أول كابتن لـ«الأبيض» يحدد الداء ويصف الدواء

أحمد عيسى: كرتنا هاوية متنكرة فـي جلباب الاحتراف

صورة

يعد أحمد عيسى أحد أهم شخصيات الزمن الجميل لكرة الإمارات، حيث خطف الأضواء في سبعينات القرن الماضي، وتألق 8 أعوام مع منتخبنا الوطني الأول، وتولى قيادة "الأبيض" في أولى مشاركاته الخارجية، وذلك في دورة الخليج الثانية عام 1972 في العاصمة السعودية الرياض، الى جانب مشاركات أخرى في دورات لاحقة من هذه البطولة.

كما قاد فريقه الأهلي قرابة 16 عاماً، توج خلالها معه بـ 3 بطولات دوري وبطولتي كأس رئيس الدولة، قبل أن يعتزل عام 1980، ليتولى منصب مدير المنتخب خلال دورتي الخليج السادسة والسابعة في أبوظبي ومسقط، وتولى أيضاً العديد من المهام الرياضية الأخرى.

التاريخ الرياضي الكبير الذي يمتلكه أحمد عيسى، يضعه في صدارة خبراء الكرة الذين يجيدون تحليل الأمور بإيجابية، والقادرين على وضع أيديهم على أماكن الداء، ووصف الدواء الناجح للكثير من المشاكل الحالية التي تعيشها الساحرة المستديرة حالياً في الإمارات، رغم مرور 6 سنوات على تطبيق منظومة الاحتراف.

لهذه الأسباب وغيرها اخترنا الحديث مع أحمد عيسى، لعله يشعل شمعة إضافية تساهم في إنارة سبيل وصول الكرة الإماراتية إلى بر الأمان.

كيف تقيم تجربة الاحتراف في الإمارات بعد مرور 6 سنوات؟

لا أعتقد أنه من الصواب أن أطلق على ما نقوله ونتداوله عن الاحتراف أنه يرتقي الى مستوى التقييم، في تقديري أن كل ما يتم استعراضه في محيطنا الرياضي لا يتعدى أن يكون وجهة نظر. ولأن وجهات النظر هذه لا تعتمد على تقارير أو دراسات علمية أو ميدانية لمنظومة الاحتراف، فبالتالي من الطبيعي أن تجد أن هناك فوارق شاسعة بين وجهات النظر، وكل يبدي رأيه وهو يجتهد في توصيف حال الاحتراف من موقع معرفته وتجربته الشخصية وحدود معرفته وعلمه.

تقييم وتحليل

إذا كيف نقيم الاحتراف بعد مرور 6 سنوات؟

منذ فترة قلت إننا بحاجة إلى جهة محددة أو مرجعية بعينها تتولى مهمة الدراسة والرصد والتحليل والتقييم لعملية الاحتراف بتطبيق أسس ومعايير علمية وميدانية، يقوم بها متخصصون ليرصدوا لنا طبيعة الاحتراف الذي نطبقه وواقعه الميداني فيما يتعلق بكافة العناصر التي لها علاقة بهذا النظام، سواء كانت علاقة مباشرة أو غير ذلك، ومقارنة ما لدينا من احتراف بواقع الاحتراف الحقيقي.

لو توضح أكثر؟

الواقع الميداني لمنظومة الاحتراف في الإمارات لا يزال في طور المرحلة الانتقالية، بمعنى أننا لا زلنا على مسافة بعيدة من الاحتراف الحقيقي باعتباره صنعة. لنعترف بأننا لم نبلغ الاحتراف بعد وأن كرتنا لا تزال تعيش في الهواية.

لكن هناك شواهد إيجابية للغاية في هذه المرحلة وتمثل نقلة نوعية لأن السنوات الست اختصرنا بها زمناً طويلاً فيما وصلنا إليه، ومن هذه المشاهد الإيجابية تبرز مسألة البنية التحتية التي استطاعت الدولة بكافة إماراتها ومجالسها الرياضية، أن تشيد منشآت رياضية بمعايير عالية تحقق للأندية ريادة بين أندية القارة.

كما أن الاهتمام الحكومي الواسع بهذا الجانب استلزم تطوير كوادر بشرية قادرة على التعامل مع الطفرة الكبيرة، فيما يتعلق بإدارة وتجهيز الأدوات الأساسية وتنظيم عملها وفق أعلى وأفضل ما يطلبه الاتحاد القاري في العملية الاحترافية.

ولا أقول جديداً عندما أذكر أن تفضيل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم للفرق المشاركة في دوري أبطال القارة 2009، كان يقتصر على الاتحادات التي تطبق المعايير التي وضعها للمشاركة، وكانت الإمارات أو اتحاد الكرة الإماراتي في طليعة من باشروا بسرعة فائقة في رفع وتيرة العمل لتحقيق تلك المعايير، وشارك في أول نسخة بعد تطبيق المعايير بأربعة مقاعد.

إيجابيات وسلبيات

تحدثت عن الإيجابيات.. فماذا عن السلبيات؟

هناك شواهد إيجابية، لكن هناك العديد وللأسف من الشواهد السلبية التي تحتاج إلى مراجعة، وليست مراجعة عامة بل مراجعة عميقة ومن أصحاب "نفوذ وقرار"، لتصحيح الحال بما يتوافق بالحديث عن نظام احترافي صحيح، وسأذكرها كعناوين لأن التفصيل فيها يحتاج إلى مقيمين واقعيين ودراسة ميدانية ذات طابع علمي تتمحور حول التفاصيل وأرقامها.

واقتراح الحلول والمعالجات الناجحة لها من تلك الشواهد، وتلك العناوين هي مهنية اللاعب، بمعنى تحول حقيقي للاعب من هاوٍ للعبة ولديه وظيفة يمتهنها إلى لاعب يمتهن اللعبة فقط ويخصص كل وقته لها.

والنظام الاحترافي ومدى قدرته في خلق بيئة تجارية استثمارية، وشركات كرة القدم في الأندية المحترفة وعلاقتها بالتجارة والاستثمار، وواقع حال دخل الأندية من تذاكر دخول المباريات، ومصادر الرعاية في الأندية هل تعود إلى قيمة النادي وإنتاجيته، أم أن العلاقات المصلحية هي الأساس في ذلك المصدر.

تفسير وتوضيح

مزيداً من التوضيح لو تفضلت ؟

لا أريد أن أذكر أكثر من هذا حتى لا يقال أنني أنظر إلى الجزء الفارغ من الكأس. بعد 6 سنوات نحتاج إلى جهة قادرة ومتمكنة تضع لنا الأمور في نصابها الصحيح، وتقول لنا في النهاية ما إذا كان الوضع سيستمر هكذا، وهل الحكومات من خلال المجالس الرياضية ستستمر في دفع فواتير منظومة الاحتراف الذي نطبقه وإلى متى سيستمر ذلك.

فهنا يأتي السؤال الأساسي، هل ما نطبقه هو الاحتراف بمعناه العميق والصحيح، والثابت أن أموال الاحتراف التي تأتي من عملية تسويقية واستثمارية هي المسؤولة عن تحويل اللعبة إلى منتج تجاري يدر الأموال، فهل اللعبة الآن بعد تطبيق الاحتراف هي كذلك، أم أنها بدلاً من أن تكون منتجة للمال صارت آكلة بشراهة للمال.

"الأبيض" والمونديال

هل الدوري الإماراتي قادر على تقديم منتخب يصل بنا إلى المونديال؟

الدوري الإماراتي أو أي دوري في العالم يستطيع أن يقدم منتخباً قوياً منافساً من واقع حالة من الاستقرار التام بين استمرار برامج المسابقات واستمرار خطط إعداد المنتخبات بعيداً عن التضارب والتجاذب والخلاف على المساحة الزمنية التي تخص المسابقات المحلية، والأخرى الخاصة بالمنتخبات الوطنية، ومن الواضح لنا أن منتخب شباب الإمارات الذي شارك في كأس العالم للشباب 2009 في مصر، هو من يحمل الجينات الأساسية للمنتخب الوطني الأول الذي يخوض الآن غمار المشاركة في كأس آسيا 2015 في استراليا.

وهذا الفريق مر بحالة من الاستقرار التام لعناصره وجهازه الفني والإداري من بعد كأس العالم للشباب مرورا بتحوله إلى المنتخب الأولمبي الذي مثل الدولة في دورة الألعاب الآسيوية، ثم شارك في دورة الألعاب الأولمبية في لندن 2012 لأول مرة في تاريخ الكرة الإماراتية، وتحول الفريق بمعظم عناصره، إضافة إلى العناصر المتميزة التي تجاوزت أعمار المشاركة الأولمبية، إلى منتخب الإمارات الأول، بعد تولي الكابتن مهدي علي الإدارة الفنية.

في هذا الإطار، ظل الدوري المحلي مستمراً وفق الاتفاق بما يخدم أهداف المسابقة أو المسابقات المحلية والمنتخب الوطني، ولذلك كان من الطبيعي أن تأتي ثمار هذا التوافق الفوز بكأس الخليج في البحرين 2013، ومن بعده تأهل مشرف إلى كأس آسيا استراليا 2015، (والهدف المقبل الوصول إلى المونديال)، هو تأكيد حضور منتخبنا في كأس آسيا، وعلى الأقل أن يكون واحداً من الأربعة الكبار فيها، وفي تقديري من الجانب العملي هذا، ربما يمثل مؤشرا مبكرا وأساسيا للقدرة على تقديم منتخب يصل إلى المونديال.

المنافسة الآسيوية

هل المنتخب الوطني الحالي قادر على المنافسة في كأس آسيا؟

الإمارات في هذه المرحلة تحظى بمنتخب "متعوب عليه"، وتوفرت له سبل تجهيز وإعداد مثالي عبر سنوات متتابعة وعناصره عناصر متميزة وموهوبة، ومر بعدة تجارب كما أسلفت، وأثبت فيها الإمكانيات التي تتوفر لدى اللاعبين الذين لديهم القدرة على الدخول في منافسة متكافئة مع المنتخبات الأخرى المنافسة.

كما أن المراحل والتجارب والمشاركات والفعاليات الإقليمية والقارية والدولية التي خاضها المنتخب، والنتائج التي حققها والأداء الذي تميز به، يجعلنا نتفاءل كثيراً، بأن يستمر المنتخب في طريقه.

خاصة وأن حالة الاستقرار الفني والإداري على صعيد المنتخب نفسه والدائرة التي تحيط به قائمة ومستمرة وأستطيع أن أجزم أن الإمارات إذا كانت تحظى في هذه المرحلة بمنتخب متميز، فهي أيضا تحظى بإدارة فنية تتمثل في الكابتن مهدي علي، وجهازه المعاون الفني والإداري هم أيضاً متميزون ويمثلون فريق عمل ناجحاً، ويمكن التأكيد أنهم جميعاً انتزعوا الثقة فيهم من واقع عملهم ونتائج هذا العمل، بمعنى أنهم فرضوا حضورهم على الجميع.

تكديس اللاعبين

ما رأيك في ظاهرة تكديس اللاعبين في بعض الأندية؟

بدون شك هي ظاهرة مؤلمة تعكس الفارق الكبير بين أندية قادرة ومقتدرة على الحصول على خدمات لاعبين تحتاجهم، ولاعبين تحتفظ بهم للطوارئ، وفي نفس الوقت تحرم أندية أخرى من لاعبين هي في أشد الاحتياج لهم كأساسيين وضروريين. التكديس يعود في تقديري إلى سببين الأول يتعلق بالأندية التي تعيش "بحبوحة" مالية تمكنها من الاستحواذ على ما تريد، وتضع ما تحصل عليه في طابور الاستفادة منه أو انتظار الظرف الذي يفرض الاستفادة منه، وفي هذا الجانب على اللاعب أن ينتظر "فرج المولى".

السبب الثاني يتعلق باللاعب نفسه، وفي هذا الجانب يمكن التأكيد أن اللاعب وحتى الآن وبعد مرور 6 سنوات من الاحتراف، لا زال يغلب الأولوية لحاجته المالية على حاجته للعب وإظهار قدراته الفنية، ولذلك يقبل أن يكون في قائمة "التكديس".

مسألة التكديس في طريقها للاضمحلال إذا رفضها اللاعبون واشترطوا المشاركة في 20 % على الأقل من مباريات الفريق المسجل في قائمته.

سقف الرواتب

ما رأيك في ارتفاع سقف رواتب اللاعبين؟

من حيث المبدأ ليس هناك سقف للرواتب، وما نسمعه من هنا أو هناك عن السقف ووجوده لا يتعدى أن يكون مجرد آراء تبحث عن حل لوضع سقف تلتزم به الأندية، والأرقام المعلنة من الجهات المعنية لا تساوي في تقديري تلك الجهود التي بذلت للوصول إليها، لأنه ببساطة للغاية اتحاد اللعبة أو أي جهة أخرى ممكن أن تكون معنية بالسيطرة على تلك السقوف ووضع حد لها، ومن واقع الحال والتعامل معه بموضوعية شديدة ومنطقية تامة.

نؤكد أننا عندما نتحدث عن وضع سقوف، لا بد أن نسأل أنفسنا ما هي الضوابط والأسس التي من خلال تفعيلها نستطيع أن نراقب الالتزام بهذه السقوف، فمثلاً وأقول مثلاً هل الأندية من خلال مجالس شركاتها تقدم للاتحاد موازنة كاملة تبين فيها دخلها ومصاريفها خلال الموسم الرياضي.

وهل الاتحاد أو لجنة دوري المحترفين تملك القدرة على مراقبة الالتزام بما جاء في الموازنة المعتمدة للنادي؟

بدون شك من البديهي عندما يتم إخطار الجهات المعنية بميزانيات كل نادٍ، وتحدد فيها أرقام الإيرادات وتقدر فيها المصروفات، ففي هذه الحالة لن نكون بحاجة لأن نتحدث عن سقوف لرواتب اللاعبين أو خلافه، لأن الموازنة المعتمدة للنادي هي السقف الذي سيحدد بالتالي التعامل مع ما يصرف للاعب وستبقى المسألة محصورة في القدرة على المتابعة والمراقبة والتدقيق، وعندها واقع الحال سيفرض نفسه على ما يشغلنا بموضوع سقف الرواتب، أما عن رأيي فيما يحدث في هذا الجانب، فهو جنون بلا حدود واستمراره سيجرنا جميعا لخراب النقلة الاحترافية.

ماذا ترى في صراع الأندية على بعض اللاعبين بطرق غير مباشرة بما يسمى عروض تحت الطاولة؟

صراع الأندية يحتدم على اللاعبين البارزين والمتميزين أولاً، لأن السوق من ناحية الكم محدود للغاية وممكن نتكلم عن أرقام ربما تكون أقل بكثير مما نتوقع، وأقصد بذلك أرقام اللاعبين الذين مستواهم الفني يسمح لهم بالدخول في سوق المنافسة عليهم، وطبعاً هذا من ناحية الكم، أما الجانب الثاني وهو ناحية الكيف.

وأقصد هنا اللاعبين المتميزين أو الموهوبين أو بمعنى عام اللاعبين القادرين على خلق الفارق لأي فريق ينضمون إليه، فهي نوعية قليلة للغاية وربما في كل موسم تظهر عناصر تعد على أصابع اليد أو اليدين في أحسن الأحوال، ومن هنا يأتي هذا التنافس الشرس بين الساعين للحصول على الأفضل بأي ثمن أحياناً وبأي طريق أحياناً أخرى.

ونظراً لندرة الشفافية بين الأندية، ولأن شدة المنافسة تعمي الأبصار والبصيرة عن التعاون والتفاهم، فتنتشر الشائعات والأرقام الخيالية والتحركات الوهمية، ولأن هناك من يستفيد من صناعة هذه البيئة، فتجد المروجين لأرقام ربما تكون أقرب للخيال منها للحقيقة، لكنها للأسف تحقق عند البعض الوصول لأرقام صفقات لم يحلم بها أحد، سواء جاءت هذه الصفقات من فوق الطاولة أو من تحتها.

المتضرر الأكبر

من المتضرر الأكبر فيما يحدث في صفقات اللاعبين؟

لأن هناك أكثر من جهة، فدعني أقول أن المتضرر الأول هو الذي يؤمن هذه الأموال بدون أن يضع أوجهاً لقواعد صرف تضمن استغلال الأموال بصورة عقلانية وفي اتجاه الاستفادة القصوى منها وبطريقة لا يكون فيها هدر أو تبذير، والمتضرر الثاني النادي الذي يبرم الصفقة.

ثم يركن اللاعب في دكة الاحتياط أو في قائمة الفريق الذي يكتشف أنه لم يكن بحاجة ماسة له، وانحصرت استفادته في حرمان نادٍ آخر ربما يكون في أشد الحاجة له، والمتضرر الثالث هو اللاعب نفسه الذي ما زال يبحث عن عقد يحصل بموجبه على مستحقات مالية، ولا يهتم كثيراً إن لعب أو بقي في دكة الاحتياط إلى ما شاء الله.

اللاعبون الأجانب

هل اللاعبون الأجانب الحاليون في أنديتنا يستحقون ما يحصلون عليه من مال وضجة إعلامية؟

بالنسبة للشطر الأول وهو المال، لا يمكن التحقق منه، فالأموال التي تصرف على اللاعب الأجنبي، لا يتم استرداد أي جزء منها سواء من باب الترويج أو التسويق أو المداخيل الإضافية إلى خزينة النادي من السوق نتيجة استقدام هذا اللاعب أو ذلك، وإن صادف أن يكون هناك شيء من هذا القبيل، فلا يساوي أكثر من قطرة في بحر الأموال التي يحصل عليها، ويبقى الجانب الفني أو المعنوي أو الدعائي.

وهذا يختلف طبعاً من لاعب إلى آخر، فهناك لاعبون أضافوا فنياً ولفتوا الأنظار للمسابقات المحلية بالمشاركة فيها، وأضافوا ملامح مؤثرة في الأداء ساهمت في تحسين مستوى المسابقة، وبالمقابل هناك لاعبون وللأسف وهم أكثرية، لم يأتِ عطاؤهم في المستوى المتوقع أو المؤمل منهم، وكان بعضهم لا يتميز عن المحلي والبعض الآخر أقل منه.

أما الجانب الإعلامي، فهذه مسألة شرحها يطول، وباختصار المساحات الهائلة في التغطية المحلية، سواء كانت هذه المساحة في إعلام مقروء أم مسموع أو مشاهد، ولأنها مساحة هائلة، لهذا تكون "الجعجعة" كبيرة وعالية، بينما الطحين قليل.

مقترحات التطوير

البعض تقدم بمقترحات لتطوير المنظومة الاحترافية ومنها السماح باحتراف لاعبي الخليج في دورينا كلاعب مواطن.. ما رأيك؟

في البداية أعتقد أن التجربة الاحترافية بشكل كامل تحتاج لوقفة لمراجعة حالها منذ بدايتها وحتى الآن، ومن المؤكد أن التجربة أو الحالة الاحترافية تحتاج بشدة لوقفة ومراجعة شاملة والبحث في الجوانب الناتجة عن هذا التحول، وأقصد بحثاً عميقاً، سواء الإيجابية أو السلبية.

وهنا أقصد المراجعة التي تكشف عن كل ما حدث من متغيرات في الساحة الكروية خاصة، وفي الساحة الرياضية عامة، أما مسألة السماح باحتراف لاعبي الخليج في دورينا، فإذا كان المقصود السماح لهم كلاعبين من الخارج، فهذا أمر قائم وهناك العديد من اللاعبين الخليجيين شاركوا وما زالوا.

أما إذا كان المقصود مشاركتهم كلاعبين خارج حسبة اللاعبين من الخارج، فإنني أعتقد أن هذا سيكون على حساب اللاعب المحلي، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن فرصة احتراف لاعبينا في الخليج لا تشكل مطمعاً للاعبينا أو بمعنى آخر حتى وإن كانت إيجابية في جانبها الفني وهذا محدود للغاية، إلا أنها غير جاذبة مالياً لأن ما يحصل عليه اللاعب الإماراتي المحترف في الداخل، من المؤكد أنه لن يجده في المحيط الخليجي.

 

 

التمويل الحكومي

 

بخصوص إمكانية رفع الدولة يدها مالياً عن الأندية قال أحمد عيسى: على المستوى المنظور لا أرى ذلك قريباً، وفي نفس الوقت ليست هناك ملامح ميدانية تعطي البشرى بأن يحدث ذلك قريباً، بل الواقع يؤكد عكس ذلك، لأن مصاريف الأندية تتضاعف ومداخيلها من غير دعم الحكومة لا تنمو بقدر نمو المصاريف التي تتزايد من عام الى آخر.

وهذه القضية لابد من دراستها بأمانة شديدة من جانب المجالس الرياضية، وعلى الرغم أن هذه المجالس لا تغطي كافة أندية الدولة، إلا أنها على الأقل تستطيع أن تتحكم في مستوى الإنفاق العام على اللعبة، ولهذا أقول ان رفع الدولة يدها مالياً عن الأندية ممكن في المستقبل لكن يجب أن يتم بعد دراسة معمقة من هذه المجالس لطبيعة واقع الحال.

وكيفية الخروج من اعتماد الأندية على الدعم الحكومي الكبير، وعلى كل الأحوال أجد أن هذا سيتطلب خطة طويلة ربما تحتاج لعدة سنوات يتم خلالها تقليص هذا الاعتماد سنويا بنسبة معينة، حتى لا تجد الأندية نفسها تغرق في بحر الإفلاس.

 

 

شركات كرة القدم مشفرة

 

أكد أحمد عيسى أن شركات كرة القدم التي تدير أنديتنا، لا أحد يعلم شيئا عن حساباتها وهي مشفرة.

وأشار الى أن المجالس الرياضية ذات العلاقة العميقة مع شركات الأندية هي الأخرى لا تملك الإجابة الشافية، وربما تستطيع أن تعطيك هذه المجالس على وجه الدقة ما تخصصه هي لكل نادٍ، والجانب المهم في موضوع الشركات، هل هذه الشركات قائمة على قاعدة استثمارية تجارية أم أنها على قاعدة هيكلة المقصود منها وجود تغطية لمعايير يتطلبها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم؟

يمكن الإجابة بكل وضوح أن هذه الشركات ليس لها أي علاقة بقاعدة الربح والخسارة، وليس لها مهام في تحقيق أرباح محددة أو حتى وضع خطط محددة تتحدث في سنة أو عشر سنوات عن تحقيق أرباح أو حتى الوصول إلى معادلة المداخيل بالمصروفات.

لأن المعلومات عن الأوضاع المالية لهذه الشركات لا أحد يعرف عنها شيئاً وليست هناك أي تفاصيل معلنة عن موازنة كل شركة ومصادر دخلها ودعمها، وليس هناك أي شفافية عن معلومات تكشف بشكل رسمي مصاريف هذه الشركات، وبالتالي أستطيع أن أقول لو أن هناك شركة واحدة فقط قدمت تقارير عن أوضاعها المالية في نهاية كل سنة، لكان بالإمكان أن نضع ذلك مقياساً أو نموذجاً نقيس عليه.

 

 

لا يوجد منطق في تجنيس اللاعبين الآسيويين

 

أعرب أحمد عيسى، عن اعتقاده بعدم وجود منطق في قيام بعض الأندية بتغيير جنسيات اللاعبين للاستفادة منهم كلاعبين آسيويين.

وقال: لا أعتقد أن هذا منطقي، خاصة إذا كان اللاعب قد شارك في الأساس بجنسية معينة، ثم تم تغيير الجنسية للاستفادة من القدرة على التغيير في مواءمة لوائح أخرى، بمعنى أن التغيير يتم فقط لدوافع تتعلق بأن يلعب اللاعب وهذه دوافع غير دائمة، فهي زائلة بزوال المشاركة أو زوال السبب الذي من أجله كان التغيير.

وأضاف: لا أريد أن أدخل في تفاصيل كيف تتم الإجراءات وكيف يتم نبش الماضي للاعبين تجاوزوا ربع قرن من عمرهم للبحث لهم عن جذور نضحك بها على أنفسنا لتمرير السعي لاكتساب جنسية جديدة، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن اللاعب لا يسعى شخصياً أو يبذل أي جهد سوى موافقته على ما يتم، باعتبار أن اكتساب الجنسية الجديدة لا يسقط جنسيته الأولى.

 

الاحتراف الخارجي لنجوم دورينا مجرد إشاعات

 

أوضح أحمد عيسى في رده على أي من لاعبينا يستحق الاحتراف الخارجي، قائلاً: دعني أكون واضحاً في هذه المسألة، الاحتراف في الخارج لا يجب أن ننظر إليه من جانب ذاتي يتعلق بنا وبمدى إعجابنا بلاعبينا، ونرى هذا أو ذاك يستحق أن يحترف أو أن يلعب في الخارج.

وأضاف: مسألة الاحتراف في الخارج، تخضع لمقياس الخارج التي لا يكون من ضمنها أي جانب أو جوانب عاطفية وذاتية، وتتحكم فيها شروط محددة منها ما يتعلق بمستوى اللاعب وجاهزيته الفنية للاستفادة منه، ومنها ما يتعلق بتصنيف المسابقة التي يلعب فيها بين المسابقات المصنفة دولياً.

وتابع: في تقديري اللاعب الذي يستحق الاحتراف الخارجي، هو اللاعب القادر بمستواه أولاً أن يجذب إليه العروض، وعندما نتحدث عن مسألة العروض علينا أن نفرق بين عروض لها أساس فعلي وتقدم من خلال إجراءات رسمية تنص عليها النظم واللوائح سواء في الداخل أو الخارج، وبين عروض نسمع ونقرأ عنها دون أن يكون لها أثر حقيقي في أرض الواقع.

 

عجلة الكرة تغيرت في الإمارات

 

أجاب أحمد عيسى رداً على سؤال عن إمكانية وجود فريق آخر بخلاف العين قادر على تحقيق لقب دوري أبطال آسيا، قائلاً: عندما فاز العين بالبطولة جاهد كثيراً وتوفرت له إمكانيات وظروف ساهمت في حصوله عليها، ومنذ ذلك الزمن، تغيرت عجلة اللعبة في الإمارات.

وأوضح: العين عندما حقق إنجازه كانت اللعبة تلبس ثوب الهواية وإن كان العين أكثر الأندية حينها قرباً للاحترافية، الآن ومن واقع الدخول في الموسم السادس لتطبيق الاحتراف، فإن هناك بدون شك متغيرات هائلة خاصة على صعيد اللاعب ومستوى أدائه، وتحسنت أحوال اللاعبين بصورة جذرية وصارت أمامهم حوافز كبيرة لتحسين مستواهم والاهتمام بكل ما يحفظ لهم سعرهم في سوق الانتقالات.

وتابع: إذا أضفنا إلى ذلك التحول الكامل لبنية اللعبة في البلاد التي شهدت هي الأخرى تحولاً جذرياً، وهذا كله من الطبيعي، بل من الضروري أن ينتج أندية أو يقدم أندية قادرة على المنافسة، بل قادرة أيضا على الذهاب بعيداً في هذه المنافسة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات