الحارس المونديالي السابق يستعيد الذكريات

عبدالله موسى: حزنت لعدم لقاء الشيخ زايد في مونديال 90

لا خلاف على أن الوصول إلى نهائيات كأس العالم في إيطاليا 1990، إنجاز يستحق الوقوف أمامه طويلاً في تاريخ الكرة الإماراتية، وخاصة أنها المرة الوحيدة التي تمكنا فيها من الوصول إلى هذا العرس العالمي، وعبدالله موسى حارس المنتخب الوطني والنادي الأهلي سابقاً، واحد من الجيل الذهبي الذي مثل دولتنا في المونديال الإيطالي، وعندما تتجاذب معه أطراف الحديث، تعيد تقليب صفحات من المجد الذي يتمنى أن يعيشه الكثيرون مجدداً.

أشار موسى في حواره مع «البيان الرياضي»، إلى أن تكرار الإنجاز الآن أسهل، ولكن كرة القدم نفسها، باتت صعبة، إلى جانب تغير فكر اللاعبين أنفسهم في ظل تطبيق الاحتراف، وازدياد الإغراءات، وتحدث بحزن عن عدم نيله شرف لقاء المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكشف عن السبب في عدم تكريمه على إنجاز المشاركة في كأس العالم سوى من إدارة النادي الأهلي، كما أبدى رأيه حول مستوى حراسة مرمى منتخبنا الوطني حالياً، والفارق فيمن يشغل هذا المركز الحساس الآن، وقديماً وقت أن كان حارساً لمنتخبنا الوطني.

11 سنة

بدأ عبدالله موسى، الحوار متحدثاً عن إنجاز الوصول لكأس العالم في إيطاليا 1990، قائلاً: «بالتأكيد الوصول والمشاركة في نهائيات كأس العالم، إنجاز كبير، وأجواء لا يمكن أن يصفها إلا من عاشها، ومرحلة تاريخية مهمة في مسيرة أي لاعب، والحمد لله، أنني كنت من ضمن من نال شرف التواجد في هذا المحفل العالمي، بصرف النظر عن مشاركتي أو عدم مشاركتي في المباريات الثلاث التي خاضها منتخبنا الوطني في المونديال».

وواصل موسى: «للأسف، لم أكن ضمن التشكيلة التي حققت التأهل إلى نهائيات كأس العالم، والتي كانت تقام وقتها بنظام التصفيات المجمعة، وأقيمت في سنغافورة، وذلك رغم أنني ظللت ضمن تشكيلة المنتخب الوطني الأول طوال 11 عاماً، ولكن لم يتم اختياري لتمثيل الدولة في التصفيات النهائية التي جرت على مدار أسبوعين، لأسباب لا أرغب في الحديث عنها الآن، لأنها صفحة وأغلقت منذ سنوات طويلة».

مكافأة التأهل

كشف حارس مرمى منتخبنا الوطني السابق، عن المكافأة المالية التي نالها كل لاعب عقب التأهل لكأس العالم، موضحاً: «عندما حصلنا على المركز الثالث في كأس الخليج السادسة التي استضافتها الإمارات من 19 إلى 4 إبريل 1982، حصل كل لاعب على مكافأة مالية قيمتها 150 ألف درهم، وعندما تأهل (الأبيض) إلى نهائيات كأس العالم، حصل كل لاعب على مكافأة مالية قيمتها 600 ألف درهم، ولكني للأسف وزميلي محمد سالم رضوان لاعب النادي الأهلي أيضاً، لم نكن ضمن قائمة منتخبنا في التصفيات الآسيوية النهائية في سنغافورة، والمؤهلة إلى كأس العالم، وبالتالي لم يكن لنا نصيب في تلك المكافأة».

وأكمل موسى: «لكن أكثر ما يحزنني، ليس عدم الحصول على مكافأة مالية، ولكن عدم حضوري استقبال المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، عندما التقى لاعبي المنتخب الوطني عقب التأهل، وبعدها تم اختياري للعودة مجدداً إلى صفوف (الأبيض) المشاركة في نهائيات كأس العالم في إيطاليا، ووقتها وعدنا بمكافأة مالية لكل لاعب حال الفوز بأي مباراة في المونديال، وهو ما لم يحدث، لأننا خسرنا مبارياتنا الثلاث في البطولة، وتم تكريمي فقط وزميلي محمد سالم رضوان، من قبل مجلس إدارة النادي الأهلي وقتها، برئاسة قاسم سلطان، فور عودتنا من إيطاليا».

دعم «الأبيض»

استعرض عبدالله موسى، ذكرياته في إيطاليا وقت المشاركة في نهائيات كأس العالم، بقوله: «حظي منتخبنا الوطني المشارك في نهائيات كأس العالم، بدعم كبير من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، وكان يتولى سموه وقتها رئاسة مجلس إدارة اتحاد الكرة، وهذا الدعم ساهم في تحقيق إنجاز الوصول إلى كأس العالم، وشعور المشاركة في المونديال، يختلف كثيراً عن شعور المشاركة في أي بطولة أخرى، وسبق أن شاركت في نهائيات كأس آسيا، وبطولات الخليج، ولكن حقيقة، لم أشعر بالفخر مثلما شعرت به بالتواجد بين أفضل لاعبي ومنتخبات العالم في إيطاليا».

وأوضح: «اللاعبون الذين لم يشاركوا في كأس العالم، فاتهم الكثير في مسيرتهم الكروية، ووقتها شعرت بأنني ولدت من جديد، رغم أنني وقتها كنت الحارس الثالث، إذ كان محسن مصبح، الحارس الأساسي، وعبدالقادر حسن، الحارس الثاني، ولكن نظام البطولة وقتها، كان يسمح بجلوس قائمة المنتخبات المشاركة كاملة على مقاعد البدلاء، وبالتالي تواجدت على أرضية الملعب طوال مبارياتنا الثلاث في المونديال».

منافسة ودية

عن طبيعة المنافسة بينه وبين محسن مصبح وعبدالقادر حسن وقتها، قال: «لم تكن هناك غيرة بيننا نحن الثلاثة، والأفضل هو من يدافع عن مرمى منتخبنا الوطني، لأن المصلحة العامة هي الأهم، وكنا إخواناً، وعلى قلب رجل واحد، وفي الحقيقة ازداد فخري بعد عودتي، وتكريمي من قبل إدارة النادي الأهلي، برئاسة قاسم سلطان رئيس مجلس الإدارة، والذي لم يقصر معنا، وأعتبره الأب الروحي لكرة القدم بالنادي».

وحول سر توجهه لمركز حراسة المرمى، وسبب الاعتزال، قال عبدالله موسى: «لعبت في خط الوسط عندما كنت في المراحل السنية، ولكني لم أوفق في هذا المكان من الملعب، ونصحني أحد المدربين باللعب حارساً للمرمى، وهو المركز الذي تفوقت فيه، لأظل مدافعاً عن مرمى الأهلي والمنتخب الوطني من عام 1976 إلى عام 1996، ولم يكن هناك سبب محدد للاعتزال، سوى السن، إذ اعتزلت بعدما شاركت مع 4 أجيال من لاعبي الأهلي، واعتزلت وأنا في سن الـ35».

الماضي والحاضر

بالنسبة للفارق بين حراس المرمى قديماً والآن، قال حارس مرمى منتخبنا الوطني السابق: «في الوقت الحالي، يكون لدى حارس المرمى، مدرب خاص منذ الصغر، وهذا المدرب يعلمه التكتيك وكيفية التعامل مع التحديات التي تواجه الحارس، وفي وقتنا، لم يكن هذا المدرب متوافراً، وكان هناك مدرب عام للفريق الأول لكرة القدم، وهذا المدرب يقوم بالتسديد على الحارس من مختلف الزوايا فقط، ولم نرَ مدربين متخصصين لحراس المرمى في ملاعبنا قبل عام 1986».

وتابع موسى: «أعتقد أن مستوانا كان سيكون أفضل كثيراً إذا كان لدينا مدربون متخصصون لحراس المرمى، ولكن هذه كانت الظروف وقت أن كنا لاعبين، وأعتقد أن تحقيق الإنجاز في وقتنا كان صعباً عن الآن، ولكن كرة القدم نفسها الآن، أصعب من الوقت الذي لعبنا فيه كرة القدم، وخاصة مع تطبيق نظام الاحتراف، ونحن كلاعبين قدامى، كان لنا طموحات كبيرة، وأبرزها الوصول لكأس العالم، وهو ما حققناه».

الإغراءات وآسيا

أكمل حارس مرمى منتخبنا الوطني السابق: «عندما كنا لاعبين، لم تكن هناك إغراءات كثيرة، وعلى سبيل المثال، لم يكن هناك سهر أو أسواق تجارية ضخمة مثل الآن، وكانت هناك مساحات كبيرة للتحرك بالكرة، وفكرياً كنا أكثر تركيزاً على تحقيق الإنجاز في كرة القدم، ولم نكن متفرغين مثل الآن، والتدريب كان قاصراً على الفترة المسائية فقط، لكن الحين، كرة القدم أصبحت أصعب، وصار اللاعبون أكثر بحثاً عن المادة، ويحصلون على راتب أكبر، وهناك نظام الاحتراف، والذي يتطلب تفرغ اللاعب، ليتدرب صباحاً ومساءً، مع زيادة الإغراءات، وهموم الحياة».

لقطات

تأهل الوصل في كأس زايد ليس مستحيلاً

أكد عبد الله موسى، أن في إمكان الوصل التأهل إلى الدور قبل النهائي لكأس زايد للأندية الأبطال لكرة القدم، وأن الوصول للمربع الذهبي ليس مستحيلاً، رغم التعادل 2-2 في لقاء الذهاب بدبي الأسبوع الماضي، مشيراً إلى ثقته الكبيرة في نجوم الوصل، وقدرتهم على إسعاد جماهيرهم.

وقال: «يستحق الوصل التأهل إلى الدور قبل النهائي لكأس زايد، وأتمنى لهم التوفيق في لقاء الإياب أمام الأهلي السعودي، خاصة أن الفريق قدم أداءً قوياً أمام اتحاد جدة والأهلي المصري في الدورين الـ32 و16، واستحق الوصل الوصول إلى دور الثمانية، ويتميز الوصل في البطولة العربية بتحلي لاعبيه بالروح القتالية العالية».

فيما كشف عبد الله موسى، أن أولاده لم يرثوا حب الكرة من أبيهم، وقال: «أولادي لم يحبوا ممارسة كرة القدم، وركزوا أكثر على الدراسة، وأحدهم تخرج في كلية الهندسة، وأنا لم أجبر أولادي على دخول عالم كرة القدم، رغم شعبية اللعبة المتزايدة هذه الأيام، ومحمد ابني، لعب الكرة لفترة ما، ولكنه في النهاية فضّل الدراسة على الكرة».

حراس متألقون

قال عبدالله موسى متحدثا عن حراس المرمى الحاليين سواء على صعيد الإمارات أو على الصعيد العالمي: «لدينا في الإمارات مجموعة مميزة من حراس المرمى أصحاب الخبرات والقدرات العالية، مثل خالد عيسى حارس مرمى فريق العين، والمخضرم علي خصيف حارس فريق الجزيرة، إضافة إلى ماجد ناصر حارس شباب الأهلي، وكذلك هناك حراس واعدون لهم مستقبل متميز مثل محمد الشامسي حارس الوحدة، وأحمد شامبيه حارس النصر، وعلى المستوى العالمي وتحديداً في الدوري الإنجليزي، هناك حراس مرمى أندية توتنهام فورست وليفربول ومانشستر سيتي الإنجليزية».

الشارقة متميز ..ودوري الخليج العربي لم يكشف أسراره بعد

أكد عبد الله موسى، أن الشارقة استحق أن يتوج بطلاً للشتاء مع نهاية الدور الأول لدوري الخليج العربي لكرة القدم، بما يملكه الشارقة من لاعبين مميزين في الموسم الجاري، لكنه أكد صعوبة توقع هوية بطل الدوري من الآن، مع بقاء الكثير من المباريات في الدور الثاني للدوري، والذي دائماً ما يكون أكثر صعوبة وشراسة تنافسية من الدور الأول.

وأوضح أن الشارقة يمتلك إمكانات كبيرة، خاصة على صعيد اللاعبين سواء المواطنين أو الأجانب، كما يقودهم المدرب الوطني عبد العزيز العنبري، بكفاءة عالية، وهو ما يزيد من قوة المنافسة على درع الدوري هذا الموسم.

الكرة الأوروبية تسحرني

كشف عبد الله موسى، عن عدم متابعته للكثير من مباريات المسابقات الإماراتية لكرة القدم في الوقت الحالي، وقال: «من الممكن أن أتابع مباراة إذا صادف وقت إذاعتها وجودي في المنزل، وأفضل أكثر متابعة المباريات الأوروبية». وأضاف: «بطبعي لا أشجع نادياً بعينه، ولكني أشجع الكرة الحلوة، وأي مكان يكون فيه لاعبون ممتازون، ولذا أتنقل بحثاً عبر شاشات التلفزيون عن المواجهات القوية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات