فتح هموم الرياضات الإلكترونية في أول لقاء مع صحيفة عربية

كولن ويبستر لـ «البيان الرياضي»: دبي رائدة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

كولن ويبستر

الاتحاد الدولي للرياضات الإلكترونية، من المنظمات الرياضية الجديدة نسبياً، إذ تأسس في العام 2008 ولكنه استطاع خلال السنوات الماضية أن يجد له موطئ قدم في الرياضة على المستوى العالمي، إذ يضم تحت مظلته 56 دولة، معظمها تم الاعتراف بها على المستوى الوطني.

كولن ويبستر رئيس الاتحاد الدولي للرياضات الإلكترونية الذي تواجد في «مؤتمر ومعرض دبي الرياضي للذكاء الاصطناعي» خص «البيان الرياضي» بأول حوار له مع صحيفة عربية، تحدث من خلالها عن أهمية دبي في عالم الرياضات الإلكترونية وأجاب بكل صراحة وشفافية عن الأسئلة العالقة في أذهان مؤيدي ومعارضي هذه الرياضة الجديدة..

حدثنا أكثر عن مشاركتك في مؤتمر دبي الرياضي للذكاء الاصطناعي؟

أشكر مدينة دبي على تنظيمها هذا المؤتمر الرائع، إذ شاهدت عدداً من الأفكار والكثير من الأشياء التي تم تقديمها هي مثيرة للاهتمام.

هناك علاقة مميزة تجمعكم مع الإمارات، فما هو تقييمك لتجربتنا في هذا المجال؟

دبي تمتلك كل المقومات في مجال الرياضات الإلكترونية، سواء في الجانب المادي والتقني، لقد تحدثت بشكل جدي مع المسؤولين هنا.

وبالتعاون مع مجلس دبي الرياضي وجمعية الإمارات للرياضات الإلكترونية برئاسة الشيخ سلطان بن خليفة بن شخبوط آل نهيان، نستطيع فعل الكثير، إنها فرصة مميزة بأن تكون هذه الأشياء متاحة لدعم الرياضات الإلكترونية، فقط هذا المؤتمر الكبير الذي تستضيفونه لم يحدث في أي دولة أخرى وهذا دليل على مدى اهتمامكم بهذا المجال.

هل هناك مشاريع قادمة بينكم وبين دبي خصوصاً مع اقتراب (إكسبو 2020)؟

حالياً نحن في مرحلة النقاش مع المعنيين في هذا الموضوع، ونحن نرغب بكل أمانة أن نؤسس قاعدة لنا في دبي، وهناك مشاورات لتوقيع اتفاقية تفاهم، وعقد قمة اقتصادية رياضية في هذا المجال بالإضافة إلى تنظيم عدد من البطولات العالمية.

نمو متسارع

كيف ترى نمو حركة الرياضات الإلكترونية على المستوى العالمي؟

الجميع يتحدث عن الرياضات الإلكترونية بأنها جديدة ومثيرة، ولكن لو نظرنا إلى التاريخ فإن جذورها تعود إلى أواخر التسعينات وبالتحديد 1998، إذ أقيمت في تلك الفترة بعض البطولات الفردية، الآن أصبحت الرياضات الإلكترونية تفاعلية ومشتركة تضم الجميع حول العالم، الذي كان يحدث في التسعينات يختلف كلياً عن الآن.

وما نشاهده اليوم سيكون مختلفاً غداً، الرياضات الإلكترونية جمعت محبي الرياضة حول العالم، ولديها القدرة على تعريف المجتمعات بالرياضة وأيضاً كيف جمعت ممارسيها تحت مظلة واحدة.

هل هناك دول تقدمت بالانضمام إلى الاتحاد الدولي؟

في كل شهر، هناك عدد من الطلبات من الدول الراغبة في الانضمام إلى الاتحاد، هناك بعض الدول التي لديها بعض المشاكل التي يجب أن يتم التعامل معها، وأنا أرى حقيقة دبي مثالاً عالمياً يحتذى في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

البعض يرى بأن القارة الآسيوية هي قلب الرياضات الإلكترونية، هل تؤيد هذا الرأي؟

سوف تسمع عدداً من النظريات في هذا الموضوع، إذا عدنا إلى أرض الواقع فإنك سوف ترى القارة الآسيوية هم الرواد في هذا المجال، لقد سخروا استثماراتهم المالية في خدمة ودعم هذه الرياضة، ولديهم قاعدة جماهيرية ضخمة، ولكن من وجهة نظري بدأت الأمور بالتغيير، وشهدنا دخول القارة الأوروبية وأمريكا في هذا المجال بقوة، العالم يتغير ونحن يجب علينا أن نتماشى وندعم هذا التغيير.

كرة القدم

جديد كأس العالم للرياضات الإلكترونية والتي ستستضيفها كوريا الجنوبية في ديسمبر المقبل هي لعبة كرة القدم (PES 2020)، ما هي الأسباب التي دفعتكم إلى هذا؟

في الحقيقة لقد تواجدت كرة القدم الإلكترونية مرتين العام 2009 و2010، السبب الرئيسي لإضافتها هذا العام ضمن البطولة العالمية، هي رؤيتنا بأن كرة القدم الإلكترونية تحظى بشعبية كبيرة حول العالم، وتخلق نوعاً من التناغم، وهي محاولة للتقريب بين كرة القدم والرياضات الإلكترونية.

هل هذه الإضافة سوف تخلق نوعاً من المنافسة بينكم وبين البطولة السنوية التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»؟

في بطولتنا سوف نعتمد على لعبة (PES 2020) من إنتاج شركة (Konami)، وهي تتعاون مع شركة (Electronic Arts) المنتجة لسلسلة لعبة «فيفا»، لذا فهي تخلق نوعاً من التنافس بين الشركات الراغبة في دخول هذا المجال، ونحن كمنظمات رياضية علينا العمل على جذب هذه الشركات.

هل هناك تعاون مستقبلي بينكم وبين «فيفا»؟

أتمنى ذلك، نحن نريد التعاون مع كل الاتحادات والمنظمات الرياضية لخدمة الرياضة في المقام الأول، وهي فرصة للجميع للمشاركة وإتاحة الفرص للمجتمعات الرياضية.

الاعتراف الرسمي

سمعنا بأن هناك تبدلاً في موقف اللجنة الأولمبية الدولية بشأن الرياضات الإلكترونية، كما نعلم في السابق كان هناك رفض واضح من قبلها بخصوص هذا الموضوع؟

حالياً لا أستطيع إعطاءك تفاصيل المحادثات مع اللجنة الأولمبية الدولية، ولكن تقدمنا بطلب الانضمام إلى الرابطة العالمية للاتحادات الرياضية الدولية، أما بالنسبة إلى اللجنة الأولمبية الدولية فإنها تتحدث مع كل المهتمين بمجال الرياضات الإلكترونية، هي تعلم أهمية الأمر، نحن نرى بأنه من المهم تقديم الدعم عوضاً عن السيطرة والتحكم.

وعبر التعاون مع اللجان العاملة نستطيع وضع القوانين ومساعدة الأفراد على تقديم أفضل ما لديهم، ولكن إذا مشينا في الطريق المعاكس، فإن الأفراد لم يأخذوا أي شيء، وستصبح الرياضات الإلكترونية شيئاً آخر.

هناك من يرى بأن الرياضات الإلكترونية ترفيهية أو تحمل ذات جوانب سلبية، هل أثر ذلك على مسيرة الرياضة؟

للإجابة عن الشق الأول من سؤالك، الرياضة تتداخل مع الترفيه في بعض القطاعات، والخيار يبقى لممارسها هل يود أن يكون رياضياً محترفاً أو هاوياً.

والجوانب السلبية؟

نعلم بأن هناك مخاوف، عندما يكون هناك اتحاد رياضي معترف به وقوانينه معروفة، إذاً سوف تكون هناك قابلية لتخفيف هذه المخاوف، هناك رياضات إلكترونية مفيدة، كذلك أظهرت بعض الدراسات أن الأطفال الذين يمارسون الرياضات الإلكترونية تظهر لديهم بعض الخصائص المميزة كالذكاء على سبيل المثال، أنا أعتقد أن المخاوف متعلقة بالتغييرات المستقبلية وعدم التأقلم معها.

ولكن «مؤتمر ومعرض دبي الرياضي للذكاء الاصطناعي» أعطى للعالم الرسالة بأنه علينا مواكبة التغيير، أعلم بأن هناك أناساً يرون بأن الرياضات الإلكترونية تقدم العالم غير المعروف وغير المفهوم.

وما عزز مخاوفهم هي جمعها لقطاع جماهيري كبير حول العالم، نصيحتي لهم اغتنموا الفرصة وحولوا هذه المخاوف إلى شيء إيجابي يخدم المجتمع، إذا كانت الرياضات الإلكترونية منظمة فلا خوف من أي شيء، ولكن الخطر يكمن إذا كانت عكس ذلك.

إذاً هل هناك قوانين تحكم الرياضات الإلكترونية؟

القوانين مرتبطة بالاعتراف، هناك دول اعترفت بالرياضات الإلكترونية منذ العام 2005 ونتيجة لذلك فإنها لها الأقدمية والخبرة في هذا المجال، وأسست قوانينها المتعلقة باللاعبين والمدربين، والممارسة الصحيحة للرياضة، وهناك دول جديدة نوعاً ما في هذا المجال ولم تحظ حتى الآن بالاعتراف في بلدانهم لذا ليست لديهم الخبرة والدراية الكافية لوضع القوانين.

بالنسبة لي، أنا أرى تثقيف المجتمع وبالتحديد الأسر عن الرياضات الإلكترونية هي المهمة الأولى، عليهم أن يعلموا ما هي الألعاب التي يلعبها أبناؤهم، هذا سيساعد في التعريف بالرياضات الإلكترونية، وأكرر مرة أخرى الاعتراف الرياضي هو السبيل للحصول على الاعتراف الاجتماعي.

خطط مستقبلية

هل ترى أن الشركات الكبرى قامت تدريجياً بالاستحواذ على الرياضات الإلكترونية؟

لا أعتقد ذلك، ما تقوم به الشركات هو الاستثمار والتسويق في هذا المجال يتم الاستفادة منه، ولكن عليك أن تضع في اعتبارك بأن الشركات لا تملك خططاً طويلة المدى، وهي مرتبطة بالأسواق، فعلى سبيل المثال هناك ألعاب ناجحة وتستمر لسنوات طويلة، وهناك ألعاب لا يحالفها الحظ، أما نحن في الاتحاد الدولي لدينا خطط ورؤية بعيدة المدى، وهذا هو الاختلاف.

هل هناك خطط لإضافة ألعاب جديدة ضمن روزنامة بطولاتكم السنوية؟

نعم، نحن نسعى إلى هذا، وأيضاً نحن نبحث عن مصادر مالية جديدة للاتحاد عبر الاستثمارات، كما تعلم هناك مسؤوليات ملقاة علينا من ناحية التنظيم والإشراف على خدمة وفود الدول التي تشارك سنوياً في بطولاتنا.

ما هي رؤيتكم للرياضات الإلكترونية في الفترة المقبلة؟

الانضمام إلى الرابطة العالمية للاتحادات الرياضية الدولية وكذلك الحصول على اعتراف اللجنة الأولمبية الدولية، ولكن سواء تم الاعتراف بنا من قبلها أو العكس، فإننا نريد أن نتعاون معها، هناك الكثير من المبادئ والأهداف التي تجمعنا، الاعتراف سوف يساعدنا في الكثير من المجالات، سيكون لدينا إمكانية الحديث مع الحكومات وأجهزتها الرياضية، وتقديم هذه الرياضة بشكلها الإيجابي، وتعزيز الانتماء لها.

* الرياضات الإلكترونية قديمة ولكنها في نمو مستمر

* تقدمنا بطلب الانضمام إلى الرابطة العالمية للاتحادات الرياضية الدولية

* نسعى للحصول على اعتراف اللجنة الأولمبية الدولية

* نصيحتي للمجتمعات «حولوا المخاوف إلى شيء إيجابي»

* تثقيف المجتمع وبالتحديد الأسر مهم جداً

* الاعتراف الرياضي هو السبيل للحصول على الاعتراف الاجتماعي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات