أكد أمام منتدى الأعمال الإماراتي - الفنلندي أن الدولة صنعت المعجزات

رئيس وزراء فنلندا: الإمارات قادرة على استضافة «إكسبو»

أكد رئيس وزراء فنلندا جيركي كاتينين ضرورة تأسيس شراكاتٍ بين الشركات الإماراتية والفنلندية لتطوير الأفكار المشتركة، وتعزيز التعاون الثنائي في مجالات مختلفة تخدم المصالح المشتركة لمجتمعي الأعمال في البلدين. وأشاد بتجربة دولة الإمارات في التنمية والتطور، واصفاً ما تحقق في الدولة بالمعجزة بسبب إرادة الشعب الإماراتي، مشجعاً الدول على محاكاة تجربة ونموذج الإمارات في النمو والتطور. وقال إن فنلندا تنظر بأهمية لموضوع استضافة الإمارات لإكسبو 2020 لكن حكومتنا لم تناقش هذا الموضوع بعد، ولكن بعد زيارتي هذه والتي هي الأولى من نوعها للإمارات، أقول إن الإمارات أحد أكثر البلدان تنافسية في سباق إكسبو 2020 إلى جانب إجماع الشركات الفنلندية العاملة في أسواق الإمارات على قدرة الإمارات على تنظيم حدث إكسبو الضخم، وخاصة بالنظر إلى المشاريع والأحداث العملاقة التي تحتضنها الإمارات سنويا، وعند النظر إلى دبي بالإمكان أن نرى بسهولة كيف تتحقق في المعجزات فيها بسهولة، وقد رأينا بأعيننا التطور الهائل الذي تعيشه اليوم دبي والإمارات بشكل عام .

جاء ذلك خلال منتدى الأعمال الإماراتي الفنلندي الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي أمس، في مقرها بالتعاون مع السفارة الفنلندية، وهيئة التجارة والتطوير الاستثماري في فنلندا (FINPRO)، حيث حضر اللقاء أكثر من 130 شخصية تمثل الشركات الإماراتية والفنلندية، وعدد من كبار الشخصيات والوزراء ومنهم معالي سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد، ومعالي مريم الرومي، وزيرة الشؤون الاجتماعية، وعبدالرحمن سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة دبي، وحمد بوعميم، مدير عام غرفة دبي.

معجزة الإمارات

وأضاف رئيس وزارء فنلندا قائلاً لقد سمعت الكثير عن دبي قبل أن آتي لزيارتها وعندما أتيت إليها أيقنت أنها صنعت المعجزات، لقد نجحت الإمارات في تحقيق رؤيتها، وبرأيي أن إنجازات الإمارات الناجحة والمتميزة وإصرارها وعزيمتها يجب أن تكون نموذجا يحتذى به في المنطقة والعالم. وحث الشركات الاماراتية على الاستثمار في فنلندا وخاصةً في مجال الأبحاث والتطوير والتعليم وهي المجالات التي تتميز به فنلندا، حيث تشكل الأبحاث والتطوير ما نسبته 3-4% من إجمالي الناتج المحلي لفنلندا، معتبراً أن التعليم هو مصدر المساواة والنمو الاقتصادي والإنتاجية والإبداع.

وركز كاتينين على الإبداع معتبراً أن وفد بلاده إلى دولة الإمارات لم يأت للبيع والشراء بل لاستكشاف علاقاتٍ تجارية متميزة على المدى البعيد، مستعرضاً مجموعةً من الشركات الفنلندية ضمن وفد بلاده الراغبة بالاستفادة من فرص التعاون المتاحة مع الشركات الإماراتية.

مفاوضات التجارة

من جانبه دعا معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، في كلمته أمام المنتدى إلى الإسراع في البت في مفاوضات التجارة الحرة الأوروبية الخليجية المتعثرة لنحو 20 عاما.

وقال لـ»البيان» إنه أراد أن يحمل الرئيس الفنلندي رسالة واضحة للاتحاد الأوروبي بشأن الموقف الخليجي الموحد المتمثل في ضرورة الإسراع في البت في تلك المفاوضات المتعثرة وضرورة معالجتها بأسرع وقت ممكن، مع وجود مؤشرات على أن النمو العالمي بدأ يتحول من الغرب إلى الشرق، قائلاً لـ «البيان» إنه اختار أن تنقل فنلندا تلك الرسالة نظرا لكونها دولة محايدة ولديها مواقف واضحة وإيجابية جدا مع الإمارات والعالم العربي، معرباً عن ثقته بأنه فنلندا ستنقل الرسالة واضحة وبكل أمانة.

وتابع إن هناك بعض الدول الأوروبية التي انتهجت سياسات حمائية بدأت مع الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وتوافقت مع النجاحات الكبيرة التي تحققت للشركات الوطنية في الإمارات، وبالتالي نود أن نرى أنه لابد أن يكون هناك توازن في العلاقات الأوروبية الخليجية، سواء في العلاقات التجارية أو على مستوى قطاع الطيران، فلا يمكن أن نفتح قطاع الطيران لدينا ولكن لا نجد تعاونا من الطرف الآخر، وكان المنصوري قد انتقد بشكل واضح خلال الكلمة التي ألقاها أمام الحضور سعي بلدان أوروبية لوقف توسع شركات طيران إماراتية في الأسواق الأوروبية وانتهاجها الحمائية رغم حديثها المتكرر عن ضرورة فتح الأسواق وتحرير التجارة .

وقال المنصوري لـ»البيان»: نحن نريد توضيح الموقف الخليجي ورغبة البلدان الخليجية في التوصل لحل قضية تعثر المفاوضات الأوروبية لنحو 20 عاماً وخاصة في ضوء التوجه العام وهو زيادة التبادل التجاري الذي حصل خلال العشرين عاماً الماضية مع الدول الأخرى ومن ضمنها المجموعة الآسيوية، وبالتالي انعكاسات هذا الموضوع كانت سلبية على الجانب الأوروبي وإيجابية على الجانب الآسيوي، وأيضا فيها نوع من الإيجابية فيما يتعلق بالتعاون ووجود شريك بالنسبة للبلدان الخليجية.

اللجنة الإماراتية الفنلندية

وأكد المنصوري ضرورة تفعيل عمل اللجنة الإماراتية الفنلندية المشتركة التي تعتبر المنصة المثالية لتعزيز التجارة الثنائية وتأسيس مشاريع استثمارية مشتركة في قطاعات أساسية، مجدداً التزام الدولة بكل ما يعزز العلاقات الاقتصادية مع فنلندا.

وأشار المنصوري إلى أن التبادل التجاري بين الإمارات وفنلندا وصل في العام 2011 إلى 500 مليون دولار أميركي، مجدداً قناعته بأن الرقم يمكن أن ينمو من خلال برامج التعاون الفعالة التي تضع أهدافاً استراتيجية مشتركة للبلدين في قطاعات معينة، خاصةً وأن الحوار عاملٌ أساسي في تعزيز العلاقات الاستراتيجية.

ودعا المنصوري في كلمته أمام الحضور إلى تبادل الخبرات والمعرفة، والاستفادة من خبرات فنلندا في مجال الإبداع والأبحاث والتطوير، معتبراً ان ركيزةً أساسية من رؤية الإمارات 2021 تقوم على التحول إلى اقتصادٍ قائمٍ على المعرفة.

وأوضح المنصوري أن الإمارات أصبحت نموذجاً يحتذى به في المنطقة، وبيئة أعمالها تتلاءم مع احتياجات المستثمرين وتلبي تطلعاتهم، مجدداً الحاجة إلى شركاء استراتيجيين يساهمون في دعم التنمية الاقتصادية، معدداً مزايا اقتصاد الدولة القائم على التنوع بعيداً عن النفط الذي يشكل فقط 31% من إجمالي الناتج الإجمالي المحلي للدولة، في حين تشكل القطاعات غير النفطية 69% من الإجمالي.

ولفت المنصوري إلى ان التجارة تساهم بـ 13.5% من إجمالي الناتج الإجمالي المحلي للدولة، والصناعة 9.1%، والتشييد والبناء 11.4%، والعقارات 10.2%، والنقل والاتصال 9%، معتبراً ان التنوع الاقتصادي في الدولة عاملٌ جاذبٌ للاستثمارات الخارجية.

وشدد المنصوري على أن المكانة التي وصلت إليها الدولة كمركز تجاري استراتيجي عالمي، وبوابة لأسواق آسيا والشرق الأوسط جاءت بفضل الاستقرار السياسي والاقتصادي للدولة، وجهود الحكومة لحماية الاستثمارات الخارجية من خلال التشريعات الاقتصادية المناسبة.

المشاريع الصغيرة والمتوسطة

وتحدث المنصوري عن أهمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي يشكل محرك النمو الاقتصادي في الدولة لقدرته على جذب الإبداع والكفاءات الشابة من أصحاب الأفكار الراغبة بتأسيس أعمال وشركات، مشيداً بالخطوة التي أعلنت عنها هيئة الأوراق المالية والسلع بتأسيس لجنة مهامها إنشاء أول سوق ثانوي في الدولة والمنطقة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

ودعا المنصوري إلى تأسيس شراكاتٍ مشتركة بين رجال الأعمال الإماراتيين والفنلنديين، معتبراً ان التواصل الحالي في الملتقى خطوة أساسية في هذا الاتجاه تعزز من إمكانية الوصول إلى مشاريع مشتركة تحقق الأهداف التنموية للجانبين.

«البيان» سألت رئيس الوزراء الفنلندي جيركي كاتينين عن إخراج الاتحاد الأوروبي لدول مجلس التعاون من قائمته التفضيلية، وما هو موقف فنلندا من ذلك، فأجاب قائلاً: نحن مع التجارة الحرة ولذلك نحن دائما نحث المفوضية الأوروبية على الدخول في اتفاقيات تجارة حرة جديدة، وأنا سعيد بالمفاوضات القائمة اليوم لنا مع الولايات المتحدة واليابان ودول أخرى من العالم، وأرى بأن توقيع اتفاقية تجارة حرة أوروبية مع المنطقة هو توجه طبيعي في ظل علاقات التجارة المتينة بين الجانبين وعلاقات الاستثمار والأعمال.

غرفة دبي تدعو الشركات الفنلندية للعمل في الإمارة

عبّر عبد الرحمن سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي في كلمةٍ له أمام الحاضرين عن رغبة غرفة دبي في تعزيز العلاقات مع فنلندا، حاثاً المزيد من الشركات في فنلندا على القدوم إلى دبي، واتخاذها قاعدةً للتوسع نحو أسواق المنطقة، مشيراً في هذا المجال إلى أن دبي تتيح مزايا تنافسية للاستثمار

بسبب توفر عدة عوامل أهمها الموقع الجغرافي والاستراتيجي الهام بين الشرق والغرب، والدعم الحكومي المتميز، والفرص الاستثمارية الهائلة.

وأضاف الغرير ان التجارة والسياحة والخدمات المالية واللوجستية توفر الركائز الأساسية لاقتصاد دبي، وهي القطاعات التي تملك إمكاناتٍ كبيرة للاستثمار والنمو، مشيراً إلى وجود قواسم مشتركة بين دبي وفنلندا يمكن أن تعزز هذه التعاون، وترتقي بالعلاقات التجارية والاقتصادية بين الجانبين.

ولفت الغرير إلى وجود إمكانياتٍ لتعزيز التعاون التجاري مع فنلندا، والتي بلغت قيمة التبادل التجاري غير النفطي معها خلال الربع الأول من العام الماضي 652 مليون درهم، مما جعلها تحتل المرتبة الـ 60 على لائحة الشركاء التجاريين لدبي، مشيراً إلى ان إقامة هذا الملتقى يهدف لتعريف مجتمعي الأعمال بمزايا وفرص الاستثمار في البلدين، وتوطيد العلاقات التجارية بينهما، وزيادة التواصل بين الشركات العاملة في دبي وفنلندا لما فيه المصلحة المشتركة، حيث سيساهم الملتقى في إيجاد قواسم مشتركة لتعاونٍ طويل الأمد ومثمر بين الجانبين على كافة المستويات.

وأوضح الغرير أن نجاح دبي بتثبيت مكانتها على الساحة العالمية، وتفوقها بمجالاتٍ أكدا سمعتها كمركزٍ تجاري عالمي، من بيئةٍ تحتية متطورة، ومرافق لوجستية وخدماتية على أعلى مستوى، مضيفاً أن التعاون بين دبي وفنلندا يمكن أن يؤسس لمرحلةٍ جديدةٍ من الشراكة الاقتصادية والتجارية تعود بالنفع على الجميع، منوهاً في هذا المجال بجهود مجلس العمل الفنلندي المنضوي تحت مظلة غرفة دبي في الدفع بالعلاقات الثنائية إلى الأمام، مشدداً على التزام غرفة دبي الكامل بتوفير الدعم اللازم للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوياتٍ أفضل.

من جانبه قدم حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي عرضاً تعريفياً حول أحدث إحصائيات اقتصاد دبي، حيث سجل مطار دبي الدولي نمواً قياسياً نسبته 13.2% بأعداد المسافرين خلال العام 2012 مما جعله يحتل المرتبة الثالثة على قائمة أكبر مطارات العالم بأعداد المسافرين الدوليين بعد أن تجاوز عدد مستخدمي مطار دبي 57 مليون مسافر، في حين ارتفع عدد الرحلات الجوية عبر المطار إلى 344,245 رحلة بنمو 5.5% مقارنةً بالعام 2011، في حين بلغ عدد المسافرين عبر مطار دبي في يناير 2013 حوالي 5.5 ملايين مسافر وهو الأعلى في تاريخ المطار.

وأضاف بوعميم أن حجم مناولة البضائع عبر المطار ارتفع 3.9% مع وصول الإجمالي إلى 2.28 مليون طن، مما يعكس الازدهار الذي تشهده الإمارة في هذا المجال، والأداء القوي لاقتصاد دبي والذي فاق كل التوقعات.

وأوضح مدير عام غرفة دبي ان عدد السياح الذين قصدوا دبي خلال التسعة أشهر الأولى من العام 2012 بلغ 7.2 ملايين سائح بنمو 9% في حين بلغ عدد الليالي الفندقية خلال نفس الفترة 27.2 مليون ليلة بنمو بنسبة 15% مقارنةً بنفس الفترة من العام 2011، معتبراً ان دبي عززت من موقعها كوجهة سياحية رائدة، ويمكن ان تشكل نقطة جذبٍ للسياح من فنلندا.

وشدد بوعميم على الأداء القوي الذي حققته غرفة دبي خلال العام الماضي، وخطط توسعها خلال العام الحالي، مشيراً إلى تحقيق صادرات وإعادة صادرات الأعضاء رقماً قياسياً وصل إلى 268 مليار درهم، معتبراً أن الهدف خلال العام الحالي تعزيز تنافسية مجتمع الأعمال في دبي في الأسواق الخارجية، وتعريفهم بفرص الاستثمار في هذه الأسواق الواعدة والمجزية.

وعدد الكسندر ستاب، وزير الشؤون الأوروبية والتجارة الخارجية في فنلندا القطاعات المجزية في بلاده، والتي يمكن للشركات الإماراتية الاستثمار فيها وتشمل التعدين، والموارد المائية والطاقة النظيفة والمتجددة، وصناعة الأخشاب والبناء، ومراكز البيانات والمعلومات

وسرد ستاب مزايا الاستثمار في بلاده والتي تشمل كونها دولة مستقرة وتمتلك مؤشراتٍ حياتية واقتصادية لافتة، وتتمتع بموقعٍ استراتيجي هام يربطها بحركةٍ تجارية نشطة مع روسيا، وتمثل سوقاً تنافسية لأكثر من 80 مليون مستهلك، بالإضافة إلى تمتع مواطنيها وعمالتها بمستوى تعليمي تنافسي وعالٍ جداً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات