خويطر سعيد: عشوائية التخطيط والإعداد المتأخر وراء الإخفاقات المستمرة

صورة

باستثناء الجوجيتسو والجيت سكي، ومعهما كرة القدم والجودو، فإن نتائج الألعاب الفردية والجماعية في دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في جاكرتا، غير مُرضية، ورسمت علامة استفهام كبيرة في الشارع الرياضي، الذي قابلها بردود فعل تراوحت بين الحسرة والغضب، ليبرز السؤال الكبير، متى يسعد الشارع الرياضي بإنجازات تتناسب مع الدعم الكبير والاهتمام المتعاظم من القيادة الرشيدة بالرياضة والرياضيين؟، حملنا هذا السؤال وغيره إلى السباح الإماراتي الدولي السابق خويطر سعيد الظاهري، في مناقشة لقضية الساعة، وجاءت إجاباته تحمل تقييماً فنياً.

التي أجاب عنها برحابة صدر وعن خبرة ودراية.

في البداية، ما سبب الإخفافات التي تلازم معظم الألعاب الفردية والجماعية في المنافسات الخارجية؟

هناك مشكلة تخطيط وإعداد متأخر لكل لعبة، وهو الأمر الذي يجعلنا نظهر دون المستوى المنشود، برغم أن الإمارات تزخر بالمواهب في كل الألعاب، كما أن الدعم متوفر دائماً، ولكن الاتحادات تبدأ إعدادها قبل شهر أو شهرين فقط من بداية كل دورة أولمبية أو آسيوية أو عربية أو عالمية، ولذلك، غالباً ما يحدث الإخفاق، وبعدها تبدأ التساؤلات، كيف ولماذا وما الذي يحدث؟، وفي كل مرة نعود لهذه السياسة العقيمة، ويتكرر الإخفاق، وهكذا منذ ثلاثين سنة نقبع في نفس المكان، وتواجهنا ذات المشكلة دون تقدم أو تطور، وكأننا ورثنا هذه السياسة، وهذا النوع من الإعداد.

وما الحلول التي يمكن أن تسهم في تحقيق النتائج المأمولة؟

لنتحدث بصراحة، نحن اليوم في عام 2018، والكل يرى ويعايش التطور الرياضي في جميع الدول، مع اختصار الطريق للوصول للهدف، وفي الأعوام السابقة، كان الأمر يحتاج 12 عاماً للوصول للأولمبياد، ولكن اليوم هناك مستويات تدريب وأماكن مجهزة ومعدة للتحضيرات القوية والمثالية، وعلم يختصر لنا الوقت للوصول إلى الهدف، ولدينا أمثلة لدول عديدة تبدأ الإعداد قبل 4 سنوات فقط، وتصل للأولمبياد، وتحقق النتائج المنشودة، وعلينا أن نترك الوعود السرابية، ونبدأ العمل بجد وإخلاص من أجل علم الإمارات.

إذن المشكلة لا تتعلق بضعف الدعم، كما تشتكي بعض الاتحادات والأندية؟

أبداً، هناك دول دعمها ضعيف جداً، ولا يقارن مع الدعم المتوفر لنا، ومع ذلك أحرزت نتائج عالمية، وفي دورة «الآسياد» الأخيرة، توجد دول خليجية حصلت على ضعف ميدالياتنا، رغم أنها تحصل على دعم أقل بكثير مما تحصل عليه ألعابنا.

ومعني ذلك أن المشكلة ليس فقط في المادة، بل في خطط الإعداد، فبعد كل أربع سنوات، يأتي مجلس إدارة جديد للاتحاد، والمفروض أن يضع هدفاً واضحاً يعمل عليه خلال فترته، ولكن الذي يحدث أن الاتحاد الجديد ينغمس في مشاكل الاتحاد الذي سبقه، وتصفية بعض الحسابات، حتى تنقضي دورته دون أن يحقق أي شيء، وهذا هو السبب الرئيس في إخفاقاتنا المستمرة، وأعتقد أن الأمر يحتاج وقفة من الجميع، بحيث ننظر للمصلحة العامة، بوضع خطط طويلة المدى لأربع أو ثماني سنوات مقبلة، وأن يحرص كل اتحاد جديد على تكملة ما بدأه الاتحاد السابق، لا أن يبدأ من الصفر.

برأيك، ما الخطط الأمثل لإعداد لاعبين بمقدورهم تحقيق نتائج مشرّفة في المحافل الخارجية؟

على الاتحاد أن يهتم باللاعبين الموهوبين من الأندية، ويعمل على إعدادهم ضمن خطة طويلة المدى، فمثلاً في العين، سبق أن تم إعداد اثنين من السباحين بشكل جيد، فنجحا في الوصول إلى أولمبياد نانجينغ في الصين، وكانت هذه المرة الأولى التي يشارك فيها لاعبون في الأولمبياد بالتأهيل وليس بدعوة، ولذلك، يجب أن يكون العمل مؤسَّساً من القاعدة في المراحل السنية بجميع الأندية، وأن يكون هدف أي نادٍ في الدولة، هو المنتخب الوطني، وعلم الإمارات، وليس النتائج الداخلية فقط، ويجب أن يكون التخطيط للهدف الأكبر، وهو التمثيل المشرِّف للإمارات في المحافل الدولية والقارية والإقليمية.

دعم المواهب

إلى أي مدى يمكن أن يسهم صندوق دعم المواهب في تنفيذ هذه الخطط؟

صندوق دعم المواهب الذي نادى به معالي اللواء محمد خلفان الرميثي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، هو «طوق نجاة» للألعاب الفردية، لأن الاهتمام سيتركز على اللاعب الموهوب، وليس على اللعبة ككل، وإذا عملت الاتحادات بشكل جدي واحترافي، فنحن قادرون على صناعة أبطال على مستوى عالمي خلال أربع أو ثماني سنوات.

وهذا الصندوق سينقذ الكثير من المواهب التي كانت تحتاج للاهتمام والدعم، وينبغي أن يكون الاهتمام باللاعب الموهوب، بوضع برنامج خاص به، بخلاف دعم الاتحاد، وعلى الاتحادات الاهتمام بالمواهب وإعدادها بخطة طويلة المدى.

وما الألعاب المؤهلة لتحقيق النتائج المنشودة في المحافل الخارجية؟

السباحة هي الأقرب والأقوى، ومسابقاتها تتضمن عدداً كبيراً من الميداليات، وكذلك الجوجيتسو، حيث وصلنا لمستويات عالية قريبة من العالمية، وفي السباحة حصلنا على برونزية كأس العالم، بواسطة محمد الغافري من قبل، وتوجد هناك ألعاب أخرى، ولكن السباحة والجوجيتسو هما الأقرب لتحقيق إنجازات عالمية.

دور

كيف تنظر لدور الهيئة واللجنة والأولمبية في تأهيل ودعم المواهب والمتميزين؟

في الفترة الأخيرة، أصبح هناك تعاون كبير بين الهيئة واللجنة الأولمبية، ولكن يجب أن يكون للأندية والاتحادات دور، وكذلك الجهات الحكومية، مع وجود خطة تتناسب مع تخصص الطالب بابتعاثه في الجامعة المناسبة في أي دولة متطورة في اللعبة التي يمارسها هذا الطالب، وهناك إحصائية تقول إن هناك من 70 إلى 80 % من اللاعبين الذين حصلوا على ميداليات في أولمبياد لندن، جاؤوا من جامعات في أميركا، فلماذا لا يكون هذا توجهنا، بأن نبتعث طلابنا لمثل هذه الجامعات للإعداد الجيد، وخلال أربع سنوات، ستكون هناك نتائج متميزة، فمن جهة سيستفيد الطالب أكاديمياً، ومن جهة أخرى سيكون لاعباً مؤهلاً، وبالتالي، يفيد الدولة، فإذا بدأ دراسته مثلاً في عمر 19، فعندما يكمل أربع سنوات، فسيكون لاعباً متميزاً قادراً على الوصول للأولمبياد.

كيف ترتِّب لنا المسؤولية في إعداد اللاعبين، في وجود الهيئة واللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية؟

المسؤولية يجب أن تبدأ من الأسفل إلى الأعلى، بداية من المدرسة، فلا بد من اهتمام المدارس بالألعاب المتنوعة، والموهوبون الذين يظهرون في هذه المدارس، يذهبون إلى الأندية التي تؤهلهم بدورها كمحترفين إلى المنتخبات، ليكونوا تحت مسؤولية الاتحادات، وبعد ذلك يأتي دور الجهات العليا الداعمة «اللجنة الأولمبية والهيئة العامة والاتحاد»، ويتم وضع اللاعب في هذا المثلث، وفي ظل وجود صندوق دعم المواهب، ستكون النتائج جيدة للألعاب الفردية.

وماذا عن دور الإعلام في التطوير المنشود؟

الإعلام يركِّز فقط على كرة القدم، ولا ينتبه للألعاب الفردية، إلا خلال فترة الأولمبياد فقط، ولذلك فالألعاب الفردية مظلومة إعلامياً، وهذا هو السبب في عدم توفر الشركات الراعية لهذه الألعاب، لأنها مُهمَلة إعلامياً، وأتمنى أن تُخصَّص مساحة مناسبة للألعاب الفردية في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، لتسلط الضوء على اللاعب واللعبة، لجذب الشركات الراعية والجمهور، وكذلك الممارسين لهذه الألعاب.

الثقافة الرياضية

وتحدث خويطر سعيد عن ترسيخ الثقافة الرياضية والوعي بأهميتها، وقال: يُفترَض أن يكون في كل بيت رياضي أو رياضيون يمارسون لعبة من الألعاب، خصوصاً أن أبواب الأندية مفتوحة بالمجان لكل رياضي، وإذا لم يحدث هذا، فالخطأ موجود فينا، صحيح أن الاهتمام الأكاديمي مهم، ولكن الرياضة مهمة كذلك، لأن العقل السليم في الجسم السليم، وقد أثبتت الدراسات أن الرياضية تخدم الطالب في تحصيله الأكاديمي، وحصوله على منح جامعية، كما يحدث في كل دول العالم، ولذلك، علينا أن نشجع أبناءنا لممارسة الرياضة، فهي على الأقل ستبعدهم عن الأمور السلبية، كالسهر والاستخدام السالب لـ «السوشال ميديا» والإنترنت وغيرها.

5 %

أكد خويطر سعيد أن الدعم الذي تحتاجه لعبة فردية للوصول إلى العالمية، هو 5 % فقط أو أقل، مقارنة بالدعم الذي تحظى به كرة القدم، ووفق الأخبار المتداولة، يوجد نحو 22 مليون درهم أو أكثر متوفرة في صندوق دعم المواهب، وأي لاعب في الألعاب الفردية يحتاج مثلاً لمليون درهم لإعداده لمدة عامين، وقال: إذا أعددنا 6 لاعبين في ألعاب فردية لمدة 4 أو 8 سنوات، فالمبلغ أكثر من كاف.

دعم

تهنئة أصحاب الميداليات

تقدم خويطر سعيد، بالتهنئة للألعاب التي حققت إنجازاً في «آسياد جاكرتا»، وخصوصاً الجوجيتسو، والتي تعتبر محظوظة باهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقال: كل الشكر والتقدير لاتحاد الجوجيتسو الذي يخطط للإنجازات، كما أبارك للجودو وكرة القدم بالبرونزيتين، ورياضة الدراجات المائية بالفضية.

14

علق خويطر سعيد على النتائج التي أحرزتها الإمارات في دورة الألعاب الآسيوية الأخيرة بجاكرتا وقال: تعد نتائجنا في جاكرتا الأفضل للإمارات في تاريخ «الآسياد» بـ «14 ميدالية» ولكن أين الألعاب الفردية الأخرى؟ فنحن لم نشارك في السباحة رغم أن الفرص في هذه اللعبة عديدة وكان يمكن أن نحصل على ميداليات أخرى وخصوصاً أننا حققنا نتائج باهرة عربياً وآسيوياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات