مواجهة المايسترو والساحر في دوري الأبطال

أن يكون ريال مدريد الإسباني متواجداً في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا فهذا أمر روتيني بالنسبة لفريق توج باللقب 13 مرة ووصل الى النهائي في ثلاث مناسبات أخرى، لكن مواجهته مع تشلسي اليوم في ذهاب دور الأربعة تحمل هذه المرة أهدافاً تتجاوز النتيجة.

يدخل بطل الدوري الإسباني مواجهته الرسمية الأولى مع تشلسي منذ خسارته أمام النادي عام 1998 في كأس السوبر الأوروبية (صفر-1) والأولى على صعيد مسابقة كبرى منذ نهائي كأس الكؤوس الأوروبية عام 1971 (1-1 ذهاباً و1-2 إياباً)، وسط حملة من التهديدات بمعاقبته من قبل الاتحاد القاري «ويفا» لدوره في إطلاق دوري السوبر الأوروبي.

كان ريال وغريمه برشلونة ويوفنتوس الإيطالي من الفاعلين الأساسيين في إطلاق دوري السوبر المنافس لدوري الأبطال، قبل أن يصطدم المشروع بحملة مضادة شعواء من قبل الاتحادين القاري والدولي والمشجعين والاتحادات الوطنية وحتى السياسيين.

وكان من المفترض أن يكون تشلسي الذي يخوض الذهاب اليوم على ملعب النادي الملكي، من المؤسسين الـ12 للدوري السوبر، لكنه والأندية الإنجليزية الخمسة الأخرى رضخت للضغوط واتخذت قرار الانسحاب ما أدى الى انهياره.

ووسط هذه الظروف والتهديدات القائمة حالياً بمعاقبة ريال ويوفنتوس وبرشلونة لعدم انسحاب الثلاثي من المشروع، يسعى عملاق مدريد الى توجيه رسالة للجميع، لاسيما «ويفا» بأن نادياً بحجم ريال، صاحب الرقم القياسي بعدد ألقاب المسابقة القارية الأم، لا يُهدّد بهذه الطريقة لأن إبعاده عن المشاركة القارية سيكون خسارة لأوروبا بأكملها وليس له شخصياً.

والأرقام تعكس بوضوح مكانة ريال في القارة العجوز، إذ يخوض نصف النهائي للمرة الثلاثين في رقم قياسي يبعده عن الثاني بايرن ميونيخ الألماني (20) وبرشلونة (16) بفارق كبير.

كي يتواجه البلجيكي كيفن دي بروين مع البرازيلي نيمار، فعلى مشجعي كرة القدم الانتظار حتى المراحل المتقدمة من أي بطولة لرؤيتهما أرضية الملعب نفسها. وها هما يتواجهان في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، إحدى أهم المراحل لأي نادٍ يسعى إلى رفع نفسه لمكانة مرموقة في القارة العجوز.

والآن، الفرصة باتت قائمة مع تأهل بروين ونيمار بصحبة فريقيهما مانشستر سيتي الإنجليزي وباريس سان جرمان الفرنسي توالياً إلى المربع الذهبي لأهم مسابقة للأندية في العالم.

عندما التقى اللاعبان للمرة الأخيرة، كانت النتيجة موجعة بالنسبة لنيمار، كانت «أتعس لحظة في مسيرتي» بحسب ما أقر البرازيلي في إشارة منه إلى ربع نهائي مونديال روسيا 2018 حين فاز دي بروين ورفاقه في المنتخب البلجيكي 2-1 على «سيليساو» بهدفين صنعا في «مان سيتي» عبر فرناندينيو عن طريق الخطأ في مرمى بلاده ودي بروين نفسه.

على صعيد الأندية، يتعادل اللاعبان في المواجهات المباشرة حيث سجل نيمار في الفوز 4-صفر على سيتي في دور المجموعات موسم 2016-2017 حين كان يدافع عن ألوان برشلونة الإسباني، قبل أن يمرر كرة هدف في الخسارة إياباً على أرض الفريق الإنكليزي 1-3 حين كان البلجيكي أحد هدافي الـ«سيتيزينس» في تلك المباراة.

من المؤكد أن مواجهتي دور المجموعات لا تقارنا بتاتا باللقاء المزدوج بين النجمين في الدور نصف النهائي، لاسيما أن اللقب الأول في المسابقة بات في الأفق بالنسبة للفريقين.

ملحمة الأدوار الإقصائية الاستثنائية التي أقيمت في لشبونة الموسم الماضي نتيجة تداعيات فيروس كورونا، جعلت من نيمار بشكل لا لبس فيه مايسترو الإيقاع في النادي الباريسي، وهي موهبة يعرفها الجميع لكنها تأثرت كثيراً بالاصابات المتكررة التي لاحقته منذ قدومه من برشلونة عام 2017 في أغلى صفقة بالتاريخ (222 مليون يورو)، وحرمت سان جرمان من جهوده في مباريات مفصلية على صعيد المسابقة القارية.

كان نيمار وسان جرمان قاب قوسين الموسم الماضي من الفوز باللقب لكن بايرن ميونيخ الألماني حرمهما من ذلك بالفوز في النهائي 1-صفر.

نجح سان جرمان هذا الموسم في الثأر من النادي البافاري وأقصاه من ربع النهائي بالفوز عليه ذهاباً خارج ملعبه 3-2 قبل الخسارة إياباً في باريس صفر-1.

لعب نيمار دوراً أساسياً في هذا الثأر بتمريره خلال لقاء الذهاب كرة طويلة من قرابة 40 متراً لمواطنه ماركينيوس ليسجل الأخير هدف التقدم 2-صفر للنادي الباريسي.

وكان نجم بايرن السابق باستيان شفاينشتايغر أبرز من أشاد بما شاهده من البرازيلي في مباراة ميونيخ، بالقول على تويتر «إنها إحدى أفضل التمريرات الحاسمة التي أشاهدها منذ فترة طويلة».

صراع الكرة الذهبية

يشعر نيمار أنه وجد نفسه في العاصمة الفرنسية، وفي الوقت الذي يماطل شريكه في الهجوم كيليان مبابي بشأن مستقبله مع سان جرمان، يتوجه البرازيلي لتمديد عقده الذي ينتهي في صيف 2022.

ولدى سؤاله عن مستقبله من قبل التلفزيون البرازيلي بعد إقصاء بايرن، أجاب نيمار «هل تسألوني إذا كنت سأبقى في باريس سان جرمان؟ هذا الموضوع ليس للبحث. من الواضح أني مرتاح جداً، أشعر أني في منزلي، هنا في باريس سان جرمان. أنا سعيد أكثر من أي وقت مضى».

وإذا كان جمهور سان جرمان ينتظر أن يترجم نيمار هذا الأمر على الورق وتجديد التزامه بالدفاع عن نادي العاصمة الفرنسية، فإن دي بروين حسم أمره رسمياً بتوقيعه عقداً جديداً هائلاً حتى 2025 قدر بـ96 مليون يورو على مدى أربعة أعوام، ما يجعله اللاعب الأعلى راتباً في الدوري الممتاز.

في عمر التاسعة والعشرين، يقدم البلجيكي أفضل مستوياته مع طموح قيادة سيتي إلى لقب دوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخ النادي، بعدما حسم منطقياً استعادة لقب الدوري الممتاز من ليفربول وفوزه بلقب كأس الرابطة للمرة الرابعة توالياً.

وعلى غرار نيمار، عانى البلجيكي من لعنة الاصابات التي تلاحقه، ما دفع مدربه الإسباني بيب غوارديولا إلى الاكتفاء باشراكه في 36 مباراة من أصل 53 خاضها سيتي هذا الموسم، لكن مردوده يبقى مؤثراً جداً بتسجيله 7 أهداف مع 17 تمريرة حاسمة.

ورغم اكتفائه بالمشاركة في 5 من مباريات فريقه العشر في دوري الأبطال، حقق دي بروين 4 تمريرات حاسمة وسجل هدفين، مقابل 6 أهداف (جميعها في دور المجموعات) و3 تمريرات حاسمة لنيمار في 7 مباريات.

متحمساً في اللحظات الحاسمة، أخرج نيمار سان جرمان من موقف معقد في «أولد ترافورد» حين قاده للفوز على مانشستر يونايتد في معقل الأخير 3-1 بتسجيله ثنائية.

لكن مردوده لا يزال متواضعاً إلى حد ما هذا الموسم في الدوري الفرنسي، حيث عابه التوتر في بعض الأحيان كما حصل عندما طرد ضد ليل في أوائل أبريل، أو عدم المبالاة مثل مباراته الأخيرة الخالية من أي مجهود يذكر ضد متز السبت، حيث ترك الأضواء لكيليان مبابي (ثنائية) مرة أخرى.

ويختلف دي بروين عن نيمار تماماً في هذه الناحية، إذ لا يختار البلجيكي بتاتاً المباريات التي يعتبرها مهمة من أجل بذل مجهود مضاعف، كما يرفض التباهي وعدوانيته موجهة دائماً نحو الفوز والأداء.

مبارزتهما في دوري الأبطال مع تتويج محتمل في نهاية الطريق، ثم كأس أوروبا للبلجيكي وكوبا أميركا للبرازيلي، يمكن أن يكون لها تأثير كبير في السباق على جائزة الكرة الذهبية التي تمنحها مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية لأفضل لاعب في العالم.

الصورة :

طباعة Email
#