خيري رمضان.. صوت ينقل تجربة الإمارات مـع أطـفال التوحّد إلى مصر

جاء إلى الإمارات وعاد إلى بلده مصر بعد أن عاش تجربة لا تنسى. تجربة لمست قلبه ووجدانه، جعلته فخوراً بما وجد من احترام لأصحاب الهمم على أرض الإمارات، فعلى الرغم من قصر مدة إقامته في أبوظبي فإن الإعلامي خيري رمضان لم يتردد لحظة واحدة في تلبية دعوتنا لزيارة مركز الإمارات للتوحد، مشاركة منه في العمل الخيري، ليخترق عالم الطلاب الزجاجي، ويشاطرهم أفراحهم وأحلامهم، فهم كما وجدهم يعملون كونهم خلية نحل لا يتوقفون إلا عند الانتهاء مما يقومون به على أكمل وجه، فترى عمرو يطرز لوحته في صمت وإتقان، وعبدالله يجعلك تقف منبهراً أمام تصاميمه الرائعة على الكومبيوتر، بينما يحملك رسم حمد لتحلق معه في عالم من الخيال.

على أكمل وجه

أثناء الزيارة تعلق عبدالله، وهو أحد طلاب المركز بخيري رمضان، فلم يتركه طيلة الوقت، وظل يعانقه بين حين وآخر، ممسكاً بيده أثناء تنقله لبقية أقسام المركز، أما عمرو فوقف أمامه خيري طويلاً، حيث كان أول طفل يتم دمجه في مدارس الإمارات وأول توحدي يتخرج في الثانوية العامة، ليعمل بدوام كامل حالياً بالمركز، وبسببه قامت والدته السيدة أمل جلال بتأسيس مركز الإمارات للتوحد، وحينما حاول خيري مساعدته على إنهاء اللوحة التي يقوم بتطريزها رفض، واستمر في حياكتها وحده حتى أنهى الجزء المطلوب منه من دون توقف، وقتها تمنى خيري أن نكون كلنا مثل عمرو، ننجز مهامنا على أكمل وجه من دون طلب مساعدة من غيرنا، مشيراً إلى أن عالمنا العربي سيكون أفضل إذا اتخذنا من عمرو قدوة في الاجتهاد والعمل.

بائع الفرح

جاء خيري إلى المركز وهو يحسب أنه سيضفي الفرح على وجوه الطلاب، ولكنه شعر- على حد قوله- بأنه هو الذي كان في حاجة إلى هذه الزيارة، التي أعطته إحساساً بالأمل في غد أفضل بفضل الجهود التي يقوم بها المركز لرعاية هذه الفئة، والاهتمام بإبراز المواهب المختلفة بداخلهم من دون ملل أو كلل وإنما بصدر رحب محب، وفي الوقت نفسه شعر رمضان بالتقصير وبضرورة زيارة مثل هذه المؤسسات بصفة مستمرة، ليس من أجل الطلاب فقط - كما يؤكد - وإنما من أجل أنفسنا التي دائماً في حاجة إلى رؤية تلك النماذج المشرفة التي تجعلك في حالة من السعادة، مشيداً بدور الإمارات وما تقوم به من أجل «أصحاب الهمم»، مشيراً إلى أنه سينقل هذه التجربة إلى مصر، متمنياً تعميمها هناك.

أمل لا تفقد الأمل

أسست أمل جلال مركز الإمارات للتوحد، بعد رحلة طويلة عاشتها مع ابنها عمرو، الذي اكتشفت إصابته بالتوحد وعمره عامان ونصف العام فقط، لتقرر وهب حياتها له، فجعلت من منزلها واحة للتدريب المنظم من أجله، لتقوم بعدها بتأسيس مركزها للتوحد عام 2007، ويصبح عمرو واحداً من العاملين فيه. أمل تشير إلى أن أكثر من 50% من طلاب المركز مدمجون في المدارس، وأن «كل طفل توحدي توضع له خطة تربوية مدروسة لها أهداف معينة تناسب حالة الطفل الذي نعمل معه، ولكنها في الوقت نفسه مرنة وقابلة للتغيير والتطوير المستمر بما يتناسب وقدرات ومهارات كل طفل».

ملائكة الأرض

وصف خيري رمضان طلاب مركز الإمارات للتوحد بأنهم ملائكة يمشون على الأرض، ينثرون الحب بيننا، مشيراً إلى أنه بالتأكيد سيكرر هذه الزيارة عند عودته من جديد إلى أبوظبي، خاصةً أنه يعتبر الإمارات بلده الثاني الذي يحرص على زيارته دائماً.

المواطن أولاً

يثمن خيري الجهود العظيمة التي تقوم بها القيادة الرشيدة في الإمارات، خاصة أن الأولوية لديهم للمواطن، فإمارات الخير، من خلال مسيرتها الإنسانية العامرة بالبذل ومساندة الضعفاء، أصبحت نموذجاً فريداً في احترام الإنسان.

أجمل هدية

حاول خيري التقرب من الطلاب، فكان يشاركهم الفعاليات المختلفة، التي يقومون بها، فرسم وغنى وطبع، ليكوّن في نهاية اليوم صداقات متعددة مع الطلاب، ليهدوه لوحة رسمها أحد الطلاب، وأكد خيري أنها من أجمل الهدايا التي حصل عليها في حياته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات