التسويق الرياضي يقوم على المجاملات والعلاقات الشخصية

ضرار بالهول لـ« البيان الرياضي»: الإدارة سبب علل ومشاكل الرياضة

أكد ضرار بالهول الفلاسي، عضو المجلس الوطني، والذي تولى عدداً من المناصب الرياضية من قبل، أن حال الرياضة غير مبشر، ووصفه بالتراجع من سيئ إلى أسوأ، وحمل المسؤولية في ذلك للإدارات.

موضحاً أن النتائج والمستويات هي مرآة عاكسة للعمل الإداري، وأن هذا الوضع دفعه لإثارة سؤال مهم في إحدى جلسات المجلس الوطني إلى معالي عبد الرحمن العويس رئيس الهيئة العامة للرياضة، حول أسباب استمرار بعض الرياضيين لسنوات طويلة في مناصبهم، وشرح بالهول بالتفصيل وجهة نظره في حوار خاص مع «البيان الرياضي»، أوضح فيه أن استفساره كان للمصلحة العامة، بعيداً عن تحديد شخص بعينه.

استفسار منطقي

نبدأ من حيث سؤالك في البرلمان إلى معالي رئيس الهيئة العامة للرياضة، الخاص بأسباب استمرارية بعض الشخصيات في العمل الرياضي أكثر من 30 عاماً؟

نعم، الاستفسار كان منطقياً لمعالي رئيس الهيئة، والسؤال مهم لأن البعض يتحدث عن الخبرة وأهمية وجودها هذه الخبرات في العمل الرياضي وليس لديّ مشكلة في ذلك وأتفق مع الذين يطالبون بتواجد أصحاب الخبرات، ولكن بالمقابل نحتاج إلى أرقام تبين لنا إنجازات من يعملون في الرياضة لسنوات طويلة، ومن لا يملك إنجازات لا يمكن وصف خبرته بالمفيدة، ووجوده في هذه الحالة يكون عبئاً على الدولة التي تصرف الكثير على الرياضة.

وما يحدث الآن غير مبشر في الرياضة، ونحن نسير من سيئ إلى أسوأ في جميع الألعاب بما فيها كرة القدم التي طرقت مجال الاحتراف الكامل قبل 12 عاماً، والاحتراف يرقى أن نسميه نغمة أكثر من كونه نعمة على الكرة، فالمستوى والنتائج في عصر الاحتراف أقل بكثير مما كانت عليه الكرة قبل ذلك، وعموماً وضعنا الرياضي متدهور والمنتخبات الوطنية أصبحت تحتاج لبداية من الصفر.

إخفاق إداري

*كيف ترى الألعاب الأخرى غير كرة القدم؟

بالتأكيد الألعاب الأخرى أهملت بشكل كبير لدرجة أن الرياضيين أصبحوا يحجمون عن ممارسة الألعاب بشكل نظامي، وترتب على ذلك غياب النجوم في جميع الألعاب وفي تقديري أن الأسباب إدارية بحتة، وأرجع هنا لسبب سؤالي في البرلمان عن دواعي استمرار بعض الشخصيات لسنوات طويلة، فالتطور في أي مجال مرتبط بالإدارة ومع وجود إداريين غير أكفاء فلن يستطيعوا إدارة لاعبين أو تنظيم نشاط بشكل مميز.

ما هي الأسباب من وجهة نظرك؟

الأسباب واضحة بالنسبة للخلل الإداري وهي عدم وجود صف ثانٍ أو بالأحرى عدم حرص بعض القيادات الإدارية في تكوين صف ثانٍ يكون كادراً مناسباً يخلفها في العمل الإداري، وتمسك البعض بالمناصب لسنوات طويلة سببه الاستمتاع بمميزات المنصب أكثر من حرصهم على التطوير والابتكار، وبكل صراحة الأمور ليست طيبة، ويجب ألا ندفن رؤوسنا في الرمال كما يقال، فالعلاج يبدأ أولاً بوصف الحالة ثم نبحث عن الأسباب، والنتائج والمستويات في الرياضة لا تتناسب إطلاقاً مع حجم الصرف والميزانيات ولا يتناسب مع الطفرة والتطور، الذي يحدث في جميع المجالات لدولة الإمارات.

وما وصفة العلاج حسب تجربتك الرياضية؟

كما ذكرت سابقاً، يجب الاعتراف أولاً بالخلل ثم نبدأ التصحيح، ولنأخذ تجارب غيرنا المفيدة، ففي بلد مثل اليابان تجد الشخص عندما يخطئ يترك منصبه بكل قناعة، ويذهب أبعد من ذلك أحياناً في محاسبة نفسه، وهذا مثال فقط لبلد يتطور في الرياضة، وبالنسبة لنا لن نطلب من بعض الإداريين تحقيق المستحيل أو تقديم عمل فوق إمكاناتهم، ولكن نطلب منهم فقط إفساح المجال للشباب كي يتولى المسؤولية.

تبادل الأدوار

هل هناك تخصيص معين لما تقصده؟

لا، ليس هناك تخصيص لاتحاد أو نادٍ بعينه فهذا الرأي يشمل الإدارات الرياضية عموماً، فالمطلوب إفساح المجال لوجوه جديدة في المشهد الرياضي، والحرص على تكوين صف ثانٍ من القيادات في الاتحادات والأندية بما يفيد الرياضة في المستقبل القريب، ويجب ألا تصبح المسألة تبادل أدوار واحتكار بعض المناصب لشخصيات بعينها، وإذا نظرنا للرياضة فإننا نلاحظ عدم وجود الوجوه الجديدة في آخر 10 سنوات بالنسبة للمناصب المهمة والقيادية على مستوى الإدارة.

قد يعارض البعض حديثك ويراه متشائم؟

ليست نظرة تشاؤم، بقدر ما هو حرص على أهمية معالجة السلبيات الكثيرة في المنظومة الرياضية، ويجب ألا ننسى أن هناك تصرفات كانت تستحق الوقوف عندها وتتطلب حسماً مناسباً.

لكونها تصرفات تسيء للرياضة مثل لاعب يتهرب من المنتخب أو عضو اتحاد يشي باتحاده للاتحاد الدولي دون مراعاة لشيء سوى البقاء في المنصب، علماً بأن مثل هذا التصرف ربما يؤدي لتجميد اللعبة، يحدث كل ذلك نتيجة صراعات شخصية لا علاقة لها بتطوير الرياضة أو اللعبة التي يختلف حولها بعض الأشخاص، فأين المحاسبة هنا؟

ومن وجهة نظري أن بعض الأشخاص مفترض فيهم الابتعاد بكل هدوء بدلاً عن إثارة زوبعة الهدف منها بقاؤهم في مناصبهم. مثلاُ ملف الطب الرياضي، كان صادماً، البعض مارس الطب الرياضي بدون ترخيص حسب ما تم الكشف عن ذلك في صحيفة «البيان الرياضي»، وكل هذه الأشياء مرتبطة ارتباط وثيق بعنصر الإدارة، ومتى ما حدث العلاج وجاء الشخص المناسب في المكان المناسب، حدث التطور والعكس صحيح.

رعاية وتسويق

هناك من يرى أن العبء كبير على الإدارات في ظل قلة الموارد من الرعاية والتسويق في غير كرة القدم؟

الذين يرددون هذا الحديث من الإداريين، هم السبب، وقلة الموارد من التسويق والرعاية التي تعاني منها الألعاب غير كرة القدم، تعود في الأساس لعدم وجود خطط تسويقية وأفكار وابتكار من جانب بعض الإداريين الذين يستسهلون الدعم الحكومي، وخطط التوسيق التي أقصدها تكون معدة من فترة طويلة، لأن الشركات والمؤسسات التي يتم اللجوء لها تتعامل بشكل علمي، ومن غير المعقول أن يأتي شخص ليبحث عن رعاية من شركة قبل أيام أو أسابيع لبطولة أو مسابقة ما، والخطط التسويقية تشتمل على كل شيء من بينها بيع التذاكر وغيرها.

وهذا الحديث ينطبق أيضاً على كرة القدم، فمن الواجب أن التفكير جدياً في اعتماد الأندية المحترفة لكرة القدم في الحصول على موارد من التسويق الرياضي ونحن الآن على أعتاب نهاية السنة الـ 12 في عصر الاحتراف وما زالت الأندية تعتمد على الدعم الحكومي نفسه وربما يتزايد هذا الدعم عاماً بعد الآخر دون أن يقابله زيادة في الموارد من التسويق.

وأضاف: في تقديري المسألة مرتبطة بالعقلية التي تدير أكثر من كونها إحجام للشركات التجارية، فالفكر الإداري الحالي يعتمد على الدعم الحكومي في وقت يفترض أن يتراجع هذا الدعم ليصلا إلى صفر في المئة طالما نحن في عصر احتراف، وإلا عدم ادعاء الاحتراف، ولا ننسى أننا الإمارات تعتبر من أميز بلاد الأعمال والشركات والمؤسسات التجارية الضخمة، وهي فرصة مواتية لنجاح أي خطط تسويقية.

نرجع للنقطة السابقة نفسها حول مفهوم التسويق، فهذه الاتحادات تعتمد على مجهودات فردية وعلاقات شخصية، أكثر من اعتمادها على خطط وبرنامج، فالتسويق عبارة عن أرقام ومؤشرات تقنع بها الشركات وليس عبر المجهودات والعلاقات الخاصة، وما يحدث الآن أعتبره «شحاتة» ومعظم هذه الرعاية تأتي بالعلاقات الشخصية والمجاملة وهي ليست مبنية على خطة واضحة.

لا للاستثناءات

هناك من يرى أن قانون الرياضة نظم عملية الاستمرارية بنصوص واضحة؟

نعم، وكلنا مع القانون الذي حدد فترات معينة ولذلك سألت واستفسرت عما يتردد حول حدوث استثناءات، وأرى من الواجب السير وفق القانون وقفل الباب أمام أي استثناء لأن الاستثناء يفتح الباب لاستثناء، وبذلك نكون كمن يحرث في البحر، وما أقصده هنا ليس شخصاً معيناً، بل مبدأ يجب العمل به مع الجميع.

ومن الأفضل لنا وللرياضة الالتزام بالقانون حتى نجني ثماره في إفساح المجال لوجوه جديدة وكوادر شابة، واحترامي وتقديري للجميع ولتاريخ ومشوار كل من عمل في أي منصب رياضي، وبالقدر نفسه من واجبي كأحد ممثلي الشعب أن أستفسر في المجلس الوطني للحصول على إجابات الهدف منها معالجة الخلل في الرياضة، وربما تكون خلفيتي الرياضية، أحد الأسباب التي تجعلني أحرص على إثارة هذا الأمر في البرلمان.

تحفظك وملاحظات على الاداريين، هل سببها مطالبتك بمنح الفرصة لمن مارس اللعبة؟

ليس بالضرورة أن يكون اللاعب الذي مارس لعبة بعينها، هو الأجدر بالعمل الإداري في الرياضة، فالإدارة علم بذاته ولها مواصفات قد تنطبق على لاعب أو لا، وقد يجيدها شخص لم يمارس الرياضة أو لا، وهذا يعني أن الممارسة وحدها للمنشط، ليست المعيار لتقلد منصب إداري، وعلى لاعبينا الذين يفكرون في طرق مجال الإدارة البحث عن تأهيل مناسب.

التسويق الرياضي يقوم على المجاملات والعلاقات الشخصية

كوادر شابة

قلل ضرار بالهول من مخاوف تولي وجوه جديدة للمناصب القيادية في الاتحادات أو الأندية، وقال ان التردد من التغيير سببه عدم وجود البديل الجاهز وعدم تهيئة الصف الثاني، مشيراً إلى أن التغيير يحتاج لجرأة ومنح الثقة للكوادر الشابة وهناك من هو قادر على إحداث طفرة وتطوير حقيقي ولكنه لا يجد الفرصة، أو يكون مهمشاً في مناصب ثانوية.

ضرار بالهول في سطور

مدير عام مؤسسة «وطني الإمارات»

عضو المجلس الوطني عن إمارة دبي

تولى عدة مناصب رياضية منها:

عضو مجلس إدارة اتحاد كرة السلة

عضو اللجنة الفنية في اتحاد كرة السلة الخليجي

عضو مجلس إدارة نادي النصر الرياضي

رئيس لجنة الألعاب الجماعية والفردية بنادي النصر

عضو مجلس الشرف لنادي النصر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات