«البيان الاقتصادي» تجول فيها واطّلع على أهم مرافقها

«المدينة المستدامة».. حياة تتناغم مع روح «إكسبو دبي»

«المدينة المستدامة» تعتمد تماماً على الطاقة النظيفة | من المصدر

تحرص إمارة دبي دائماً على ابتكار كل ما هو جديد وتقديمه للعالم ليكون نموذجاً يحتذى حتى ترتقي بأسلوب الحياة إلى مستويات غير مسبوقة من الرفاهية لكل من يقيم على أرضها، وتعتبر «المدينة المستدامة» أحدث ابتكارات الإمارة والتي تعتبر الأولى من نوعها في المنطقة، حيث تمثل تجسيدًا واقعيًا لمفهوم الاستدامة بما توفره من مزايا بيئة مثالية تنتشر السعادة في أرجائها ويشعر بها كل قاطنيها.

«البيان الاقتصادي» جال داخل المدينة للتعرف إلى ما تحويه من خدمات تعد هي الأولى على مستوى المنطقة وبهدف استكشاف مزاياها، حيث قام كريم الجسر، المدير التنفيذي لمعهد «SEE»، ذراع الأبحاث والتطوير في شركة «دايموند ديفلوبرز» المسؤولة عن تطوير «المدينة المستدامة»، بالتعريف بالمدينة وشرح كل ما تشمله من مرافق وخدمات ولماذا أطلق عليها البعض «المدينة الفاضلة».

توسع إقليمي

وكشف كريم الجسر لـ«البيان الاقتصادي» عن خطط لدى الشركة لاستنساخ التجربة ذاتها في إمارتي أبوظبي والشارقة، كما أن هناك خططاً للتوسع خليجياً بعدما نجح أول إطلاق للمدينة في دبي بشكل لم يسبق له مثيل، وبعد أن باتت أول مدينة من نوعها في المنطقة.كما كشف الجسر عن خطط مماثلة للتعاون مع اللجنة المنظمة لمعرض «إكسبو 2020 دبي» والذي يقوم في جوهره على فكرة التنمية المستدامة، وهو في حد ذاته جوهر المدينة المستدامة وخطط شركة «دايموند ديفلوبرز» للترويج للحدث الأكبر من نوعه عالمياً، معتبراً أن الحياة في «المدينة المستدامة تتناغم مع جوهر «إكسبو».

وقال إن المدينة المستدامة تقع في منطقة «دبي لاند» وتبلغ مساحتها 460 هكتارًا، وتحتوي على 500 فيلا و89 شقة سكنية، كما يوجد فيها 6 مناطق لصف السيارات موزعة بطريقة مدروسة بحيث لا تزيد المسافة بين الموقف وأي منزل في المدينة عن 90 متراً وقد وصلت نسبة الإشغال في المناطق السكنية إلى 100%، كما يوجد فيها مسجد وروضة أطفال، ومرفق متعدد الاستخدام تم تشييده على 15 ألف متر مربع، ويمكن لساكني المشروع ممارسة الزراعة في المزرعة التي خصصت داخل المشروع، فضلاً عن الكثير من المرافق العامة الأخرى.

طاقة نظيفة

وأوضح أن كل المساكن في «المدينة المستدامة» تعتمد تماماً على الطاقة النظيفة والتي يتم إنتاجها من الألواح الشمسية التي تم تركيبها على واجهات وأسطح الفلل والمباني والتي نجحت بشكل كامل في توليد الطاقة حسب احتياجات القاطنين فيها. وأضاف أنه يتم أيضًا اتباع نهج متكامل لمعالجة مياه الصرف الصحي والنفايات المنزلية واستخدام مواد التنظيف العضوية والمنتجات الخضراء، والتي لا تلحق الأذى بالبيئة للاستفادة منها في ري المساحات الخضراء الشاسعة في المدينة، مع وجود استراتيجية متكاملة للزراعة العضوية يشارك بها الجميع، بينما يحيط بالمشروع حزام أخضر يبلغ عرضه 30 مترًا، مشكلًا ملاذًا بيئيًا مهمًا للطيور والزواحف، كما أنه يساعد في تقليل تلوث الهواء والضوضاء. ولفت إلى نقطة على قدر كبير من الأهمية وهي أن المدينة توفر لساكنيها بيئة متكاملة ينعمون فيها بالحياة الصحية النظيفة والمأكولات العضوية، والحياة التي تحفز على العمل والنشاط، في مجتمع تكافلي للعيش والعمل والتعليم والترفيه المستدام، حيث يحقق السكان توفيرًا سنويًا إجماليًا في المصاريف، يتراوح بين 26 ألفًا إلى 60 ألف درهم تقريبًا، كما يشاركون في برنامج الإنتاج الزراعي.

استخدام المياه

وأكد أن الشركة المطورة للمشروع تضع في حسبانها البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية في الإمارات، وفي هذا الصدد قامت بتطبيق مجموعة من السياسات والخدمات، التي تعزز أنماط الحياة الإيجابية في المدينة، وكانت هذه الجهود محط تقدير وعرفان جهات محلية وخارجية، فحصدت المدينة المزيد من الجوائز المحلية والعالمية.

وأوضح أن الأرقام والإحصاءات تظهر أن الاستهلاك السنوي للمياه في المدينة وصل إلى 178 لترًا للشخص الواحد في اليوم، أي أقل بنسبة 40٪ من متوسط استهلاك المياه للمقيمين في دبي، ويبلغ معدل إنتاج النفايات في المدينة 1.17 كجم فقط للشخص الواحد في اليوم، وهو أقل بنسبة 60٪ من متوسط إنتاج النفايات السكنية في دبي.

مبان خضراء

وأضاف أن كثافة استخدام الطاقة في الفلل تبلغ 97 كيلو واط ساعة فقط لكل متر مربع في السنة، ويقل هذا المعدل بنسبة 40٪ مقارنة بمعايير ولوائح المباني الخضراء في دبي، وقام 3٪ من الأسر في المدينة باقتناء سيارات كهربائية، بينما توجد 124 عربة كهربائية تعمل على الطاقة الشمسية في المدينة. وأوضح أن المدينة المستدامة تمنع دخول السيارات إلى المناطق السكنية، إذ يجب على صاحب السيارة ركنها في واحدة من مناطق المواقف الستة المخصصة لذلك، فيما يستخدم السكان في التنقل داخل المدينة واحدة من العربات الكهربائية المجانية المخصصة للسكان.

وقال إن نحو 10% من سكان المدينة لديهم سيارات كهربائية يتم شحنها في المواقف المخصصة لركن السيارات، علماً بأن مناطق المواقف الستة لديها أسطح مغطاة بألواح لتوليد الطاقة الشمسية، وتستخدم الطاقة المولدة من المواقف في إنارة طرق المدينة وشحن السيارات الكهربائية وتوفير الطاقة للمولدات داخل القبب المخصصة للزراعة بالإضافة إلى أي احتياجات أخرى خارج المنازل والفلل.

ولفت إلى أن هناك مزرعة حضرية تقع وسط المدينة المستدامة وتشتمل على 11 قبة حيوية منظمة الحرارة، ويمكن للمقيمين بالمدينة زراعة الأعشاب والخضراوات الخاصة بهم داخل هذه القبب الحيوية، وتحقق المدينة المستدامة اكتفاءها الذاتي من الأعشاب والخضراوات الورقية، كما بدأت زراعة مجموعة أخرى مختارة من الخضراوات بما فيها الكوسا والباذنجان والذرة الحلوة والطماطم، وتم زراعة النخيل على طول الطريق الدائري، كما تنتج المزرعة المركزية 40-50 طنًا من التمور سنويًا، وعلاوة على ذلك، تقلل المزرعة الحضرية للمدينة والمناظر الطبيعية المنتجة من البصمة الكربونية للسكان عن طريق القضاء على احتياجات النقل والتخزين. ويوجد داخل كل قبة نظام للتبريد بحيث إذا ارتفعت الحرارة عن 20 درجة تعمل المراوح ومضخات المياه الباردة على السيطرة على درجة الحرارة، كما تم تخصيص واحدة من هذه القبب للبرامج التعليمية للطلاب.

مدرسة مستدامة

وتحتوي المدينة على مدرسة مستدامة تستقبل الطلبة من مختلف المراحل الدراسية، وتعمل على تشجيع غرس مفاهيم الاستدامة في مناهجها، كما أنها تعتمد على الألواح الشمسية في توليد احتياجاتها من الطاقة، وعند الساعة الثالثة يغادر جميع الطلاب المدرسة ويمكن للطلبة القاطنين في المدينة المستدامة الوصول لمنازلهم بسهولة سيرًا على الأقدام أو عبر استخدام العربات الكهربائية.

وقال الجسر إن كل منطقة سكنية في المدينة المستدامة يتوسطها برجيل، وهو بناء للتبريد والتهوية كان يستخدم في البيوت التقليدية الإماراتية، ويساهم البرجيل في تهوية وتبريد المنطقة المحيطة به، مؤكداً حرص المدينة المستدامة على تأصيل العادات الإماراتية في العيش.

الأوزون المائي

وقال إن المدينة المستدامة توفر تقنية «الأوزون المائي» كحل فعال للتنظيف والتبييض المنزلي، ويتوافر هذا المنتج بالمجان لسكان المدينة للاستغناء تمامًا عن مواد التنظيف الكيميائية، والتخلص من تأثيرها السلبي على صحة الإنسان والبيئة، وأوضح أن «الأوزون المائي» يعتبر محلول تنظيف طبيعيًا، يمتاز بقوته الهائلة كما أنه صديق للبيئة بنسبة 100%، علاوة على ذلك يعتبر أكثر أمنًا من مواد التنظيف الكيميائية التقليدية، ويمكن الحصول عليه في الموقع باستخدام مياه الصنبور والطاقة الشمسية، وتنتشر محطات تعبئة مياه الأوزون في المدينة، حيث يمكن للسكان إعادة تعبئة الزجاجات البخاخة بسائل «الأوزون المائي»عند الحاجة إليه بالمجان.

أوعية بلاستيكية

وأشار إلى أن المدينة المستدامة أطلقت خطة للحد من استخدام الأوعية البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد في المدينة بنسبة 90% مع بداية العام المقبل بهدف التخلص تدريجيًا من استخدام الأوعية البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد والتي تعد أحد أكبر الملوثات البيئية التي تترك آثارًا ضارة دائمة على البيئة. وقد بدأت المدينة المستدامة فعليًا باتخاذ خطوات مهمة للحد من الأوعية البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد وتم حظر استخدامها في مركز الزوار في المدينة وفي مكاتب شركة «دايموند ديفلوبرز»، كما كلفت الشركة ذراع التطوير والأبحاث في المدينة معهد«SEE»، بمساعدة المنافذ التجارية في المدينة للتخلص من هذه الأوعية واستبدالها. وقال إن المرحلة الأولى من هذه الاستراتيجية تنطوي على الحد من استخدام الأوعية البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد بنسبة 50% في الأشهر الثلاثة المقبلة بحلول 1 سبتمبر 2019، وسوف يساعد ذلك في تسريع العملية حتى تحقيق الهدف الأشمل المتمثل في الحد من استخدامها بنسبة 90% بحلول 1 يناير 2020.

مركز التوحد

وقال كريم الجسر، المدير التنفيذي لمعهد «SEE»، ذراع الأبحاث والتطوير في شركة «دايموند ديفلوبرز» المسؤولة عن تطوير «المدينة المستدامة»، إن هناك تعاونًا مهمًا مع «طيران الإمارات» ممثلاً في إنشاء مركز التوحد، وهو مركز أعد خصيصًا للتعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد والذين يخشون من ركوب الطائرات، حيث يضم المركز أفضل المتخصصين لمعالجة هذه الحالات من أبناء الأسر المقيمين في المدينة المستدامة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات