ترأس نادي دبا الفجيرة في الـ22 من عمره

محمد السلامي: احترافنا وهمي والسماسرة «آفة الرياضة»

صورة

يعد محمد عبدالله سلطان السلامي رئيس دائرة الطيران المدني بالفجيرة نائب رئيس الهيئة العامة للطيران المدني على مستوى الدولة، من الرعيل السابق، الذين تعاقبوا على رئاسة نادي دبا الفجيرة، وكان وقتها أصغر رئيس ناد، من بين أندية «الهواة» وكان عمره عندما تولى المسؤولية في عام 1984، لا يتجاوز 22 عاماً، وفاز برئاسة النادي عبر انتخابات خاضها أمام 3 شخصيات رياضية، ولكن كفته رجحت في النهاية، لطموحاته الكبيرة، وأفكاره الجديدة لتحسين وضع النادي، خاصة أنه كان عائداً من رحلة دراسية في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتولى المسؤولية لدورة كاملة عمرها 5 سنوات، تحققت خلاله العديد من الإنجازات عبر الألعاب المختلفة.

وبعد ما يقارب 35 عاماً من رئاسته نادي دبا كان حوار «البيان الرياضي» معه، لمناقشة العديد من القضايا الرياضية، حيث سرد بعضاً من ذكرياته والمصاعب المالية الكبيرة التي واجهته في نادي دبا، وتناول ملف الاحتراف، واعتبر أن الاحتراف وُلد ناقصاً، وأنه «وهمي» واعتبر السماسرة «آفة الرياضة»، وأكد أن الإمارات تشهد تطوراً في كل القطاعات ماعدا الرياضة، وأن الجوجيتسو تعتبر استثناء، بما تحققه من نجاحات متواصلة واقترح خطة تطوير الرياضة تستمر 10 سنوات، وأشار إلى أن ألعاب دبا حققت إنجازات رغم قلة الدعم و«البيزات».

وحكى بعض المواقف المضحكة والمبكية في آن، ومنها أن إدارة سابقة للنادي تعاقدت مع مدرب للسباحة «غرق في شبر مويه».

في البداية كيف تم اختيارك رئيساً للنادي؟

بعد عودتي من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1984، وكنت في زيارة النادي، وفوجئت بعدد كبير يطالبونني بالترشح لرئاسة النادي في الجمعية العمومية للنادي، وكنت في ذلك الوقت ما زلت شاباً وحديث التخرج، ووضعني الجميع في موقف لا أحسد عليه، وكنت في بداية مشواري المهني والحياة العملية، ووجدت نفسي في قلب الرياضة من دون سابق إنذار.

كيف تعاملت مع الموقف ؟

حاولت الاعتذار بشتي السبل خصوصاً أن المسؤوليات تبدو كبيرة، وأن هذا المنصب يحتاج إلى خبرات رياضية كبيرة وإمكانات مادية، ولكن إصرار الحضور الذين كان من بينهم كبار السن وعدد من المؤسسين الأوائل ألزموني الحُجة، لا تنازل عند رغباتهم، لاعتبارات كثيرة، وأصبح أول رئيس ناد «شاب» في دبا وربما في بقية أندية الدولة في تلك الحقبة والتي تلتها.

كيف وجدت النادي؟

بعد أن توليت زمام الأمور بالنادي وجدت أنه يمر ضائقة مالية كبيرة، وتتراكم عليه الديون وتركة ثقيلة فضلاً عن متأخرات شهرية للأجهزة الفنية والمدربين بالنادي، إلى جانب التزامات أخرى متعلقة بالعديد من الأمور ومنها مكافآت اللاعبين.

وبصريح العبارة وجدت الخزينة مثقلة بالديون، وأشير إلى أن الدعم من الهيئة العامة للرياضة والشباب كان متوقفاً، وكان التقشف هو السائد، وصار الدعم متواضعاً لأبعد الحدود ولا يرقى إلى حد الطموح، ولكن- بتوفيق الله- استطعنا أن نوسع القاعدة ونحصل على دعم مالي من حكومة الفجيرة، وتجب الإشارة إلى أنه رغم قلة الموارد المالية و«البيزات» إلا أن النادي في السابق كان مكتظاً بالألعاب الفردية والجماعية، والتي كان لها نتائج مميزة وإنجازات لفرق الألعاب الجماعية كالطائرة والسلة واليد.

السباحة

وماذا عن السباحة التي دارت حولها أقاويل كثيرة؟

صحيح أن لعبة السباحة واجهتها العديد من المصاعب والعقبات خاصة أن تدريبات الفريق كانت تقام في البحر، ما قد يعرض حياة اللاعبين للخطر، ولكن بحكم أن الشباب ترعرعوا على ضفاف البحر فلديهم خبرة السباحة، ولكن الأمر «المضحك والمبكي» في هذا الوقت أن الإدارة التي سبقتنا كانت تعاقدت مع مدرب للعبة لا يفقه شيئاً في السباحة، ولا يعرف حتى «العوم»، وكان مدرس تربية رياضية، وكان فريق السباحة وقتها يحقق بطولات، وهذا المدرب وقع في أحد المسابح خلال إحدى البطولات وتعرض لـ «الغرق في شبر مويه» كما يقولون، ولكن مهارات لاعبي النادي في السباحة أنقذت حياته، وأعتقد أن الخطأ يقع في هذه الحالة على إدارات الأندية، التي تستعين بمدرسي التربية الرياضية حتى في المراحل السنية لتسيير الأمور، وهو خطأ كبير في تأسيس الفرق والمدارس الكروية بالأندية، ومن المفترض أن تقوم الأندية بالاستعانة بخبراء لتأسيس مدارس رياضية في كرة القدم وغيرها من الألعاب على أساس علمي مدروس حتى تخرج أبطالاً على قدر التحدي، ومن أصحاب المهارات ليتمكنوا من تحقيق البطولات والأهداف المنشودة، ولا بد من الاهتمام بمدارس الكرة والأكاديميات الرياضية حتى تقوم بدورها في تأسيس الركائز الأساسية والعلمية لكي تكون رافداً للمواهب.

واقع

كيف تنظر للواقع الكروي في ظل تطبيق الاحتراف؟

أقولها وبكل أسف: إن الاحتراف الحالي وُلد ناقصاً وهو شكلي وليس احترافاً فعلياً، وعندما كنت عضواً في الهيئة العامة للرياضة في وقت سابق طالبت وبعض أعضاء مجلس الإدارة بإعداد دراسات واستراتيجيات وتحديد أهداف واضحة ومحددة للنهوض برياضة الإمارات، وذلك عن طريق بيوت خبرة عالمية، بهذا الشأن مع الاطلاع والاستفادة من الخبرات العالمية في الدول المتطورة حتى تستطيع فرقنا الرياضية مقارعة الفرق الخليجية والعربية والآسيوية وتحقيق البطولات.

إلى أين تمضي رياضة الإمارات من وجهة نظرك؟

الدولة ترعى الشباب رعاية شاملة ومطلقة وليست مقتصرة وعندما أتحدث عن الرياضة فأنا لا أقصد كرة القدم فقط، لكن من الواضح بأن كل شيء عندنا في تطور مستمر إلا الرياضة باستثناء رياضة الجيوجيتسو، التي أصحبت تحقق نتائج عالمية لافتة وتفوقت محلياً على كرة القدم، والتي بدأت في التراجع محلياً بسبب النتائج الهزيلة والمتواضعة لمنتخباتنا في ظل غياب الاستراتيجيات والأهداف العلمية.

تخوف

وهل أنت متخوف من الوضع الراهن؟

بصراحة وبكل وضوح إذا استمر هذا الوضع في تطبيق الاحتراف الشكلي وتغييب معايير الاحتراف فإن الوضع سوف يزداد سوءاً، في كل المشاركات مع استمرارية النتائج السلبية، وسبق أن تطرقت لهذا الأمر في ظل عدم تطبيق المعايير الدولية لتطوير الاحتراف بمفهومه الحقيقي والشامل وليس الاحتراف الشكلي، والذي يثمر «دوري» ضعيفاً ونتائج هزيلة للأندية والمنتخبات ودون تحقيق الطموحات.

لماذا كل هذا الهجوم علي الاحتراف؟

الاحتراف المطبق حالياً، غير مكتمل الأركان وتعتريه إخفاقات لعدم وضوح الأهداف، وللأسف الشديد أصبح الاحتراف لعبة بيد «السماسرة»، الذين أطلق عليهم مسمى «آفة رياضة الإمارات»، فهؤلاء همهم الأول والأخير هو المردود المالي بمغالاتهم في صفقات اللاعبين إلى جانب وضعهم عقوداً مبالغ فيها.

كيف تقارن بين الواقع الحالي وعصر «الهواة»؟

لكم أن تعقدوا مقارنة بين الاحتراف حالياً، والوضع السابق في فترة السبعينيات، قبل أن تتحول الأندية إلى شركات، حيث كانت الإدارات تخدم الأندية بضمير، ويتم التعاقد مع لاعبين بمستوى عال منهم على سبيل المثال لا الحصر الثنائي محمد حسين كسلا والفاضل سانتوس من السودان، إلى جانب مشير عثمان من مصر، ومحروس من المغرب وآخرين، حيث كان هؤلاء اللاعبون وغيرهم مثالاً للانضباط والتفاني حباً للنادي الذي تعاقد معهم، وكان الهدف من التعاقد معهم تطوير اللعبة، إلى جانب اقتداء اللاعبين المحليين بهم لتطوير مستواهم.

وتجب الإشارة إلى نقطة مهمة وهي أنه عندما كانت إدارات الأندية «هواة» كانت المصلحة العامة هي الطاغية وقلب كل إداري على تطوير الرياضة فكانت الإدارات تسعى لانتداب لاعبين بارزين.

أما حالياً فيحدث العكس ولا يوجد لاعبون مميزون، فهناك أرقام خيالية من الأموال تذهب هباء وأعتقد أن المستفيد من الدوري الحالي هم السماسرة فهؤلاء هم المسيطرون وأقولها بكل أسف: إن إدارات الأندية هي من تسهل لهم هذا العبث.

تطوير

وما هي رؤيتك للتطوير؟

أقترح وضع خطة بأسس واضحة المعالم ومحددة الأهداف للنهوض برياضة الإمارات، مع ضرورة التقيد بفترة انتقالية دعماً للأندية يتراوح زمنها ما بين 5-10 أعوام، وتتضمن قيام الدولة بدعم وبناء البنية التحتية للأندية مع تخصيص موازنات مالية لها فضلاً عن خطط تسويقية وبناء مشاريع تجارية، لتساعد الأندية في استثماراتها التجارية، وصولاً لتحويل الأندية لشركات محترفة كما يحدث في الدوريات العالمية، ولا ننسى تدريب الإداريين والإعلاميين على منظومة الاحتراف، وبعد انتهاء المرحلة الانتقالية ترفع الدولة يدها عن الدعم المادي، وتصبح الأندية شركات قادرة على إدارة المنظومة الاحترافية داخلياً، وبالتالي تخفيف الأعباء المالية على ميزانية الدولة والحد من الهدر المالي الذي يخالف الهدف المنشود في تطبيق الاحتراف لكن كل هذا لم يحدث وما زلنا نعيد ونكرر أخطاءنا.

عودة

هل لديك الرغبة في العودة للرياضة؟

أنا زاهد في تولي المناصب الرياضية وليست لديّ الرغبة في العودة لها، كما أن ارتباطاتي العملية والرسمية تحول دون تحقيق ذلك.

هل تتشارك مع رئيس وأعضاء نادي دبا المشورة في بعض الأمور؟

نحن جاهزون لأي استشارة متى ما طُلب منا ذلك، ولكن ما يحز في النفس هو عندما تدلي برأيك في بعض الأمور الرياضية لا يُؤخذ بها ويعتبرونها تدخلاً صارخاً في عملهم، وأتمنى لو قامت الأندية بدعوة أعضاء ورؤساء مجالس إداراتها السابقين إلى اجتماع تنسيقي تشاوري للاستفادة من خبراتهم بجانب مناقشة هموم الأندية ووضع الحلول بمواجهتها.

هل أنت متشائم؟

لستُ متشائماً والمستقبل ليس مظلماً ولكن الأمور تحتاج إلى تنظيم وتحديد منظم ومدروس للأهداف من أجل النهوض والارتقاء بالمنظومة الرياضية ككل.

تأسيس

أكد محمد السلامي أن والده الراحل، من المؤسسين الأوائل للنادي إلى جانب آخرين من رجال دبا وكان من الداعمين للنادي مالياً ومعنوياً، وأشار إلى أن عدداً من الرعيل الأول كان يعمل وقتها بدولة الكويت وقال: «نسجل لهم كلمة شكر وتقدير لجهودهم في إنشاء النادي».

مطلوب تطوير آلية عمل «فار»

أكد محمد السلامي أهمية تطوير آلية عمل تقنية الفيديو «فار» لإنجاحها محلياً وطالب بمزيد من تدريب الحكام المشرفين على تطبيق «فار». وأشار السلامي إلى أن توقف الحكم أثناء المباراة من أجل التأكد من حالة محددة يستغرق ما بين 5 إلى 8 دقائق وهو ما يقلل إثارة المباراة ويبطئ إيقاع اللاعبين، ويكشف تردد بعض الحكام في اتخاذ القرارات.

مبالغة كبيرة في صفقات اللاعبين

أكد محمد السلامي أن عقود بعض اللاعبين تبدو مبالغاً فيها بشكل كبير مشيراً إلى أنه لو طبق الاحتراف بضوابطه المعروفة فإن مثل هذه المبالغة في صفقات اللاعبين لن يكون لها أي وجود، وقال: أناشد الهيئة العامة للرياضة إعداد دراسة لتطوير كرة الإمارات من خلال وضع معايير محددة والاستعانة ببيوت خبرة عالمية والاستفادة من الرياضيين السابقين بالدولة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات