شخصية وقضية

محمد الحمادي: ميزانيات الأندية أقوى من الاتحادات !

كشف محمد الحمادي، عن الكثير من خفايا العمل الإداري في الأندية والاتحادات والمنتخبات الوطنية، من خلال عمله الحالي، مديراً لمنتخبات كرة السلة «رجال»، وقبلها العمل مديراً لمنتخبات كرة اليد، وأيضاً توليه لمنصب عضو مجلس إدارة النادي الأهلي، ورئاسة لجنة الألعاب الجماعية قبل قرار الدمج، موضحاً أنه عمل إدارياً طوال 30 سنة في مختلف القطاعات والمراحل السنية، وأن عمل الإداري، يتركز على تجهيز ما يطلبه الجهاز الفني للوصول إلى الهدف المنشود من الإعداد أو البطولات.

وتناول الحمادي العديد مشاكل الألعاب الشهيدة بشفافية وصراحة، وتطرق للعمل الإداري، وأبرز المشاكل التي تواجه الإداريين، وقال نعاني من عدم التفرغ، وخاصة في الألعاب التي يطلق عليها البعض «الشهيدة»، مؤكداً أن كرة القدم أكلت «الأخضر واليابس» في الإمارات والعالم، وتطرق إلى موضوع «الاحتراف الإداري»، مشيراً إلى أن تطبيق الاحتراف الإداري صعب، مع استمرار منظومة «الهواة».

وتناول ضعف السيولة المالية لتنفيذ العديد من الأنشطة، مؤكداً أن هذا الضعف يهدد مستقبل الرياضة، ومشيراً إلى أن ميزانيات الأندية أقوى من الاتحادات، وبعض الاتحادات تضطر للاعتذار عن البطولات، لعدم اكتمال تشكيل المنتخب، وقال «لا تنتظروا نتائج جيدة مع استمرار العوائق».

وأشار الحمادي، إلى أن عمل الإداري يتم وفق لوائح واضحة، وأنه يعشق العمل الإداري، لأنه يتطلب مهارات خاصة، لا تتوفر للجميع، ولكن النجاح في العمل الإداري، يتطلب أيضاً تفهم المسؤولين في الاتحادات والأندية، لطبيعة وأهمية العمل الإداري، وليس مجرد التعاقد مع الإداريين كـ «ديكور» فقط، خاصة أن الإداريين العاملين في الرياضة الإماراتية بلا عقود، لأنهم ليسوا محترفين، وأعرب عن أمنيته بأن تراعي هيئة الرياضة بتشكيلها الحالي هذا الأمر، وأشار إلى أن العمل الإداري في كرة القدم أكثر فائدة من الألعاب الرياضية الأخرى، وطالب بضرورة توفير دورات تدريبية على أعلى مستوى للعمل الإداري.

خبرات

وتناول الحمادي موضوع تعامل الاتحادات أو الأندية مع الإداريين، وقال: عندما تتعامل الاتحادات الرياضية أو الأندية مع الإداريين، لا تتعامل معهم كأشخاص لديهم برنامج يتم تنفيذها، ولكن كأشخاص لديهم خبرات كبيرة وإمكانات خاصة في العمل الإداري، وهي المهمة المطلوبة منه بالتحديد، لأن عمل الإداري يجري وفق لوائح واضحة يضعها الاتحاد أو النادي، ويقتصر دوره، على توفير المناخ الإداري المناسب، حتى يتمكن الجهاز الفني من القيام بمهام عمله، وتحقيق الأهداف المطلوبة من إدارات الاتحادات أو الأندية.

وعن كيفية تعامل الإداري مع اللاعبين، قال: العمل يتم وفق اللوائح الموجودة والمعروفة والمعتمدة من قبل إدارة الاتحاد أو النادي، إلى جانب ضمير الإداري نفسه في التعامل مع اللاعبين، لأن هناك رقابة وسلوكيات مطلوب من اللاعبين الالتزام بها، وهناك سلاح المكافأة أو الخصم المالي في يد الإداري، بالاتفاق مع الأجهزة الفنية، ولكن لا بد أن يخلو هذا العمل من المجاملات التي يلجأ لها بعض الإداريين مع اللاعبين لاكتساب حبهم، والمطلوب من الإداري المساواة في تطبيق مبادئ الثواب والعقاب.

مهارات

تحدث الحمادي، عن سر توجهه للعمل الإداري، قائلاً: أحب العمل الإداري، وهو عمل يتطلب مهارات وخبرات خاصة، وليس بالضرورة أن يكون كل لاعب ناجح، إدارياً ناجحاً، وهناك إداريون كثيرون ناجحون في المجال الرياضي بالدولة، رغم عملهم الشخصي في مجالات أخرى، لأنهم يتجهون إلى العمل الإداري، حباً في هذا المجال، وليس سعياً لكسب مالي أو معنوي، لأن العائد المالي أو الشهرة، ليست كبيرة بالنسبة لإداري الألعاب الرياضية الأخرى بخلاف كرة القدم.

وأشار إلى أن درجة نجاح العمل الإداري، تتوقف على مدى درجة دعم وتفهم إدارة الاتحاد أو النادي لعمله، وقال: الاختلاف في النجاح بين إداري وآخر، يتوقف على مدى ما لديه من خبرات، إلى جانب كيفية تعامل وتفهم ودعم مسؤولي الاتحاد أو النادي لعمل الإداري، وللأسف، هناك من يتعامل مع الإداريين على أنهم ديكور، ولا يمنح لهم المساحة اللازمة لإنجاح عملهم، والذي بالمناسبة يصب في النهاية بالمصلحة العامة.

عائد

وعن العائد المالي وعدم تطبيق الاحتراف في العمل الإداري، أوضح الحمادي: أغلبنا يعمل حباً في العمل الإداري، وليس لدينا عقود أو رواتب ثابتة، ولكننا نعمل في خدمة الدولة، ويمكن أن نحصل على مكافأة في نهاية المهمة أو البطولة أو التجمعات الإعدادية بالنسبة للعمل في الاتحادات الرياضية، وغالباً ما يكون ذلك بصفة غير دورية، ولا يمكن أن نطبق الاحتراف على العمل الإداري، بينما الاحتراف ليس موجوداً لدينا سوى في كرة القدم فقط، وليس معقولاً أن نطبق الاحتراف على العاملين في المجال الإداري الرياضي، ولاعبو الألعاب الرياضية والجماعية بخلاف كرة القدم، هواة ولا تربطهم بأنديتهم أي عقود احترافية.

مشكلة

استعرض محمد الحمادي، واحدة من أبرز المشاكل التي تواجه الإداريين الرياضيين، قائلاً: أبرز مشاكلنا في العمل الإداري، عدم حصول الإداري على تفرغ من العمل خلال المعسكرات أو البطولات الخارجية التي تستدعي وجوده مع الفريق، وتلك المشكلة يعاني منها حتى لاعبو المنتخب في الألعاب التي يطلق عليها «الألعاب الشهيدة»، وبالتالي، يعاني الإداري من المشكلة نفسها، وأتمنى من الهيئة العامة للرياضة، بتشكيلها الجديد، مراعاة هذه المشكلة التي تواجه العاملين في الحقل الرياضي، لأن بعض المؤسسات لا تساعد النادي أو المنتخب، حتى إذا كان هناك ارتباط للاعب أو الإداري بمهمة وطنية.

وزاد: توجد مشكلة أخرى تواجه العمل الإداري، وهي توفير السيولة المالية للإنفاق على متطلبات المعسكرات والبطولات الداخلية أو الخارجية، إذ هناك مشكلة تعاني منها الاتحادات الرياضية، والتي يعمل أغلبها وفق ميزانيات محدودة، ومطلوب من الإداري التعامل مع حدود تلك الميزانية في القيام بمهام عمله، وللأسف، من خلال عملي في الأندية والاتحادات الرياضية، أؤكد أن ميزانيات الأندية في الصرف أكبر وأقوى من الاتحادات، التي يعتمد أغلبها على الإعانات أو الدعم السنوي الذي تحصل عليه من الجهات الرسمية المسؤولة عن الرياضة في الدولة.

تغيير

أضاف الحمادي: كرة القدم تأكل «الأخضر واليابس»، ليس في الإمارات فقط، ولكن في معظم دول العالم، ويتوفر لها ما لا يتوفر لغيرها من الألعاب الرياضية الأخرى، سواء من ميزانيات أو تفرغ لاعبين وإداريين ومدربين، وهناك أندية تملك ميزانية جيدة، تغير أكثر من 5 لاعبين كل سنة، إلى جانب تغيير المدربين والأجهزة الفنية، وهذا استهلاك كبير للميزانيات، و«فلوس راحت في الهواء»، والرياضة الآن، أصبحت صناعة رائجة، ولا توجد قوة صناعية ناجحة بدون ميزانيات مالية ضخمة، لأن المادة تفرق حالياً في الرياضة، وعندما كنت أعمل في النادي الأهلي، تعاقدنا مع لاعبين كبار في الألعاب الجماعية، وحققنا الكثير من البطولات، لأن المال يصنع الفارق، والتعاقد مع اللاعبين الكبار يحتاج الكثير من المال، ومن يستطع شراء سيارة فخمة، لن يفكر في شراء سيارة عادية.

ضعف

أنهى الحمادي حديثه في مشكلتي عدم التفرغ وضعف ميزانيات الاتحادات، بقوله: هناك الكثير من التجمعات والتدريبات التي تجرى على مدار العام، وتنفق فيها الكثير من الميزانيات، ولكن للأسف، لا تكون هناك ثمار من وراء هذا المجهود، لأنه بسبب مشكلة مثل عدم التفرغ، لا تجد الكثير من المنتخبات، خاصة على صعيد الكبار، القائمة الكاملة من اللاعبين الذين تشارك بهم في البطولات المهمة، وتضطر الكثير من الاتحادات للاعتذار عن تلك البطولات، لأنه ليس معقولاً أن يكون قوام المنتخب الوطني في الألعاب الجماعية قرابة 15 لاعباً، وعند المشاركة في البطولة إذا كانت خارجية، لا أجد 10 لاعبين لإكمال تشكيل المنتخب، لظروف عدم موافقة العمل أو الدراسة على تفرغهم، وأؤكد للجميع «لا تنتظروا نتائج جيدة مع استمرار العوائق».

الاستقالة لا تنسف العلاقات الطيبة

أكد محمد الحمادي، أن استقالته من العمل الإداري في اتحاد كرة اليد، لم تنسف علاقته الطيبة مع بعض مسؤولي اللعبة، وأشار إلى أنه حريص على العلاقات الطيبة دائماً مع العاملين في الوسط الرياضي.

وقال: عندما عملت في اتحاد كرة اليد، حققت الكثير من النجاحات الإدارية، وشاركت منتخب الشباب لليد، الصعود إلى كأس العالم في تركيا، وفزنا بالبطولة الآسيوية لهذا المرحلة السنية.

وأضاف: استقلت من العمل الإداري في كرة اليد، للاختلاف معهم في بعض الأمور الإدارية في وجهات النظر، وتدخل بعض المسؤولين في عملي، ولكن رحيلي عن اليد، لم ينسف العلاقات الطيبة بيني وبين بعض المسؤولين في اللعبة، وأنا حريص على متابعة كرة اليد والسلة، والوسط الرياضي كله أصدقائي.

الخبرة تصنع الفارق

أكد محمد الحمادي، أن الخبرة والدراسة تصنع الفارق كما أن طبيعة عمل كل إداري تختلف حسب اللعبة التي يعمل بها، والمرحلة السنية المسؤول عنها، وقال: مسيرتي طويلة في العمل الإداري، ما بين النادي الأهلي والمنتخبات طوال ما يقرب من 30 سنة، وحققنا وقتها نتائج جيدة على الأصعدة المحلية والقارية والدولية.

وقال: الخبرة لا تغني عن توفير دراسات ودورات تدريبية على أعلى مستوى للإداريين، للدور المهم للإداري في تطوير الرياضة في الدولة، وخاصة إذا تم تطبيق الاحتراف الرياضي في كافة الألعاب.

وأوضح: على سبيل المثال عندما تكون إدارياً لفريق من المراحل السنية الصغيرة، يتطلب الأمر نوعية خاصة من التعامل مع اللاعبين، تختلف عن التعامل مع الكبار، وهنا تلعب الخبرة دورها في نجاح الإداري في القيام بمهام عمله.

أغلقوا صفحة كأس آسيا

كشف محمد الحمادي، أنه متابع جيد لكرة القدم المحلية أو الخارجية، وقال: تابعت منتخبنا في نهائيات كأس آسيا الأخيرة، ورغم عدم رضائي على الأداء والخروج من نصف النهائي، ولكني أتطلع إلى المستقبل، واعتبر ما فات صفحة يجب إغلاقها سريعاً حتى نستعيد شخصيتنا، لأن تصفيات كأس العالم مقبلة، وأملنا كبير بالوصول إلى مونديال 2022.

2020

أشار محمد الحمادي، إلى أنه لا يفكر في خوض الانتخابات المقبلة في 2020 لأي من الاتحادات الرياضية الجماعية أو الفردية، مؤكداً أن الأمر لا يزال مبكراً على التفكير في هذا الخطوة، وأنه يفضل عمله الإداري الحالي على مقعد عضوية في أحد الاتحادات.

وقال: لا يزال هناك أكثر من عام ونصف تقريباً على الانتخابات الرياضية المقبلة لعضوية الاتحادات، ولكل حادث حديث، ولكني لا أفكر في خوض الانتخابات، وأفضل العمل الإداري الذي أعشقه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات