شخصية وقضية

موسى عباس: كرة القدم ليست «سوبر ماركت»

حققت فرق المراحل السنية بأكاديمية شباب الأهلي لكرة القدم، إنجازاً فريداً، بحصادها العديد من الألقاب في الموسم الأخير، والذي أرجعه الدكتور موسى عباس مدير الأكاديمية، إلى العمل بروح الفريق الواحد والعائلة، وإلى الجهد المشترك بين الجميع، بداية من إدارة النادي، ووصولاً إلى اللاعبين، واستطرد مؤكداً، أن الهدف الأول بالنسبة للأكاديمية ليس حصد البطولات، ولكن بناء الأجيال الجديدة الواعدة، فعالم كرة القدم ليس «سوبر ماركت»، تدخل إليه وتخرج بموهبة كروية، بل منظومة متكاملة، تحتاج إلى دراسة وعلم، لا سيما أن الجانب الرياضي لا يكفي وحده.

بل لا بد من حماية أبنائنا والمجتمع من خلال الاهتمام التربوي والأخلاقي بأولادنا، وأشار إلى أنه رغم عمل الأكاديمية وفق أعلى المستويات في الدولة، إلا أنه ليس هناك «سوبر ماركت» لشراء المواهب، بل الأمر يحتاج سنوات من العمل والتفتيش، وطالب الأندية في الدولة، بمنح الفرص الكاملة لأبنائها من الشباب، والصبر عليهم، إذ ربما تحتاج الموهبة لسنوات من الخبرة حتى تتفجر.

الأسرة الواحدة

قال الدكتور موسى عباس: «تميز العمل في الموسم الأخير، بتحلي الجميع بروح الفريق الواحد والأسرة، إلى جانب الجهد المشترك من الجهازين الإداري والفني، والدعم من شركة شباب الأهلي لكرة القدم، ومن خليفة سعيد سليمان مدير عام دائرة التشريفات والضيافة في دبي، عضو مجلس إدارة نادي شباب الأهلي، ونحن في الأكاديمية لا ننظر إلى النتائج فقط، ولكن لدينا أهدافاً كثيرة ومتنوعة، وليس مجرد لعب الكرة وصولاً إلى الفريق الأول بالنادي، ونحن أيضاً لدينا أهداف مجتمعية، ومنها حماية أبناء النادي اللاعبين من المخاطر الأخلاقية وأصدقاء السوء، إلى جانب التنافس الرياضي، واكتشاف المواهب، وتدعيم الفريق الأول في بيئة متميزة».

وأضاف: «الأهم بالنسبة لنا في الأكاديمية، أن الأسرة والأهل يجدون لدينا في نادي شباب الأهلي، اهتماماً بالجانب التربوي والثقافي، وتنمية روح الانتماء والانضباط، بالتوازي مع الجانب الرياضي، ونسعى كذلك إلى زراعة ثقافة الاحتراف في عقلية اللاعبين الصغار، من خلال المحاضرات، مع تجنب عدم الضغط على اللاعبين عصبياً وذهنياً، لأنه أمر غير محبب في المراحل السنية الصغيرة».

أهداف أخرى

كشف مدير أكاديمية شباب الأهلي، أنه لم يكن متوقعاً أن تحصد فرق المراحل السنية 9 بطولات في الموسم الأخير، بقوله: «لم نكن نتوقع الحصول على 9 بطولات في الموسم المنتهي، ولكننا وضعنا هدف المنافسة الرياضية في كل بطولات المراحل السنية، ولم يكن هدفنا الرئيس تحقيق كل البطولات، كما سبق وأشرت إلى الأهداف الأخرى التي تسعى الأكاديمية إلى تحقيقها، ومنها كذلك دعم المدرب المواطن، ونحن لدينا في الأكاديمية مجموعة كبيرة من المدربين المواطنين مع كل فرق المراحل السنية، من تحت 11 إلى تحت 18 سنة، ويتم الاستعانة بخبير أجنبي متميز، ليقود الدفة الفنية، بهدف أن يستفيد منه المدربون المواطنون العاملون مع فرق الأكاديمية، وكان لدينا من قبل الدكتور حرمة الله السباعي مديراً فنياً للأكاديمية، ثم تولى المنصب بعده، البلجيكي جان، قبل أن ينتقل للعمل مع اتحاد الكرة الإماراتي، والمؤكد لدينا، أن هدف إدارة النادي وشركة الكرة، استفادة المدربين المواطنين، بجانب تأهيل اللاعبين».

مواهب متميزة

وأوضح: «جنينا في أكاديمية شباب الأهلي، إلى جانب البطولات التسعة التي حققناها في الموسم الأخير، ظهور عدد من المواهب المميزة، ومنها حارب عبد الله سهيل لاعبنا في فريق تحت 18 سنة، والذي تم اختياره للمنتخب الأولمبي، وهو أمر نعتبره قفزة مهمة، ومكسباً كبيراً، ويتخطى ما تم تحقيقه من بطولات، ولذا، نحن نعمل في إطار توافق شامل، مثل قطاع الأكاديميات الأوروبية، وبالتالي، لن يكون هناك ضغوط على لاعبي المراحل السنية لتحقيق المزيد من البطولات في الموسم المقبل، وربما لا نحقق حتى 4 بطولات، ولكن هذا ليس دليلاً على سوء اللاعبين، لأن هدفنا الأكبر، خدمة مستقبل الفريق الأول للكرة بنادي شباب الأهلي، وكذلك دعم المنتخبات الوطنية بأفضل العناصر الممكنة».

فرصة كاملة

أشار الدكتور موسى عباس، إلى نقطة مهمة، بتأكيده أن هناك لاعبين كثيرين ربما يملكون موهبة فريدة في كرة القدم، ولكنهم يحتاجون إلى منحهم الفرصة الكاملة، والصبر عليهم حتى تتفجر تلك الموهبة على أرض الملعب، وأوضح: «أكاديميات الكرة في شباب الأهلي وفي كل أندية الدولية، لديها لاعبون مميزون وواعدون في كل المراكز، ولكن لاعب كرة القدم لا يبرز إلا عندما تمنحه الفرصة الكاملة وتصبر عليه، ومثلاً في نادي الشارقة، بطل دوري الخليج العربي في الموسم الأخير، ظهر في صفوفه لاعبون مميزون، أمثال سيف راشد وعبد الله غانم وشاهين عبد الرحمن، وهم لم يظهروا ويتألقوا إلا عندما منحوا الفرصة كاملة، وتم الصبر عليهم، مثلما حدث أيضاً مع لاعب الجزيرة، خلفان مبارك، والذي بقي 4 سنوات على مقاعد الاحتياط، قبل أن يحصل على فرصته، ويتوج بالجوائز في دورينا، بعدما تفجرت موهبته في عمر 23 سنة، وليس في المراحل السنية».

موهبة صلاح

وأضاف: «كذلك تفجرت موهبة المصري محمد صلاح مع ليفربول في إنجلترا، رغم تجاربه السابقة مع تشيلسي الإنجليزي وروما الإيطالي، ولكنها لم تكن بنفس القدر من النجاح، لأنه حصل على الفرصة كاملة مع ليفربول، ولم يحصل عليها مع تشيلسي، وللأسف، مدربو الفريق الأول في أي نادٍ، ينظرون إلى النتائج للبقاء والحفاظ على عملهم، وليس اكتشاف المواهب وبناء الفرق، ولذا، لا ينظرون إلى المراحل السنية والأكاديميات، وفي الحقيقية، الموهبة في كرة القدم، شديدة الندرة، عكس مجالات كثيرة في الحياة، ومثلاً، إذا بحثت الآن عن مدير إدارة في أي شركة، ستجد أكثر من مئة مدير على مستوى عالٍ ومتميز، ولكن إذا بحثت عن لاعب موهوب، مثل عمر عبد الرحمن (عموري)، فلن تحصل عليه بسهولة، ولدينا أمثلة كثيرة في هذا المجال، وفي الصين أو الهند، وتعداد سكانهما بالمليارات، ومع هذا، ليس لديهم موهبة في كرة القدم مثل الأرجنتيني ميسي.

سنوات تجهيز

أوضح مدير أكاديمية شباب الأهلي: «الجميع يتحدث عن أحمد خليل وماجد حسن لاعبي شباب الأهلي، وهما من أبناء النادي، ولكنهما احتاجا إلى سنوات طويلة للتجهيز، وإذا كانت الأكاديميات وحدها تخرج المواهب، كان لدينا الآن العشرات من مارادونا وميسي، ولكن هناك منظومة عمل وثقافة احتراف، يجب أن تغرس في شخصية اللاعب من الصغر، والآن، لدى إدارة شباب الأهلي سياسة جديدة، بالسماح للاعبي تحت 19 و20 سنة، بالتدريب مع الفريق الأول، وهو ما يساعد الجهاز الفني على رؤية اللاعبين، وتقييم مستواهم، وأنا أؤيد الفكرة بقوة، لأنها تعطي مساحة أكبر لاكتشاف المواهب والاستفادة منها، ومن لم يحصل على الفرصة، يمنح فترة إعارة وهو صغير السن، ليأخذ فرصته مع اللعب مع فريق أول بنادٍ آخر، وإذا تميز يعود، وهذا أفضل كثيراً من البقاء واللعب في المراحل السنية».

اكتشاف المواهب

وأكمل: «تلك الطريقة سوف تساعد على اكتشاف المزيد من المواهب، مثلما حدث مع لاعبين كثيرين، مثل بندر الأحبابي، والذي لعب في ياس والظفرة، قبل العودة إلى العين، لأن هناك لاعبين لا تظهر موهبتهم في سن صغيرة، واللعب مع الفريق الأول في أندية أخرى، يصقل خبرتهم، ويساعد في اكتشاف موهبتهم، ولهذا، أتمنى أن يجد حارب عبد الله سهيل، لاعبنا الذي انتقل للعب مع المنتخب الأولمبي، فرصة اللعب في الفريق الأول بنادي شباب الأهلي، ولا يعود للمشاركة مع فرق المراحل السنية».

23

كشف الدكتور موسى عباس، عن وجود 23 لاعباً من أبناء شباب الأهلي في المنتخبات الوطنية، ما يؤكد حجم العمل المبذول، مشيراً إلى الجانب الاستثماري بما يعود بالفائدة على النادي من خلال بيع عقود اللاعبين، موضحاً أن النادي، لديه 36 لاعباً منتشرين في أندية الإمارات، ما يؤكد عمل الأكاديميات على أعلى مستوى، وأنها باتت العنصر الأساسي في صناعة الاحتراف، والعمود الفقري للمنتخبات.

90 %

أكد الدكتور موسى عباس، أن 90% من أندية الدولة تفتقد العين الخبيرة لاكتشاف مواهب كرة القدم، وأن تلك المشكلة تعاني منها الفرق الأولى على صعيد اللاعبين الأجانب.

وأوضح: رغم اتساع قاعدة اللاعبين الأجانب على مستوى العالم، إلا أن أنديتنا تجد صعوبة موسمية في التعاقد مع 4 لاعبين أجانب مميزين، ومن بين أجانب الموسم الأخير، لا نجد سوى اثنين أو ثلاثة مميزين فقط، لغياب العين الخبيرة باختيار اللاعبين المميزين في الأندية.

وأضاف: كما أن الجهاز الفني للفريق الأول، لا يتابع لاعبي فرق تحت 19 و20 سنة، بل هناك فجوة كبيرة بين هؤلاء اللاعبين وزملائهم بالفريق الأول، ولذا نرى أنديتنا تقوم بشراء عقود لاعبين كبار جاهزين، ولا تتعاقد مع لاعبين صغار من أندية أخرى.

وقال: عندما تكون لدينا عيون خبيرة، ويمنح الجهاز الفني الفرصة أمام اللاعبين الصغار، يكون لدينا لاعبين مميزين، مثل علي سالمين لاعب الوصل، والذي بات لاعباً أساسياً في المنتخب، وكذلك محمد الشامسي حارس مرمى الوحدة.

9

حصدت فرق المراحل السنية بشباب الأهلي 9 ألقاب في الموسم الأخير، عن طريق فريقي (A) و(B) تحت 12 و13 سنة، والذين توجوا بلقب الدوري، وتوج به أيضاً فريقا تحت 14 و15 سنة (A) و(B). فيما توج فريق تحت 16، بكأس الناشئين، وجمع فريق تحت 18 سنة، لقبي الدوري والكأس، وأشاد الدكتور موسى عباس، بجهود عبد الكريم الحاج المدير التنفيذي، وعيسى سبت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات