رمضان في المغرب.. حريرة وشباكية وسلوّ

تختلف عادات المغاربة في شهر رمضان المبارك عن بقية الشهور، إذ يعتمدون نظاماً غذائياً قوامه بعض الأطباق الخاصة من فطائر ومعجنات وحلويات، التي تعد قبل أسابيع عدّة، فيما يفضل البعض شراءها جاهزة من المحال التي تتفنن في عرضها.

ويبقى الرابط بين هذه المأكولات كونها موجودة عموماً في دول المغرب العربي، مما يرجح أن يكون أصل بعضها واحداً، قد يكون بلاد الأندلس وبالتالي هي من تأثيرات الموريسكيين الذين استقروا بالمنطقة، أو تركياً جراء الزحف العثماني على المنطقة، أو أنها مأكولات أصلية جعل عامل التداخل بين شعوب المنطقة تُصدر من دولة إلى بقية دول المنطقة وتصبح جزءاً من مكونات مطبخها، بحسب صحيفة "اندبندنت".   

الحريرة

تكاد تكون الحريرة (حساء) الغذاء الرسمي عند الإفطار، وهي وجبة كاملة، تُحضر من العدس والحمص وبعض قطع اللحم الصغيرة، إضافة إلى الكزبرة الخضراء والبقدونس مع عصير الطماطم والقليل من الصلصة المعلبة، تضاف إليها مجموعة توابل.

ويَعتبر الهواري الحسين الباحث في مجال التغذية والمطبخ أن الحريرة كانت تشكل الغذاء اليومي الكامل لسكان المغرب قديماً، لا سيما في المواسم الماطرة وأزمنة القحط والمجاعة، خصوصاً لدى قاطني الجبال والبوادي والرحل.

ويضيف "تختلف الحريرة المغربية عن الحريرة الشرقية، وتكاد لا تمت لها بصلة إطلاقاً على الرغم من اشتراكهما في الاسم ذاته، وهي منذ القدم طبق حساء سائل أي لم تتحول كأطباق أخرى من الجامد إلى السائل، كان أساسها الدقيق ثم لاحقاً القمح المجروش، وأضيفت لها مع مرور الزمن والتتابع أنواع من القطاني بحسب المواسم والمحاصيل الفلاحية السنوية، وحصل هذا قبل آلاف السنين وليس كما يذهب بعض الباحثين أنه حصل في القرون المتأخرة، وأنا أتفق معهم فقط في الاسم فهو حديث اتخذ عند وصول بني هلال إلى المغرب.

أصبحت الحريرة اليوم بعد تاريخها الطويل رمزاً من رموز المطبخ المغربي بل ركناً مهماً من أركانه، هذا الحساء هو النجم في المغرب".

الشباكية

وتعتبر "الشباكية" أو "المخرّقة" من الحلويات الرسمية في شهر رمضان، وهي تحضر من الطحين واللوز والسمسم وماء الزهر والزعفران... تصنع على شكل وردة ومن ثم تغطس في العسل وترش بحبات السمسم.

يقال إن أصلها تركي، ويعود ابتكارها إلى بائع جوال للحلويات أُغرم بفتاة رائعة الجمال كانت تطل عليه من شباكها قبل أن تشتري منه بعض الحلوى، ألهمه ولعه بها الى إنتاج حلوى جديدة استوحى شكلها من زخرفة شباكها وأهداها إياها عندما تقدم لخطبتها.

سلّو

"السفوف" أو سلّو و"الزميتة" من ضروريات مائدة رمضان، وهما خليط من الدقيق والعديد من البذور التي تمنح الجسم الطاقة، وتختلف طرق تحضيرها باختلاف المناطق.

يحضر السفوف عادة من الدقيق المحمص والسمسم واليانسون والشمر والعسل وجوزة الطيب... وتخلط تلك المكونات ويضاف إليها بعض حبات اللوز المقلي، أما الزميتة، التي تشتهر بها مدينتا سلا ومكناس، فمقاديرها كثيرة قد تصل إلى أكثر من 30 مادة، من حبوب وبذور وأعشاب وقطاني، يتم تحميصها وطحنها ومن تم خلطها مع الزبدة والعسل، وتقديمها على شكل قطع صغيرة كروية الشكل.

لمخامر

ويستبدل الخبز في المغرب خلال شهر رمضان بـ "لمخامر" وهي تُعد تقريباً كما يعد الخبز، إلا أنها تُطهى على المقلاة وتدهن بالزيت أو الجبن، وهناك أيضاً البغرير الذي يعد بالطحين أو السميد والماء وتترك ساعات حتى تخمر ومن ثم تسكب على المقلاة، تمتلئ بالثقوب من جهتها العليا حين تطهى، يتم غالباً غمسها في خليط من الزبدة والعسل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات