حكيم زياش.. منقذ العائلة و«أسود الأطلس»

ت + ت - الحجم الطبيعي

«وراء كل لاعب عظيم، قصة حزينة أحياناً»، هكذا وصفت الصحافة البريطانية صعود نجم المهاجم المغربي حكيم زياش، الذي توجت مسيرته الناجحة مع فريقه الهولندي أياكس أمستردام، بالانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، من بوابة فريق تشلسي، وامتد نجاح مشوار عياش مع منتخب بلاده المغرب سنوات عدة، لعل أبرزها تألقه الحالي في كأس العالم 2022، حيث كان مفتاح الفوز الغالي على ثاني أفضل منتخب في العالم؛ بلجيكا، وتوج تألقه أفضل لاعب في المباراة.

ولم يكن في استطاعة زياش الظهور في كأس العالم 2022، لولا أن الاتحاد المغربي لكرة القدم وضع حداً لحالة التوتر بينه وبين المدرب السابق وحيد خليلوزيتش، فتم إعفاؤه قبل أقل من 4 أشهر لانطلاقة المونديال، فعاند خليلوزيتش رؤية رئيس الاتحاد فوزي لقجع بخصوص عودة اللاعبين المستبعدين حكيم زياش ونصير مزراوي إلى تشكيلة «أسود الأطلس»، فكلما خرج رئيس الاتحاد لتأكيد عودة نجمي تشلسي الإنجليزي وأياكس أمستردام الهولندي، يرد المدرب البوسني متشبثاً بقرار الاستبعاد، آخرها في 22 أبريل الماضي حينما صرح لقناة «نوفا تي في» الأوكرانية أن قراره بعدم استدعاء زياش ومزراوي «قصة وانتهت» بالنسبة إليه، وأوضح خليلوزيتش أن زياش يرفض التدريب ويدعي الإصابات، وبالنسبة له قصة وانتهت.

هذا التحدي من جانب المدرب كان كافياً، لإنهاء العلاقة معه والاستعانة بالمدرب الوطني وليد الركراكي الذي كان أمام تحدٍّ كبير لقيادة «أسود الأطلس» في المونديال، وكان التحدي الأكبر بالنسبة لحكيم زياش ليضع بصمته ليرسل إشارة تألقه للمدرب السابق.

تألق من المعاناة

ولد حكيم زياش في 19 مارس 1993 في مدينة درونتن الهولندية، من أم وأب مغربيين ينحدران من مدينة تافوغالت بإقليم بركان، وكان أصغر أشقائه السبعة، وتوفي والده محمد زياش سنة 2003 ولم يتجاوز سن حكيم آن ذاك عشر سنوات، ليتعرض لأزمة نفسية كبيرة أثرت سلباً في مستواه الدراسي، وليجد ضالته في كرة القدم بعدما انضم إلى أكاديمية هيرنفين لكرة القدم، وعانى عياش في حياته وهو في عمر الطفولة، وفجع في معاناة والده سنوات مرضاً عضالاً قبل أن يرحل باكراً، هذه الفاجعة جعلت الطفل الصغير يطارد حلمه باحتراف كرة القدم لكي يعول عائلته الكبيرة، وهو ما دفعه إلى ترك المدرسة وعمره 16 عاماً فقط.

سبعة أشقاء

بزغت موهبته الكروية مبكراً في سن الخامسة حينما كان يشارك إخوته اللعب في الشوارع، لينضم إلى أحد الأندية الصغيرة في مدينته «ريال درونتن»، وهو ما ساعده على تنمية مهاراته، ورغم تطور مستوى زياش وتمكّنه من الانتقال إلى نادي هيرنفين عام 2008، فإنه لم يستطع مواجهة صدمة وفاة والده، ما أثر في مستواه الدراسي بسبب تغيبه عن المدرسة، في الوقت الذي كانت والدته تعمل للإنفاق على العائلة الكبيرة.

واضطر زياش لترك المدرسة نهائياً عام 2010 وعمره 16 عاماً فقط، لكي يتفرغ لكرة القدم ويساعد أمه على الإنفاق على إخوته، ولذلك يعده الكثيرون منقذ عائلته ورغم موهبته المبكرة، فإن تأثره بوفاة والده المبكرة انعكس على سلوكه سلباً، فارتكب العديد من التصرفات التي هددت مسيرته مبكراً، ولكنه بعد فترة وجيزة، تلقى طوق النجاة بمساعدة النجم المغربي ومدربه السابق عزيز دوفيكار، الذي ساعده على المشاركة مع الفريق الأول لـ«هيرنيفين» عام 2012 كأولى خطواته الاحترافية، ونجح فيها نسبياً بتسجيله 13 هدفاً في 46 مباراة، ثم جاء انتقاله إلى فريق «تفينتي» عام 2014 بداية تألقه الكبير، فسجل 34 هدفاً في 76 مباراة، منها 15 هدفاً في موسمه الأول مع الفريق، ليعيّن قائداً في الموسم التالي.

انطلاقته مع أياكس

ولفت زياش الأنظار بشدة في موسمه الثاني مع «تفينتي» بتسجيله 17 هدفاً وتقديمه 10 تمريرات حاسمة، ما دفع العديد من الفرق للسعي إلى ضمه، وفاز أياكس أمستردام بالتعاقد معه عام 2016 مقابل 11 مليون يورو، لتبدأ المرحلة الأنجح في مسيرته الكروية وينقذ عائلته من الفقر حتى الأبد.

وكادت مسيرته تتعثر مع أياكس بعد طرده في مباراة بالدوري الأوروبي أمام باناثينايكوس، ولكنه سرعان ما تخطى هذه الكبوة بتوالي هزه الشباك ببراعة، لتصل حصيلته إلى 10 أهداف في موسمه الأول، وهو ما جعله أحد نجوم الفريق.

ولكن الأفضل لم يأتِ بعد، فكانت بطولة دوري أبطال أوروبا قبل 3 مواسم بداية انطلاقته الثانية، إذ تألق وكان أحد أسباب وصول فريقه إلى نصف نهائي البطولة بعدما تخطى العديد من الفرق الكبرى العريقة ومنها ريال مدريد ويوفنتوس.

وسجل زياش هدفين في مرمى ريال مدريد، الأول في الخسارة 1 - 2 بهولندا، والثاني في مباراة الإياب بالعاصمة الإسبانية التي فاز فيها أياكس 4 - 1، ليطيح الملكي من البطولة المفضلة لديه، ويبدو أن تألق زياش في مباراة تشلسي بدوري الأبطال في المواجهة التي انتهت بتعادل مثير 4 - 4 على ملعب ستامفورد بريدج، كان له دور في إصرار مدرب البلوز فرانك لامبارد على أن يكون النجم المغربي ضمن صفوف فريقه.

القيمة السوقية

أشار موقع «ترانسفير ماركت»، المتخصص في سوق انتقالات لاعبي كرة القدم، إلى أن النجم المغربي حكيم زياش تساوى مع كريستيانو رونالدو في القيمة التسويقية، وبلوغه نهائي كأس العالم للأندية مع ناديه تشلسي، وتبلغ قيمة حكيم زياش في سوق اللاعبين، وفقاً للمصدر ذاته، أكثر من 40 مليون يورو، وليست هذه أعلى قيمة سوقية لأسد الأطلس، فقد وصلت قيمة زياش إلى 50 مليون يورو في موسمه الأخير مع أياكس أمستردام الهولندي بيد أن عامل التقدم في السن، والصعاب التي واجهها لفرض نفسه أساسياً في بداية رحلته مع تشلسي، علاوة على عدم استدعائه إلى المنتخب الوطني من قبل المدرب وحيد خليلوزيتش مدة طويلة، تسببت في انخفاض قيمته. وبحسب المصدر ذاته، يعد زياش بين أغلى 3 لاعبين في المغرب بعد أشرف حكيمي، الذي تصل قيمته إلى 70 مليون يورو، ومع يوسف النصيري صاحب الـ40 مليون يورو.

بين هولندا والمغرب

كان حكيم زياش مؤهلاً للعب مع منتخبي هولندا أو المغرب ولعب مع الفئات السنية لمنتخب هولندا، فلعب في صفوف منتخب هولندا تحت 19 سنة وتحت 20 سنة وتحت 21 سنة، وتم استدعاؤه أول مرة للمشاركة مع المنتخب الهولندي الأول في مايو 2015، لمباريات ودية ضد الولايات المتحدة ولاتفيا، ولكن في سبتمبر 2015، أكد زياش اختياره لتمثيل المغرب دولياً.

أول مباراة

شارك زياش في أول مباراة له مع المنتخب المغربي في 9 أكتوبر 2015 أمام كوت ديفوار، وفي 27 مايو 2016، سجل أول هدفين له مع المغرب أمام الكونغو 2–0، ولم يتم اختيار زياش لتشكيلة المنتخب المكونة من 23 لاعباً التي شاركت في كأس الأمم الأفريقية 2017، وذلك بسبب خلافات مع المدرب هيرفي رونار، بعدها تم اختياره لتشكيلة المنتخب في كأس العالم 2018.

طباعة Email