مدرب منتخب سوريا الأسبق لـ«البيان الرياضي»

نزار محروس: أزمة ثقة وراء الوداع المبكر

أكد السوري نزار محروس مدرب منتخب سوريا الأسبق، أن هناك العديد من العوامل تقف خلف الخروج المبكر لمنتخب سوريا في دور المجموعات لبطولة كأس أمم آسيا 2019 بالإمارات، منها فنية وأخرى إدارية، لعل أبرزها أزمة عدم الثقة بالمدرب المواطن وغياب الدور الإداري المؤثر في بعثة المنتخب.

مشيراً إلى أنه بعد الأداء المميز والظهور المشرف لـ«نسور قاسيون» في التصفيات الآسيوية المزدوجة المؤهلة إلى نهائيات كأس العام 2018 في روسيا بقيادة المدرب السوري أيمن حكيم، عقبت تلك الفترة نقطة تحول في الجهاز الفني بتعيين الألماني بيرند تشانغه مديراً للجهاز الفني ليحل مكان المدرب المواطن الأكثر كفاءة في إدارة المهمة.

وأضاف محروس مدرب منتخب سوريا في 2011 و2014 لـ«البيان الرياضي»، إن اتحاد الكرة السوري بدأ ينادي بأسماء أجنبية أشهر من المدرب الوطني الذي كان يقود المنتخب أثناء التصفيات، مشيراً إلى أن المدرب الأجنبي غير قادر على استيعاب الواقع السوري في ظل الظروف الصعبة التي تعاني منها البلاد ولا سيما أن غالبية اللاعبين كانوا خارج سوريا وكان من الصعب إقامة تجمع باستمرار يمهد فهم عقلية اللاعب السوري.

انتكاسة أولى

وأضاف قائلاً: الانتكاسة الأولى بدأت بتولي المدرب الأجنبي دفة قيادة التدريب لأننا نعلم أنه من الصعب استقطاب مدرب على مستوى عال يتحلى بالإخلاص في عمله، لأن غالبية الأجانب يقبلون بالمهمة من أجل المال ويعتمدون على سمعتهم وشهرتهم، ولجأ اتحاد الكرة السوري إلى مدرب شبه معتزل طاعن في السن كانت له تجربة قبل عشرات السنين في المنطقة ولم يعمل مع أي منتخب في الفترة الأخيرة، وفعلاً لم يوفق المدرب في فهم عقلية اللاعب السوري والواقع المعاش والمحيط باللاعب.

وتابع: المنتخب قدم عرضاً مميزاً في تصفيات المونديال بقيادة مدرب وطني وهو أيمن حكيم، وعوضاً عن رد الجميل له فضل المسؤولون التعاقد مع مدرب أعلى مستوى من وجهة نظرهم وكان الحصاد المرير هو الوداع المبكر للبطولة القارية من دور المجموعات.

نقاط سلبية

وكشف محروس، أن غياب الانضباط من النقاط السلبية التي صاحبت فترة تواجد المدرب الألماني بيرند شتانغه، ما نتج عنه وجود حالة من الفوضى الإدارية كما ورد بأن هناك تجاوزات حصلت على مستوى اللاعبين من حيث الحضور والغياب والنزاع على «شارة» القيادة برهن على صحة توتر الأجواء في بعثة المنتخب إضافة إلى بعض الأمور الأخرى التي انعكست سلباً على المنتخب السوري الذي تميز بوجود حالة من الود والمحبة أثناء التصفيات المؤهلة للمونديال.

ولفت مدرب سوريا الأسبق، إلى أن المباريات الودية التي سبقت البطولة لم تكن بمستوى التحضير المطلوب لكأس أمم آسيا، كما أن الهالة الإعلامية الكبيرة والتصريحات الرنانة غير المنطقية أثرت على حضور «نسور قاسيون» في المسرح القاري، وساهمت في تهيئة المنافسين واستعدادهم بصورة قوية لسوريا، من هذه التصريحات الإعلان مبكراً عن هدف الوصول إلى المربع الذهبي والذهاب بعيداً إلى النهائي، فيما كان الواقع يتطلب الإدلاء بتصريحات عقلانية.

معسكر النمسا

وأشاد محروس بمساعي اتحاد الكرة السوري لاختيار النمسا لاحتضان المعسكر الخارجي قبل البطولة، إلا أن فترة الإعداد افتقدت وجود مباريات قوية حيث رفض المدرب الألماني شتانغه خوض مباراتين من العيار الثقيل أثناء فترة الإعداد إحداهما أمام إيران.

ونوه محروس إلى أن هناك عوامل أخرى ساهمت في الخروج من دور المجموعات مثل عودة بعض اللاعبين من إصابات ولعل أبرزهم اللاعب عمر خريبين وزميلاه أحمد الصالح وعمرو الميداني، كما أن عدم الاستقرار في التشكيلة وغياب الانسجام المطلوب بين اللاعبين على المستوى الفني ترجم مشكلة غياب وضوح الرؤية في أسلوب اللعب سواء على مستوى الهجوم أو منظومة الدفاع التي عانت من مشاكل بسبب المشاركة بثلاثة لاعبين في عمق الدفاع بما يتنافى مع متطلبات البطولة المجمعة نظراً لوجود مباراة كل 3 أيام، ما شكل مفاجأة أثناء مواجهة منتخبات المجموعة مثل الأردن وغيره، ما أدى إلى الخروج بنتائج سلبية مشيراً إلى أن العمل كان عبارة عن اجتهادات والعمل كان بحاجة إلى الاستعانة بمستشارين ووضع رؤية بعيدة المدى.

أخطاء سابقة

وأكد مدرب المنتخب الأسبق، أن إقالة مدرب المنتخب الألماني شتانغه هي بمثابة اعتراف بالأخطاء السابقة وكان حري بأصحاب الشأن قراءة سيرة المدرب بعناية قبل استقطابه لتولي المهمة، وتم الاستعانة بمدرب وطني في وقت متأخر وهو المدرب فجر إبراهيم الذي تولى المسؤولية الصعبة في الفترة الأخيرة، مبيناً أن منتخب سوريا قدم جزءاً من مستواه في المباراة الأخيرة متوجهاً بالشكر إلى اللاعبين الذين ظهروا بروح قتالية ومحاولتهم معالجة المسار وإصلاح ما أفسد في عدة شهور لتكون النتيجة الخروج بشكل مؤسف.

مشهد مؤسف

واستطرد قائلاً: للأسف خرجنا في مشهد مؤسف، وانعدام الثقة بالمدرب المواطن «كبش الفداء» دائماً هو أمر مزعج وكأنه غريب في بيته، رغم أن التاريخ يؤكد أن النتائج المميزة للمنتخب السوري تحققت بفضل المدرب الوطني.. الواقع لدينا مختلف عن الدول الأخرى، المنتخب السوري بحاجة إلى مدرب سوري يمتلك شخصية ولديه حضور وقدرات تساعد على التطوير، ولم تشهد الكرة السورية تطوراً ملموساً مع الأسماء الأجنبية إطلاقاً، وكان حضور الوافد بداعي التغيير أو رضوخاً لرغبة الجماهير.

ومضى في حديثه قائلاً: من الجيد أن ننظر إلى البعيد ونرسم أحلاماً كبيرة، والمنتخب كان سقف طموحاته عالياً وهو الوصول إلى المربع الذهبي على أقل تقدير، ولكن التصريحات قبل البطولة لم تكن مدروسة، لأن بطولة كأس أمم آسيا تعد حالة خاصة، فهي تضم منتخبات قوية تمتلك مقومات، والشارع الرياضي السوري كان يعول الكثير من الآمال بناء على التصريحات النارية وجاءت النتائج عكسية.

أثر سلبي

وعن أثر الخروج المبكر على بعض نجوم الكرة السورية، رد مدرب المنتخب السوري الأسبق أن الوداع المبكر حتماً سينعكس سلباً على بعض اللاعبين البارزين مثل عمر السومة وعمر خريبين في الدوري السعودي ومحمد عثمان محترف الدوري الهولندي، ولكن في الوقت نفسه يعد هؤلاء اللاعبون نجوماً سطروا أسماءهم بمداد من ذهب مع أنديتهم في تجربة الاحتراف الخارجي.

مضيفاً إن اللاعبين مهما كانت خبرتهم فهم بحاجة إلى من يوجههم دائماً ويرشدهم باتجاه الطريق الصحيح ويساهم في خلق أجواء الألفة والمحبة بينهم، ومن الطبيعي أن يخرج اللاعب عن النص في ظل غياب الدور الإداري البارز وكان اللاعبون بحاجة إلى من يرشدهم دائماً إلى الصواب، وقد ترى اللاعبين متكاتفين على أرضية الملعب لكن المشهد اختلف خارج الملعب.

وأعرب محروس عن سعادته وفخره بتألق اللاعب عمر خريبين في الملاعب الخليجية، وقال: يعد خريبين من خريجي نادي الوحدة السوري وهو النادي الذي أنتمي إليه وتدرج اللاعب في جميع المراحل السنية منذ الناشئين تحت إشرافي وصولاً إلى الفريق الأول، وأشعر بالفخر والسعادة عندما أشاهد حضوره المميز على المستوى الخارجي بعد التنبؤ بمستقبله مبكراً.

وأفاد محروس بأن كرة القدم تعد لعبة جماهيرية والجميع يدعم منتخب بلاده باعتباره واجهة لأي دولة فضلاً عن كون الساحرة المستديرة تجمع الشعوب من كل حدب وصوب لتهتف بصوت واحد في حب الوطن.

سجل

يمتلك المدرب السوري نزار محروس سجلاً حافلاً حيث مثل المنتخب السوري لاعباً في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وتولى مهمة تدريب المنتخب السوري لأكثر من مرة وخاض تجارب في كل من الدوري السوري واللبناني والأردني، فضلاً عن مسيرته القصيرة في الملاعب الخليجية مع نجران السعودي إلى جانب قيادة تدريب فريقي حتا والإمارات بدورينا الموسم الماضي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات