طالب «المخفقين» بالرحيل الفوري

حميد القطامي: رياضتنا تحتاج عاصفة حسم

وصف معالي حميد بن محمد القطامي، النائب الأول لرئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، رياضة الإمارات، بأنها باتت الحلقة الأضعف في منظومة الإنجازات، وفلسفة الرقم واحد التي تتميز بها الدولة في كثير من مرافق الحياة، والتي وصلت فيها الإنجازات إلى الفضاء، ولا تنقص رياضتنا إمكانات ولا استراتيجيات من قبل القيادة الرشيدة، لكن وضح تماماً أنها بحاجة إلى عشرات من «عواصف الحسم»، لمواجهة العديد من الظواهر السلبية التي باتت تشكل خطراً على مسيرة الرياضة، وتحول بينها وبين الرقم واحد، الذي تتطلع إليه قيادتنا الرشيدة، وهي كثيرة، وفي مقدمها، أنها أسيرة التجاذبات والتأثيرات في إطار سياسات النفوذ، والتي تشكل القنوات الإعلامية الرياضية مسرحاً لها.

وشدد على ألا تكون رياضتنا، وخاصة الاتحادات الرياضية، أسيرة أشخاص بعينهم، لافتاً إلى أن الرياضات الأخرى ضحية الاهتمام المتزايد بكرة القدم، والنظرة المجتمعية لها، وأن كرة القدم هي الأهم، وتستحق الدعم والاهتمام الأكبر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة من عمل اللجنة الأولمبية، سيكون شعارها الحسم، وكاشفاً العديد من الحقائق الصادمة حول مسيرة رياضتنا، وذلك خلال حواره الخاص مع «البيان الرياضي».

الرقم واحد

ونفى القطامي بصورة حاسمة، في مستهل حديثه للبيان الرياضي، وجود أي قصور في الدعم الفني والرؤى والأفكار والاستراتيجيات، لأجل تطوير وقيادة الرياضة إلى التميز الشامل، وتحقيق إنجازات تضع الدولة في مقدم الركب العالمي الرياضي، أسوة بما حققته العديد من القطاعات الرياضية، قائلا: هناك فوضوى وتهاون في تطبيق اللوائح والقوانين في كثير من الاتحادات الرياضية، وعدم التعامل بحسم في كثير من القضايا، وهو أمر يدعو إلى تفعيل سياسات الحسم، وأن الوصول إلى الرقم واحد في بقية المرافق، لم يأتِ خبط عشواء، أو وليد الصدفة، بل نتاج عمل وفق منظومة واضحة، أوصلت الدولة إلى الفضاء، وبات لدينا رائد فضاء يمثلنا، فضلاً عن الكثير من الأرقام التي جعلت من دولتنا رقماً صعباً، لا يمكن تجاوزه، فيما تعاني رياضتنا من التراجع وعدم مسايرة تلك النجاحات.

التعامل بحسم

وكشف القطامي أن اللجنة الأولمبية الوطنية، دشنت حملة الحسم والتشدد في تطبيق اللوائح والقوانين بنهاية مشاركتنا في دورة الألعاب الآسيوية الثامنة عشر بإندونيسيا، بمدينتي جاكرتا وبالمبانغ، خلال الفترة من 18 أغسطس - 2 سبتمبر الماضي، والتي حصد فيها رياضيونا 13 ميدالية ملونة، وذلك عبر تطبيق معايير صارمة، وضوابط مشددة للمشاركات الخارجية، والتي يجب أن تكون لأجل تحقيق الإنجازات، وليس المشاركة لأجل المشاركة، لأنه بالرغم من أن الحصاد في تلك الدورة كان 13 ميدالية ملونة، إلا أن السلبيات كانت كثيرة، خاصة في نتائج بعض الاتحادات، والأرقام التي تحققت لم تكن بمستوى الطموحات والتطلعات.

طموحات ودعم

وعن الطموحات في المشاركات الخارجية، خاصة في النسخة الماضية من دورة الألعاب الآسيوية الثامنة عشر، أوضح القطامي، أن تلك التطلعات والرؤية، عبر عنها بوضوح سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، بأن المشاركة من أجل المنافسة والعودة بأفضل النتائج الممكنة، التي تتماشى مع ما حققته رياضة الإمارات من إنجازات منوعة خلال المرحلة الماضية، والتي ركز فيها على اهتمام قيادتنا الرشيدة بالرياضة والدعم اللا محدود، وهو دعم ورؤية تجعل اللجنة الأولمبية الوطنية في تحدٍ دائم مع الذات، لترجمة ذلك الدعم إلى نجاحات ملموسة، وسيكون الحسم والتشدد في تطبيق ضوابط المشاركات الخارجية، وهي معايير وضوابط جاهزة، ويتم التعامل بها في كافة الاستحقاقات التي تلت مشاركتنا في جاكرتا.

رؤية 2020

وقال معالي النائب الأول لرئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، إنه في سبيل التحضيرات المبكرة لمشاركة فاعلة ومثمرة، وتحقق التطلعات والرؤية التي يدعو لها سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، سيتم عقد جلسة تحضيرية وافية مع الهيئة العامة للرياضة، بالتعاون مع جميع الاتحادات الرياضية، لوضع النقاط على الحروف حول الاستراتيجية المبكرة، ووضع المعايير الفنية الشاملة لأجل تمثيل مشرف، ومعرفة توجهات وإمكانات الاتحادات، والتي على ضوئها سيتم توفير الدعم الفني والمالي.

نفوذ مؤثر

وحول أهم الأسباب التي أبعدت رياضتنا طوال السنوات الماضية عن الرقم واحد والتنافسية العالمية القوية، أفاد القطامي بأن الرياضة في الدولة لا تعاني من استراتيجيات ولا نظم ولوائح، ولا أفكار متميزة تدعم روح الابتكار والتميز، فهي كثيرة ولا حصر لها، وعلى سبيل المثال مختبر الإبداع الأولمبي الذي نظمته اللجنة الأولمبية الوطنية، بالتعاون مع الهيئة العامة، وحظي بدعم ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وركز المختبر على مواضيع مفصلية، تمس صميم تطور الرياضة في الدولة، منها على سبيل المثال، التخطيط الاستراتيجي والموارد والدعم المالي والشؤون الفنية والرياضية، والاتصال والتسويق الرياضي، والتمثيل الخارجي والرياضيين، واكتشاف المواهب، والمؤسسات والمنشآت والمرافق الرياضية، والصحة والوقاية من المنشطات، والمعرفة والتدريب والبرامج والفعاليات، وهو أمر يؤكد أن الرؤية والاستراتيجيات متوفرة، لكن المشكلة تكمن في تداخل النفوذ في العمل الرياضي، والتجاذبات والصراعات الدائمة، فضلاً عن كون بعض الاتحادات الرياضية باتت أسيرة لبعض الوجوه التقليدية، والتي لم تقدم ما يشفع لها بمواصلة العمل في تلك الاتحادات.

وجوه مخفقة

وطالب النائب الأول لرئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، بأن يكون البقاء في إدارات الاتحادات الوطنية، لتلك الوجوه التي يمكن أن يكون بعضها ظل في الاتحاد المعني عقوداً من الزمان، ماذا قدم من أطروحات، وماذا قدم من إنجازات على مدى السنوات الماضية، ومن ثم على كل من تأكد إخفاقه، الابتعاد، وإتاحة الفرصة لمن هو أجدر منه، لكن ما يحدث، هو أن بعض تلك الوجوه بدلاً من الرحيل، تظل جاثمة على صدر الاتحادات الوطنية، لتكون أسيرة لإخفاقها، وتكون أحد أهم أسباب عرقلة عمل المنظومة الرياضية، وتبعدها عن الرقم واحد، ومواكبة التطور الكبير الذي تشهده الدولة، وهو الأمر الذي جعل من رياضتنا علامة استفهام كبيرة.

دور الهيئة

وأكد أنهم كلجنة أولمبية، ليس من حقهم أو اختصاصهم تحديد معايير أو اختيار الاتحادات الوطنية، فهو من صميم عمل واختصاص الهيئة العامة للرياضة، فهي من تملك هذا الحق، سواء بتعيين مجالس إدارات الاتحادات الوطنية، والرقابة عليها، عبر المراجعات الدورية، وتحديد نجاحها أو فشلها في أداء واجبها على أكمل وجه، في إطار المنظومة الرياضية للدولة، متمنياً أن يكون للهيئة العامة للرياضة دور كبير في هذا الشأن، لأجل أن تكون جميع مخرجات مجالس إدارات الاتحادات الوطنية، بعيدة كل البعد عما يعرقل مسيرة العمل الرياضي.

ساحة تجاذبات

وشدد حميد القطامي على أهمية دور الإعلام الرياضي في المنظومة الرياضية في الدولة، وهو يعتبر شريكاً أصيلاً فيها، لكن للأسف الشديد، نجد بعض القنوات الرياضية، وبعض المنابر الإعلامية، باتت ساحة تجاذبات ومنصات للصراعات المضرة، والتي لا تفيد منظومتنا الرياضية، ويجب عليها العمل على تعزيز قيم التنافسية الشريفة، وسط جميع أفراد المنظومة الرياضية، بمختلف تكويناتها، بدلاً عن تأجيج الصرعات، لأن الإعلام الرياضي، خاصة القنوات الرياضية، دورها حساس جداً، والكلمة منها سلاح ذو حدين، يمكن أن تبني، لكن في نفس الوقت، إن لم تكن موضوعية وبناءة، أن تكون معول هدم، وتفرق بين المختلفين في وجهات النظر، في حين أنه يجب أن تسود قاعدة اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.

وزارة رياضة

وحول الحاجة إلى وزارة خاصة بالشباب والرياضة في الدولة، وعلاقة تأخر صدور قانون الرياضة بالإخفاقات الرياضية، وبعض المشاكل التي تمر بها من حين إلى آخر، قال: إن الرياضة بوضعها الراهن، وفي ظل وجود الهيئة العامة للرياضة، ليست بحاجة إلى وزارة خاصة بالرياضة، لأن المنظومة تعتبر ناجحة، وتؤدي دورها على أكمل وجه، كما أن قانون الرياضة المتأخر عن الصدور، براء من كل المشاكل والإخفافات التي تمر بها الرياضة، لأن القانون دوره تنظيمي، والمشكلة تكمن في بعض الوجوه التي تدير الاتحادات الوطنية.

مقر للأولمبية

وبشر القطامي الاتحادات الوطنية، بأنه بات قريباً انتقال اللجنة الأولمبية الوطنية إلى مقرها الجديد، وهو سيكون جامعاً لجميع الاتحادات الوطنية، ما عدا اتحاد الكرة، الذي يعتبر ذا طبيعة خاصة، وله مقره الخاص به، لافتاً إلى أن المقر الجديد سيشكل نقلة نوعية للعمل الجماعي بين الاتحادات الوطنية واللجنة الأولمبية الوطنية، لأن جميع الاتحادات ستكون تحت سقف واحد، وهو إنجاز تم بفضل دعم ورؤية ومتابعة سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، الذي يحرص على توفير البيئة والمناخ المناسب لجميع الاتحادات الوطنية، لأن تعمل وتحقق أفضل النتائج، وأن ترفع اسم الدولة عالياً خفاقاً في جميع المحافل الدولية والمشاركات الخارجية.

دعم

أكد معالي حميد بن محمد القطامي، أهمية أن يكون التقييم الدائم لعمل الاتحادات الوطنية، هو المعيار الذي من خلاله يتم صرف الدعم المالي إلى تلك الاتحادات، مطالباً بضرورة إيقاف الدعم عن الاتحادات التي لم تقدم ما يشفع لها، لأنه لا يعقل أن تذهب أموال إلى اتحادات يكون حصادها ونتائجها أصفار كبيرة، لأن الأولى بالدعم الاتحادات التي لديها برامج عمل واستراتيجيات، خاصة في ما يختص بتطوير ورعاية المواهب، وكيفية تحقيق الأرقام والإنجازات العالمية للدولة في مختلف البطولات.

المجالس الرياضية شريك استراتيجي للجنة الأولمبية الوطنية

أشاد معالي حميد بن محمد القطامي،النائب الأول لرئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، بالدور الكبير الذي تؤديه المجالس الرياضية الثلاثة « دبي - أبوظبي - الشارقة»، باتت شريكاً استراتيجياً للجنة الأولمبية الوطنية منذ عام 2017، وفقاً لتوجيهات سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، بدعوة المجالس الرياضية لعضوية اللجنة، لدورها البارز في دعم الحركة الأولمبية الوطنية، حيث كانت الدعوة خلال اجتماع الجمعية العمومية للجنة الأولمبية، والتي أعيد فيها انتخاب سموه لدورة جديدة، تمتد حتى أولمبياد طوكيو ، وكان دخول المجالس الرياضية لعضوية اللجنة الأولمبية، إضافة جديدة، خاصة أن المجالس شركاء استراتيجيون، ودورهم كبير في تطوير الحركة الرياضية، وتعتبر المجالس حلقة وصل ناجحة بين الحكومة الاتحادية، واللجنة الأولمبية، والحكومة المحلية، التي تسخر موازنات جيدة، ولها دور كبير في استضافة أحداث كبيرة.

الازدواجية في المناصب دواء وليست شراً في كل الأحوال

أكد معالي حميد بن محمد القطامي، أن الازدواجية في المناصب، أي الجمع بين منصب في الاتحادات الوطنية، ومنصب النادي الذي أتي منه العضو إلى الاتحاد، لا يكون في كل الأحوال شراً، ويمكن أن نطلق عليه تارة دواء، وأحياناً داء، لأن هناك ضرورة في بعض الاتحادات والأندية، تحتم وجود مثل هذه الازدواجية، بأن يكون العضو مهماً وفعالاً في النادي الذي أتى منه، بجانب أن يكون له دور مفصلي في الاتحاد الرياضي، لكن شريطة عدم تضارب المصالح بين النادي والاتحاد، وفي هذه الحالة، يكون الفصل أمراً مهماً، وضرورة تقتضيها المصلحة العامة والعدالة في التنافسية، رافضاً التعليق على حالة بعينها، موضحاً أن الأمر خاضع للدراسة، ولتقدير المتابعة، سواء من قبل الاتحاد المعني والأندية التابعة لذلك الاتحاد، وهى منظومة متكاملة، وعلى ضوء الشواهد الماثلة أمامهم، يمكن تحديد، هل هناك تضارب مصالح، أم لا.

الأكاديمية الأولمبية ينتظرها عمل كبير في الفترة المقبلة

أكد معالي حميد بن محمد القطامي، أن الأكاديمية الأولمبية ينتظرها دور كبير وعمل مضاعف في الفترة المقبلة، خاصة في ما يتعلق بإعداد كوادر وطنية مسلحة بالعلوم والمعارف، وهو أمر تم التطرق إليه عبر نقاشات مختبر الإبداع الأولمبي، ضمن محور المعرفة والتدريب، السبل الكفيلة لتدريب الإداريين بالقطاع الرياضي عن طريق تنظيم الدورات والبرامج التدريبية، واستقطاب الخبراء، ومشاركة المختصين، والعمل على ضمان إسهام هذه الدورات في نشر المبادئ الأساسية للحركة الأولمبية الوطنية، عبر تعزيز دور الأكاديمية الأولمبية، ونشر ثقافة التنظيم القانوني والرياضي والإداري، والتوعية بالحقوق والواجبات المتعلقة بالرياضيين، طبقاً للأنظمة الأساسية للاتحادات الوطنية، والمؤسسات الرياضية، ومراقبة اللوائح والقوانين، وتعزيز أداء الكوادر الرياضية الوطنية الفنية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات