تصاميم رامي العلي لربيع وصيف 2014 أيقونة مستوحاة من بطلة شكسبير وملهمة ميليه

جالت أرى في عالم المصمم البارز رامي العلي وكعادت للقراء بحصيلة من لمساته الذهبية و خياله الجامح ، فقد أعاد المصمم العالمي رامي العلي إلى الواجهة، قصة أوفيليا بطلة مسرحية «هاملت» لشكسبير، والتي صارت علامة في التاريخ الأدبي، وطغت على كل من يحمل هذا الاسم من خلال تصاميمه لربيع وصيف 2014، والمستوحاة أيضاً من لوحة أوفيليا" للرسام الشهير "جون إيفريت ميليه"، باعتبارها رمزاً أدبياً وفنياً أو «أيقونة أنثوية»، ولكن مهما اختلفت الكتابات التي تناولها العديد من الشعراء والأدباء عن بطلة شكسبير التراجيدية أو تشابهت، تبقى هالتها أقوى من الكتابات كافة التي دونت عنها أو التي أتت من وحيها.

الحقيقة والسراب

وحول إذا ما كان رامي العلي قد حذا حذو رواد الفن التشكيلي الذين كانوا أكثر شاعرية في تصوير أوفيليا، لتعدد الفنّانين الذين استخدموها بكثرة كرمز لهشاشة النساء وللفرص الضائعة، يبتسم بهدوء كعادته دائماً، وفي رصانة مغرقة في التفكير العميق ليقول: أوفيليا هي مزيج من التناقضات بين القوة والضعف، الحب وانكسار القلب، الحقيقة والسراب وتصاميمي جاءت متناغمة مع فكرة ميلي إلى خلق الجمال من قلب المأساة، فأتت الورود غامضة وغريبة التكوين كرمز، لتحوّل الحب والرومانسية إلى الجنون، ومن ثم الموت، أما الدراما البصرية المنسوجة على الأقمشة، فقدمت تناقضاً صارخاً مع نقاء الفكرة وصفائها.

مقاربة فنية

على الرغم من أن كبار رواد الفن التشكيلي تناول قصتها، من أمثال الفنّان جون وليام ووترهاوس، الذي رسم ثلاث لوحات لأوفيليا، وكلّ منها تصوّر المرأة في مرحلة مختلفة أثناء الفترة التي سبقت وفاتها" يقول العلي، ويضيف "غير أن «أوفيليا» هي أكثر لوحات جون ميليه (1829 – 1896) شهرة، أكثرها جمالاً وأكثرها إبرازاً للمذهب الفني الجديد الذي يعيد فيه إبراز الطبيعة الأم بجمالها وتعقيداتها، ويعيد فيه التركيز على الجمال البشري". ويتابع "رسم ميليه اللوحة، محاولاً فيها تصوير الشخصية المركزية الغارقة في بركة الماء بطريقة دقيقة، مع تحديد ملامح العمق الوجودي والحسي في جو اللوحة، ومعالم الحزن والتراجيديا في وجه الشابة أوفيليا، كذلك اهتم برسم الخلفية الطبيعية بدقة متناهية، مركزاً على جمالية اللون والخضرة وتناثر الورود حول الجسد الغارق".

تقنيات أنثوية

وفي ما يتعلق بكونه لا يزال وفياً لتقنياته التي اشتهر بها من خلال مزج الموضة والفن، نظراً إلى مجال دراسته الأكاديمية للفنون الجميلة، ومتخصصاً في الاتصالات البصرية، يؤكد العلي أنه أدخل روحاً جديدةً على أسلوبه عبر تبنّي قصات أكثر اتساعاً وأقمشة هفهافة متطايرة بحريّة، لمحات الدانتيل هنا وهناك، رسخت فكرة الرومانسية الحزينة، فالخامات الشفافة الأثيرية تذكرني بتموجات المياه التي احتضنت جسد أوفيليا ومصيرها المأساوي، الدرجات الباستيلية كالنعناعي والقمحيّ والليلكي والوردي، سيطرت على لوحة الألوان، وقد عززت رقّتُها ضربات من ألوان أقوى كالبنفسجي والمرجاني، وبالنسبة للقصّات، فكانت أنثوية، استعملت خلالها تقنيات عصرية مستوحاة من تصاميم المصمم الفرنسي الشهير لوسيان لولونغ في أوائل القرن العشرين.

ظواهر بصرية

وفي ما يتعلق بالبعد البصرى والفني لشخصية أوفيليا التي تجسد لأول مرة على خامات الأقمشة المترفة، في مقاربة حسية لمشهد متصور من الرواية أو اللوحة، يقول العلي، أعتقد أنني أجدت التعبير عن المشاهد المتعددة التي صورتها جالسة وسط بركة من أزهار الزنبق في اللحظات الأخيرة قبل وفاتها. ملابسها الفخمة تتباين مع الطبيعة. حيث زينت مجموعتي بأقمشة الورود المشغولة بعناية، والتي مزجت بين حبي للتفاصيل الدقيقة والسّمات الأساسية للشخصية، في محاولة لربطها بمحيطها الطبيعيّ، فالتطريزات المتقنة انغرست بحنان في أحضان الأقمشة التي تهادت نحو الأرض بشكل عفوي أنيق، ومع اللمسات الحرفية التي أسبِغَت على التصاميم، تحولت كل قطعة من هذه القطع الـ 15 إلى تحفة فنية بحد ذاتها.

لمسات أنثولوجية

وحول التأثيرات التي يستوحي منها أفكاره للتصاميم الخاصة أو تحت الطلب، يؤكد العلي أنها لا تذهب بعيداً إلى ثقافات الغير أو ظواهر معينة، بل يستوحيها من القماش نفسه «فهو الذي يحدد لي ما سينتهي إليه شكله النهائي، سواء كان ذلك من خلال ملمسه أو سمكه أو شفافيته ولونه. لكني أيضاً أستمع إلى زبوناتي، فهن يردن قطعة متميزة تعكس شخصياتهن وأسلوبهن.

وشدد العلي على أن مجموعته (أوفيليا) التي قدمها في فندق لو موريس، صالون بومبادور، 22 شارع رو دو ريفولي 75001، باريس، فرنسا، تعيد إحياء جوهر الشخصية الدرامية التي جاءت مزدانة بلمسات عصرية. ويمكن لأي سيدة أن ترتديها، فهو ليس مع مبدأ تصميم أزياء خاصة بعارضات الأزياء، إنما في كل عرض له يصمم للمرأة الحقيقية، للأم العاملة وللأم التي تعتني بأناقتها، ولسيدة الأعمال، ولكل امرأة تسعى إلى إبراز أنوثتها بأسلوب راق، بعيداً عن المبالغة.

إيقاع درامي

ويضيف العلي أنه مع كل مشهد فستان، ولكل فستان اسم، فأنا لا أحب عرض أعمالي بطريقة مباشرة، وكأنني أقدم سلعة تنتظر اتصال عميل. بل أقدّم تصاميمي بقالب درامي وإيقاع مثير. فإذا سافرت السيدة إلى عالمي ستحب أعمالي، إنها حكاية مشاعر. لن أرضي جميع الأذواق، وطبعاً هذا ليس هدفي، لأنني لو فعلت، فسيترتب علي التخلي عما أحب تقديمه.

ومن وجهة نظره، يؤكد العلي أن الموضة هي خط يمشي عليه كثيرون، ولكن لا يجوز أن تتحول الموضة إلى جلاد، فالأزياء مثلما هي جميلة وأنيقة، يجب أن تكون عملية، والأهم من هذا كله، يجب أن تخاطب المجتمعات، مهما كانت اختلافاتها، ويمكن ارتداؤها بين الناس، وليس فقط على منصات العرض، ويضيف: "هذه هي فلسفتي في التصميم، وهذا ما أضعه في الاعتبار عندما أستعد لأي عرض للأزياء".

ويؤكد العلي أن لكل مناسبة فستانها، ولكل امرأة ما يناسبها، فليس من الخطأ أن ترسم كل سيدة موضة خاصة بها تكون متناسبة مع نمط حياتها، وهذا الأمر متعلق بالشكل أكثر مما هو مرتكز على السن، فإذا كانت المرأة لا تزال تحافظ على قوام متناسق، فلم لا تتمتع بأزياء عصرية وجميلة؟

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات