25 % النمو السنوي للتبادل التجاري بين منطقة «كوميسا» ودول «التعاون»

144 مليار دولار الاستثمارات الخليجية في إفريقيا

صورة

"إفريقيا هي مستقبل الفرص الاستثمارية الواعدة، ونحث وسائل الإعلام في العالم على عدم النظر إلى إفريقيا على أنها دولة واحدة تجتاحها الكوارث والحروب، ويعمها الفقر والجوع، ويطغى على مؤسساتها الفساد، فالقارة السمراء مشكّلة من 56 دولة تتفاوت إنجازاتها الاقتصادية وبيئات الاستثمار فيها، شأنها شأن مناطق العالم الأخرى، وقد قامت حكومات دول الكوميسا في السنوات الخمس الماضية بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية تهدف إلى زيادة تحرير أنظمة الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسين مناخ الاستثمار، وكانت خمس من دول الكوميسا بين الدول العشر الأفضل في العالم حسب تقرير البنك الدولي بشأن ممارسة الأعمال.

والواقع يؤكد أن إفريقيا موطن 7 من أصل أسرع 10 اقتصادات نامية في العالم.ومع وصول عدد سكان القارة إلى أكثر من مليار نسمة، ومجموع ناتج إجمالي محلي يصل إلى تريليوني دولار، فإن النمو الاقتصادي للقارة خلال السنوات الماضية جعلها محط الاهتمام العالمي".

تلك هي الرسالة التي حرص على التأكيد عليها كل من هبة سلامة، مديرة وكالة الاستثمار الإقليمية للكوميسا، وثيري موتومبو كالونجي، مدير وكالة الاستثمار الإقليمية للكوميسا في زامبيا، وعلى نقلها للعالم عبر تصريحاتهما لـ «البيان الاقتصادي».

وكشفت تصريحاتهما عن أن التبادل التجاري بين دول منطقة شرق وجنوب إفريقيا "كوميسا" ودول مجلس التعاون الخليجي يسجل نمواً سنوياً نسبته في المتوسط 25 %، وأن الاستثمارات الخليجية في إفريقيا خلال العامين الماضيين ارتفعت بنسبة 54 %، يحصل القطاع المالي على النصيب الأكبر منها، يليه العقارات والسياحة والاتصالات.

وأكدا أن تطوير مشاريع البنية التحتية والطاقة في مقدمة الأولويات من أجل بناء وتطوير موارد القارة الإفريقية، مشيرين إلى أن سكرتارية الكوميسا أعلنت عن وجود 54 مشروعاً متاحاً للبنية التحتية في منطقة شرق وجنوب إفريقيا بقيمة إجمالية تصل إلى 48 مليار دولار. ومن ضمنها 28 مشروعاً لها دراسات جدوى بنكية، وقد تم نشر ملخص عن هذه المشروعات في كتيب سيتم توزيعه في المنتدى.

وأشارا إلى أن التجارة البينية الإفريقية قيمتها تصل إلى نحو 77 مليار دولار وبنسبة 13 % من إجمالي حجم تجارة إفريقيا. وحرصا على التأكيد أن أغلب دول الكوميسا ديونها السيادية آمنة ولا تتجاوز 40 % من الناتج المحلي الإجمالي لها.

وجهة مثالية لتسهيل التجارة

وحول الهدف الأساسي من اختيار دبي لاحتضان المنتدى العالمي الإفريقي للأعمال، والذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع وكالة الاستثمار الإقليمية للكوميسا، قالت سلامة: بداية نود أن نؤكد على المكانة المهمة لدبي في المنطقة والعالم.

حيث إن دبي تتمتع بموقع استراتيجي مهم للغاية يؤهلها لأن تكون وجهة مثالية لتسهيل حركة التجارة من وإلي "كوميسا"، والتي تمثل السوق المشتركة لدول شرق وجنوب إفريقيا، وتضم في عضويتها 19 دولة إفريقية، إلى جانب أن دبي أصبحت بوابة عالمية للاستثمارات في المنطقة، ومنصة مهمة تنطلق منها الشركات لتوسيع أنشطتها التجارية والاستثمارية في أسواق المنطقة، وهي أيضاً مهمة جداً للشركات القادمة من منطـــقة كوميسا ومن القارة السمراء عموماً.

تجمع لكل إفريقيا

وأضافت سلامة أن تنظيم غرفة دبي ووكالة الاستثمار الإقليمية التابعة لـ "كوميسا" المنتدى العالمي الإفريقي للأعمال في دبي في الأول والثاني من مايو المقبل جاء بعد النجاح الكبير الذي تحقق في عام 2011 عندما احتضنت دبي منتدى الاستثمار لدول الكوميسا الذي نظمه الجانبان، وقالت: ما يميز المنتدى هذا العام أنه يجمع دول كوميسا والبلدان الإفريقية الأخرى غير العضو فيها، أي أنه يجمع كل إفريقيا، وهو حدث ضخم يجذب أنظار العالم إليه، ويمثل فرصة ذهبية للترويج والاستثمار ليس فقط في كوميسا.

ولكن في القارة السمراء بأسرها، وفي شتى القطاعات الواعدة كالبينة التحتية والطاقة والتعدين والتصنيع والنفط والغاز والخدمات والسياحة والغذاء وغيرها، كما يشكل احتضان دبي للحدث تأكيداً على دعم دبي لنا كسوق مهم يعزز مكانة دبي كمركز للتجارة والأعمال في العالم.

كما سيتيح المنتدى فرصة للبلدان الإفريقية المشاركة في الحدث للتعريف بفرص الاستثمار المتاحة فيها وبيئة الاستثمار، وما تقدمه من حوافز لتشجيع الاستثمار فيها .

كما سيتعرف الأفارقة على فرص الاستثمار الواعدة في الإمارات وأسواق المنطقة الخليجية والعربية، وبالتالي سيفتح المنتدى نوافذ الاستثمار على مصراعيها . كما سيعرض المنتدى تجارب لأعمال ومشاريع نجحت وتميزت في أسواق إفريقيا والعالم انطلاقاً من دبي، وسيتيح إمكانية التفاعل مع القطاع الخاص وأن ينهل المشاركون من الخبرة والمعرفة عبر التجارب الناجحة في دبي وإفريقيا أيضاً.

دبي محفزة للاستثمار

وقالت سلامة: لو نظرنا إلي دبي فسنجد أنها هيأت بيئة استثمار جاذبة ومحفزة للمستثمرين الأجانب، إلي جانب أنها تتمتع بمقومات تجعلها وجهة مهمة للشركات العالمية والمستثمرين، ويتمثل ذلك في البنية التحتية المتينة، وكونها مركزا تجاريا وماليا وخدماتيا ولوجستيا متميزا في المنطقة والعالم، كما أن التشريعات والقوانين التي سنتها دبي تتيح سهولة تأسيس الأعمال للشركات الأجنبية، وتتيح لها التنافسية، بالإضافة إلي أن دبي تحتضن نحو 200 جنسية من مختلف بلدان ومناطق العالم تعيش وتعمل بسلام، وهذا عامل مشجع للمستثمرين.

التجارة والاستثمارات الخليجية

وقالت سلامة إن حجم التبادل التجاري بين دول الكوميسا ودول مجلس التعاون الست وصل إلى 26 مليار دولار في عام 2011، ومن المتوقع نموه في عام 2012، بالنظر إلى أرقام عامي 2009 و2010، والتبادل التجاري بين المنطقتين ينمو بمعدل 25 % سنويا، وهو مؤشر يدل على حجم العلاقات الاقتصادية بين الجانبين والاهتمام المشترك.

وأضافت أن إجمالي رؤوس الأموال التابعة لدول مجلس التعاون المستثمرة في إفريقيا خلال الأعوام العشرة من 2003 إلى 2012 وصل إلى 144 مليار دولار طبقا لـ"الفاينانشيال تايمز"، وفي خلال عامي 2011 و 2012 شهدت الاستثمارات نمواً نسبته 54 %، ونتوقع زيادة النسبة مع استمرار تحسن مناخ الاستثمار في الدول الإفريقية عامة ودول الكوميسا خاصة. وقد احتل القطاع المالي النسبة الأعلى في الاستثمارات الخليجية بإفريقيا، يليه قطاع العقارات ثم السياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

الفساد لا يعم إفريقيا

من جانبه، حرص كالونجي على التأكيد أن الفساد لا يعم إفريقيا بأسرها، وقال: نعترف بأن هناك بعض الدول الإفريقية تواجه مشكلات من هذا النوع، وإن كانت هناك مشكلات في خمس أو سبع دول إفريقية فعلينا ألا ننسى أن القارة مشكلة من 56 دولة، وبالتالي لا يمكننا أن نقول إن المؤسسات والحكومات فيها كلها فاسدة.

الإعلام في العالم يلعب دوراً سلبياً للغاية في تقديم صورة سيئة عن القارة السمراء، فالناس في العالم لا يرون إلا صور الحروب والمجاعات والجفاف والاشتباكات المسلحة في وسائل الإعلام عند الحديث عن إفريقيا، ولكن عندما تحرز دولة إفريقية تقدماً كبيراً على مؤشرات البنوك والمؤسسات الدولية، أو ينمو اقتصادها، أو تتقدم تقنياتها، للأسف لا تسلط وسائل الإعلام الضوء على ذلك، هناك قرى في كينيا على سبيل المثال بإمكان المزارع أو من يرعى أغنامه أن يدفع فواتيره عبر هاتفه النقال وهو واقف تحت الشجرة، إلى هذا المستوى تقدمت التكنولوجيا في إفريقيا، ولكن الكثيرين غير ملمين بذلك، أيضا من العدل أن نعترف بأن الإعلام في إفريقيا لم يفعل الكثير لمواجهة الإعلام السلبي بحق إفريقيا، وينبغي أن يبذل الإعلام الإفريقي المزيد من الجهود من أجل تسليط الضوء على النجاحات والإنجازات الإفريقية.

 

إفريقيا ليست دولة واحدة

 

تمتلك إفريقيا ثروات طبيعية هائلة من نفط وغاز ومياه ومعادن وأراضي زراعية شاسعة قادرة على توفير الأمن الغذائي للعالم بأسره، ورغم ذلك لا تزال القارة السمراء تعتمد بشكل كبير على الإعانات الأجنبية، وما زالت تواجه مستويات كبيرة من الجوع والفقر، حول هذه المفارقة قالت هبة سلامة: لا ينبغي النظر إلى إفريقيا على أنها دولة واحدة، فهناك دول إفريقية عانت من موجات جفاف تسببت لها في أزمات غذائية، بينما في المقابل هناك دول إفريقية كان لديها فائض من الإنتاج الغذائي.

هناك أيضا دول إفريقية أحرزت تقدما كبيرا على مؤشرات المنظمات الدولية في ما يتعلق بتحقيق نمو اقتصادي مرتفع وتوفير بيئة أعمال جاذبة، فيما هناك دول لا يزال لديها بيروقراطية وعراقيل توضع أمام المستثمر، وبالتالي ليس من العدل النظر إلى إفريقيا على أنها دولة واحدة، التباين موجود في كل مناطق العالم.

وعن سبب اعتماد إفريقيا على المساعدات الأجنبية رغم الثروات الطبيعية الهائلة التي تحظى بها القارة، قالت سلامة: إفريقيا لا تعتمد كلياً على المعونات الخارجية، فهي تمتلك ثروات طبيعية ضخمة ولكنها بحاجة إلى التقنيات الحديثة وتطوير البنية التحتية في بلدانها.

 

4.21 % متوسط نمو الناتج المحلي لدول الكوميسا في ست سنوات

 

بلغ متوسط النمو في الناتج المحلي الإجمالي لدول الكوميسا في السنوات الست من 2005 إلى 2011 نحو 4.21 %. ومن المتوقع ارتفاع الرقم مع تحسن الحالة الاقتصادية لدول ما يسمى "الربيع العربي" وذلك طبقا لتقرير منظمة التعاون الدولي والتنمية "الاونكتاد" التابعة للأمم المتحدة.

وأكدت هبة سلامة، مديرة وكالة الاستثمار الإقليمية للكوميسا، أن الغالبية العظمي من دول الكوميسا لا تواجه مشاكل ديون سيادية، وقالت: أغلب الديون السيادية لدول الكوميسا تصنف بأنها آمنة، حيث لا يبلغ الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 40 %، لذلك فإن تأثيرها ضعيف في نموها الاقتصادي.

التمويلات المطلوبة

وقالت سلامة: في ما يتعلق بالتمويلات التي تحتاجها إفريقيا لتنمية وتطوير القطاعات الاقتصادية فيها مثل البنية التحتية والاتصالات والصحة والتعليم والطاقة واللوجستية والنقل، فإنه طبقا لبيانات البنك الدولي تحتاج البنية التحتية لدول جنوب صحراء إفريقيا إلى 93 مليار دولار سنويا، الثلثان للاستثمار في البنية التحتية الجديدة، والثلث لعمليات صيانة الأصول الموجودة.

ومع ذلك، 45 مليار دولار فقط يجري تعبئتها.

الجدير بالذكر أن سكرتارية الكوميسا قد أعلنت عن 54 مشروعا من مشروعات البنية التحتية في الإقليم بقيمة تقريبية 48 مليار دولار، ومن ضمنها 28 مشروعا لها دراسات جدوى بنكية، وقد تم نشر ملخص عن هذه المشروعات في كتيب يتم توزيعه في المؤتمر.

من جانبه، قال ثيري كالونجي، مدير وكالة الاستثمار الإقليمية للكوميسا في زامبيا، إن هناك تجارة واستثمارات بينية كبيرة بين البلدان الإفريقية.

وأوضح: طبقا لتقرير منظمة التجارة العالمية وصل حجم التجارة البينية الإفريقية إلى 77 مليار دولار، وهو يمثل تقريبا 13 % من حجم التجارة الإفريقية الإجمالية. وعلى سبيل المثال هناك الكثير من الاستثمارات من كينيا إلى بوروندي وإلى أوغندا ورواندا وغيرها.

أرقام بينية

وأضاف كالونجي: التجارة البينية لدول كوميسا نمت بنحو 8 % في 2011 من 17.3 مليار دولار إلى 18.8 مليار دولار في عام 2010، ويعزى ذلك إلى نمو التجارة البينية بين دول مثل كينيا وزامبيا وبوروندي وموريشيوس وأوغندا، وبالتحديد في عام 2011 نمت صادرات وواردات كينيا داخل كوميسا بنسبة 30 % و 23 % على التوالي . كما ارتفعت الصادرات المحلية الداخلية في كوميسا لزامبيا وبوروندي بنحو 80 %.

ونمت واردات بوروندي داخل كوميسا بنسبة 49 % خلال تلك الفترة، كما نما الاستيراد البيني لزامبيا بنحو 70 %، ونمت ورادات زامبيا من خامات النحاس، والتي تركزت من جمهورية الكونغو الديمقراطية وحدها، بنحو 48 % في عام 2011 إلى ما قيمته 831 مليون دولار مقارنة مع 560 مليون دولار في 2010 . كما تجاوزت واردات زامبيا من خامي النحاس والكوبالت من جمهورية الكونغو الديمقراطية 1.3 مليار دولار في عام 2011 .

وتعد كينيا مصدراً بينياً كبيراً في كوميسا للشاي لمصر والسودان وجيبوتي وإرتيريا بأكثر من 238 مليون دولار. وأيضا كينيا مستورد بيني كبير من كوميسا للذرة من مالاوي وزامبيا إلى جانب خليط من المواد العطرية من سوازيلاند بقيمة 52 مليون دولار في عام 2011 .

 ويتمثل الجزء الأكبر من صادرات أوغندا البينية في كوميسا من البن للسودان بنحو 60 مليون دولار والإسمنت البورتلندي لروندا والكونغو الديمقراطية والسودان والشاي لكينيا بنحو 35 مليون دولار. في حين أن واردات موريشيوس البينية في الكوميسا تتألف من السجائر والتبغ بقيمة 37 مليون دولار والقطن من زامبيا بقيمة 27 مليون دولار.

تعليقات

تعليقات