اليوم الوطني الثاني والأربعون يدشن مرحلة الانتقال السلس

«اليوبيل الذهبي» و«إكسبو 2020» يؤرخان دخول الإمارات نادي الدول المتقدمة

صورة

مع انطلاق احتفالات اليوم الوطني الثاني والأربعين، بدأت الاستعدادات تجري على قدم وثاق للتأهب لأعياد اليوبيل الذهبي، التي سوف تتزامن مع انطلاق فاعليات معرض إكسبو 2020، ورغم أن الفترة الزمنية الفاصلة بين هاتين المناسبتين ليست بالقصيرة بكل المقاييس، إلا أنها تمثل حلقة مفصلية في تاريخ دولة الإمارات.

فهي سوف تؤرخ لدخول الدولة بكل جدارة واستحقاق نادي الدول المتقدمة، لتكون الدولة الاولى على صعيد المنطقة التي ينجح نموذجها التنموي من التغلب على تحديات وعوائق جعلت دولاً عديدة حول العالم غير قادرة على الفكاك من براثن التخلف الاقتصادي، ومع فوز الدولة الكاسح باستضافة إكسبو 2020، تعالت الاصوات المتسائلة عن الكيفية التي ستدير بها الدولة سياستها الاقتصادية والنقدية والمالية، على نحو يحقق لها الانتقال السلس من فئة الدول النامية إلى فئة الدول المتقدمة.

وفي غمرة البحث عن إجابة لهذا التساؤل الجوهري والحيوي، ظهر على السطح الكثير من التكهنات والتوقعات بشأن ما سوف يكون عليه المشهد الاقتصادي والمالي للدولة بحلول العام 2020، وبرزت في هذا السياق بعض التحليلات المهولة للمخاطر والتحديات، والتي تحدثت بلهجة تشاؤمية عن مخاطر الفقاعات السعرية في قطاعات بعينها، وعلى رأسها القطاع العقاري.

 كما لو كانت أرادت أن تجتزئ مشهدا من مشاهد تداعيات الأزمة العالمية التي عانت منها دولة الإمارات، أسوة بدول أخرى كثيرة حول العالم، لتطبقه على المستقبل، وتجاهلت هذه التحليلات التشاؤمية مقومات قوة اقتصاد الإمارات في الوقت الحاضر، وبالتالي، فإنه رغم حدة آثار الأزمة المالية العالمية على الوضع المالي والاقتصادي في الدولة بشكل عام وإمارة دبي على وجه الخصوص.

فإن أحد فوائد هذه الأزمة، يتمثل في الدروس والعبر المستفادة من هذه الخبرة، وهي في حد ذاتها تمثل حزام أمان ضد تحديات الانتقال السلس إلى مصاف الدول المتقدمة، وهي في حد ذاتها ساهمت في جعل الخطاب الاقتصادي الرسمي أكثر ميلاً نحو التقييمات والتقديرات المتحفظة.

وتكمن هنا تجليات وتعبيرات الخطاب الاقتصادي المتحفظ في وضع سياسات وتدابير وإجراءات تخلق صيغة متوازنة بين طرفي معادلة يبدوان في ظاهرهما على أنهما متناقضين، وهما الدورة المحفزة للنمو والدورة المعاكسة للنمو، والمقصود من الأولى، اتباع سياسات اقتصادية ونقدية تحفز على ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي، فيما المقصود من الثانية، هو وضع ضوابط نقدية ومالية بهدف معالجة المضاعفات المرتبطة بالنمو المحموم والمتسارع.

قوة زخم

ويحمل نجاح إمارة دبي في الفوز بتنظيم المعرض الدولي «إكسبو 2020» قوة دفع قوية لنمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقد فازت دبي بتنظيم هذا الحدث العالمي وسط منافسة قوية من مدن في روسيا والبرازيل وتركيا.

وستكون دبي بذلك هي المدينة الأولى في منطقة الشرق الأوسط التي تنال شرف استضافة معرض إكسبو الذي يقام كل خمس سنوات. وتجتذب معارض إكسبو الدولية الشركات والحكومات والمنظمات الدولية لإقامة المعارض واستضافة المناسبات على مدى ستة أشهر.

وهدف إكسبو الرئيسي هو حشد الناس وبناء العلاقات والروابط وتحقيق التقدم الاقتصادي والثقافي على نطاق العالم. ويقام المعرض الدولي في دبي تحت شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل»، مستهدفاً عقد شراكات رائدة جديدة للعمل من أجل استدامة النمو الاقتصادي.

ويتيح هذا الحدث الكبير للإمارات فوائد اقتصادية مقدرة. وقد أعلنت الحكومة سلفاً عن خطط لإنفاق 8 مليارات دولار أميركي على البنية التحتية، بما في ذلك الإسراع في خطط توسعة مشروع مترو دبي، والسكك الحديدية، وشبكة الطرق.

وبحسب التقديرات الصادرة عن تقرير لمؤسسة اتش اس بي سي، سيتم إنفاق مبلغ 10 مليارات دولار أميركي آخر من قبل القطاع الخاص الإماراتي لاستكمال الاستعدادات لإقامة إكسبو.

وسيؤثر هذا المحفز الاقتصادي مباشرة على نمو الاستهلاك والاستثمار، والذي سيساعد بدوره في خلق وظائف جديدة واستقدام عمالة أجنبية من الخارج، وهو ما سيدفع لمزيد من النمو في الاستهلاك. واستناداً إلى تجارب المعارض الدولية السابقة، فيتوقع لإكسبو أن يجتذب لما يصل إلى 50 مليون زائر، في دفعة قوية للحركة السياحية وللاستهلاك.

وقد ساعد معرض إكسبو مدينة شنغهاي الصينية، التي أقيم فيها المعرض عام 2010، في التحول من منطقة صناعية سابقة إلى مركز تجاري وثقافي زاخر بالحركة والنشاط.

وفي دبي، تم التخطيط لإقامة مركز إكسبو في الصحراء على الطريق السريع المتجه إلى مدينة أبوظبي وعلى مقربة من مطار آل مكتوم الدولي الجديد وميناء جبل علي، الذي يعدّ من بين أضخم موانئ العالم.

وبمقدور إكسبو أن يحوّل هذا الموقع الاستراتيجي إلى مركز للأعمال والتجارة، وأن يؤدي إلى خلق وظائف ومجتمعات مستدامة.

بيد أن انتقال الإمارات إلى مصاف الدول المتقدمة، لن يكون خالياً من التحديات الصعبة، التي تؤكد خبرات الماضي القريب أن لدى الدولة القدرة على الخروج منها بسلاسة من خلال وضع سياسات وتدابير كفؤة وفعالة، ويبرز في صدارة هذه التحديات، الكيفية التي سيتم بها تمويل مشروعات البنية التحتية لتكون في موقع يؤهلها تلبية الطلب المتصاعد نتيجة استضافة الملايين من البشر، الذين سوف يزورون الدولة خلال تنظيم فعاليات هذا الحدث العالمي، وهو ما قد يخلق ضغوطات على سلاسل التوريد ـ العرض الإقليمية، وتدفع بتكاليف المواد الخام للأعلى.

وتجزم قناعات المتتبعين للشأن الاقتصادي لدولة الإمارات أن الدولة تمتلك القدرات والإمكانيات التي تؤهلها لإدارة عملية الانتقال إلى مصاف الدول المتقدمة .

نجاحات في بلوغ المراتب العليا

تؤكد النجاحات التي سجلتها الدولة بشغلها مراتب متقدمة في مختلف المؤشرات الموضوعة من جانب المؤسسات الدولية المرموقة، تؤكد بما لايدع مجالاً للشك أن ترقية مكانة الدولة إلى مصاف الدول المتقدمة تستند إلى سجل زاخر بالنجاحات الاقتصادية.

من جانب آخر، كشف أحدث إصدار لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2014 الصادر عن البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية عن صعود ترتيب الإمارات الى المركز 23 عالمياً، وتقدمها على كل الدول العربية التي يشملها التقرير، لتحتل المركز الأول عربياً.

وحافظت الدولة على ترتيب المركز الأول إقليمياً في تقرير مؤشر الازدهار العالمي الصادر عن معهد ليغاتوم في المملكة المتحدة، واحتلت الإمارات مركزاً متقدماً ضمن الخمسة الأوائل عالمياً في خمسة من محاور تقرير ممارسة أنشطة الأعمال العشرة، وهي كما يلي: المركز الأول عالمياً في محور دفع الضرائب، والرابع عالمياً في كل من محاور توصيل الكهرباء وتسجيل الملكية والتجارة عبر الحدود، والمركز الخامس عالمياً في محور استخراج تراخيص البناء

ومن جانب آخر، تبوأت الإمارات المراتب الأربع الأولى في عدد من مؤشرات تقرير التنافسية الدولية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) للعام 2013 ــ 2014، خاصة في مؤشرات احتواء آثار التضخم والاستثمار الأجنبي وجودة البنية التحتية وجودة الطرق وغياب الجريمة المنظمة وجودة البنية التحتية للنقل الجوي.

وحافظت الدولة منذ العام 2006 على مكانتها المتقدمة في مؤشرات تقارير التنافسية العالمية الذي يعتبرها ويُصنفها من بين أكثر الاقتصادات العالمية تطوراً، والتي تقوم على منهجية المنتدى الاقتصادي العالمي في الإبداع والابتكار.

وحلّت الإمارات في المرتبة الخامسة عالمياً في معيار الاستقرار المالي في مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي للتنمية العالمية للعام 2011، والذي صنّفها أيضاً في المرتبة الـ25 من بين أفضل الأنظمة المالية في العالم.

وسجلت المرتبة الأولى عربياً والـ19 عالمياً في تقرير تمكين التجارة العالمية للعام 2012 الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي وشمل 132 دولة وصنّف فيه دولة الإمارات أيضاً من بين الدول العشر الأُول في مجال كفاءة إجراءات الاستيراد والتصدير والأمن المادي.

ممارسة الأعمال

وتقدمت الإمارات إلى المرتبة الأولى عربياً والـ26 عالمياً من بين 183 دولة في تقرير ممارسة الأعمال للعام 2013، الذي أصدره البنك الدولي في نهاية شهر أكتوبر 2012 وكانت قد تبوأت المركز الـ24 عالمياً في مجال التنافسية وفقاً لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2012 ــ 2013، الذي شمل 144 دولة، فيما حافظت على مكانتها باعتبارها الدولة الوحيدة ضمن قائمة الاقتصادات التي تعتمد على الإبداع والابتكار للعام السابع على التوالي.

وحلّت في المرتبة الأولى إقليمياً والرابعة عالمياً في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال وفق تقرير المعهد الدولي للتنمية الإدارية للعام 2012، وفي المركز الخامس عالمياً في كفاءة الإنفاق الحكومي من بين 145 دولة شملها تقرير التنافسية العالمي 2011 ــ 2012.

وتصدرت الإمارات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة إلى الخارج، حيث ارتفع عدد المشاريع الاستثمارية للدولة في الخارج إلى 220 مشروعاً في العام 2012 مقارنة مع 174 مشروعاً في العام 2011.

وكانت وزارة الاقتصاد على صعيد جذب الاستثمارات الأجنبية قد أطلقت في 20 يونيو 2011 خريطة استثمارية جديدة تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة وتطوير الاقتصاد الوطني وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.

تنافسية السياحة

وحلّت الإمارات في المركز الأول عالمياً في تنافسية قطاع السياحة والسفر ضمن ستة مؤشرات شملها تقرير منتدى الاقتصاد العالمي للعام 2013.

وأبرز تلك المؤشرات استدامة التنمية في قطاع السياحة والسفر وفعالية الترويج السياحي وتطور البنية التحتية، وخاصة المطارات الدولية والمرافق الجوية وشركات الطيران والخدمات المساندة، حيث جاءت في المرتبة الثامنة عالمياً وفي المرتبة الأولى شرق أوسطياً على قائمة الدول الأكثر تطوراً في قطاع السياحة والطيران، وفقاً لتقرير التنافسية للسفر والسياحة للعام 2013، متقدمة مرتبتين عن العام 2011.

وكانت الإمارات قد تبوأت المرتبة 30 عالمياً من بين 139 دولة شملها تقرير التنافسية للسفر والسياحة للعام 2011 الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، فيما احتفظت بموقعها بالمركز الأول في منطقة الشرق الأوسط في قائمة الدول الأكثر تطوراً في قطاع السياحة والسفر.

وجاءت الإمارات في المرتبة التاسعة في حجم الاستثمار السياحي على مؤشر مجلس السياحة والسفر العالمي، الذي يصنّف 181 دولة في العالم، وبيّن التقرير أن حجم استثمارات دولة الإمارات في هذا القطاع قد بلغ نحو 92.9 مليار درهم في العام 2013 مقارنة مع 3 .84 مليار درهم في العام 2012، وبنسبة نمو تبلغ نحو عشرة في المئة.

وتوقّع التقرير أن ترتفع نسبة النمو إلى 2 .7 في المئة لتزيد حجم الاستثمارات إلى 4 .104 مليار درهم بحلول العام 2014، وتصل إلى 9 .137 مليار درهم في العام 2022. وأوضح التقرير أن هذه الاستثمارات تتركز في إنشاء المرافق الترفيهية العالمية والمنشآت الفندقية الفاخرة وغيرها من الخدمات السياحية المساندة والجاذبة.

 

 

جودة البنية التحتية

 

حلت الإمارات في المرتبة الرابعة عالمياً في مجال جودة البنية التحتية وفقاً لمؤشرات تقرير التنافسية الدولي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" للعام 2013 ـ 2014، وجاءت في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر جودة الطرق والمرتبة الثانية عالمياً في البنية التحتية للنقل الجوي.

وتواصل الدولة جهودها بعد أن رصدت مليارات الدراهم لتنفيذ المزيد من مشاريع البنية الأساسية المتطورة، وخاصة في قطاعات الطاقة والمواصلات والمطارات والموانئ الدولية وشركات الطيران الوطنية ومشاريع السكك الحديدية والمترو والطرق الخارجية والداخلية والجسور والأنفاق وغيرها من المشاريع الأساسية المتكاملة.

وصنّف تقرير دولي لشركة استثمارات أصول البناء "اي. سي. هاريس" صدر في مارس 2013، الإمارات في المرتبة الرابعة عالمياً من بين 40 دولة حول العالم شملها التصنيف في استثمارات البنية التحتية، مُبيناً أن سوق الإنشاءات فيها يُقدَّر بنحو 246 مليار درهم.

إدارة حصيفة وكفؤة للسياستين المالية والنقدية لتجاوز تحديــــات مرحـلة الانتقال

تجني الدولة في المرحلة الحالية ثمار السياسة المالية والنقدية التي تبنتها خلال السنوات الثلاث التي تلت الأزمة العالمية، وهو ما جعل في جعبتها حزمة من الخبرات والكفاءات التي تمكنها من إدارة سياستها المالية والنقدية بكفاءة خلال إدارة مرحلة الانتقال إلى مصاف الدول المتقدمة.

وتجلى هذا النجاح في شغلها المرتبة الأولى عالمياً في كفاءة السياسة المالية الحكومية، إلى جانب المرتبة السابعة في كفاءة الإدارة المالية في القطاع الحكومي ضمن تقرير التنافسية العالمي 2012 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية بسويسرا، متفوقة بذلك على 140 دولة حول العالم، منها بريطانيا واليابان وفرنسا والصين، في عوامل عدة أبرزها جهود الحكومة في عدم فرض الضرائب، وكفاءة سياسة الضمان الاجتماعي والمعاشات للمتقاعدين المواطنين، فضلاً عن كفاءة الميزانية الحكومية من حيث حسن إدارة الفوائض والإنفاق.

وأظهر التقرير الذي يعد من المراجع الموثوقة للحكومات والخبراء والباحثين والأكاديميين في مجال رصد التقدم في التنمية الاقتصادية والبيئة التنافسية على المستوى العالمي، أن كفاءة السياسة المالية والإدارة المالية في القطاع المالي الحكومي تعتبران من العناصر الأساسية في تحديد مستوى تنافسية الدول، وهو ما انعكس إيجاباً على أداء دولة الإمارات من خلال سلسلة المبادرات والتشريعات التي أنجزتها في هذا المجال.

كما كان للحكومة الاتحادية تشريعات فعّالة في تعزيز السياسة المالية الحكومية خلال التحديات التي واجهت الاقتصاد العالمي، وتعزيز دور الجهات المعنية لتفادي المخاطر الهيكلية في النظام المصرفي والمالي في الدولة.

الميزانية الصفرية

ولفت التقرير الذي يعتمد تحليل أكثر من 300 معيار ومؤشر فرعي حول كيفية الاستخدام الأمثل للموارد التي تمتلكها الدول في تحقيق الرخاء الاقتصادي والبيئي ورفع مستويات المعيشة، إلى أن أبرز مبادرات التطبيق الكفء للسياسة المالية الحكومية تمثلت في الميزانية الصفرية التي أقرتها حكومة دولة الإمارات للأعوام 2011 ــ 2013.

حيث تسهم الميزانية الصفرية في تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي والحفاظ على المال العام، كما كان لتأسيس شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية دور في تمكين القطاعين الحكومي والخاص من اكتساب رؤية أوضح وأشمل في ما يتعلق باتخاذ القرارات الخاصة بالإقراض بما يتماشى مع الجهود التي يتم بذلها للحد من المخاطر الائتمانية على مستوى الدولة.

وأسهم استخدام نظام الميزانية الصفرية في تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي والحفاظ على المال العام من خلال تحديد نوع النشاطات والبرامج التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف الاستراتيجية للوزارات والجهات الاتحادية وتحديد التكلفة المالية لتلك النشاطات، حسب المعايير الوطنية والدولية، وتحليل احتياجات الجهات الاتحادية وتكاليف تنفيذ المهام الموكلة إليها، وتهدف الميزانية الصفرية إلى دفع الهيئات الاتحادية لتحقيق توفير في ميزانيتها بنسبة تتراوح بين 3 ــ 5% سنوياً من خلال رفع كفاءة الإنفاق.

مكافحة التعثر

وتساعد شركة المعلومات الائتمانية على خفض تكلفة التقصي وجمع البيانات عن المقترضين ومستوى التشدد في طلب الضمانات، إلى جانب خفض تكاليف الاقتراض، ويمكن الاعتماد على المعلومات الائتمانية في التنبؤ بالأداء المستقبلي للمقترضين من خلال تقييم أدائهم السابق، مما يتيح إمكانية التوسع في منح الائتمان لعدد أكبر من العملاء بدرجة مخاطر منخفضة، الأمر الذي

يضمن بدوره زيادة في الأرباح ويدفع بعجلة النمو الاقتصادي ويعزز من مستوى المعيشة في دولة الإمارات.

وتتلقى شركة المعلومات الائتمانية بياناتها من البنوك مباشرة عبر أنظمة إلكترونية متخصصة بجمع وتوزيع وفرز البيانات وتحليلها أو تبويبها، وستمكن المشاركة الشاملة للمعلومات الائتمانية بين المقرضين من تحقيق أفضل النتائج والعائدات الإيجابية، كما تسهم في تطوير عملية تقييم المخاطر وتختصر التكاليف والوقت اللازمين لاتخاذ القرار الائتماني، الأمر الذي يساعد الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة على الحصول على الدعم المالي من جهة ويقلل من معدلات المتأخرات من جهة أخرى.

وشهد العام 2013 تطورات إيجابية تعكس متانة الأوضاع النقدية والمالية من حيث عرض النقد المتداول وأصول المصرف المركزي والمصارف العاملة في الدولة.

وارتفعت الأصول بالعملة الأجنبية للمصرف المركزي من 2 .205 مليارات درهم في نهاية الربع الرابع لسنة 2012 إلى 3 .231 مليار درهم في نهاية الربع الأول من سنة 2013، بينما ارتفعت الأصول الأجنبية للبنوك العاملة في الدولة في الفترة نفسها من 6 .306 مليارات درهم إلى 1 .349 مليار درهم، وبذلك ارتفع إجمالي الأصول الأجنبية للمصرف المركزي والبنوك من 8 .511 مليار درهم إلى 580.4 مليار درهم.

وارتفع إجمالي رأس مال واحتياطات البنوك العاملة في الدولة من 4 .276 مليار درهم في نهاية العام 2012 إلى 8 .288 مليار درهم في نهاية شهر مارس 2013، ما مكن البنوك من تحقيق نسبة مرتفعة لملاءة رأس المال، والتي بلغت نسبة 2 .20 في المئة.

وارتفعت ودائع العملاء لدى البنوك العاملة في الدولة بنسبة ستة في المئة في الربع الأول من العام 2013، حيث بلغت 1238 مليار درهم.

 

إجراءات وقائية

 

أكدت بعثة صندوق النقد الدولي، التي زارت الدولة، في تقريرها الذي نشر في السابع من سبتمبر 2013، أن الجهاز المصرفي بدولة الإمارات يحتفظ بهوامش وقائية كبيرة من رأس المال والسيولة، تدعم من صلابته في مواجهة الصدمات.

ورسم الصندوق آفاقاً إيجابية للنمو الاقتصادي في الدولة على المديين القصير والمتوسط، متوقعاً توسّع الاقتصاد غير النفطي ما يزيد على أربعة في المئة سنوياً خلال الأعوام المقبلة.

الإدراك الواعي بعمق حيوية المرحلة

 

يتوافر الإدراك والوعي الكاملين لدى صناع القرار الاقتصادي بعمق تحديات المرحلة، وتجلى هذا الإدراك في أبرز مؤشراته في إجابات معالي المهندس سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد رداً على تساؤلات «البيان الاقتصادي»، وذلك في فترة سابقة على إعلان فوز دبي باستضافة معرض إكسبو 2020، حيث حدد المنصوري رقم التضخم المستهدف على المدى القصير بنسبة تتراوح بين 1 و1.5%.

وأوضح أن الإمارات تمكنت من الإبقاء على معدل التضخم في عام 2011 عند مستوى 0.88% فيما كان يتوقع أن يتجاوز التضخم في العام المذكور هذا المعدل.

واستعرض المنصوري العوامل الدافعة إلى تحسن مستويات الناتج المحلي، وهي تتمثل في تحسن أسعار النفط بشكل عام والتحسن العام الذي حققته باقي الأنشطة الاقتصادية والقطاعات غير النفطية في اقتصاد الدولة خلال نفس العام، واستمرار اهتمام الدولة بتعزيز سياسات التنويع الاقتصادي لقواعدها الإنتاجية، وأعرب معالي وزير الاقتصاد عن تأييده لوضع رقم مستهدف للنمو الاقتصادي ليس فقط للإمارات، وإنما لمختلف دول العالم، معرباً عن تفضيله أن يكون معدل النمو المستهدف بين 4 و5%، معتبراً هذا المعدل بأنه معقول.

وأكد أنه يؤيد مسألة تحقيق معدل حقيقي وفعلي للنمو الاقتصادي، يكون قابلاً لأن تبنى عليه سياسات واضحة تمكن من تحقيقه.

ولفت إلى أن الارتفاعات الكبيرة في النمو الاقتصادي دائماً ما يسبقها ارتفاع في حجم الاستثمارات، ويتلو هذه المرحلة مرحلة تتميز بتراجع وتذبذب الاستثمارات، وهو وضع ينطوي على تداعيات سلبية على القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وهكذا، وبناء على هذه النجاحات المتتابعة والمتلاحقة في مختلف المؤشرات الاقتصادية، فإنه بات من الجلي أن إدارة مرحلة الانتقال إلى مصاف البلدان المتقدمة تنطلق من أسس ومقومات موجودة على ارض الواقع، وليست مجرد تعبير عن أمنيات وأحلام بما قد يحمله المستقبل من صدف سعيدة.

«رؤية 2021» تتحول إلى استراتيجيات وخطط

يرتبط توجه الدولة بقوة نحو استضافة إكسبو الدولي 2020، بخططها التنموية الطموحة، بأن تكون الاستضافة بمثابة احتفال عالمي يتوج نجاح تحقيق رؤية الإمارات 2021، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وتتضمن الرؤية 7 مبادئ عامة، و7 أولويات، ومثلها ممكنات استراتيجية، وتضع الاستراتيجية التي أطلقها سموه على رأس أولوياتها توفير أرقى مستويات الرخاء والرفاهية والعيش الكريم للمواطنين، من خلال الارتقاء بنظم التعليم والرعاية الصحية والتركيز في التنمية المجتمعية، وتطمح رؤية الإمارات 2021 إلى تطوير اقتصاد قائم على المعرفة، والذي من شأنه أن يكون اقتصاداً متنوعاً ومرناً بقيادة إماراتيين ذوي خبرة ومهارة، ترتكز على الإنجازات التي تم تحقيقها إلى يومنا هذا، مع التطلع إلى تحقيق المزيد.

وبالفعل جرى ترجمة هذه التوجهات الاستراتيجية إلى سياسات، ليكون عام 2020 شاهدا على مولد فاعل اقتصادي له مسؤوليات وأدوار في خريطة النظام الاقتصادي العالمي، وينتمي إلى منطقة تغيبت عن المعادلة الاقتصادية العالمية لقرون عديدة مضت، وبتنفيذها هذه التوجهات، فهي تنتهج نهج الدول المتقدمة التي تخطط لعقود قادمة، رغم كونها تنتمي جغرافياً إلى منطقة لم تألف أغلب دولها مسألة التفكير المستقبلي.

ويبرز جليا ترجمة هذه الخطط إلى تدابير وسياسات في الخطة الاستراتيجية لقطاع الطيران 2020، التي اعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتتضمن مشروع التوسعات الجديدة لمطار دبي الدولي بتكلفة إجمالية تصل إلى 28.8 مليار درهم، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 90 مليون مسافر بحلول عام 2018.

ووفقاً لهذه الاستراتيجية ستصل الطاقة الاستيعابية لمطارات دبي إلى أكثر من 98 مليون مسافر و4 ملايين طن من الشحن الجوي بحلول عام 2020، وحسب مؤشرات النمو سوف تصل نسبة مساهمة قطاع الطيران المدني الى 32% من إجمالي الناتج المحلي .

 

«إكسبو» علامة فارقة في تاريخ الشعوب

حاز معرض إكسبو العالمي، أو الجائزة الكبرى - إذا ما صح التعبير ـ على مسميات متعددة، تعكس مكانته المميزة كشكل من أشكال الدبلوماسية التجارية في العلاقات الدولية، منها المعرض العالمي، ومعرض العالم، والمعرض الكوني.

ورغم تعدد ألقابه ومسمياته، إلا أن مضمونه يتمحور حول تنظيم معارض ضخمة في مختلف أنحاء العالم، وتشير الأدبيات إلى أن معرض إكسبو العالمي كان يلقب باسم «المعرض العظيم» عندما تم تنظيمه للمرة الأولى في عام 1851 بقصر كريستال بالاس في حديقة الهايد بارك بالعاصمة البريطانية لندن.

وحمل آنذاك اسم «المعرض العظيم للمنتجات الصناعية لكافة الأمم»، ومنذ هذا التاريخ، كان اسم «المعرض العظيم» الأكثر استخداماً وشيوعاً، وهي تسمية يعود منبتها إلى الأمير ألبرت زوج الملكة فيكتوريا، الذي ولد في 26 أغسطس 1819 وتوفي في 14 ديسمبر 1861، ومثل المعرض حينذاك أول معرض دولي للمنتجات المصنعة، وقد ترك تأثيرات وبصمات على مختلف جوانب المجتمع البريطاني آنذاك، بما في ذلك الفنون والتعليم والتصميم والتجارة والعلاقات الدولية والتجارية، وفي مرحلة لاحقة، جرى تسمية معرض إكسبو العالمي باسم «معارض العالم»، وهي تسمية مازالت مستخدمة حتى الوقت الراهن.

وتكمن جاذبية معرض إكسبو بالنسبة لدولة الإمارات أسوة بالدول الأخرى، سواء الفائزة أو المرشحة، في كون دورات هذا المعرض تشكل فارقة في تاريخ تطور الدول المستضيفة، وهناك أمثلة عديدة مستقاة من تجارب الدول، تؤكد أن التوجه نحو تنظيم مثل هذه المعارض ارتبط عادة باعتبارات المكانة والمنافسة، إذ أرادت بريطانيا من وراء تنظيمها «المعرض العظيم للمنتجات الصناعية لكافة الأمم» أن تطلق رسالة إلى مختلف الأمم والشعوب في العالم بأنها دولة صناعية قائدة ورائدة، ورغم مشاركة العديد من الدول، إلا أن بريطانيا سعت حينذاك إلى إبراز تفوقها ووضعها المهيمن.

 وينسحب الوضع ذاته على الولايات المتحدة في استضافتها للمرة الأولى لمعرض إكسبو العالمي في عام 1867، حيث تزامنت استضافتها لهذا الحدث مع احتفالها بمرور مئة عام على توقيع إعلان الاستقلال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات