العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    90 عاماً لا تمنع البحث عن نصيحة

    يُشكّل الياباني هيرومو إينادا حالة خاصة في أولمبياد طوكيو 2020، فهو لا يشارك فعلياً في المنافسات، لكنه يطمح للحصول على «نصائح مهمة» من الرياضيين المشاركين قبل مشاركته في بطولة العالم للرجل الحديدي «آيرون مان»، وهو في عمر التسعين عاماً.

    كشف الرجل التسعيني في حديثه بعد أحد تمارينه اليومية أنّه لا يزال يطمح للتعلم أكثر مضيفاً «ألتزم في تماريني والأمور تسير على نحو جيد. إنها ممتعة».

    تقام دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو وسط إجراءات احترازية مشدّدة بسبب جائحة كورونا، حيث يُمنع المشجعون من حضور معظم المسابقات، غير أنّ ذلك لم يردع إينادا من إيجاد سبيل لتحقيق مُراده.

    «رغم ذلك أمضي وقتاً رائعاً»، هكذا عبّر الظاهرة اليابانية عن متابعته لأولمبياد طوكيو.

    إينادا الذي يبلغ عامه التاسع والثمانين تحديداً في نوفمبر المقبل، يحمل الرقم القياسي العالمي المُسجّل في كتاب «غينيس» لأكبر رجل سناً ينافس في مسابقة الرجل الحديدي. يتألف نظام المنافسة من سباحة لمسافة 3.86 كلم، وركوب الدراجات الهوائية لمسافة 180.25 كلم وماراثون للركض لمسافة 42.2 كلم.

    سبق لإينادا أن فاز باللقب ثلاث مرات في فئته العمرية، لكنّ التزامه تجاه هذه الرياضة يتخطى كل الحدود، إذ يقوم بتصوير مشاهد لرياضيين يشاركون في الألعاب ومن ثمّ يشاهدها ويحلّل تحركات القدم ووضعية الجسد.

    هذه الدورة الأولمبية الثانية التي يتابعها إينادا في طوكيو، بعد أن تابع أولمبياد عام 1964 عندما استضافت العاصمة اليابانية الحدث الرياضي الأشهر عالمياً، وكان يعمل حينها كمراسل لشبكة الإذاعة العامة «أن أيتش كي».

    لكنه يؤكد أنّ «الأجواء حينها كانت مختلفة تماماً».

    شكلّت تلك الألعاب، بحسب رأيه، بمثابة انتصار العودة لليابان بعد التعافي من آثار الحرب العالمية الثانية، وأظهرت التطور التكنولوجي الهائل الذي حدث في اليابان بما فيه قطار شينكانسن السريع.

    وقال «لم يكن هناك من شخص ولم يتابع الألعاب الأولمبية»، مشيراً إلى أنه غاب عن العمل من أجل متابعتها.

    إدمان

    يشير إينادا إلى أنّ «(أولمبياد طوكيو 1964) كان نقطة تحوّل للفورة الاقتصادية، حيث نال الرأي العام المحلي دفعة معنوية كبيرة عقب نهاية الدورة».

    غير أنّ إحصاءات للرأي أظهرت قبيل انطلاق الألعاب أنّ معظم اليابانيين كانوا يعارضون إقامة الحدث بسبب جائحة كورونا.

    ولا ينفي إينادا أنّ الشك كان يساوره حول إقامة الدورة الأولمبية هذا العام بعد تأجيلها من صيف عام 2020.

    وتابع «لكن عندما انظر إلى المنافسات التي انطلقت، تدمع عيناي وتنتابني السعادة».

    يحاول إينادا تنسيق وقت تمارينه بطريقة تلاءم متابعة المجريات الأولمبية، فيستهل نهاره عند الساعة السادسة صباحاً في حوض السباحة قبل أن ينتقل لركوب الدراجة الهوائية لساعات.

    يتبع الرجل الظاهرة نظام حمية خاصاً به للمحافظة على لياقته، ويرتكز في نظامه الغذائي على السمك، الخضروات وحساء الميسو (حساء ياباني تقليدي) بالإضافة إلى الأعشاب البحرية وطبق فول الصويا المخمر.

    رغم أنّ إينادا يكرّس نفسه للرياضة، إلا انّه دخل إلى الترياثلون في وقت متأخر، حيث تعلّم السباحة عن عمر الستين، بعد أن اعتزل في وقت سابق من أجل الاهتمام بزوجته المريضة.

    ويتابع «ارتأيت أنّ التمارين هي الأنسب لي بعد أن كنت في المنزل دائماً للاهتمام بزوجتي».

    كانت مشاركته الأولى في مسابقة محلية للترياثلون عندما كان في سن السبعين، قبل أن يدخل في منافسات «الرجل الحديدي» التي تشهد على مسافات أطول وأصعب وهو في آخر العقد السابع من عمره.

    بالنسبة إلى إينادا فإنّ «الترياثلون أصبحت بمثابة مصدر إدمان لي خصوصاً بعد وفاة زوجتي. هذا كل ما كنت أملكه».

    احتاج إينادا للمثابرة على التمارين مع المدربين لسنوات عدّة، لكنه تمكّن من الفوز بفئته العمرية في بطولة العالم للرجل الحديدي عام 2012 في هاواي، يوم كان في سن الثمانين، حيث حقّق توقيتاً لافتاً بلغ 15 ساعة و38 دقيقة و25 ثانية.

    تحقيق الأهداف

    لم يكن الفوز كافياً بالنسبة لإينادا، بل عاد للمحاولة من جديد بعد ثلاث سنوات، لكنه تعثّر مرتين قبل الوصول إلى خط النهاية فتخلف بخمس ثوانٍ فقط من أجل اعتباره من الواصلين إلى نقطة النهاية.

    بعد تلك الخيبة، قال إينادا إنه «وصل إليه العديد من رسائل الدعم من متسابقين أجانب عبر فيسبوك، رغم إنني لم أكن على معرفة بهم».

    ازداد الرجل إصراراً وقرّر أنه يريد المحاولة من جديد وعدم التوقف، مردفاً «أخذت هذا القرار حتى لو تعثرت أو كنت مضطراً للكفاح من جديد».

    نجح بالفعل في إكمال السباق في العام التالي، ومرة أخرى عام 2018، ليصبح الرجل الأكبر سناً الذي يصل إلى خط النهاية، وذلك عن عمر 85 عاماً و328 يوماً.

    لم يكتف «الرجل الصلب» بما حققه، حيث يُخطط للاستمرار العام المقبل حين يبلغ التسعين.

    فيقول «الناس تضحك عندما أقول ذلك لكنني أعيش حالياً سنوات شبابي وأشعر بسعادة العيش».

    طباعة Email