نجم المنتخب والشارقة الأسبق في حديث الذكريات مع «البيان الرياضي»

إبراهيم مير: كنا نذهب للمباريات بـ«تاكسي»

مشقات كبيرة تكبدها الجيل الذهبي من اللاعبين، والطريق إلى مونديال إيطاليا عام 1990 حتماً لم يكن محفوفاً بالورود، وإنما جاء نتيجة تضحيات هؤلاء اللاعبين.. إبراهيم مير لاعب منتخبنا الوطني وفريق الشارقة الأسبق، يعد واحداً من أبرز رجالات الزمن الجميل، شكل مع شقيقه أشهر توأم في تاريخ الكرة الإماراتية، يلخص في حواره لـ«البيان الرياضي» مسيرته مع الساحرة المستديرة، مستعيداً أجمل الذكريات وأصعب اللحظات في مشواره الكروي، خاصة في مرحلة الدراسة الجامعية التي ضحى بها من أجل الكرة، حيث ما زال يتذكر حينما كان ينهي محاضراته ويستقل سيارة الأجرة مع زملائه في الفريق للذهاب من أجل المشاركة مع فريقه الشارقة لمسافات طويلة تتجاوز 300 كلم ذهاباً وإياباً، ليعود بعد المباراة أدراجه بـ«التاكسي» ذاته ليلاً ويدرس في الجامعة صباح اليوم التالي.

استهلّ إبراهيم مير حديثه من نقطة «الصفر»، وقال: انطلقت رحلتي مع الفريق الأول للكرة في نادي الشارقة عام 1984، وكنت أبلغ من العمر 16 سنة، وتدرجت بعدها في المنتخبات بداية من منتخب الشباب عبر خوض تصفيات الدمام في المملكة العربية السعودية، ثم اختارني المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو ضمن قائمة اللاعبين في المنتخب الأول في عام 1986 وحرمتني ظروف الدراسة من الاستمرار لفترة وفضلت الانسحاب، ولعب بجواري شقيقي التوأم عيسى مير في جميع المراحل.

أول مباراة

وأضاف: أول مباراة رسمية لي مع المنتخب في الأردن عام 1987 ضمن التصفيات المؤهلة لدورة الألعاب التي استضافتها كوريا الجنوبية في عام 1988، وكنت على دكة البدلاء في كأس الخليج بمملكة البحرين عام 1987، ونجحت في العام الذي يليه أن أنضم إلى التشكيلة الأساسية في بطولة الخليج بالعاصمة السعودية الرياض، واستمر وجودي في تشكيلة المنتخب الأساسية في التصفيات الآسيوية ونهائيات آسيا في الصين ودورة الألعاب الآسيوية في اليابان وتصفيات المونديال آنذاك، وحرمتني الإصابة من المشاركة في خليجي 12 بعد مشاركة ناجحة في النسختين السابقتين لهذه الدورة، كما أفخر بوجودي مع فريق الشارقة خلال تتويجه بثلاثة ألقاب على مستوى بطولة الدوري، أولها عام 1986، إضافة إلى الفوز بلقب 4 نسخ من بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة.

طموحات كثيرة

وأشار إبراهيم مير إلى أنه كان يتطلع إلى تحقيق الكثير من الطموحات التي تحولت إلى حقيقة، مثل المشاركة ضمن تشكيلة فريق الشارقة، واللعب في مدينة زايد الرياضية ليتحقق الهدف من خلال المنتخب والنادي سوياً، إضافة إلى المشاركة في بطولات دولية مع المنتخب، منها بطولة كأس الخليج لما تحمله من خصوصية ومكانة لدى شعوب وقادة دول مجلس التعاون الخليجي، مبيناً أن الوصول إلى كأس العالم في إيطاليا عام 1990، يعد حلماً تحقق كونها البطولة الكبرى على مستوى المعمورة، فيما يعد لقب كأس الخليج من الأمنيات التي لم تتحقق في عهدهم رغم بلوغ النهائي 3 مرات.

واستطرد: لا أخفيك سراً، المشاركة في المونديال لها طعم آخر، ولو سألتني عن أمنيتي الحالية هي العودة للمشاركة في كأس العالم، لله الحمد حالفنا التوفيق آنذاك للصعود إلى المونديال، وتعد تلك الفترة محطة فارقة في مسيرتي الكروية.

المرحلة الثانوية

وذكر مير أنه أنهى تعليمه الثانوي في مدرسة العروبة عام 1986 «تخصص علمي»، والتحق بالدراسة في جامعة الإمارات التي كان اسمها آنذاك جامعة العين في تخصص القانون، ثم انتقل إلى كلية الآداب تخصص دراسات إسلامية وكان على وشك الانتقال إلى تخصص آخر وهو التربية الرياضية، إذ كان يهوى الدراسة، وانتظم في دراسته الجامعية لمدة عامين قبل أن تحرمه المشاركة في الاستحقاقات الخارجية المكثفة مع المنتخب من الاستمرار في الجامعة، ووجد نفسه مضطراً للانسحاب من المساقات التعليمية في العديد من الفترات بسبب الارتباط مع المنتخب لمدة نحو شهرين، حيث كان من الصعب ترك الكرة لسنوات لأن العودة إليها بعد التوقف بالتألق نفسه تعد صعبة.

شعور بالندم

واعترف مير بأنه يشعر بالندم بسبب عدم إكمال دراسته الجامعية رغم صعوبة اتخاذ القرار الذي سيكون على حساب الساحرة المستديرة. وكشف عن أبرز الصعوبات في المرحلة الجامعية من أجل الكرة، منها عدم القدرة على الانتظام بتدريبات الفريق في الشارقة وإجراء الحصص التدريبية بعيداً عن المران الأساسي للفريق آنذاك، وهم اللاعبون: عبد الرحمن الحداد، ويوسف حسين، وشقيقي عيسى. ويحرص النادي على إرسال مدرب إلى العين، فضلاً عن صعوبة الوجود مبكراً مع الفريق في يوم المباراة، إذ كان الأربعة يذهبون إلى المباراة عن طريق سيارة الأجرة «التاكسي» ويصلون أحياناً قبل انطلاق المباراة بدقائق قليلة، أبرزها مباراة الشارقة أمام خورفكان في المنطقة الشرقية بلا إجراء الإحماء قبل انطلاق الصافرة، ثم يعود الأصدقاء الأربعة إلى العين بـ«التاكسي» نفسه، ويحرصون على حضور المحاضرات في اليوم التالي، مضيفاً أن جميع التضحيات كانت حباً في شعار المنتخب والفريق، إذ لا تتجاوز المكافأة الشهرية من النادي 500 درهم، فيما تبلغ المكافأة أثناء الفوز في التصفيات الآسيوية 1200 درهم.

أجمل اللحظات

وتطرّق مير إلى أجمل اللحظات في مسيرته الكروية، أبرزها ما حدث في تصفيات كأس العالم المؤهلة لمونديال إيطاليا 90، حينما كان الأبيض خاسراً أمام الصين حتى الدقيقة 88، لتهطل الأمطار الغزيرة كالهدايا من السماء بصورة مفاجئة ويصحو الفريق وينجح في تسجيل هدفي الفوز في مرمى المنافس، إضافة إلى مباراة الصعود أمام كوريا الجنوبية التي كانت تحكمها حسابات معقدة مع لقاء آخر في التوقيت نفسه بين منتخبين آسيويين، وقال: كان ينادى علينا في المباراة ويطلب منا أن نهاجم وأحياناً أن ندافع، وخدمتنا نتيجة المباراة الأخرى لنتأهل إلى المونديال.

وكذلك من اللحظات الراسخة في الذاكرة مباراة فريق الوصل عام 1986 ضمن منافسات بطولة الدوري، وكانت مباراة مجنونة لو فاز فيها الإمبراطور لحسم اللقب، ولكن انتهت المواجهة بنتيجة إيجابية تخدم فريق الشارقة، أما على مستوى الكأس، فكانت مواجهة العين هي الأجمل بعد المشاركة رغم جاهزية بعض اللاعبين ومن بينهم أنا، ونجحنا في التتويج باللقب بعد الفوز بركلات الترجيح.

وتابع: لا أنسى استقبالنا من قبل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، بعد العودة من المشاركة في كأس العالم، الذي استهل كلامه قائلاً آنذاك: «أنا سعيد بالإنجاز وفخور بإسهامكم في إعلاء اسم الإمارات»، كذلك لا أنسى استقبال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتحفيز سموه لنا وتكريمه للفريق.

وعن فكرة الانتقال إلى نادٍ آخر، كشف مير أنه تلقى في تلك الفترة عروضاً من بعض أنديتنا، ولكن عشقه لفريق الشارقة حال دون ذلك، ولا سيما أنه ترعرع في قلعة الملك وقرر إنهاء مسيرته مع الشارقة.

وعن أبرز اللاعبين الذين تمنى رؤيتهم واستطاع اللعب ضدهم، ذكر مير أن القائمة تضم الكثير من الأسماء، منهم على سبيل المثال لا الحصر، اللاعبون ماجد عبد الله ومحيسن الجمعان وفهد الهريفي وصالح النعيمة وأحمد جميل من المملكة العربية السعودية، وأحمد راضي وعدنان درجال من العراق، وغيرهم الكثير.

 

لقطات

نصيحة إلى اللاعبين

وجّه إبراهيم مير نصيحة إلى جميع اللاعبين الحاليين قائلاً: استمتعوا بلعب الكرة قدر المستطاع، حيث سيأتي زمن سيندم كل لاعب على الفترة التي لم يستثمرها من أجل التواجد في المستطيل الأخضر، وأنا شخصياً ندمت على كل لحظة لم أستمتع فيها بلعب الكرة مهما كانت الأسباب، ندرك أننا في زمن الاحتراف وهناك بعض الأمور المادية تتحكم في موقف اللاعب أحياناً، ولكن ضعوا الطموحات أمام نصب أعينكم، بارتداء قميص المنتخب وإحراز البطولات ورفع سقف الأهداف للمشاركة في كأس العالم مع»الأبيض«. وعن أكثر ما يميز اللاعبين في الزمن الجميل، قال: اللاعب آنذاك مهما حدث، يحرص على العطاء الكامل في الملعب وتقديم أقصى ما لديه، كانت الإيجابيات تطغى على السلبيات، والانضباط سمة من سمات اللاعبين في تلك الفترة.

 

الأبيض لا يحتاج إلى مدرب عالمي

أكد إبراهيم مير أهمية طي صفحة الماضي والتفكير في كأس العالم 2022 عبر المباشرة بتنفيذ الخطط من أجل المونديال، مشيراً إلى أن «الأبيض» لا يحتاج إلى مدرب عالمي، وإنما الأهم هو وجود مدرب يجيد لغة التفاهم مع اللاعبين. وذكر مير أن أفضل المدربين الذين عاصرهم هما البرازيلي كارلوس ألبرتو، والكرواتي الراحل فاليري لوبانوفسكي. ولخص مير مشهد «الأبيض» في كأس آسيا 2019، قائلاً: إن المنتخب بلغ نصف النهائي لأننا واجهنا منتخبات ذات مستوى غير عالٍ، وتسلحنا بالأرض والجمهور وابتسم الحظ لنا في بعض المباريات، إلى جانب تألق الحارس خالد عيسى في بعض المواجهات، مبيناً أن المنتخب لم يطمح للوصول إلى المربع الذهبي.

 

الدوري ينادي الشارقة

أعرب إبراهيم مير عن سعادته بصدارة الشارقة في سباق اللقب على الدوري، معتبراً أن ما يحققه الفريق استعادة لأمجاد الماضي، بجيل متميز ورائع.

وقال نجم نادي الشارقة السابق إن الدوري ينادي الشارقة، بعد غياب واشتياق متبادل من الطرفين، عازياً السبب للتفوق في الموسم الحالي إلى العديد من العوامل التي ساهمت في تألق الملك هذا الموسم أبرزها حسن اختيار المحترفين الأجانب على خلاف بعض الفرق الأخرى مثل شباب الأهلي والعين والجزيرة والوحدة والذين لم يحالفهم التوفيق على صعيد اللاعبين الأجانب، معتبراً أن الرباعي الأجنبي يشكل نحو 50% من قوة الفريق، وأضاف مير أن ظروف الفرق الأخرى قدمت خدمات مهمة للملك في طريقه للمنافسة على لقب دوري الخليج العربي، مع الأخذ في الاعتبار أن الشارقة يحقق نتائج إيجابية ويعتمد الفريق على نفسه قبل انتظار هدايا الآخرين.

وأشاد إبراهيم مير بارتفاع مستوى اللاعبين المواطنين في صفوف فريق الشارقة والمجهود الكبير للفريق، مؤكداً أن المدرب عبد العزيز العنبري أجاد استغلال عناصره وموارده.

صفحة أسبوعية متخصصة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات