النصيري.. صانع تاريخ الكرة العربية

ت + ت - الحجم الطبيعي

«يوسف النصيري» هو الاسم الذي صنع التاريخ للمغرب والعرب ولقارة أفريقيا بأكملها عندما سجل أمس هدف الانتصار المدوي 1 ـ 0 على البرتغال في مونديال قطر 2022، ليصبح «أسود الأطلس» أول منتخب أفريقي وعربي يبلغ الدور نصف النهائي في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، مؤكداً أنه «القطعة الاستراتيجية» في «رقعة» مدربه وليد الركراكي.

كما أصبح مهاجم إشبيلية الإسباني أكثر اللاعبين العرب تسجيلاً في تاريخ كأس العالم، بالتساوي مع السعوديين سامي الجابر وسالم الدوسري والتونسي وهبي الخزري رافعاً رصيده إلى ثلاثة أهداف.

«كل لاعب له دور محدد في الفريق، هناك لاعبون يضحّون وكنت أود أن تتحدث عن المهاجم يوسف النصيري الذي يقوم بمجهود رائع ولا يعرف قيمته سوى المدربين من المستوى العالي في كرة القدم»، كان هذا رد الركراكي على سؤال لأحد الصحافيين حول الدور الكبير للاعبي الوسط سفيان أمرابط وسليم أملاح عشية المباراة ضد إسبانيا في ثمن النهائي.

عانى النصيري من انتقادات لاذعة هذا الموسم في ظل تراجع مستواه بعد تعافيه من إصابة، فشل في فرض نفسه مرّة أخرى في تشكيلة الفريق الأندلسي، حيث يفضل عليه رافا مير، كما أن النتائج المخيبة للأخير الذي يحتل المركز الثامن عشر في الليغا ألقت بظلالها على «الأسد المغربي».

سجل هدفين فقط في مختلف المسابقات هذا الموسم وكانا في مسابقة دوري أبطال أوروبا، هدف الشرف في مرمى الصيف بوروسيا دورتموند الألماني (1 ـ 4) في الجولة الثالثة، ثم افتتح التسجيل في مرمى كوبنهاغن (3 ـ صفر) في الجولة الخامسة قبل الأخيرة. لم يهز الشباك في 10 مباريات في الليغا وواحدة في مسابقة الكأس المحلية.

عبور

من جانبه، دافع وليد الركراكي عن النصيري قبل المونديال بعدما ارتفعت الأصوات مطالبة باستبعاده من التشكيلة الأساسية ومنح الفرصة لعبد الرزاق حمدالله مهاجم اتحاد جدة السعودي، لكن الركراكي أكد حتى قبل إعلان التشكيلة الأولية من 55 لاعباً أن النصيري سيكون في المونديال، كان يدرك جيداً ما يقوله، فالمهاجم المولود في الأول من يونيو 1997 في مدينة فاس، أبلى بلاء أكثر من المتوقع في قطر.

في المباراة الأخيرة من دور المجموعات ضد كندا (2 ـ 1)، كان له الفضل في افتتاح منتخب بلاده للتسجيل عندما ضغط على حارس المرمى ميلان بوريان، فأرغمه على مراوغته، حيث طالت عنه الكرة ليلعبها حكيم زياش ساقطة داخل المرمى الخالي.

سجّل الهدف الثاني عندما انسل خلف الدفاع الكندي إثر تمريرة رائعة من حكيمي أنهاها بتسديدة قوية من داخل المنطقة إلى يسار الحارس، ثم سجل هدفاً ألغاه الحكم بداعي التسلل. وفي ربع النهائي ضد البرتغال، ارتقى لكرة عالية جداً أسكنها برأسه جميلة في شباك الحارس ديوغو كوشتا (42) مسجلاً هدف العبور التاريخي.

موهبة

«لا غنى عنه في التشكيلة»، هكذا كان رد الركراكي، وأضاف: لا يقدّر موهبة النصيري إلا مدربون أمثالي، إنه موهبة ولاعب من طراز عالمي ينفذ ما أطلبه منه، لذلك حافظ على مركزه الأساسي ليس معي فحسب، بل مع من سبقني من مدربين، إنه لاعب لا غنى عن خدماته في التشكيلة.

خرِّيج أكاديمية محمد السادس في مدينة سلا المغربية التي تعنى بالمواهب الصغيرة، ضرب بقوة في المباريات الخمس لأسود الأطلس في مونديال قطر، توجّها في المباراة الأخيرة ضد البرتغال بهدف هو السابع عشر له في 55 مباراة دولية، وبات أول لاعب مغربي يسجل في نسختين متتاليتين بعدما كان هز شباك إسبانيا في نسخة روسيا 2018.

وتجاوز النصيري كل من عبد الرزاق خيري وصلاح الدين بصير وعبد الجليل هدا كاماتشو الذين سجل كل منهم هدفين في العرس العالمي بثنائية، الأول في 1986، والثاني والثالث في 1998.

فخر

بدوره، أكد النصيري أنه «فخور» بتسجيله في نسختين مختلفتين بكأس العالم، بعدما سجل في مرمى إسبانيا بمونديال 2018، ثم كندا والبرتغال في النسخة الحالية. وأضاف: أهدي هذا الإنجاز لعائلتي وكل من ساندني، كنت أول من تعرض للانتقادات والتشكيك في قدراتي، لكن الحمد لله النتيجة ظهرت وأثبت للجميع أنني أستحق اللعب للمنتخب.

وتابع: بعض من انتقد انضمامي للمنتخب، يشيد الآن بقدراتي وفاعليتي مع المنتخب المغربي. أنا لا أكترث بالانتقادات باستثناء البناءة، لأنني أرغب في التطور والتحسن، لكنني أعمل بجد واحترافية من أجل إثبات قدراتي والرد على الانتقادات في أرضية الملعب من خلال الجهد الذي أبذله والأهداف الحاسمة التي أسجلها.

وأردف قائلاً: ثقة المدرب الركراكي أعطتني زخماً كبيراً والحمد لله لم أخذله حتى الآن، سنواصل العمل بهذه الطريقة، والأهم هو مواصلة تخطي الأدوار حتى نبلغ أبعدها ونكتب تاريخاً جديداً للمنتخب الوطني، وهو بالفعل ما فعلناه أمام البرتغال.

النصيري وهدف ثالث

أصبح مهاجم منتخب المغرب يوسف النصيري، أكثر اللاعبين العرب تسجيلاً في تاريخ كأس العالم، بالتساوي مع السعوديين سامي الجابر وسالم الدوسري، والتونسي وهبي الخزري، بعد التسجيل في شباك البرتغال، أمس، في ربع نهائي مونديال قطر 2022، على استاد الثمامة، رافعاً رصيده إلى ثلاثة أهداف في كأس العالم.

وافتتح مهاجم إشبيلية الإسباني رصيده المونديالي في مرمى إسبانيا (2-2)، في ختام دور المجموعات لمونديال روسيا 2018، وفي النسخة الحالية، سجّل الهدف الثاني في مرمى كندا (2 - 1) في دور المجموعات.

سجل السعودي سامي الجابر في مونديال أمريكا 1994، وفي فرنسا 1998، ونسخة ألمانيا 2006.

أما التونسي وهبي الخزري، فسجل هدفين في نسخة روسيا 2018، وهدف في قطر 2022. وسجّل السعودي سالم الدوسري في روسيا 2018، وهدفين في مونديال قطر. 

 

طباعة Email