواصل الحضاري التي تعكس صورة مجتمع مترابط الصفوف تسري في أوصاله طاقة الأمل واستشراف المستقبل النابعة من قلب الإمارات النابض باحترام الآخر.

 

تلفت أهمية الروابط الأسرية وتقاليد احترام الآخر والاهتمام بالبيئة وتحقيق الاستدامة في دولة الإمارات، انتباه ماتي برون باعتبارها هي الميثاق الحقيقي للعطاء لتعزيز هوية المجتمع المعاصر، وذلك خلال زيارتها لدولة الإمارات للمرة الأولى، بعد أن شجعها أحد مرضاها من دبي خلال زيارته للسويد في رحلة علاجية واستشفائية، وبحكم عملها كفني علاج طبيعي، كانت تقضي الكثير في رعايته، وبالتالي كان الوقت يمر بين الحديث عن الحياة الاجتماعية والمعيشية هنا وهناك.

رؤى متفردة

وتضيف ماتي: أدركت مع الوقت ومن خلال زيارتي لمركز محمد بن راشد للتواصل الحضاري، أن ليس هناك الكثير من الفروق الواضحة فيما يتعلق بالحرص على التقاليد والاعتزاز بالهوية الوطنية، إلى جانب السعي إلى تقديم مصلحة الجامعة على الفرد، بوعي مجتمعي متكاتف ومتسامح طالما تذكرنا بروح الاحترام والمحبة وتقبل الآخرين التي يتمتع بها مجتمعنا. لقد أضحت دولة الإمارات نموذجاً مضيئاً ومشرفاً للاستقرار الاجتماعي في عالمنا المعاصر، خاصة وأن أكثر من 200 جنسية مختلفة تتعايش بسلام في هذا المجتمع الطيب. وأن رؤية القيادة الرشيدة وجهودها المتواصلة لتبني التنوع من خلال ثقافات المجتمع الإماراتي الذي يعد خارطة الطريق لاستشراف المستقبل ورسالة بالغة الأهمية للعالم ملؤها الأمل والتفاؤل.

ميثاق العطاء

وتعتقد ماتي أن الأخلاق الإماراتية في التعامل والتواصل وارتباطها بالعطاء، هي أساس الحياة المدنيّة، فحينما يتمتع الأفراد في المجتمع بأخلاقيات التعامل من صدق في الحديث وصدق في الوعود وأمانة ووفاء وغير ذلك ترى إيجابيات ذلك رقياً في المجتمع وتمدنه، تجعله شاعراً بالمسؤوليّة والواجب كمقيم، وأنّ التّخلي عن ذلك هو عيب لا يغتفر، وهذا الشكل من العلاقات يؤدي إلى التكاتف والتعاضد بين أفراد المجتمع، حيث يتراحمون بينهم ويشعرون بحاجة إلى بعضهم البعض كالأسرة الواحدة المتماسكة المتكاتفة التي يسعى كل فرد فيها للإسهام بدوره في تدعيم مسيرة النهضة والبناء في كافة المجالات، حتى تأخذ الدولة مكاناً متقدماً بين بلدان العالم.

تحقيق الأمان

وتوضح ماتي: لقد أسهمت تلك العلاقة في تحقيق قفزات نوعية في العديد من المجالات، في مقدمتها الاقتصاد، حتى أصبحت الإمارات في فترة وجيزة منذ تأسيسها حتى الآن محط أنظار العالم تسعى كافة الدول المتقدمة إلى تعزيز علاقات التعاون معها، بعد أن أسهمت العلاقة الناجحة القائمة بين القيادة والشعب والمبنية على أسس سليمة في تحقيق الأمن والاستقرار اللذين تنعم بهما الدولة وسعت دوماً لتكريس ذلك النمط من التعامل المباشر بين القيادة والشعب.

عمل مؤسسي

وترى ماتي أن المجتمع الإماراتي المتعدد الجنسيات استطاع أن يبني جسراً متيناً من الثقافات بكل ثرائها لأجل تقديم الوجه المشرق، وإيجاد نقاط التلاقي مع الآخر، مع التأكيد على المبادئ الأساسية الملزمة للجميع منها كافة الحقوق والواجبات المجتمعية، والأسس والقيم الرئيسة المتبعة، واللوائح الموضوعة من قبل الجهات الرسمية، والمشاركة الإيجابية والفعالة في مؤسسات المجتمع المدني، والأنشطة البيئية والاجتماعية في الحي والمدينة وعلى مستوى الدولة، وبناء العمل المؤسسي، والبعد عن التمحور حول العرقية والمذهبية والطائفية، واعتبارنا كمقيمين جزءاً أساسياً من المجتمع المحلي، ومن تاريخه وحاضره ومستقبله.

 

في سطور

الاسم: ماتي برون

العمر: 44

المهنة: فني علاج طبيعي

الهواية: الطهي

الجنسية: السويد

ولدت في مدينة فيسبي وتقع في جزيرة تسمى جوتلاند، وهي من الأماكن السياحية المدرجة على قوائم اليونيسكو للتراث العالمي في سياحة السويد، وذلك نظراً لأنها المدينة الوحيدة الباقية من العصور الوسطى ويعود تاريخها إلى العصر الحجري فإن التراث الإنساني والثقافي والحضاري من بين كل المدن الاسكندنافية، ونظراً لموقع المدينة فهي تعتبر ميناء طبيعياً، كما يطلق عليها اسم مدينة الورود نظراً لجمال الطبيعة وتضم العديد من الأماكن السياحية المميزة منها دير الدومينيكان ومتحف التاريخ إلى جانب الحدائق النباتية.

تقليد سويدي

نشارك الشعب الإماراتي في العديد من التقاليد المتعارف عليها والتي تحث على احترام الآخر، ومنها عادة نزع الأحذية قبل الدخول إلى المنازل الخاصّة في السويد. لقد حيكت نظريّات كثيرة حول هذا التقليد القديم. فمنها ما يقول إنّ ذلك عائد إلى أنّ السويديين يقضون وقتاً طويلاً خارج منازلهم خلال فصل الشتاء مما يجعل أحذيتهم عرضة لالتقاط الأتربة والأوساخ؛ لذا فمن الضروريّ نزع الأحذية عند مدخل المنزل وذلك لأهداف صحيّة. ونظريّات أخرى تقول إنّ ذلك دلالة على احترام حرمة المنزل الذي ندخله. في كلتا الحالتين عليك التفكير مليّاً قبل اختيار حذاء مُحكم الرباط عند قيامك بزيارة الأهل والأصدقاء.

وتضيف ماتي من جانب آخر تحتل السويد المرتبة الثانية في العالم بعد فنلندا من حيث نسبة استهلاك الفرد الواحد للقهوة. لعل أكثر ما يعزّز عادة احتساء القهوة هو تقليد استراحة القهوة «fika» عبر اجتماع الأصدقاء أو أعضاء الأسرة أو زملاء العمل حول فنجان من القهوة أو الشاي والمعجونات المخبوزة وأشهرها الكعك بالقرفة، ولعل أكثر ما يثير اهتمام الزوار والسواح هو تكرار تلك الجلسات على مدار اليوم. فبالنسبة لنا من المألوف احتساء فنجان من القهوة بعد وجبة الإفطار، ثم بعد الغداء، وقبل العشاء كما بعد العشاء.

تدوير النفايات

الشعب السويدي حريص جداً على الطبيعة من حوله، ويدرك ما نحتاج القيام به بخصوص قضايا البيئة والطبيعة. وبرعنا في إعادة تدوير النفايات، لدرجة أن الحكومة تستورد القمامة من بلدان أخرى منذ عدة سنوات، للحفاظ على استمرار تشغيل مصانع إعادة التدوير. واستمرت نسبة النفايات المنزلية في السويد، التي تذهب إلى مكبات القمامة أقل من 1 في المئة منذ عام 2011، مع مرور الوقت، نفَّذت السويد سياسة وطنية مترابطة لإعادة تدوير النفايات شملت حتى الشركات الخاصة، حيث تتعهد بمعظم أنشطة الأعمال المتعلقة باستيراد وحرق النفايات. كما تنتقل الطاقة الناتجة عن حرق النفايات إلى شبكة التدفئة المركزية لتدفئة المنازل خلال فصل الشتاء شديد البرودة في السويد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات