أحمد بن حشر يرمي بـ «المليان»: الفوضى عصفت بأحلام رماة «التراب»

كررها أكثر من مرة وبإصرار، أنا المسؤول عن كل كلامي، وأنا الذي يستحق الخوض في شؤون لعبة الرماية عموماً، والتراب تحديداً، الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم البطل الإماراتي الأولمبي الشهير، يرمي بـ «المليان»، ويصر على أن «الفوضى العارمة قد عصفت بأحلام رماة التراب» في مشوارهم الصعب نحو أولمبياد طوكيو 2020.

فإلى حوار «البيان الرياضي» مع الشيخ أحمد بن حشر..

خفايا وأسرار

كيف نظرت إلى نتيجة فريق رماية التراب في الجولة الأخيرة لبطولة العالم في فنلندا؟

قبل الإجابة عن كل تساؤلاتك، أود تقديم الشكر للقيادة الرشيدة لدعمها المتواصل للرياضة والرياضيين بصورة عامة، وحرصها على تحقيق الإنجازات التي ترفع اسم وعلم الدولة عالياً بين الدول في مختلف المحافل، وأيضاً الثناء على جهود أخي الشيخ جمعة بن دلموك آل مكتوم رئيس فريق التراب، أما جوابي عن سؤالك، فهو أنني أرى النتيجة مخيبة ومحزنة بحق تاريخ رماية الإمارات عموماً، والتراتب خصوصاً، وقد توقعتها حتى قبل أن يذهب الفريق إلى فنلندا، لأنني أعرف الكثير من الخفايا والأسرار والمعطيات التي أشارت بمجملها إلى استحالة تحقيق نتيجة مشرفة في الجولة الختامية من بطولة العالم، ناهيكم عن الافتقاد إلى الاحترافية في العمل.

لماذا هذه الأوصاف القاسية جداً؟

ليست قاسية أبداً، لأن ما حصل في فنلندا، لا يصلح عليه إلا وصف محزن ومخيب أداءً ومستوى ونتيجة.

أداء ومستوى، مفهوم ما تعنيه، ولكن ماذا تقصد بالافتقاد إلى الاحترافية؟

نعم، لدي الكثير من الأسرار والخفايا المؤلمة، وأكثر شيء آلمني وأحزنني فعلاً، هو ما يتعلق بالافتقاد إلى الاحترافية في العمل من قبل الرماة سواء في فنلندا أو حتى قبل الذهاب إلى فنلندا، أما النتيجة، فيكفي أن أحد الرماة قد جاء في التصنيف 153 دولياً، والبقية جاؤوا خارج التصنيف العالمي للعبة، فهل هناك أكثر من هذا السوء والتردي، وهل يُعقل أن 2 من الرماة، قد تجاوزا سن الـ 50 سنة، ولم يحققا الفوز بميدالية ذهبية في بطولة عالمية طوال 21 سنة من المشاركات الخارجية المتعددة، رغم أن هناك رماة أفضل منهما، لكن لم تتم دعوة أي منهم نتيجة حسابات معينة للجنة الفنية؟!

علم وإلمام

هل من توضيح؟

الأمور واضحة جداً، ويكفي أن رئيس الفريق الشيخ جمعة بن دلموك آل مكتوم لديه علم وإلمام بكل التفاصيل، ويسعى من أجل التصحيح، والله يعينه على المهمة الصعبة.

ما مستوى الدعم الذي حصل عليه الفريق للمشاركة في جولة فنلندا؟

الدعم كبير جداً، ومتواصل من أجل تحقيق إنجازات، لكن تلك الإنجازات لم تأت لوجود خلل واضح يتحمل جزء كبير منه الرماة أنفسهم كونهم لا ينفذون أكثر من 10% من متطلبات الاحتراف.

ما مسؤولية مدرب الفريق فيما حصل في جولة فنلندا؟

المفروض أن يتحمل المدرب جزءاً من مسؤولية ما حصل في جولة فنلندا، ولكن في الحقيقة أن المدرب لا يحظى بتجاوب وتفاعل من قبل الرماة، لأنهم غير راغبين فيه، ويعتقدون أنه مفروض عليهم، ولذلك، دوره شكلي، وبالتالي، مسؤوليته فيما حصل في جولة فنلندا، معدومة جداً لمحدودية دوره في الفريق وعلى الرماة!

البوابة الدولية

كيف تصف الوضع الحالي للرماية بصورة عامة؟

الوضع مؤسف ومحزن ومؤلم، الفوضى تعم فريق التراب، وقد عصفت تلك الفوضى العارمة بأحلامه في التأهل إلى أولمبياد طوكيو من البوابة الدولية، والحال لا يقل سوءاً في اتحاد الرماية، وما يزيد الألم، أن «رماية الإمارات» بصورة عامة، صاحبة إنجازات دولية وآسيوية وأولمبية معروفة، ولها تاريخ مشرف لم يعد له وجود اليوم نتيجة التخبط الشامل في كل مفاصل اللعبة، ولا استثني أحداً من مسؤولية ذلك التخبط.

هل اتحاد اللعبة لديه علم بما تتحدث عنه؟

يعلم أو لا يعلم، لا فارق كبير في ذلك، أصل المشكلة أن الاتحاد يُقاد من غير أهل اللعبة، شخصيات محترمة، لكن رياضياً، ليس لها تاريخ في مجال الرماية التي نعرفها، كل ما لديهم أنهم يعرفون شيئاً عن الرماية العسكرية، وشتان الفارق بين الاثنين.

ترسم صورة لاتحاد غير فاعل بالمرة، فهل يُعقل هذا التصور؟

ولماذا لا يُعقل، اتحاد الرماية ليس غير فاعل فحسب، بل هو غير موجود على مسرح أحداث اللعبة، وليس أدل على ذلك من الوضع الحالي للعبة، وفرصتها في التأهل إلى أولمبياد طوكيو 2020، وهي اللعبة التي اعتادت أن تكون في طليعة الألعاب المرشحة في التأهل إلى الأولمبياد في الدورات السابقة.

ابن اللعبة

هناك مَن «يحق» له تفسير كلامك على أن هناك غرضاً شخصياً، فما ردك؟

أين الغرض الشخصي، أنا ابن اللعبة، ومنها وإليها، ومحسوب عليها سابقاً وحالياً ومستقبلاً، وصاحب الإنجاز الرياضي الأشهر والأفضل على الإطلاق، وأنا عندما اتحدث عن واقع الرماية عموماً، والتراب خصوصاً، فإنني انطلق من حرص نابع من حب وطني الإمارات المتألقة في كل شيء إلا في الرياضة، وليست لدي أي أغراض شخصية من وراء النقد، أنا أتحدث بدافع الغيرة على الرماية وتاريخها الناصع في ظل حاضر بائس وفق النتائج والمستويات طوال أكثر من 20 عاماً لم تتحقق فيها أي نتيجة مشرفة، وإذا كان هناك مَن يُفسر كلامي على أن فيه غرضاً شخصياً، فتلك مشكلته، وهو حر في تفكيره وتقييمه حسب مستوى فهمه وإدراكه لحقيقة الأمور!

والحل، أين تراه موجوداً؟

الحل أراه لدى أصحاب القرار وليس عند بعض المسؤولين الرياضيين حالياً، المشكلة في رياضتنا كبيرة، وهي تفوق في تأثيراتها السلبية الجسيمة، مستوى إدراك ووعي بعض المسؤولين عن الشأن الرياضي الإماراتي عموماً.

ألا توجد في اتحاد الرماية لجنة فنية لدراسة وتشخيص علل اللعبة؟

نعم توجد لجنة فنية في التراب، ولكن مَن هو رئيسها، ومَن أعضاؤها، اللجنة بالمختصر المفيد، تدار من قبل شخص واحد مؤثر على الاتحاد ككل، يُملي عليه ما يُريد، يختار أعضاء من غير أهل الاختصاص، بيده مصير اختبارات رماة المنتخب وفريق التراب، يُحجم دور المدرب، يُبعد هذا الرامي ويُقرب ذاك الرامي، الأعضاء منتمون لأندية خاصة، ما يعني غياب الحيادية في أشياء محورية!

هناك واقع

هل ترى بصيص أمل في التأهل لأولمبياد طوكيو 2020 من بوابة البطولة الآسيوية في جولة نوفمبر؟

بكل تأكيد أتمنى التأهل، وادعو ربي أن يتأهل أي من رماة الإمارات إلى أولمبياد طوكيو، ولكن هناك واقع لا أريد الخوض فيه، ولا أود التعليق عليه أكثر!

كيف ترسم صورة أبهى لمستقبل رماية الإمارات؟

الصورة الزاهية التي في مخيلتي لمستقبل رماية الإمارات عموماً، ولفريق التراب تحديداً، هي لا بد من إطلاق خطة عملية وحقيقية قابلة للتنفيذ في العام 2020، وتحديد الهدف المنشود بشكل دقيق، وهو الوصول إلى أولمبياد 2024 عبر المنافسة وليس عن طريق بطاقة دعوة، وذلك من خلال اختيار نخبة من الرماة يتقدمهم الشيخ جمعة بن دلموك آل مكتوم، ومعه عبدالله محمد بوهليبة ووليد العرياني وغيرهما.

وبقية الرماة، أين يذهبون؟

جزاهم الله خيراً، ما قصروا، حاولوا ولكن لم ينجحوا، وعليهم الاعتزال، وهذه سنة الحياة، ولا بد أن يأتي يوم الاعتزال على أي رياضي، ولا مفر منه مهما حقق من إنجازات أو تعرض لإخفاقات!

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات