00
إكسبو 2020 دبي اليوم

أحمد بن سعيد في جلسة حوار دبي - شنغهاي:

مساعٍ لشراكة استراتيجية مع الصين في إكسبو 2020

أحمد بن سعيد مستقبلاً وفد شنغهاي بحضور بن سليم ولوتاه والشيباني والهاملي من المصدر

ت + ت - الحجم الطبيعي

أعرب سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مؤسسة مطارات دبي، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لمجموعة طيران الإمارات، عن تطلعه إلى إطلاق مبادرات لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الصين وخاصة مع مدينة شنغهاي، لأن تكون شريكاً استراتيجياً للحدث العالمي المثير إكسبو 2020، ومشيداً بالدور الذي يقوم به مجلس دبي الاقتصادي في هذا الاتجاه.

جاء ذلك خلال فعالية «حوار دبي - شنغهاي: الابتكار ودوره في تعزيز التجارة والاستثمار بين إمارة دبي ومدينة شنغهاي»، والتي نظمت أول من أمس برعاية سموه، من قبل مجلس دبي الاقتصادي، في فندق العنوان دبي مول. وأكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، أن الحدث يأتي ترجمة لتوجهات قيادة دولة الإمارات، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتوطيد العلاقات التجارية بين دبي والصين، وتعزيز فرص التعاون والشراكة بين مختلف الفعاليات الاقتصادية في البلدين.

وذكر سموه أن حكومة دبي تتطلع إلى الارتقاء بمستوى العلاقات مع الصين من التعاون والتبادل التجاري إلى «الشراكات الاستراتيجية»، والتي تنطوي على العديد من المجالات الحيوية ذات الأهمية الاستراتيجية لاقتصاد دبي ودولة الإمارات، من قبيل الطاقة البديلة، والنقل والمواصلات، والصناعة، وغيرها.

وأضاف سموه أن حكومة دبي تشعر بالاعتزاز بتطور ونمو علاقات الصداقة المتميزة بين دبي والصين وخاصة مع مدينة شنغهاي المزدهرة، والتي تشكل نموذجاً يقتدى به للتعاون والشراكة الاقتصادية الدولية التي تصبو إلى تحقيق المصالح المشتركة وتعمل على رفع معدلات رفاهية مواطنيهما. كذلك تؤكد جميع المؤشرات أن هذه العلاقات مرشحة لمزيد من النمو خلال الفترة المقبلة على خلفية رغبة وإرادة قيادة وشعبي البلدين لتحقيق مزيد من النمو والتطور لبلديهما لاسيما في ضوء الإمكانات الكبيرة التي يتمتعان بها كل منهما.

وشارك في الحدث يانغ زيونغ، عمدة مدينة شنغهاي الصينية يرافقه وفد رفيع المستوى من الحكومة الصينية. كما شارك في الحدث سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية، والمهندس حسين ناصر أحمد لوتاه، مدير عام بلدية دبي، إضافة إلى ممثلي الدوائر المحلية وقطاع الأعمال في إمارة دبي ونظرائهم من مدينة شنغهاي الصينية.

وفي نفس اليوم وعلى هامش سوق السفر العربي، وفي جناح «طيران الإمارات» استقبل سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الوفد الصيني برئاسة يانغ زيونغ، عمدة شنغهاي، وبحضور تانج ويبن القنصل العام الصيني العام في دبي، وعبدالله عبدالرحمن الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، وحسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي، وهاني الهاملي. وتناول اللقاء بحث آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بين دبي وشنغهاي، لاسيما من خلال تفعيل دور القطاع الخاص الوطني في تعزيز الشراكات بين المدينتين.

مسيرة متدفقة

وأشار حسين ناصر لوتاه، إلى عمق العلاقات بين دبي ومدينة شنغهاي، حيث ذكر أن دبي وقعت في عام 2000 اتفاقية توأمة مع مدينة شنغهاي، وذلك بهدف توطيد التعاون الثنائي في مختلف المجالات وتبادل الخبرات لتطوير العمل البلدي، مؤكداً أن اللقاء الجاري الذي نظمه مجلس دبي الاقتصادي مع بلدية شنغهاي سيعزز توجه حكومة دبي لتمتين الشراكة مع شنغهاي في مختلف المجالات، وخاصة البنية التحتية والتخطيط الحضري والمناطق الحرة، ما سيسهم كثيراً في دفع حركة التعاون التجاري والاقتصادي بينهما قدماً.

وألقى سلطان أحمد بن سليم كلمة في هذه المناسبة، استهلها باستعراض مسيرة النهضة الاقتصادية التي تشهدها دبي في مختلف المجالات وخاصة المناطق الحرة. وذكر أن الحاجة أم الاختراع، وأن دبي مدينة ذات طاقات كامنة هائلة وتطلعات لتكون مدينة عالمية، من هنا بدأت فكرة إقامة المناطق الحرة من أجل توفير بيئة أعمال ومناخ استثمار محفز وجاذب للاستثمارات الأجنبية وباعث على الإنتاجية العالية والكفاءة والابتكار. وبالفعل تعد منطقة التجارة الحرة بجبل علي (جافزا) اليوم من أهم التجارب الإقليمية والعالمية، ونموذجاً للعديد من دول العالم، حيث تعمل فيها آلاف الشركات الأجنبية بما فيها الشركات الصينية تقوم على مبادئ الحرية الاقتصادية والمنافسة.

مساهمة «جافزا»

وأشار سلطان بن سليم إلى أن رؤية دبي بخصوص الآفاق الواعدة للمناطق الحرة تقوم على أساس ثلاثية الميناء ــ المنطقة الحرة ــ المطار. وفي هذا السياق ذكر بن سليم أن طيران الإمارات مثلت أحد دعائم التطور الحاصل في المنطقة الحرة، كما أن إنشاء مطار آل مكتوم الدولي، سيحدث نقلة نوعية في مسيرة تلك المنطقة، معرباً عن تفاؤله في أنه خلال السنوات القلية المقبلة سترتفع مساهمة «جافزا» في الناتج المحلي الإجمالي لدبي من 25% حالياً إلى 50%.

واختتم بن سليم حديثه بأن أهم ما يميز التجربة المثيرة لدبي هو أنها لم تعتمد على الاستشاريين بل تجربة قوامها رؤية محلية تعكس تطلعات الحكومة والمجتمع معاً للارتقاء إلى مصاف الدول المتقدمة، وأن ما أنجزته الإمارة خلال السنوات العشر الماضية أدهش المستشارين أنفسهم.

طريق الحرير

وأشار هاني الهاملي إلى أن الاقتصاد العالمي ومنذ نحو أكثر من نصف قرن، يحث الخطى نحو العولمة، والتجمعات الإقليمية، وحرية التجارة والاستثمار عبر الحدود، بيد أن دبي والصين أدركتا المكاسب التي تنطوي عليها هذه الظواهر حينما أسستا منذ قرون «طريق الحرير» الذي يربط الصين بدول الشرق الأوسط وإفريقيا عبر دبي.

وذكر الهاملي أن التاريخ يعيد نفسه، فاليوم تبرز الإمارات عامة ودبي خاصة، بوابةً لتجارة الصين إلى العالم العربي، لاسيما منطقة الخليج العربي، وإفريقيا. وتشير الأرقام إلى أن الإمارات تعد ثاني أكبر شريك تجاري للصين على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وأكبر سوق لشراء المنتجات الصينية. حيث إن إجمالي التجارة الثنائية بين الصين والإمارات سجلت ما قيمته 46 مليار دولار في عام 2014. أما على مستوى إمارة دبي، تقف الصين اليوم في مقدمة شركائها التجاريين.

فقد نما حجم التبادل التجاري بين الجانبين. كما تعد الصين الشريك التجاري الأول لـ«إمارة دبي» من حيث الواردات، إذ سجّلت قيمة الواردات من الصين 130 مليار درهم (36 مليار دولار). كذلك برزت الصين على سائر الشركاء التجاريين لدبي كأكبر مجهز لاقتصادها، حيث بلغت واردات دبي منها 111 مليار درهم (31 مليار دولار) وبما يناهز 15% من إجمالي واردات الإمارة. كما باتت دبي واجهة سياحية يقصدها الآلاف من الصينيين كل عام. كما تشير التقارير المحلية إلى أن الصين برزت في المرتبة التاسعة كسوق لحركة الزوار المتدفقين إلى دبي خلال العام الماضي.

وأضاف: إننا ننظر إلى الصين بوصفها شريكاً فاعلاً في مسيرة التنمية في الإمارة ليس بدلالة تنامي أقيام التجارة بين البلدين عبر السنوات الماضية بل في تلك الرؤية المشتركة لقيادة البلدين ورغبة مجتمعي الأعمال فيهما بتكثيف التعاون والشراكة في مختلف القطاعات والأنشطة. وأضاف: أن الحوارات التي نجريها اليوم بين ممثلي مجتمع الأعمال بدبي مع نظرائهم من مدينة شنغهاي تعني تعزيز مسيرة التعاون بين المدينتين والبحث معاً عن سبل الاستثمار المشترك والتعاون الاقتصادي ليس في المجال التجاري فحسب، بل في المجالات الحيوية الأخرى كالبنية التحتية، والطاقة البديلة، والمواصلات، وغيرها.

عصر الابتكار

وذكر هاني الهاملي، أن الابتكار في عالم اليوم هو الشرط الكافي لعملية التنمية المستدامة في ظل عالم شديد التنافسية، وأن الرؤية المشتركة لدى كل من حكومة دبي والحكومة الصينية بشأن الابتكار، لاسيما من خلال دوره في إحداث التغيرات المؤسسية المطلوبة، والتي من شأنها أن ترفع معدلات النمو الاقتصادي واستدامتها، ستشكل قوة دافعة لمسيرة العلاقات الاقتصادية التي تربط الاقتصاديين. ولعل من بين المجالات الحيوية للابتكار المناطق الحرة، نظراً لما تتطلبه عادة هذه المناطق من محاكاة للتقنيات المستجدة، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجالات الإنتاج والإدارة والتسويق وغيرها، ما يمكن أن ينعكس إيجاباً على حركة التجارة البينية.

مدينة تختصر الزمن

وقدم د. عبدالرزاق الفارس، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بمجلس دبي الاقتصادي عرضاً عن «الابتكار ودوره في تعزيز التجارة والاستثمار بين دبي والصين». واستهل باستعراض أهم التطورات الحاصلة في حركة التجارة بين دبي والصين، إضافة إلى استعراض ملامح اقتصاد دبي، وعرض صورتين تستعرضان مشهداً من مدينة دبي خلال فترتين مختلفتين، 1971 و2014، مبيناً التطور الهائل الحاصل في البنية التحتية والعمرانية في الإمارة.

وذكر الفارس أن الصين هي ثاني أكبر شريك تجاري لدبي وبما يناهز 9.3% من تجارتها. كما استعرض أهم أوج التشابه في موجهات التنمية لدى كل من دبي والصين، من قبيل ارتفاع معدلات النمو الاقتصادية، وحداثة البنية التحتية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، وغيرها.

وأشار إلى أن ثمة فرص كامنة لتعزيز العلاقات التجارية بين دبي وشنغهاي، أهمها الحضور الملحوظ للشركات الصينية في دبي، وفي مختلف المجالات، إضافة إلى نمو طلب قطاع الأعمال في دبي على العملة الصينية «اليوان»، لاسيما على خلفية اتفاقية مقايضة بين الدرهم واليوان التي وقعها مصرف الإمارات المركزي وبنك الشعب الصيني (البنك المركزي الصيني) قبل ثلاثة أعوام بما قيمته أكثر من 5.5 مليارات دولار، والتي من شأنها أن توطد مكانة دبي كمركز إقليمي رئيسي لعمليات التسوية والمقاصة بالعملة الصينية.

تفاهم

جرت مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين مجلس دبي الاقتصادي ومركز بحوث التنمية التابع لبلدية شنغهاي، وقع عن المجلس هاني الهاملي، في حين وقع عن المركز الصيني د. شياو لين، المدير العام للمركز. حضر التوقيع سلطان بن سليم، وعلي الشعفار، في حين حضر من الجانب الصيني عمدة شنغهاي. وتنطوي الاتفاقية على العديد من مجالات التعاون المشارك، وخاصة في مجال بحوث السياسات الاقتصادية والتقارير، إضافة إلى تبادل المشورة والبيانات حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بما في ذلك سبل تعزيز العلاقات التجارية والشراكات بين مجتمعي الأعمال في كل من دبي وشنغهاي.

وبعد اختتام اللقاء، نظم مجلس دبي الاقتصادي جولة ميدانية للوفد الصيني إلى المنطقة الحرة بجبل علي. حيث كان في مقدمة مستقبليهم سلطان أحمد بن سليم، والذي استعرض أهم التطورات الحاصلة في المنطقة. وأشاد عمدة شنغهاي بالتقدم الكبير الذي بلغته «جافزا».

أسبوع

تشارك المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» مع شريكها الاستراتيجي فالكون في «أسبوع دبي في الصين» خلال الفترة من 8 إلى 15 مايو الجاري في بكين بوفد تترأسه سلمى حارب الرئيس التنفيذي للمناطق الاقتصادية العالمية.

وستسلط جافزا خلال مشاركتها الضوء على أهم ميزاتها كمركز التجارة والخدمات اللوجستية لمنطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا ودول الكومنولث المستقلة وشبه القارة الهندية وأفريقيا.

وقال إبراهيم الجناحي نائب الرئيس التنفيذي لجافزا والمدير التنفيذي للشؤون التجارية، إن الصين أصبحت أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين لدولة الإمارات ودبي على مدار العقود الماضية، حيث يتمتع الجانبان بعلاقات تجارية قوية تنمو بشكل مستمر وقوي كل عام. مشيرا إلى أن الصين تعد أكبر شريك تجاري لجافزا، حيث تضم المنطقة الحرة أكثر من 248 شركة صينية من قطاعات متنوعة مثل النفط والغاز والإلكترونيات والمعدات الثقيلة والهندسة ومواد البناء والسيارات. دبي - وام

شنغهاي نحو حاضنة عالمية للأعمال

 

 

أعرب يانغ زيونغ، عمدة بلدية شنغهاي عن إعجابه بالتطورات الكبيرة التي شهدتها دبي في مختلف المجالات وخاصة البنية التحتية. ثم قدم أهم ملامح التطورات التي شهدتها مدينة شنغهاي، حيث أشار إلى أنه في غضون ثلاثة عقود، استطاعت شنغهاي أن تحقق الكثير من الإنجازات وأنها تتطلع إلى آفاق جديدة من النمو لتكون خلال السنوات القليلة المقبلة مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً.

وذكر أن شنغهاي تسعى لتكون حاضنة عالمية للأعمال، وتساعدها على ذلك سياسات الإصلاح والمشاريع التنموية الكبيرة التي شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية، ومن أهم تلك المشاريع إقامة المناطق الحرة والتي تعمل فيها الآن أكثر من 20 ألف شركة في أجواء من التنافسية والحرية الاقتصادية وفي إطار تشريعي محفز.

وأكد عمدة شنغهاي أن تبادل الزيارات بين مسؤولي دبي وشنغهاي، إضافة إلى الفعاليات الاقتصادية ستسهم كثيراً في دفع حركة المبادلات التجارية والاستثمارات قدماً، معرباً عن أمله في أن يسهم الحوار اليوم بدفعة جديدة في تطور العلاقات بين المدينتين بما في ذلك في مجال تنظيم إكسبو 2020 من خلال الاستفادة من تجربة مدينة شنغهاي التي احتضنت إكسبو 2010، إضافة إلى التعاون بين مطار دبي ومطار شنغهاي.

وقدم د. شياو لين، المدير العام لمركز بحوث التنمية التابع لبلدية شنغهاي، استعراضاً تحت عنوان «تعزيز التعاون البحثي والتنموي»، أشار فيه إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد المزيد من التغيرات، وأنه من الضروري مواكبة هذه المتغيرات. وذكر أن الشراكات والتعاون الثنائي أحد مقومات النمو المستدام. كما أشاد بالدور المهم الذي يقوم به مجلس دبي الاقتصادي في دعم صناعة القرار الاقتصادي في دبي من خلال تقديم التوصيات والمبادرات المعززة لبرامج التنمية.

طباعة Email