أنواع شتى من القسوة والإهمال تفرضها الأسرة أو المجتمع على الأطفال فتغير مسار براءتهم

«إبريل» يحمي الأطفال

تعتبر تقارير عالمية أن الإساءة للأطفال مشكلة جدية وخطرة، إذ تشير إلى وفاة خمسة أطفال يومياً تقريباً بسبب الإساءة أياً كان نوعها، وتعد الإساءة غير الأخلاقية واحدة من أكبر المخاطر التي يواجهها الأطفال عالمياً.

وضمن هذا الإطار، أعلن مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل "أبريل من كل عام"، شهراً لمنع الإساءة للأطفال، تجسيداً للنهج الدولي، إذ تعبر العديد من الدول شهر أبريل "شهراً وطنيا لمنع الإساءة للأطفال":

• وقاية الأطفال من الإساءة بأنواعها كافة:

مبادرة خَلاقة وإنسانية لاقت الترحيب من قبل الجمعية الدولية، والتي تهدف إلى منع الإساءة للأطفال وإهمالهم.

وفي هذا الإطار يقول اللواء ناصر لخريباني النعيمي، الأمين العام لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، رئيس اللجنة العليا لحماية الطفل بوزارة الداخلية: "إن مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل يطلق خلال شهر أبريل الجاري حملة توعوية بعنوان (معاً لمنع الإساءة للأطفال)، تتضمن مجموعة من الفعاليات والأنشطة وتستمر على مدار العام. كما أن الحملة، ومن خلال برامجها، ستحثّ مؤسسات وأفراد المجتمع على المستوى الوطني للمشاركة في العمل على جعل دولة الإمارات مكاناً أفضل وأكثر أماناً للأطفال والعائلات، وهي بهذا تعكس الالتزام المؤسسي بتحقيق (رؤية الإمارات 2021) عبر توفير جودة حياة عالية في بيئة معطاءة مستدامة.

فمركز وزارة الداخلية لحماية الطفل يؤمن بأهمية الدور الذي يلعبه المجتمع ككل في الوقاية من الإساءة للأطفال بأنواعها كافة".

ويضيف: "من هنا، تأتي المبادرة التي يطلقها مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل بجميع شرائح المجتمع، ومن خلال الإعلان عن جعل شهر أبريل شهراً لحماية الأطفال من الإساءة، كنهج للوقاية وتوعية المجتمع، وحض أطيافه كافة على المساهمة والقيام بدور فعال لتحقيق كل سبل الحماية للأطفال".

من جانبه، يؤكد المقدم فيصل محمد الشمري، مدير مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل، على أهمية مشاركة المجتمع وتجاوبه مع أهداف وفعاليات هذه الحملة. ويلفت إلى أن التركيز على بناء وتعزيز عوامل الحماية من خلال جميع أشكال التواصل مع الأطفال والعائلات، هو أفضل ما يمكن لمجتمعنا القيام به لمنع الإساءة للأطفال وتنميتهم بالطريقة المثلى.

كما تذكر نورة المهري، منسقة الحملة، أن دور العنصر النسائي مهم في دعم هذه الحملة فهي ليست فقط الأم أو البنت، بل هي نصف المجتمع، ودورها كأم يسهل عليها التواصل مع أطفالها بشفافية ودون حواجز أو خوف.

إعادة تأهيل الأطفال
تشير الدكتورة هدى السويدي، مديرة إدارة المرأة والأطفال والشباب في هيئة تنمية المجتمع، إلى ارتفاع نسبة الوعي الأسري، عبر التبليغ عن حالات الإساءة للأطفال بكل أنواعها، معتبرة قضية "وديمة" نصرة للأطفال ورادعاً للأهالي والمجتمع. وتوضح بأنه عندما نتحدث عن الإساءة اللفظية أو الجسدية، فهذا يعني ما يلحق الضرر بحالة الطفل الجسدية والنفسية، إلى جانب وجود أنواع أخرى من الإهمال، وغالباً ما تكون في الأماكن العامة. وتلفت د. السويدي إلى أن عمل الإدارة يتمثل في تقديم خدمات التوجيه والإرشاد للأسرة والطفل، وإعادة تأهيل الأطفال المتعرضين لقضايا الحماية والأطفال عرضة الجنوح. وكذلك توفير المكان المناسب، مع الإجراءات المناسبة لرؤية أبناء الطلاق، تحت مظلة خطة تُكوّن وفق معايير ومتابعات ميدانية، للتأكد من صحة وسلامة الحالة، وتأتي المتابعة والرعاية اللاحقة نوعاً من حلقات التواصل.

حول العقوبات التي تضمنها القانون الإماراتي لمرتكبي الجرائم ضد الأطفال والإساءة إليهم، يوضح إبراهيم الملا، محام ومستشار قانوني: "اتخذ القانون إجراءات صارمة في وجه كل من تسول له نفسه الإقدام على الإساءة للأطفال، والتي يجب أن يقابلها وعي من قبل الأسر بأهمية رعاية الأطفال والاهتمام بهم وحمايتهم، إذ تقع عليهم أيضاً المسؤولية الجنائية للتقصير في مراقبة الأبناء أو عدم الاهتمام بهم ورعايتهم، في حال نتج عن ذلك تعرضهم للخطر".

عنف الآباء وإهمالهم لأطفالهم
هناك عدد من قضايا الاعتداء على أطفال راحوا ضحية هذه الإساءات المنكرة، وهم في عمر الزهور، نتيجة قسوة مفرطة، وغياب للعقل والمنطق.

"إساءة معاملة الأطفال من المشكلات العالمية التي تؤدي إلى عواقب وخيمة تدوم مدى الحياة"، يوضح ذلك الإعلامي راشد الخرجي، ويضيف: "علينا جميعاً أن نتكاتف لحماية صغارنا من أية إساءة، فالمسؤولية هنا تُلقى على عاتق الأسرة لحماية الأطفال ورعايتهم ورقابتهم، والاختيار الصحيح للمرافقين لهم في المنزل أو الأشخاص الذين يتعاملون معهم، إلى جانب توعية الأطفال وتوجيههم بالشكل السليم، بدلاً من الاعتداء عليهم أو معاملتهم بقسوة وعنف ما يأتي بنتائج سلبية".

عامر حميد المري، موظف وطالب دراسات عليا تخصص علم نفس، يوضح بأننا لا نبالغ إن قلنا إن موضوع الإساءة للأطفال بات يدق ناقوس الخطر، للتنبيه إلى خطورة استخدام العنف في التعامل مع الأبناء، والجهل بأساليب التربية السليمة التي من شأنها أن تُقوّم الأبناء، وتضعهم على الطريق الصحيح بدون قسوة أو عنف. ويضيف: "علينا أن نقف على أسباب المشكلة، ونسلط الضوء على طرق علاجها، ونوجه رسائل توعية، لعلها تكون سبباً في تفادي وقوع الإساءات التي تنتهك براءة أطفالنا".

ترى ماجدة سعيد السالم، موظفة، ضرورة التخلي عن الإساءة والعنف ضد الأطفال، فذلك لا يجدي نفعاً، ويؤثر بشكل سلبي نفسياً واجتماعياً على الأطفال، وقد يعيق عملية تحصيلهم الدراسي أو التواصل الاجتماعي، لما يخلفه من تأثير سلبي يحتاج إلى علاج نفسي واجتماعي لتدارك آثاره.

خطوات لحماية الصغار

يلفت اللواء ناصر لخريباني النعيمي، إلى أن مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل، يولي اهتماماً بالغاً للتوعية المجتمعية وتوعية أولياء الأمور على وجه الخصوص، وتزويدهم بكل ما يحتاجون إليه من معرفة ومهارات ومصادر لمكافحة مختلف أشكال الإساءة، أو الاستغلال، سواء داخل الأسرة أم المجتمع، ويشير إلى أن الدراسات تؤكد أن توعية أولياء الأمور بمشكلة الإساءة للأطفال ومدى جديتها وتأثيرها على الطفل والمجتمع، تساعد في الحد من خطورة هذه المشكلة وتفاقمها وتحقيق الهدف المنشود، وهو حماية الأطفال من الإساءة.
كما تؤكد هدى السويدي على ضرورة توفير خدمة توعوية لأفراد المجتمع حول الإساءة وكيفية التبليغ عنها، بالإضافة إلى توفير ورش عمل تشارك بها الباحثات الاجتماعيات في المدارس، بهدف تعليمهن كيفية تحديد مظاهر الإساءة للطفل والتعامل معها. وفي إدارة المرأة والطفل والشباب يتم توفير ورش عمل للأطفال لتوعيتهم بحقوقهم وكيفية حماية أنفسهم من الإساءة والإبلاغ عنها. وتشير إلى أنه خلال المراحل القادمة سيتم التعامل مع الهيئات الصحية، لرفع مستوى الشك في حال تكرار تعرض الأطفال للإصابات.
"إن إهمال الآباء لأبنائهم وترك أمورهم غالباً للخادمات، إلى جانب قسوتهم عليهم كلها أمور تفاقم من المشكلات لدى الأبناء ولا تحلها"، توضح الاستشارية النفسية د. أمل بالهول، وتضيف: "يجب زيادة الوعي لدى الأسر بكيفية التعامل مع الأبناء وأسس التربية السليمة، وتفادي العنف والاعتداءات وتوجيههم بالشكل الصحيح، الذي يُقوّم سلوكهم ويرعاهم".
إلهام الحوسني، استشارية تربوية، تقترح إجراء دورات تدريبية وتأهيلية للأولياء والمدرسين لرفع قدراتهم ومهاراتهم، وإطلاعهم على أفضل الطرق والمناهج في تربية الأطفال، ومعاملتهم وتعزيز الاتصال الدائم بين الأسرة والمدرسة، وتنظيم ندوات تربوية خاصة بتنشئة الأطفال. كما يجب ترسيخ وتدعيم تجربة الإرشاد الاجتماعي والتربوي في المدارس وفتح مجال المبادرة للمرشدين بهدف رعاية الأطفال وحمايتهم ومساعدتهم على حل مشكلاتهم وتجاوز الصعوبات التي يواجهونها.

 

طباعة Email