شخصية وقضية

محمد الطنيجي: 20 ألف درهم راتب لا يليق بالمدرب المواطن

أكثر من 10 سنوات قضاها مدرباً للفريق الأول للكرة في نادي الذيد.. هي الفترة الأطول لمدرب مواطن يقود فريقاً محلياً.. المدرب محمد سعيد الطنيجي مدير الجهاز الفني السابق لنادي الذيد، أحد أقدم مدربي «الهواة» يفتح قلبه لـ«البيان الرياضي»، ويتحدث عن واقع المدرب المواطن المؤلم، والذي يبلغ راتبه في دوري أندية الدرجة الأولى «الهواة» نحو 20 ألف درهم، في حين يتقاضى المدرب الأجنبي 4 أضعاف هذا المبلغ، فضلاً عن الامتيازات الأخرى، مشيراً إلى أن أعداء «ولد البلاد» هم وراء تراجع أسهمه في الكثير من المناسبات. حقائق وأرقام أخرى كشف عنها الطنيجي، لعل أبرزها حجم الميزانية المطلوبة للمنافسة على الصعود إلى دوري المحترفين وهي 20 مليون درهم، إضافة إلى مطالبته باقتصار تدريب أندية دوري الدرجة الأولى على المدرب المواطن، خاصة بعد تجربة عبدالعزيز العنبري الناجحة في قيادة فريق الشارقة إلى أعتاب لقب دوري الخليج العربي، مما يجعله مؤهلاً لقيادة منتخبنا الوطني في المستقبل.

توليت دفة قيادة التدريب منذ نحو 12 عاماً في نادي الذيد، ما سبب الإخفاق وعدم الصعود إلى دوري المحترفين طوال هذه المدة؟

أتطلع دائماً إلى تحقيق الأفضل، وللأسف كان هذا الطموح يصطدم بالواقع، حيث إن الصعود إلى دوري الأضواء يحتاج إلى إمكانيات مادية أعلى، وعناصر أخرى مثل وجود جيل من اللاعبين الموهوبين، واستقطاب لاعبين من الطراز الرفيع بحاجة إلى إنفاق مزيد من المال، مما يستدعي التعاقد مع لاعبين من مستوى متوسط بما يتوافق مع حجم الميزانية المتاحة، ولم يحالفنا التوفيق في اختيار المحترفين الأجانب، إضافة إلى بعض اللاعبين المواطنين وهما عنصران مهمان لنجاح أي فريق.

وأضاف: نستهل كل موسم جديد بطموح المنافسة على الصعود، ولكن للأسف نصطدم بالواقع المرير، وعملية اختيار اللاعبين تتم عن طريق المدرب، إلا أن الميزانية المرصودة للفريق الأول تبقى محدودة.. وتبقى المعادلة صعبة.

ومضى في حديثه قائلاً: منذ نحو 7 سنوات، نجحنا في إعداد توليفة جيدة للفريق خلال 3 سنوات لم يطرأ عليها سوى تغييرات بسيطة، وكنا على موعد مع الصعود إلى دوري المحترفين لولا الخسارة 2-4 في المباراة أمام الفجيرة، كانت العوامل تؤهلنا إلى تحقيق الحلم في ظل وجود فريق جيد وهداف سجل 48 هدفاً، وأتمنى نجاحات أكبر للفريق في المستقبل.

ما حجم الميزانية المطلوبة للصعود إلى دوري المحترفين؟

يحتاج أي ناد من أندية دوري الدرجة الأولى مثل فريق نادي الذيد من 20 إلى 40 مليون درهم للمنافسة على الصعود من أجل التعاقد مع لاعبين مواطنين وأجانب مميزين، والفريق قادر على الصعود ولكن بحاجة إلى مزيد من الدعم.

هل ما زالت علاقتك مستمرة مع النادي؟

أنا من أبناء النادي ولم أبتعد عن هذا الصرح الذي قضيت فيه أجمل اللحظات، وللعلم قمت بإعداد دراسة حالياً سأطرحها على مجلس إدارة نادي الذيد تشمل جميع المراحل السنية لكرة القدم وصولاً إلى الفريق الأول للكرة، وعلاقتي مع النادي أكبر من الإقالة، وكل الشكر إلى سالم محمد بن هويدن الكتبي رئيس مجلس إدارة النادي على الجهود المشكورة التي يقوم بها من أجل الارتقاء بعمل ونتائج الفريق، كما أتمنى التوفيق لزميلي المدرب محمد العجماني الذي يقود الفريق حالياً.

وهل ستعتزل التدريب أم هي مجرد استراحة محارب؟

من الصعب ترك الساحرة المستديرة، ولا أفكر في اعتزال المهنة، أشعر بمتعة كبيرة بالقرب من الكرة، وتعتبر الفترة الحالية بمثابة إجازة، خاصة وأن الفترة الماضية حرمتني من الكثير من الأوقات مع الأسرة.

دعنا نتحدث عن حضور المدرب المواطن في الوقت الراهن؟

المدرب المواطن أصبح له حضور قوي ودور بارز، وبات له تأثير كبير في الأندية المحلية، والدليل نجاح عبدالعزيز العنبري بفضل الاجتهاد الكبير الذي بذله لتكوين نفسه، لينجح في وضع بصمته بقوة بعد الاقتراب كثيراً من تحقيق لقب الدوري، والعنبري يمتلك مواصفات تؤهله لقيادة المنتخب الوطني الأول مستقبلاً، فقط يحتاج إلى الدعم.

واستطرد: على أرض الواقع المدرب المواطن يواجه تحديات كبيرة، له أعداء هم قريبون منه يحاربونه بداعي الغيرة من نجاحاته، وهذا المثال قد ينطبق على المجالات الأخرى وليس على صعيد الرياضة وحسب، تواجد المدرب المواطن مهم، ولا سيما أن لديه تأثيراً أكبر على اللاعبين المواطنين، ولدينا نماذج كثيرة لمدربين مواطنين أثبتوا نجاحاتهم رغم تواجدهم في الظل بعيداً عن الأضواء، ولكن للأسف نظرة بعض الإدارات في الأندية ظالمة للمدرب المواطن.

كيف يمكن دعم المدرب المواطن؟

رسالتي إلى اتحاد الكرة بأن يقود جميع مباريات دوري أندية الدرجة الأولى مدربون مواطنون ومنع تواجد المدرب الأجنبي فيها، تعتبر الفكرة جديدة وستساهم في دعم وتعزيز حضور المدرب المواطن فضلاً عن المكاسب الأخرى بخفض الإنفاق جراء التعاقد مع مدرب أجنبي، كما أقترح أن يتولى المدرب المواطن تدريب المراحل السنية وتكوين فرق واعدة على مستوى أندية إمارة الشارقة أسوة بخطوات أخرى استهدفت تمكين المدرب المواطن قام بها مجلس دبي الرياضي عبر إلزام الأندية بتواجد المدرب المواطن مساعداً لمدير الجهاز الفني، وأتمنى إلغاء مشاركة اللاعب الأجنبي في أندية الهواة خاصة بعد قرار مشاركة مواليد الدولة وأبناء المواطنات والمقيمين، مما سيكون له الأثر البالغ على المدى البعيد، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات، كما ستساهم الخطوة في إعطاء الفرصة للمهاجمين المواطنين وصناعة هدافين بعد سيطرة الأجانب.

كم يبلغ راتب المدرب المواطن في دوري «الهواة»؟

راتب المدرب المواطن يتراوح بين 20 و 30 ألف درهم في دوري الأولى، بينما يتقاضى المدرب الأجنبي 4 أضعاف هذا المبلغ، فضلاً عن الامتيازات الأخرى.

ما تقييمك لمستوى دوري «الأولى» هذا الموسم؟

في الحقيقة النسخة الماضية من الدوري كانت أفضل، خاصة وأن الموسم الماضي تميز بوجود الأسطورة مارادونا مدرب فريق الفجيرة آنذاك، مما ساهم في توجيه الأضواء نحو أندية الهواة في موسم استثنائي إعلامياً، كما أن المستوى بصورة عامة في النسخة الماضية يعتبر أقوى من النسخة الحالية.

تشكيلة

أكد المدرب محمد سعيد الطنيجي أن المنتخب الوطني، كان بحاجة إلى تدعيم بوجوه وأسماء جديدة بعد تصفيات نهائيات كأس العالم 2018 الأخيرة، وقال إن التشكيلة كانت بحاجة إلى تغييرات خاصة وأن سن بعض اللاعبين تقدمت، مشيراً إلى أن التدعيم الأخير للمنتخب في كأس آسيا يعتبر عشوائياً ولم يبنَ على قاعدة فنية صحيحة بعد اختيار عناصر لا تناسب المراكز المطلوبة.

صدارة الملك ليست بالحظ!

أكد المدرب محمد سعيد الطنيجي أن لقب الدوري ينادي باسم الشارقة هذا الموسم، وقال إن اعتلاء «الملك» عرش الصدارة لم تأت صدفة أو بالحظ، وإنما بفضل جهد كبير وعمل دؤوب على مستوى المنظومة سواء من اللاعبين أو الجهاز الفني أو الإدارة، ما أثمر عنه صدارة الفريق، مبيناً أن الفريق امتلك ملامح البطل منذ بداية الموسم ومن جولة إلى أخرى.

وأضاف: إن فريقي الجزيرة وشباب الأهلي الأقرب إلى المتصدر، إلا أن اللقب يعتبر شبه محسوم بعد اتساع فارق النقاط إلى 10، مشيداً بمنظومة لعب الفريق على مستوى الدفاع والوسط والهجوم ما أسفر عنه عدم تجرع أي خسارة حتى الآن منذ بداية الدوري، وهو قادر على إنهاء البطولة بلا هزيمة.

متفائل بقيادة مارفيك للأبيض

أشاد المدرب محمد الطنيجي بتعاقد اتحاد الكرة مع المدرب الهولندي بيرت فان مارفيك.

وقال إنه متفائل بالمدرب الهولندي وكان يتمنى أن يقود الأبيض بعد رحيله عن قيادة المنتخب السعودي بدلاً من المدرب السابق لمنتخبنا الإيطالي البيرتو زاكيروني، حيث يمتلك مارفيك سجلاً مميزاً وقاد أندية كبيرة، كما أن أسلوب المدرب وفكره يتناسبان مع لاعبينا على عكس المدرب السابق زاكيروني الذي لا يتناسب أسلوبه مع الكرة الإماراتية وقد ينجح مع فرق الدوري الإيطالي، فاللاعب الخليجي لديه صفات متشابهة نسبياً من اللاعب البرازيلي باعتباره يملك الموهبة ولديه النزعة الهجومية، حيث أثبت المشهد في كأس أمم آسيا 2019 أن زاكيروني لا يناسب الأبيض وفقاً لأساليب اللعب، التي اتبعها المدرب في مباريات البطولة التي احتضنتها الإمارات أخيراً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات