في البرواز.. العملاق

وقف يربت على كتفي ابنه، يشد من أزره، يرى فيه نفسه، ويتذكر تلك اللحظة التي ابتسمت له الحياة، وعانق فيها أولى خطوات مسيرته وسيرته.. جال ببصره المكان، يتذكر مع آهات الجمهور، عقب كل رمية يسجلها ولده، ذلك الرجل الغريب الذي كان يتفحصه، من رأسه حتى قدميه، وسؤاله المباغت: هل تريد أن تلعب كرة السلة؟

تلجلج في إجابته، إذ لم يكن في مقدوره الرفض، فعمره 17 عاماً، وقد ساقته الصدفة لتلك البناية التي يبحث فيها عن استخراج بوليصة تأمين لعمله في مصنع للألومنيوم الذي كان يداوم فيه خلال فترة الإجازة المدرسية.. فإذا به يفاجأ بهذا الرجل الذي اصطحبه في البناية ذاتها إلى اتحاد كرة السلة، حيث يجلس خليفة الكمدة أمين سر اتحاد كرة السلة.

كان هذا الرجل الغريب، هو «توم كين» المدرب الأمريكي لمنتخب الإمارات في الثمانينات، وكان يبحث عن شباب طوال القامة، يدعم بهم المنتخب، ووجد ضالته في هذا الشاب الذي لم يعِ ما حدث له، وخرج مذهولاً من جلسة استغرقت دقائق معدودات، كل ما فيها يؤكد موافقته، فاصطحبه خليفة الكمدة إلى النادي الأهلي بوصفه مشرفاً على اللعبة فيه.

بين جدران القلعة الحمراء.. بدأت مسيرة الفتى، ومعها تولدت أحلام لم تكن في خياله، تعلم عبد اللطيف عبد الإله عبد اللطيف محمد الذي ولد في 3 مارس 1965 فنون اللعبة، وساعده طوله «2 متر و7 سم»، لكي يكون عملاقاً في التعامل مع البرج والحلقة والشبكة، في رحلة بدأت 1984، انضم بعدها بعام واحد إلى المنتخب، وأصبح واحداً من أعمدته الأساسية.

مع الأيام، عرض المدرب الأمريكي بات استيوات عليه الاحتراف في كندا عام 1986 واللعب لجامعة البرت، وبالفعل أتم الاتفاق، لكنه طلب من المسؤولين الانتظار ليكمل العام الدراسي في كلية التقنية، خشية ضياع فرصة الحصول على الدبلوم.. طلب التأجيل، وهم طلبوا التعجيل، فضاعت فرصة الاحتراف.

عاش والحلم يئن في صدره، أراد استكماله، من خلال أبنائه، محمد وأحمد وحامد، فأصبح ثلاثتهم يلعبون لشباب الأهلي والمنتخب، وها هو يقف مشدوداً، مع كل رمية يسجلونها.. يبتسم ويتذكر رحلة كفاحه حتى أصبح من أبرز نجوم السلة الإماراتية، حيث حصل مع المنتخب على لقبي خليجي 1992 و2002، وفضية العالم العسكرية 1998، وحقق مع الأهلي لقبه الأول بالدوري موسم 1999/‏ 2000.

.. لذلك كان واحداً من نجوم البرواز.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات