العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    اللاجئة الأفغانية نادية نديم.. من "هرات" المحافظة إلى سان جرمان وكلية الطّب

    أجبرت الشابة نادية نديم على الفرار من أفغانستان وهي في الثانية عشرة من عمرها إلى الدنمارك، وعاشت حياة تحكيها في كتاب بعنوان "قصتي". 

    "أنا سعيدة لأنني لا أزال هنا على الرغم من كل ما حدث لي"

    بابتسامة لا تفارق وجهها، تستمتع نادية (33 عاماً) بكل لحظة من حياتها، هي لاجئة أفغانية ونجمة كرة قدم وطالبة طب ومالكة سابقة لمتجر بقالة صغير...

    حياة من شأنها أن تُسعد أي كاتب سيناريو جيد في هوليوود. قد يشك البعض في صدقية مثل هذه الحياة لكنها مع ذلك حقيقية، كما ترويها في سيرتها الذاتية، بعنوان "قصتي".

    "حياتي أشبه بفيلم، دراما وحركة وتشويق وأحيانا فكاهة..."، تقول نديم لصحيفة لوفيغارو الفرنسية في عددها الصادر في الرابع من يوليو الجاري. 

    صدمات ثقافية ومناخية 

    ولدت نادية نديم في هرات غربي أفغانستان في 2 يناير 1988 لأب جنرال في الجيش الأفغاني، "لم يكن يعرف كيف يفصل بين دورين"، كما تصف بانفعال.

    "في بعض الأحيان كان يتصرف كجنرال مع أطفاله، ومن الواضح أن الأمر كان صعبًا للغاية بالنسبة إلينا. كان يضربنا ويضرب أمي، لكنني أحبه ولديّ الكثير من الذكريات الجميلة معه أيضًا. لقد جعل مني المرأة القوية التي أنا عليها اليوم. لا شك أنه كان أحد الأسباب التي علمتني عدم الاستسلام. علاقتي به، هي بشكل ما بمثابة خلاصة لحياتي بكل تشابكها الإيجابي والسلبي أيضًا". 

    عندما استولت طالبان على السلطة في أواخر التسعينيات، قُبض على والدها ثم أُعدم… نقطة الانطلاق إلى أوروبا لنادية نديم وشقيقاتها الأربع ووالدتهن. 

    هبطت عائلة نديم في الدنمارك مع كل ما يحمله ذلك من صدمات ثقافية ومناخية. الشابة تعرف اليوم كم هي مدينة لهذا البلد الذي منحها "فرصة ثانية في الحياة بعدما سرق الطالبان حياتي الأولى مني". 

    هنا وُلد شغفها بكرة القدم، التي مارستها بالفعل قليلاً مع والدها ولكن من دون أن تدرك أنها تستطيع أن تكسب رزقها من هذه المهنة. 

    تعود نادية نديم بالذاكرة إلى الوراء:  "كنا في مخيم اللاجئين، وبجانبه مباشرة كان هناك ملعب رائع به شباك أهداف". 

    كانت المرة الأولى التي ترى فيها فتيات يلعبن كرة القدم. بعد شهرين أو ثلاثة تشجعت وطلبت الانضمام إلى الفريق فتغيرت حياتها بالكامل.

    محاربة لا يقف في طريقها شيء

    أظهرت نادية الصغيرة في عمر 12 عامًا آنذاك، موهبة لا غبار عليها، فضلاً عن عقلية "محاربة" لا يقف شيء في طريقها، خصوصا التحيزات العنصرية أو المعادية للمرأة التي واجهتها بعد ذلك.

    تشرح قائلة: "لفترة طويلة، كان علي إخفاء الأشياء لأن الناس لديهم رأي معين وتمييز بشأن الأجانب وبشأن لعب النساء لكرة القدم". 

    راكم البعض "عيوبها" ولم تكن تدرك كيف تجابه "نقص التربية" هذا إلا بإصرارها على البقاء كما هي والنضال لإعطاء أفضل ما لديها للوصول إلى حيث ترغب. 

    لا تنسى الشابة أبدًا من أين أتت: "لو بقيت في أفغانستان، من الواضح أنني لم أكن لأصبح لاعبة كرة قدم. لا أعرف حتى ما إذا كنت بقيت على قيد الحياة، لكن من المؤكد أن حياتي كانت ستصبح أقل جمالا".

    وجدت نادية نديم في كرة القدم  متنفسًا للعديد من التجارب الصعبة التي وضعتها الحياة في طريقها. "ما جذبني إلى هذه الرياضة هو هذا الإحساس بالراحة الذي ينتابني على أرض الملعب حيث لم أكن أشعر بالسعادة إلا هناك". 

    سمحت لها كرة القدم بنسيان أوقاتها العصيبة، وببناء ثقتها بنفسها بالتزامن مع تسع أو عشر ساعات تدريب في الأسبوع.

    استغرق أمر إيجاد التوازن بين  جنسيَتَيها الأفغانية والدانماركية وقتا طويلا:

    "لدي هويتان في داخلي، وكان من أصعب الأشياء التي فعلتها في حياتي هو إيجاد التوازن الصحيح بين الاثنتين. أحيانًا يكون الأمر بمثابة مواجهة بين ثقافتين وأنا في المنتصف. لا أعرف حقًا كيف حققت هذا الخليط". 

    باريس سان جرمان حلم تحقق فجأة

    تعتقد نادية نديم أن ما اختبرته سيكون أكثر شيوعًا في عالم أصبح متعدد الثقافات.

    وتحب العيش في فرنسا، في باريس حيث ارتدت بفخر ألوان "باريس سان جيرمان" فكان الأمر بالنسبة إليها كحلم مستحيل تحقق فجأة، لمدة موسمين قبل إعلان رحيلها قبل أسابيع قليلة. 

    اليوم لم تعد نادية نديم تتحدث عن الأحلام بل عن الأهداف. ترغب الشابة الثلاثينية في مواصلة دراسة الطب مع الحفاظ على قدم في عالم المستديرة التي أنقذتها بشكل ما مضيفة: "المؤكد هو أنني لا أريد أن أُسجن في صندوق مرة أخرى".

    كلمات دالة:
    • الدنمارك ،
    • نادية نديم ،
    • أفغانستان،
    • كرة قدم ،
    • فرنسا ،
    • طالبان
    طباعة Email