في البرواز

الصريح

في منطقة الحمرية بدبي.. اعتاد أن يتحرك نحو البحر.. يداعب بقدميه الصغيرتين الزبد الأبيض المتدفق فوق زرقة الموج.. يرمي سنارته المطعمة.. يثبّت خيطها في صخرة عجوز تحاكي الزمن بتجاعيدها المتراكمة.. يتركها وينطلق مرحاً مع الصبية الذين يلعبون الكرة حفاة على الشاطئ.. ينهمك في اللعب.. ينسى سنارته.. تهتز فترسم على صفحة الماء دوائر متناثرة، تعلن بها عن صيدها الذي يتلوى تحت الماء.. ينغمس هو في غبار الرمال الذهبية الناعمة.. يسجل هدفاً، يطير فرحاً، في برهة، يتذكر سناراته، يركض إليها، يتفاجأ أن صيدها سحبها واتَّخذ سبيله في البحر عجباً.

مع ضياع سنارته، ترك أعشاب البحر، وراح يداعب عشب المستطيل الأخضر.. انطلق في كرة القدم، بدأ يلمع معها في مدرسة الأحمدية الابتدائية، ولما اختاره عبد الله ميران المشرف الرياضي للانضمام إلى فريق النادي الأهلي ليلعب الكرة الطائرة.. لم يجد نفسه مع دفعها بيديه، وفضّل عليها الركل بقدميه.

في عام ‏‏‏1982.. اصطحبه الشقيقان سعيد وخالد راشد إلى قلعة العميد، كان في العاشرة من عمره، لعب مع فريق تحت 12 سنة، ومنه تدرج إلى 16 و18 و20 سنة، وانضم للفريق الأول وعمره 19 عاماً.. لعب مع منتخب الشباب ثم المنتخب الأول، وظل به 10 سنوات كاملة.

كما حزن على صيد الطفولة الضائع.. حزن كثيراً، يوم تسلم ميدالية المركز الثاني في كأس آسيا 1996 التي أقيمت في الإمارات، حيث كان يطمح في الفوز بالمركز الأول وكأس البطولة.

عاشق الصيد.. تعلم من هذه الرياضة، الصبر والرضا وعدم ململة الانتظار، وجُبل على الصراحة التي جلبت له المشاكل في معظم الأحيان، وكذلك التحدي الذي اعتاد عليه في تلك الأيام الخوالي مع صديقيه مبارك مال الله وحسن سهيل.

في شبابه تمنى اللعب للنادي الأهلي المصري، لا لشيء إلا لأنه يحب اللون الأحمر.. يعترف بأنه متردد لأنه يخشى القرارات الخطأ، وأنه عندما كان في الملاعب، اعتبر مارادونا نموذجاً للاعب الكرة المتكامل، واختار أن يكون عبد الرازق إبراهيم نجم الإمارات السابق مثله الأعلى.. يشجع مانشستر يونايتد عالمياً والهلال عربياً والنصر محلياً.

إنه محمد علي أحمد علي الشهير بكوجاك أو كسلا، نجم النصر السابق الذي ولد في 1-7-1970 في «هور العنز» بدبي، والذي عرف عنه أنه كان حليق الرأس، لتأثره ومتابعته الحثيثة للاعبي ودوريات كرة السلة في الدوري الأميركي.

حصل على لقب أفضل لاعب في خليجي 12 في أبوظبي.

رفض العمل في القطاع الإداري، لأنه لم يجد نفسه فيه.. ومن آرائه الصريحة أن العمل في الأكاديميات عشوائي ولا يساعد على صناعة النجوم وصقل المواهب.

إنه الصريح الذي بقي في ذاكرة كرة القدم الإماراتية.. وأصبح واحداً ممن يتواجدون في البرواز.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات