جمعة الغيلاني مستحضراً ذكريات الزمن الجميل:

«سباحة زمان» الأفضل.. وحالياً «ضد التيار»

يعتبر جمعة الغيلاني من الرعيل الأول للسباحة في أبوظبي، حيث التحق بنادي أبوظبي عام 1978، في عمر 12 عاماً، بعدها اعتزل عام 1986، واتجه إلى الكادر التدريبي، حيث عمل مدرباً مساعداً للمنتخب الوطني عام 1992، وقاد في هذا العام المنتخب الوطني في بطولة الفجر بإيران، وحقق المركز الثاني، وما لبثت أن تولى مدير المنتخبات الوطنية من عام 1993 وحتى 2010، وحالياً يشغل مشرف الألعاب المائية بنادي الجزيرة، ورئيس اللجنة الفنية لكرة الماء في اتحاد السباحة.

التاريخ الكبير للغيلاني في السباحة كلاعب ومدرب ومسؤول في النادي، وأيضاً في اتحاد اللعبة، جعله ملماً بخيوط سباحة الإمارات، والتي وصفها بأنها شهدت أوج ازدهارها في حقبتي الثمانينيات والتسعينيات، ثم أخذت في التراجع، وسبحت ضد التيار، وقد حمل المسؤولية للأندية التي اكتفت بالسباحة فقط دون الغطس وكرة المياه، مع عدم الجد والاجتهاد في الكشف عن المواهب، وفي ظل ضعف الميزانيات الحالية، أما اتحاد السباحة، فقد وصفه بأنه كان قوياً وفعالاً ومتعاوناً مع الأندية في حقبتي الزمن الجميل «الثمانينيات، والتسعينيات»، أما في السنوات العشر الأخيرة، فقد رجع إلى الخلف، من حيث عدم وضوع أجندة المسابقات، وعدم وجود رؤى، في ظل ضعف الجمعية العمومية وأعضاء مجلس الإدارة، هذا الأمر انعكس بالسلب على سباحة الإمارات بشكل عام، وقد حرصت «البيان الرياضي» على لقاء الغيلاني في حوار «الزمن الجميل»، مستحضراً بداياته كلاعب، وكيف كانت السباحة، وما الحيز الذي شغلته بالنسبة للمجتمع الإماراتي، والذي يعتبر ابن بحر، حيث كان الصيد واستخراج اللؤلؤ قديماً.

تاريخ

وتحدث كابتن جمعة الغيلاني عن تاريخ السباحة في الإمارات، وذكر أنه من الرعيل الأول لهذه الرياضة في أبوظبي، حيث إنها ضاربة في أعماق التاريخ، والمفترض أنها تكون تراثية في الإمارات، لأن أبناءها أولاد بحر، وقال التحقت بنادي أبوظبي «اندمج مع الإمارات، وشكل نادي الوحدة حالياً» عام 1978 في عمر 12 عاماً، وقد أسس فريق نادي أبوظبي السباح إسماعيل عبد الرحيم، وتولى التدريب المدرب كرم حبيب وآخرون، وبحلول عام 1980، كان نادي أبوظبي للسباحة قوياً، وينافس نادي الوصل، والذي كان حينها يمتلك فريقاً مميزاً، وكان يقال «أهل أبوظبي ودبي»، وكان على خط الفرق الموجودة الشارقة والشعب سابقاً، والفجيرة، وهذه الأندية، هي التي كانت موجودة حينها في الدولة، وكانت تنافس في السباحة وكرة الماء.

وأضاف: بدايات المنافسة بين الأندية تشكلت عام 1980، والسباحة كانت تتسم بالروح، ورغبة من أولياء الأمور وأبنائهم في ممارسة هذه الرياضة، وبدون مقابل، وعلى الصعيد الإداري، كان لها كيان، وهذا الشغف كان حباً في السباحة، حيث كان أولياء الأمور يفتخرون بأن أولادهم سباحون، وخصوصاً عندما يمثل الدولة خارجياً، ومشيراً إلى أن التحاق السباحين بالأندية كان دون مقابل، وأيضاً لا تشمل مصروف جيب، فقط توفر الأندية للطاقم التدريبي.

المسابح

وأشار إلى أن حقبة الثمانييات، لم تكن الأندية تمتلك فيها مسابح، فقد كنا نذهب إلى مسابح الفنادق للتدريب، بجانب الجمهور العادي، الذي أتى لقضاء وقت عطلته، وفي عام 1990، بدأت تتشكل المسابح وتنشئها الأندية، حيث أنشأ نادي الجزيرة المسبح الخاص به، بمكرمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وحينها تأسس فريق نادي سباحة الجزيرة، وفي حال الفوز بميدالية أو كأس، يكرم السباح بشيء رمزي، وقال الغيلاني، شخصياً امتلأ مكتبي بهدايا «ساعات الحائط، كاميرا كوداك، راديو كاسيت»، وبالرغم من رمزية الهدايا، فكانت هناك روح تنافسية بين السباحين، والجميع كان يسعى إلى إثبات الذات، والرغبة الأكيدة أن يصبح سباحاً شهيراً، دون النظر إلى الأمور المادية، والتي لم تكن موجودة من الأساس.

وسلط الغيلاني الضوء على حقبة 2000 وحتى 2010، ووصفها بأنها شهدت مرحلة المنتخبات، والتي كانت ركيزتها أندية الوصل، العين، الجزيرة، والوحدة، وأرجع الغيلاني تأخر سباحة الإمارات على مستوى المنتخبات، حيث أخذت 20 عاماً من أجل النضوج وتأسيس منتخبات، بأن السباحة بشكل عام كانت في هذه الحقبة في تصاعد وهبوط، والسبب الرئيس في تراجعها، هو إدارات الاتحادات، حيث كان اتحاد السباحة نشيطاً وقوياً منذ مطلع عام 1980 وحتى 2000، بعدها تراجع بشكل كبير، أما حالياً، فإن اتحاد السباحة في تخبط منذ 10 أعوام ماضية، والسبب الرئيس في ذلك قلة الميزانية، وعدم جود أكاديميات للسباحة في الأندية، فقط الأندية الكبرى تمتلك مسابح، دون أكاديميات.

تخبط

وعن نوعية التخبط في العشر سنوات الماضية، قال تراجعت السباحة بشكل كبير، وذلك الأمر يرجع إلى الاتحاد والجمعية العمومية، وأيضاً الأندية شريكة في هذا التراجع، مؤكداً على أن الحقب الإدارية في الاتحاد تسير بالمعارف، والأندية نفسها لا تمتلك الخلفية الكاملة في انتقاء مرشحيها، في الجمعية العمومية، ويتم الاختيار بالمحسوبية والمعارف، وتأتي قرارات الجمعية العمومية ضعيفة، وليست في صالح اللعبة.

أجندة واضحة

وبالنسبة للمطلوب من اتحاد اللعبة لوضع السباحة في مكانها الطبيعي، قال، يتحتم على الاتحاد وضع أجندة مسابقات واضحة ومحددة، وأيضاً تشمل الأماكن التي تقام عليها المسابقات، مع تثبيت هذه الأماكن، لأن تغييرها ليس في صالح السباحين، وعلى سبيل المثال، يكون خطاب الاتحاد عند تأجيل أو تغيير مكان المسابقة، سنخبركم بالمكان والموعد لاحقاً.

زيادة المسابقات

وطالب مشرف سباحة الجزيرة، بأهمية زيادة عدد المسابقات المحلية، حيث إن المسابقات الحالية غير كافية لاستيعاب النشاط، وهي «كأس رئيس الدولة، ويشمل الشتوية، والمياه المفتوحة، بطولة البحر المفتوحة، وكأس الإمارات مفتوحة للأكاديميات والمدارس».

ضعف الميزانية

وأوضح أن السباحة للأسف ضعيفة، ودون التوقعات، ولا تفي بالتطلعات، وقد زاد من تفاقم المشكلة، أن المجالس الرياضية قلصت الميزانيات على الأندية، وهي حال الألعاب الفردية والجماعية، بالرغم من أن حال السباحة في حقبتي الثمانينيات والتسعينيات كانت أفضل مما هي عليه الآن.

تأثير الجوجيتسو

ولفت إلى أن الإقبال على السباحة ليس كما كان عليه في الماضي، حيث جذب الجوجيتسو الآلاف من اللاعبين واللاعبات على مستوى أندية الدولة، وأصبح الجوجيتسو ليس منافساً للسباحة فقط، بل لكرة القدم نفسها، مما ينبغي على أسرة السباحة تطوير إدارتها، وتفعيل خططها وأهدافها، إذا أرادت الوجود، ومواجهة منافسته.

5 أندية

وطالب مشرف الألعاب المائية في نادي الجزيرة، بتفعيل الأندية لأنشطة السباحة، حيث إن 15 نادياً يعتمد السباحة بين ألعابه، لكن 5 أندية فقط مؤثرون، هم الوصل، الجزيرة، العين، الوحدة والنصر، ودخلت الفجيرة على خط السباحة، كنادٍ للتراث، ولا يخضع لاتحاد السباحة، وبقية الأندية تأتي مشاركاتها بسباحيها ضعيفة، ما يؤثر في نوعية المنافسة.

إنشاء أكاديميات متخصصة سينعكس إيجاباً على المنتخبات الوطنية

شدد جمعة الغيلاني على أهمية إنشاء أكاديميات للسباحة، حيث إنها تعتبر المظلة الحقيقية لهذه الرياضة، حيث تتبنى المواهب من المواطنين والمقيمين، ويكون محور عملها تأسيس فرق من الذكور والإناث، فهي تبحث عن المواهب وتطور الأداء، وهي قائمة بذاتها من حيث المصروفات، ولها هامش دخل مالي ينفق من خلاله على المنظومة بأكملها، وإنشاء أكاديميات متخصصة من شأنه أن ينعكس بالإيجاب والتطور الكبير على المنتخبات الوطنية، ولذلك فإن وجودها حيوي، حيث إن الكيانات الموجودة حالياً في الأندية بالاكتفاء بالمسابح فقط والأطقم الإدارية والفنية لا تفي بالغرض.

وأشار الغيلاني إلى أن وجود مسبح أولمبي بالأندية وطاقم إداري وتدريبي من السهل تحويله إلى أكاديمية، وسوف تعم الاستفادة على النادي ككل، وعلى ألعابه المختلفة.

تعاون بين الأندية والاتحاد في حقبة الزمن الجميل

أكد جمعة الغيلاني أن حقبتي الثمانينات والتسعينات كانتا ثريتين، وأهم سماتهما أن الجميع كان يعمل على قلب رجل واحد، حيث إن أعضاء مجالس إدارات الأندية كان لديهم حب العمل الدؤوب والرغبة الدائمة في المنافسة، ووقوف سباحيهم على منصات التتويج، وكان التعاون مثمراً مع مجلس إدارة الاتحاد، حيث كان الاتحاد يعمل على حل المشكلات وتسخير الإمكانيات المتاحة، للنهوض باللعبة، والأمر كان يشمل أن بعض أعضاء مجلس الاتحاد ينفقون الأموال من جيبهم الخاص.

وأضاف كانت هذه الحقبة تشمل السباحة وكرة المياه، الآن فقدنا الأخيرة، بالرغم أن الاتحاد من المفترض أن يشمل السباحة، كرة المياه والغطس، وهذه الألعاب الثلاث موجود منها فقط السباحة، ونصارع من أجل عودة كرة المياه.

وقال الغيلاني لقد تقدمت بمقترح بعودة الغطس وإحياء كرة المياه، حيث يتبنى الخمسة عشر نادياً الأعضاء في الاتحاد الصرف على لاعب واحد فقط، بحيث يتشكل لدي 15 لاعباً في الغطس، وهذا الفريق يكون لمنتخب الغطس الوطني، والحال نفسها بالنسبة لكرة المياه، لكن للأسف أعضاء مجالس إدارات الأندية لا يهتمون بالأمر ومكتفين فقط بالسباحة، وهذا الأمر شديد الخطورة حيث إن بعض اللاعبين ليس لديه موهبة السباحة بل لديه الغطس، وبذلك نكون أهدرنا مواهب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات