سباقات الخير.. تجوب أرض الفراعنة

في فطرة البشر.. أشياء

لا تخضع للغة، ولا تعرف اللهجات

فلا وطن للضحك ولا أبجديات للبكاء

هكذا هي.. سمة التسامح

لا مكان لها ولا زمان..

لأنها باختصار..

تخرج من ثنايا مشاعر الإنسان.

ولأن الرياضة تمثل إحدى صور

التسامح، فلا ريب أن تزول معها

الخصومة، وتنزوي بها الخلافات،

فتصفو القلوب وتتلاشى العيوب.

وعند ذكر التسامح الرياضي

تأتي الإمارات كنموذج واقعي

لتجسيد هذه السمة الحسناء

كأسلوب حياة..

في هذه السطور نرصد بعضاً من تلك الصور المضيئة:

لم يقتصر دور الإمارات الواضح في بث روح التسامح والتآخي داخل أراضيها وملاعبها واندماج كل الفئات والمراحل والجنسيات المتواجدة في هذا الوطن من دون أي تفرقة بينهم، ولكن امتدت الأيادي البيضاء لهذا البلد المعطاء إلى العديد من الدول الأخرى والمساهمة فيها في مختلف المجالات، ومن بينها الرياضي، من خلال تنظيم سباقات تدعم السياحة، وأخرى للعمل الخيري، تؤكد به أن التسامح ليس مجرد شعار يقال، وإنما عمل يمكن جني ثماره الملموسة.

واستكمالاً لما تقوم به الإمارات من تبني ودعم المشاريع الخيرية في العديد من دول العالم، من خلال تنظيم وإقامة فعاليات رياضية عالمية، تكون محل اهتمام ومشاركة أعداد كبيرة من مختلف الجنسيات والأعراق.. قامت بتنظيم ماراثون سنوي في مصر على غرار ماراثون زايد الخيري الذي يقام بشكل سنوي، في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 2005.

ولأن الإمارات تتربع في قلوب المصريين، فقد توجت القيادة الرشيدة الحب المتبادل بين شعب أرض الكنانة، وشقيقه الإماراتي بإقامة ماراثون خيري في مصر منذ 5 سنوات، حيث أقيم ثلاث مرات في القاهرة قبل نقله في النسخة الرابعة إلى مدينة الأقصر منبع الحضارة وكنز القدماء في جنوب مصر، ثم الإسماعيلية الساحلية، في النسخة الخامسة التي أقيمت في شهر ديسمبر 2018.

ولأن الماراثون، يرتبط باسم يعشقه المصريون، وهو المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فقد أصبح هذا الحدث الرياضي هو الأكبر من حيث المشاركة لاسيما أن ريعه يدعم الأعمال الخيرية، حيث خصص عائد سباق الأقصر الذي أقيم 2018، لصالح مستشفى شفاء الأورام لعلاج السرطان بصعيد مصر، وفي الإسماعيلية خصص دخل الماراثون لصالح مستشفى شفاء الأورمان التابعة لـ«جمعية الأورمان»، ومستشفيات «مؤسسة مصر الخير»، وقد شارك فيه أكثر من 10 آلاف متسابق من داخل مصر وخارجها، حيث توافد العديد من العدائين من مختلف الفئات وتحديداً محافظات الأقصر، والإسكندرية، وبنى سويف، وأسيوط، والبحر الأحمر، وقنا، بجانب 24 بطلاً من ذوي الاحتياجات الخاصة، ورصدت اللجنة المنظمة للماراثون مليوناً ونصف المليون جنيه جوائز وزعت على الـ500 متسابق الأوائل، وتبرعت الشركة الراعية للماراثون بـ100 ألف درهم إماراتي لصالح المستشفى، كما قام موظفو شركة برزينتيشن بجمع 56 ألف جنيه لتقديمها كتبرعات لمستشفى سرطان الأقصر، وخلال الفعاليات وتدعيماً لروح التسامح، قام جمعة مبارك الجنيبي سفير الإمارات في القاهرة، بتوزيع 50 جهاز آيباد على المرضى بالمستشفى في أجواء تتسم بالتسامح والحميمية والسعادة وأدخلت على القلوب البهجة.

الفرحة في الإسماعيلية

في آخر النسخ بالإسماعيلية، تجلت روح التسامح والإخاء في سباق ضخم شارك فيه الآلاف من محبي الركض وداعمي الخير من مختلف الأعمار والمراحل والمحافظات المصرية، بالإضافة إلى بعض الأجانب «السياح» وعدد من المحترفين الأفارقة في رياضة الجري.. وقد ارتسمت الفرحة على كافة الوجوه المشاركة من شباب وفتيات، رجال وأطفال.. أسوياء وأصحاب الهمم، في سباق وصل مجموع جوائزه إلى 1.5 مليون جنيه، وساهم ريعه الخيري في دعم مستشفى شفاء الأورمان لكي يتمكن من استكمال مرحلته الثالثة في البناء التي تقام على مساحة 28 ‏ألف متر مربع، وتشمل أول قسم لعلاج الأطفال في الصعيد، ومعهد تمريض متخصصاً في رفع مستوى خدمة ‏التمريض بجنوب مصر‎.‎

وزيادة في حرص المنظمين، قاموا بتحديد مبلغ رمزي للاشتراك يصل إلى 20 جنيهاً بهدف تنشئة الأجيال المقبلة على مبادئ التبرع والعمل ‏الخيري، لكي يشعر المشاركون أن لهم دوراً في دعم المرضى، وأن مساهماتهم القليلة، ما هي إلا بادرة طيبة للتسامح والشعور بألم المرضى الراقدين على أسرتهم ينتظرون العلاج.

تطوع الشباب

ومن ملامح النجاح لهذا الماراثون الخيري والتسامحي للإمارات، انه ينتقل من مدينة لأخرى كل عام، بحيث تستفيد منه ‏أكبر شريحة مجتمعية، إذ بعد إقامته في القاهرة 3 مرات سابقة، ثم تنظيمه في مدينة الأقصر الأثرية، ثم في الإسماعيلية الساحلية.

ومن الجميل أن رسخت هذه السباقات الدورية الكرنفالية سنوياً، فكرة التسامح والتطوع عند العديد من الشباب المصري الذي بات ينتظر هذا الحدث للمساهمة فيه بلا مقابل أو أجر.

والأجمل أن اللجنة المنظمة قررت تخصيص عائد النسخة السادسة المقبلة من الماراثون في مصر لدعم متحدي الإعاقة من «أصحاب الهمم»، وذلك بعد أن خصص دخل الماراثون في النسخ الأولى لمستشفى سرطان الأطفال 57357، ثم مرضى الكبد الوبائي ومرضى الكلى، كذلك لمستشفى شفاء الأورمان للسرطان في الصعيد ومرضى الجذام.

إنها روح التسامح والتآخي حينما تتجلى في رياضة الإمارات داخلياً وخارجياً.. وغداً نستكمل اللقطات والحكايات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات