يرفض المقارنة بين الاحتراف والهواية

معتز عبد الله: 40 سنة تكفي لأكون لاعباً ومدرباً

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

رفض الحارس المخضرم معتز عبد الله، صاحب الـ45 مباراة دولية، وعميد لاعبي الإمارات حالياً، فكرة المقارنة بين عهدي الهواية والاحتراف، مرجحاً كفة الاحتراف التي أفادت كرة القدم الإماراتية كثيراً، وكشف عبد الله الذي تجاوز الـ40 عاماً بشهور قليلة، عن دخوله عالم التدريب في آن واحد مع مشواره الحالي لاعباً محترفاً في فريق عجمان، موضحاً أنه يسابق الوقت بعد هذا العمر لينتقل مباشرة بعد الاعتزال إلى خط الملعب مدرباً مؤهلاً.

وعدّد معتز عبد الله فوائد الاحتراف بحكم تجربته الطويلة في الملاعب، متنقلاً بين 5 أندية بداية من العين، ثم الوحدة ثم الإمارات ثم الشعب، وأخيراً عجمان، كما تناول وجهة نظره في المنتخب الوطني بحكم تجربته السابقة لاعباً دولياً خاض 45 مباراة دولية، وتحدث بالتفصيل عن كثير من الموضوعات المرتبطة بمشوار فريقه عجمان هذا الموسم.

عالم التدريب

ما فلسفتك من دخول مجال التدريب وما زلت لاعباً؟

لا توجد فلسفة، بقدر ما هو وضع طبيعي لما يحدث في عالم كرة القدم، فاللاعب يجب أن يؤهل نفسه ويخطط لنفسه قبل موعد الاعتزال، وكثير من اللاعبين في أوروبا يفعلون ذلك، ويحرصون على دخول الكورسات المبكرة في التدريب خلال مشوارهم في الملاعب، فلا يكون غريباً أن يتولوا مهام تدريب فرق كبيرة وشهيرة بعد الاعتزال مباشرة..

ودراسة علم التدريب أثناء اللعبة خطوة مهمة، يعرف قيمتها اللاعبون المحترفون أصحاب التجارب الكبيرة، فبدلاً من الحاجة إلى وقت بعد التوقف عن اللعب، يكون اللاعب حصّن نفسه بالكورسات المطلوبة..

وهو لاعب، وبالنسبة إلي اختصرت الزمن، كما حدث من لاعبين كثيرين في العالم، والآن وصلت إلى مرحلة النضج للتعرف إلى تفاصيل مهمة في علم التدريب، وطالما لدي ذخيرة وافرة من المباريات الدولية «45 مباراة»، فاللوائح التي تنظم دراسة التدريب تمنحني الحق حتى وإن كنت لاعباً.

ما طبيعة دراستك للتدريب حالياً؟

الكورس الذي بدأته حالياً يشرف عليه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لمنح الرخصة «C»، وهو من الكورسات المهمة، فبعد هذا الكورس يختار كل مدرب وجهته إن كان مدرب حراس أو مدرباً عاماً، وبالنسبة إلي اخترت لنفسي أن أكون مدرباً عاماً في المستقبل، ودراسة التدريب لا تنحصر فائدتها في التخصص واختيار الطريق المناسب بعد الاعتزال فقط، فالفائدة متوافرة لي خلال مشواري الحالي لاعباً.

معتز عبد الله أكمل 40 عاماً قبل شهور قليلة، وما زال محافظاً على مستواه، على الأقل على وجوده حارساً أساسياً في الدوري، ما سر ذلك؟

لا توجد أسرار في ذلك، والمحافظة على المستوى تحتاج إلى تطبيق صفات الاحتراف بالنسبة إلى اللاعب، سواء كان حارس مرمى أو غيره، وبالنسبة إلي أتعامل مع الكرة بمنظور احتراف..

وفي الوقت نفسه حب المهنة التي أمارسها، وهناك فرق بين أن تحب الرياضة وتحترفها وبين أن تؤديها من باب الاحتراف فقط، فلا أتوقع أن أترك الرياضة حتى إن تركت الكرة، وحبي لممارستها نابع من قناعة تامة، مع الالتزام بعوامل أخرى مثل الغذاء والنوم المبكر.

ولكن كيف لك أن توفق في دراسة التدريب وأنت لاعب محترف يفترض فيك التفرغ الكامل؟

التنسيق وتوفيق الوقت ليسا صعبين لعلى اللاعب المحترف، طالما يخوض مشواراً لا يبتعد عن مهمته بصفته لاعباً، فدراسة التدريب والتأهيل فيه لا يقللان من تركيزي بصفتي لاعباً..

وهناك نجوم مشاهير في العالم كانوا يدرسون التدريب وهم لاعبون مع فرقهم الكبيرة، مثل رود جوليت ودي ماثيو وفيالي وغيغز الذي شاهدناه يدرب مانشستر يونايتد وهو لاعب فيه، وكثير من اللاعبين انخرطوا فوراً في تدريب فرقهم بعد اعتزالهم الكرة، ليس من باب النجومية، ولكن لأنهم تأهلوا جيداً عندما كانوا يلعبون الكرة.

موعد الاعتزال

بعد اختيارك الحالي لمجال التدريب، هل حددت موعد اعتزالك الكرة؟

كما ذكرت سابقاً، إن ممارستي احتراف الكرة نابعة من قدرتي على العطاء ومحافظتي على مستواي، ومن ثم لا يمكن تحديد موعد مسبق طالما كنت قادراً على العطاء، ومتى ما شعرت بغير ذلك لن أتردد في ترك اللعب والتوجه إلى التدريب الذي أحببته كثيراً بفضل الإمكانيات المتوافرة في الدولة...

وحرص اتحاد الكرة على تأهيل اللاعبين الدوليين ضمن خططه في الاهتمام بالكادر الوطني، وفي تقديري إن هناك معينات كثيرة لو انتبه لها اللاعبون، تتوافر في دولة الإمارات، ليؤهل اللاعب نفسه في مجال التدريب، في ظل الخبرات الكثيرة..

وتوافر الدراسات التي يقيمها الاتحاد الآسيوي، بالتعاون مع اتحاد الكرة ووجود محاضرين أكفاء من خبرات أجنبية ووطنية، مثل المدرب راشد عامر الذي أصبح من المحاضرين الأكفاء للدولة، كل هذه العوامل إضافة إلى توافر المعرفة والثقافة، من خلال الاطلاع وسهولة المعلومة في الوسائط التقنية، تجعل كل لاعب دولي يحرص على الدخول إلى عالم التدريب، ليواصل مشواره في الارتباط بالكرة، ويقدم خبراته للدولة.

ما رأيك في كرة الإمارات قبل وبعد الاحتراف من خلال معايشتك للواقع قبل وبعد؟

الحمد لله، كنت حريصاً على أن أكون محترفاً في تعاملي مع الكرة قبل تطبيق الاحتراف، وحقيقة لا بد أن أقولها عن تجربة، إن الاحتراف عاد بالفائدة كثيراً على كرة الإمارات، ولا أوافق من يقولون إننا كنا أفضل قبل الاحتراف، وتقييم الاحتراف يحتاج إلى سنوات طويلة.

ولا يمكن بأي حال الحكم عليه بهذه الطريقة التي يفتي بها البعض، ومع مرور السنوات سوف نكتشف أننا اخترنا القرار الصائب عندما طبقنا الاحتراف بشكل رسمي، ففي وضع الاحتراف الحالي يكون تعامل المدرب مختلفاً عن الهواية واللاعب كذلك والتفكير نفسه مختلفاً، وهناك مفاهيم كثيرة سوف تتغير مع مرور الوقت، حتى تكتمل العملية الاحترافية من عناصرها كافة..

وأتذكر هنا ما قاله لي المدرب الراحل برونو ميتسو عندما كان يدربنا في العين، حيث ذكر لي أن فرنسا لم تصل إلى التطور المطلوب في كرة القدم، إلا بعد 25 سنة من تطبيق الاحتراف.

ونحن الآن وصلنا إلى نتائج جيدة خلال الفترة القصيرة من الاحتراف، ومن المفترض الاستمرار فيها لنتطور أكثر، والمسألة في النهاية علمية، فكل العالم جرب الاحتراف ووصل إلى النتائج الأفضل في عالمه، فلا توجد مقارنة أصلاً بين الهواية والاحتراف.

فوارق الأندية

ولكن هناك فوارق واضحة في الاحتراف بين الأندية في الدولة؟

الفوارق موجودة، ولكن في النهاية الجميع يسعى للعمل وفق إمكانياته لترسيخ مفاهيم الاحتراف، ولا ننسى أن هناك أندية بدأت الاحتراف قبل إقراره رسمياً من اتحاد الكرة..

وكان ذلك في مصلحة اللعبة، وفي مصلحة تطبيق الاحتراف، وإذا أخذنا نادي العين مثالاً، نجده قام بأسبقية في تطبيق الاحتراف، والمفاهيم التي غرسها نادٍ مثل العين عادت بالفائدة على المنتخب، ومن غرسوا الاحتراف مبكراً في الأندية، سهلوا كثيراً لتطبيق الاحتراف بعد أن أصبح واقعاً من الاتحاد الآسيوي.

هل الاحتراف كان له الأثر في ما حققه المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة؟

تحليلي لما حققه المنتخب بحكم تجربتي بصفتي لاعباً دولياً، ومن خلال مشواري السابق مع المنتخب، أعتقد أن اتحاد الكرة تعامل باحترافية، وظهرت ثمرة ذلك بوضوح مع المنتخب، من خلال التدرج في المنتخبات المختلفة، حتى وصلنا إلى مرحلة النضج بالنسبة إلى المنتخب الأول..

وكل ما أتمناه تعميم التجربة على منتخبات أخرى في المراحل العمرية، حتى يتواصل العمل بالنجاح ذاته الذي تحقق في عهد المدرب الوطني مهدي علي الذي أصبح علامة فارقة رسخت لثقة كبيرة في التدريب الوطني.

والنتائج التي وصل إليها المنتخب والاستقرار الواضح الذي حدث الآن تضاعف من المسؤولية والمهمة، حتى لا يكون الوضع مجرد «طفرة» كالتي حدثت في البحرين والكويت والسعودية على سبيل المثال.

التعامل مع الاحتراف

حديثك الإيجابي عن الاحتراف هل هو نابع من توافر الفرصة لك في الانتقال كثيراً من نادٍ إلى آخر؟

الانتقال بين الأندية ليس خطأ، وبالنسبة إلي قضيت 10 سنوات مع نادٍ كبير مثل العين، وانتقلت بعدها إلى الوحدة، وقضيت معه 3 سنوات، وبالطبع هناك فرْق بين 13 سنة لعبتها مع فريقين مثل العين والوحدة، وبقية مشواري في التنقل بين الإمارات والشعب وعجمان، وفترة 13 سنة كافية للعب مع فريقين كبيرين يلعبان دائماً من أجل الألقاب..

والحمد لله وفقت معهما في الفوز بالبطولات على المستوى الخليجي والقاري والمحلي، وهذا المشوار جعلني أفكر بعد ذلك في منح خبراتي للأندية الأخرى، وفي الوقت نفسه كان هناك نوع من التحدي مع نفسي، وحسب ظني إن مشواري مع الإمارات ثم الشعب وعجمان سوف يزيد من خبراتي في عالم التدريب، فعلى الأقل تعرفت إلى طبيعة جميع الأندية من خلال اللعب لـ5 فرق فيها تباين.

استضافة"آسيا 2019" اختيار مناسب

قدم معتز عبد الله التهنئة إلى القيادة الرشيدة في الدولة وإلى شعب الإمارات والمقيمين في الدولة، بمناسبة اختيار الإمارات لتنظيم واستضافة نهائيات آسيا 2019، وقال إن القرار لم يكن غريباً لكل المحايدين والعالم أجمع الذي عرف الإمارات جيداً من واقع أحداث عالمية كثيرة تم تنظيمها في الدولة..

مشيراً إلى أن التنظيم يضاعف من مسؤولية المنتخب الوطني في النسخة القارية المقبلة، لا سيما بعد النتائج الجيدة التي حققها المنتخب في آخر بطولة بأستراليا، وفي ظل الاستقرار الكبير الذي يعيشه المنتخب تحت قيادة المدرب الوطني مهدي علي.

وقال معتز عبد الله إن كثافة الأحداث الرياضية التي تستضيفها الإمارات كل عام، وفرت خبرات إدارية قادرة على تحقيق التميز للإمارات، من خلال تنظيم النسخة القارية رقم 17، مؤكداً أن جميع اللاعبين الحاليين للمنتخب الوطني لديهم الطموح لتمثيل المنتخب بشكل يناسبهم ويناسب التطور الذي حدث في السنوات الأخيرة.

قادرون على التحدي

أكد معتز عبد الله ثقته الكبيرة بقدرة فريقه على تحقيق البقاء في دوري الخليج العربي هذا الموسم، وقال إن المشوار ليس سهلاً في الـ8 مباريات المقبلة، اعتباراً من لقاء الاتحاد اليوم..

ولكن ما يميز عجمان أنه يستضيف منافسيه في ملعب عجمان، وأنهى مشوار كثير من المواجهات الصعبة في بداية الدور الثاني، ونجح من خلالها في الحصول على 3 نقاط، وقال إن رغبة زملائه اللاعبين والجهاز الفني، ومن خلفهم مجلس الإدارة، كبيرة في كسب التحدي وتدارك الموقف الحالي.

وأوضح أن جميع اللاعبين يشعرون بصعوبة الموقف، ولكن ليس هناك استسلام في ظل وجود 24 نقطة في الملعب، مؤكداً أن فارق النقاط الحالي ليس حكماً على حسبة الهبوط، من واقع مواقف عديدة حدثت في المواسم الماضية، زيادة على خبرة فريقه في التعامل مع مثل هذه المواقف.

رمي المنديل

قال معتز عبد الله: أتذكر عندما جئت للشعب في منتصف الموسم، وكان يمر بالوضع الحالي ذاته لعجمان، وكان المدرب وقتها «سيرجيو» وتم تغييره بالمدرب سوموديكا، وكان التحدي صعباً، ولكن الحمد لله تغلبنا على كل الصعاب، وبقي الشعب في دوري المحترفين، وحالياً بدأت فعلياً مع عجمان من منتصف الموسم،..

وتكرر المشهد نفسه، وتم تغيير التونسي فتحي الجبال بالبرتغالي كاجودا، وبصراحة أشعر أن عجمان سوف يكرر المشهد، وهو قادر على البقاء، لأن الأمور بين يديه، صحيح أن الجدول صعب، ولكن بالتحدي قادرون على الفوز في مباريات كثيرة، والمهم «ألا نرمي المنديل».

طباعة Email