العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الغزال في حديث الذكريات لـ « البيان الرياضي»

    جاسم محمد: مكافأة الفوز زمان 50 درهماً

    حينما وطأت أقدامه المستطيل الأخضر بقلعة نادي العروبة مطلع 1971، توقع له الكثيرون أن يكون نجماً يشار إليه بالبنان، نظراً لموهبته العالية وقدراته الكبيرة، على الرغم من أن عمره لم يتجاوز الـ15 عاماً، ولم تمض سوى سنتين حتى ذاع صيت الشاب الصغير جاسم محمد، سليل عائلة الحداد التي أنجبت يوسف وجاسم وعبد الرحمن وإسماعيل وخليفة وكلهم انضموا للمنتخب الوطني.

    ومع اندماج العروبة مع الخليج زادت أسهمه في الارتفاع مع ناديه الجديد الشارقة، فحقق الفوز بأول لقب دوري، وتم ضمه لأول منتخب وطني، ولكن تعدد الإصابات عجل باعتزاله.

    وتعددت الألقاب التي منحت له مثل الغزال والمايسترو وراقص الباليه، ويرى جاسم محمد أن الجيل السابق كان موهبة بلا مال، أما الحالي فمعظمه صناعة كروية ولكن مع وفرة مالية وبريق إعلامي، فقد كانت مكافأة الفوز بالمباريات أيام زمان لا تتعدى 50 درهماً، زادت بعد فترة لتصل 100 درهم فقط، وعن ذكرياته في الملاعب وآرائه في العديد من القضايا الرياضية، كان هذا اللقاء الذي خص به «البيان الرياضي» بعد صمت سنوات طويلة:


    ضربة البداية
    متي كانت بدايتك لممارسة كرة القدم؟
    حينما انضم شقيقي يوسف إلى نادي العروبة، شجعني على الالتحاق بالنادي، وكان عمري يقترب من 15 عاما، وتم ضمي للفريق الأول مباشرة، ما تم الاندماج مع الخليج ليصبح «نادي الشارقة» موسم 74/‏75، وخلال هذا الموسم حققنا الفوز بأول بطولة دوري عام، وكان الفريق يضم بين صفوفه، حسن جعفر، نجم الدين، يوسف محمد، وحيد عيسى، صالح عبد الله، سعيد بردان، علي قنديل، سند خليفة، توني ويب، وكانت فرحتنا كبيرة بهذا اللقب الأول.


    ما أبرز إنجازاتك مع القلعة الشرقاوية؟
    خلال سنوات لعبي مع الشارقة الممتدة حوالي 12 عاماً، حققنا الفوز بأول بطولة دوري ثم الفوز بأول بطولة كأس موسمي 78/‏79، 79/‏80 واعتزلت عام 84، بسبب تعدد إصاباتي.


    متي كانت بدايتك مع منتخب الإمارات؟
    في أول تشكيل للمنتخب الوطني بعد قيام الاتحاد بثلاثة أشهر، تم اختياري للانضمام للمنتخب وكان الفريق يضم حين ذاك، أحمد عيسى، سهيل سالم، محمد سالم سهيل، يوسف محمد، مبارك بالأسود، زيد ربيع، سالم بوشنين، رجب عبد الرحمن، محمد الكوس، إبراهيم رضا، عبد الله خليل، العبد لله، وكنا نستعد للمشاركة في بطولة خليجي 2 بالسعودية، وقبل السفر تركت المنتخب، حيث شعرت أنني صغير وسط مجموعة اللاعبين، وتصادف أن لعب العروبة مع المنتخب مباراة ودية قبل التوجه للسعودية وتألقت مع العروبة، وأعاد الكابتن شحتة الاتصال بي للانضمام للمنتخب ولكني اعتذرت.


    هل ندمت على عدم المشاركة مع الأبيض؟
    عقب العودة من بطولة خليجي 2 كان المنتخب يستعد للمشاركة في البطولة العربية بالجزائر، وانضممت للفريق وشاركت في البطولة وتوالت مشاركاتي مع الأبيض، وتألقت خلال مشاركتي في خليجي 3 بالكويت وتم اختياري من ضمن أفضل 6 لاعبين بالبطولة، ثم شاركت في بطولات الخليج الرابعة بقطر والخامسة في بغداد، وتعرضت للإصابة قبل المشاركة في «خليجي 6» بالإمارات، ولكني عدت في للمشاركة في نهائيات آسيا بالكويت والتي خرجنا فيها من الدور الأول وبعدها قررت الاعتزال.


    مواهب متعددة
    ما الفارق بين لاعب زمان والآن؟

    زمان كان لدينا مواهب متعددة، وتلعب الكرة من حبها لها، والآن المواهب أصبحت قليلة للغاية، واللاعب يلعب حباً في المال، وخوفاً من التعرض للإصابة كونه محترفاً والكرة مصدر رزقه، وفي عالم الاحتراف هناك أندية تضررت كثيراً وأخرى استفادت كثيراً.


    ما المكافأة التي كنت تنالها خلال فترة لعبك؟
    ضحك جاسم محمد وقال يا عزيزي كنا نلعب حبا للكرة وليس من أجل المال، تخيل ما كنا نحصل على بدل شهري، وكانت مكافأة الفوز في النادي 50 درهماً في السبعينات، ثم زادت لي 100 درهم، وفي نهاية السبعينات زادت إلى 200 درهم، وحينما فزنا بلقب كأس رئيس الدولة عام 80 منحنا النادي مكافأة قدرها 25 ألف درهم، ومع المنتخب كانت هناك مكافآت عقب البطولات، وبعد إحرازنا المركز الرابع في «خليجي 3» منحنا اتحاد الكرة مكافأة قدرها 5 آلاف درهم وكان مبلغاً كبيراً للغاية حين ذاك.


    لماذا ابتعدت عن الكرة بعد اعتزالك؟
    لم أبتعد في بداية اعتزالي حيث اتجهت للتدريب ونلت عدة شهادات تدريبية من بريطانيا وألمانيا، وتوليت مسؤولية تدريب فرق النادي للمراحل السنية، ثم مسؤولية تدريب الفريق الأول عقب إقالة مدرب مغربي، وفي عام 86 تعرضت لبعض الصعوبات الصحية واعتزلت التدريب وأثرت الابتعاد.


    كيف ترى مستوى فريق الشارقة الآن؟
    أنا حزين عما آلت إليه أمور الفريق الأول، حيث كان مستوى الفريق طوال حقبتي السبعينات والثمانينات لا يقل عن المركز الثالث، ولكن منذ صعود جيل التسعينات الذي كان يضم نخبة من اللاعبين المتميزين، الذين شكلوا ركيزة المنتخب الوطني، أهمل النادي قطاع المراحل السنية، وحينما اعتزل لاعبو هذا الجيل حدث هبوط كبير لمستوى الشارقة، استمر حتى الآن، مما جعلني أبتعد عن متابعة مباريات الفريق لعدة سنوات حتى عدت من الموسم الماضي وتابعت مباراة الفريق أمام الوحدة والتي انتهت بفوز الوحدة رغم الأداء الجيد للاعبي الشارقة الصغار.


    ما رأيك في التجربة الاحترافية بعد مرور 10 سنوات على تطبيقها؟
    لا أرى احترافاً للاعبينا بمعناه الذي نعرفه، حيث يتمتعون الآن بنفس صفات وطباع الهواة، وسبق وأتيحت لي فرصة العلاج في نادي الارسنال، وكنت أشاهد مدى التزام اللاعبين في المران اليومي 3 مرات وتدريبات الجيم، والمحاضرات النظرية، أين نحن من كل هذا؟ لقد فرض اللاعبون على معظم الأندية إلغاء التدريبات الصباحية نظراً لسهر اللاعبين، كما أن الجيل السابق موهبة بلا صقل ولا مال، والحالي معظم لاعبيه مصنوعون باللغة الرياضية مع وفرة مالية أمامهم، أنا أرى أن احترافنا عبارة عن هدر مالي مع تنظيم إداري خلال المباريات.


    دلال اللاعبين
    أين تكمن مشكلة الكرة الإماراتية الآن؟

    عدم وجود محاسبة للاعبين هي آفة الكرة الإماراتية حيث إن لاعبينا مدللون بزيادة، ونادراً ما نسمع عن عقاب على العديد من التصرفات، كما أن المبالغ المالية التي يحصلون عليها لا تتناسب إطلاقاً مع ما يقدمونه من مستوى فني، وأنا هنا أعتب على الأداء الإداري الذي أوصل اللاعبين لهذا المستوى من التراخي، ولأنني لست مصدقاً أن لاعبي هذا الجيل فشلوا في التأهل إلى نهائيات كأس العالم قمة الكرة العالمية، وأقول: من لم يصعد لكأس العالم كأنه لم يلعب كرة.


    ومن يتحمل مسؤولية هذا الإخفاق في نظرك؟
    الكل يتحمل المسؤولية، لأنها منظومة عمل جماعية، ولكني أعتب على المدرب عدم مساعيه لتجديد الصفوف، ومشاركة لاعبين احتياط في أنديتهم بشكل أساسي مع المنتخب وهذا أمر صعب للغاية، خاصة مع وجود بدائل أفضل ولكنها لم تنل الفرصة، وأنصح اتحاد الكرة بضرورة الاهتمام بمنتخبات المراحل السنية، لأنها المستقبل للمنتخب الأول.


    كيف ترى مهمة المدرب الإيطالي زاكيروني مع الأبيض؟
    أتمنى أن تتوافر للمدرب عوامل النجاح خلال الفترة المقبلة، وشخصياً متفائل بفترة عمله لأنني أشعر بحماسه الكبير للعمل والتحدي كما يوجد معها عبد الله صالح وهو إداري كبير ومحنك، ويملك خبرة التعامل مع اللاعبين، ولكن يجب على المدرب متابعة الدوري بشكل جيد، واختيار الكفاءات التي تقيده بصرف النظر عن الألوان القمصان.


    03
    المواهب نادرة في هذا الزمان، ولذلك يعجبني الثلاثي عموري وعلي مبخوت وأحمد خليل، والثلاثة يتمتعون بموهبة كبيرة ومهارة عالية.


    04
    يعتبر جاسم محمد واحداً من عائلة الحداد التي أنجبت يوسف الحداد وعبد الرحمن وإسماعيل وخليفة وكلهم من اللاعبين المرموقين الذين انضموا للمنتخب الوطني.


    أجد نفسي في «سمعة»
    يبدي جاسم محمد إعجابه بالمايسترو إسماعيل مطر، وقال إنني أتابع مستواه من فترة طويلة وأرى أنه واحد من أفضل لاعبي الجيل الحالي، حيث تألق بشكل ملفت في منافسات كأس العالم للشباب وبطولة «خليجي 18» وبصراحة أجد نفسي في هذا اللاعب المتميز.


    الوصل فريق متطور ويملك هجوماً مرعباً
    يقول جاسم محمد إنني أتابع فريق الوصل وأرى أنه من الفرق المتميزة في الدوري خلال السنوات الأخيرة، ويملك تجانساً جيداً بين صفوفه، خاصة كما يملك هجوماً مرعباً للمنافسين بوجود الثنائي البرازيلي ليما وكايو، ولكن يجب أن تولي إدارة النادي اهتماماً أكبر بتطوير المنظومة الدفاعية حتى تكتمل خطورة الفريق ويستطيع المنافسة بقوة على البطولات المحلية.


    أرتاح خلال وجودي بالحرم المكي
    يشعر جاسم محمد بالراحة النفسية الكبيرة خلال وجوده في الحرم المكي، وخلال الأيام الماضية كانت له زيارة برفقة أحد أبنائه، وقال: أشعر بالراحة والطمأنينة خلال وجودي بهذا المكان، وأتمنى أن تتكرر زياراتي لمزيد من الاستمتاع والعبادة ونيل قسط من الراحة النفسية.


    نتاج الدمج بعد 5 سنوات
    يرى جاسم محمد أن قرار الدمج ينصب في صالح الكرة في إمارة الشارقة، من أجل تكوين كيان قوي يستطيع العودة للمنافسة على البطولات خلال السنوات الخمس المقبلة، والتي تحتاج إلى عمل دؤوب سواء على صعيد قطاع المراحل السنية، أو صعيد الفريق الأول الذي يضم العديد من المواهب الشابة الواعدة.


    وأضاف لا بد من منح الفرصة أمام المدرب الوطني العنبري وتوفير كل الإمكانات له وعوامل النجاح، حيث إننا مطالبون بالعودة إلى منطقة الوسط في الفترة المقبلة؛ تمهيدا لرفع الروح المعنوية للاعبين ومن ثم استعادة الروح القتالية العالية، التي تدعم خطوات المنافسة على الصدارة.

    طباعة Email