دانيلا: اكتشفت في الإمارات أنشودة للتواصل عبر تقاليد متوارثة تواكب المعاصرة

نافذة على الآخر تُروى من خلالها شهادات شخصية ورؤى إنسانية تسرد قصصها في زيارتها الأولى لمدنها العامرة بالعطاء، في نسيج متداخل يغزله الفرح وتشد أطرافه ألوان التواصل الحضاري التي تعكس صورة مجتمع مترابط الصفوف تسري في أوصاله طاقة الأمل واستشراف المستقبل النابعة من قلب الإمارات النابض باحترام الآخر.

 

زيارة خاطفة إلى دبي للتعرف على طبيعة الحياة في مجتمع عربي خليجي يمزج العادات المتوارثة بالمعاصرة والمدنية في أنشودة للتواصل واحترام الآخر عبر تقاليد متوارثة تواكب المعاصرة.. هو ما سعت له دانيلا التي سمعت كثيراً عن بهاء وجمال دولة الإمارات من إحدى صديقاتها بمدينة فالنسيا، التي تقع شرق إسبانيا، بعد أن قضت عطله شتوية برفقة عائلتها في البلاد، ولم تتوقف عن الحديث ورواية القصص عن جمال مدنها وكرم أهلها وطابعها المجتمعي متعدد الجنسيات، وجلبت معها القطع التذكارية وصور السلفي التي وثقت رحلتها بنجاح بعد زيارتها لمركز محمد بن راشد للتواصل الحضاري.

رحلة اكتشاف

وتضيف دانيلا: إنها من واقع عملها مصممة جرافيك يطغى عليها الطابع السريالي والغريب، فإن زيارة أحد بلدان الخليج هي بمثابة رحلة يغلّفها الغموض والبحث، والتي رغم غرابتها تبقى واضحة في فكرتها، فهي دوماً تميل إلى تصوير تلك المشاهد الواقعية الغريبة والمحيرة، التي تدفعنا للبحث عن معنى لها عندما تقع أعيننا عليها وتندمج في مخيلتنا تندمج بشكل مثير للاهتمام نحو اكتشاف بيئات وثقافات جديدة تثير بداخلنا شعوراً بالألفة الممزوجة بالغرابة.

وعن بداية الحلم المتّقد بخيال التصميم وسطوة الجرافيك، تقول دانيلا: اكتشفت خلال نشأتي أنني أميل لكل ما هو منظور، ولطالما استمتعت بالتصميم والإبداع. عندما بلغت العاشرة، اشتريت بخاخ طلاء وقمت برشّ كل الأثاث في غرفتي وصنعت عالم الأحلام الخاص بي، اشتريت أيضاً لفائف القصدير وغلّفت سجادتي بها لأضفي عليها لمسةً حديثة إلكترونية، وكنت أستخدم أي شيء متوفر.

تلاحم مجتمعي

وتوضح دانيلا بعد قضائها يوماً كاملاً بصحبة مرشدي مركز محمد بن راشد للتواصل الحضاري: أمام طبيعة المواطنين المحبين للعطاء والتسامح وقفت حائرة ومندهشة من المواقف الكثيرة التي تضرب أروع قصص التواضع والتلاحم والتسامح بين المواطنين والمقيمين العرب والمسلمين، فتبني قيم الوسطية والتآخي والتسامح ودعمها بانتهاج الفكر المعتدل يعزز الريادة الإماراتية الحقيقية في التعايش المشترك داخلياً وخارجياً، حيث تعيش أكثر من مئتي جنسية على أرض الإمارات الطيبة بكل وفاق وانسجام وسلام ونظام اجتماعي متين قائم على العدالة وسيادة القانون، وهو ما لا يقتصر على المستوى الداخلي في الإمارات، بل يشمل علاقاتها الخارجية انطلاقاً من إيمانها العميق بأن نشر ثقافة التعايش خير سلاح للقضاء على آفة التطرف وتحقيق الأمن والاستقرار حول العالم.

حياة عصرية

وترى دانيلا أن الموطنين يعيشون حياة عصرية بنكهة الأصالة الخالصة، خاصة أنهم يجيدون التشبث بالتقاليد والعادات المتوارثة جيلاً بعد جيل للوقوف في وجه العولمة، والتي غزت العالم من دون استئذان، وغيّرت بشكل كبير من الدول، وأثرت في سلوك وعادات كثير من شعوب العالم دون استثناء، حريصون على نشر تقاليد المجتمع المحافظ بسمات أهله والمعتقة بروح البداوة والفخر، حيث تتجسد في كل الممارسات اليومية، سواء في المجالس والأماكن العامة أو الخاصة أو المنازل، وما يتم فيها من سلوك، مثل حسن استقبال الضيف والزائر وطريقة المأكل أو الملبس، وتسير هذه الأشكال جنباً إلى جنب مع وسائل الراحة والتكنولوجيا العصرية التي يعيش في كنفها الإماراتيون والمقيمون في أجواء من التآخي والتلاحم.

 

في سطور

 

الاسم: دانيلا نايت

العمر: 28

المهنة: مصممة غرافيك

الهوية: العزف على البيانو

الجنسية: إسبانيا

إن المجتمع الإماراتي يمتلك قدرة مذهلة على الرغم من تعددية ثقافاته لفهم الآخر واستيعاب مكوناته النفسية والمجتمعية وانتمائه على حد سواء، هو معادلة متفردة بكل المقاييس، وتستمر في ضرب الأمثلة الأكثر نجاحاً للعطاء المتبادل والتعايش السلمي من بوابة التسامح، والتي يبدأُها أهل الإمارات بكرم الترحاب والضيافة القادرة على كسر الحواجز وإذابة الجليد بين الجنسيات المتعددة من أجل الإسهام بشكل فعّال في عمليات التنمية المجتمعية في كل القطاعات والمجالات، ويتبناها المواطنون والمقيمون بإيجابية وفخر.

روح المدينة

تعتقد دانيلا أنها بعد زيارتها وجهات متفرقة من مدينة دبي، على استعداد للقيام برحلة جديدة لدولة الإمارات، قائلة: إن كل من يزور دبي يعيش خليطاً فريداً من التجارب والمشاعر، روح المدينة العصرية والصحراء الخالدة، الشرق والغرب القديم والجديد، فدبي مدينة تقليدية من حيث نمط المعيشة، لكنها من جانب آخر مدينة عالمية تجمع بين الرفاهية ذات الطابع الغربي وسحر الضيافة العربية، وكنت أتعجب من رحلة التطور التي قطعتها الدولة الناشئة خلال وقت قصير. وبفضل قيادتها الحكيمة، أصبحت دولة الإمارات اليوم بمثابة جنة لملايين الوافدين، وأرضاً مفتوحة للفرص الواعدة بالنسبة للكثيرين من أصحاب الأعمال الناشئين وروّاد الأعمال الشباب.

وتوضح دانيلا في سياق الحديث المتبادل بين الحضور المشارك في الجولة الثقافية والتعريفية من زوار المركز والسائحين: إن أكثر ما يميز الإمارات أنها دولة تحتضن كل الثقافات، وتحرص على تقديرها من خلال تكوين العلاقات الوثيقة وإيجاد الروابط المشتركة ونقاط الالتقاء المغلّف بقدر كبير من التسامح والمشاعر الإنسانية المستندة إلى روح التكاتف والصداقة الخالصة، حيث يعد التسامح والتعايش بين أبناء الجاليات متعددة الديانات والمواطنين من أهم المبادئ المكتسبة بصورة فطرية في ظل التعايش اليومي، والتي تلقي بظلالها الإيجابية خاصة على الأجيال التي نشأت وترعرعت هنا، وتشكل دوراً لا يمكن تجاهله في الحفاظ على الصلات الإنسانية واحترام مفرداتها.

خارطة طريق

وتشير دانيلا إلى أن الأخلاق الإماراتية في التعامل والتواصل وارتباطها بالعطاء، هي أساس الحياة المدنيّة ونموذج عالمي، فحينما يتمتع الأفراد في المجتمع بأخلاقيات التعامل من صدق في الحديث وصدق في الوعود وأمانة ووفاء، وغير ذلك ترى إيجابيات ذلك رقياً في المجتمع، تجعله شاعراً بالمسؤوليّة والواجب كمقيم، وأنّ التخلي عن ذلك عيب لا يغتفر، وهذا الشكل من العلاقات يؤدي إلى التكاتف والتعاضد بين أفراد المجتمع، حيث يتراحمون بينهم ويشعرون بحاجة إلى بعضهم البعض كالأسرة الواحدة المتماسكة المتكاتفة التي يسعى كل فرد فيها للإسهام بدوره في تدعيم مسيرة النهضة والبناء في كل المجالات، حتى تأخذ الدولة مكاناً متقدماً بين بلدان العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات