اللاعب المعتزل بين نجومية الفضائيات وصعوبات التدريب

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يفضل عدد كبير من لاعبينا المعتزلين، الاتجاه لمهنة التحليل الرياضي، مبتعدين عن وظيفة التدريب، وتكتظ القنوات الرياضية الفضائية، بكم هائل من المحللين الذين ربما يحققون أهدافهم من خلال الوجود تحت الكاميرات، فضلاً عن اتباعهم أيسر الطرق للشهرة وتأمين المستقبل، بعكس التدريب، والذي ربما يحتاج إلى «كورسات» ودورات مستمرة وشهادات، وفوق ذلك كله، ربما لا يجد المدرب أي نادٍ يشرف على تدريبه، كما نلاحظ حالياً في معظم الدوريات المحلية، من تقليص لعدد كبير للمدربين المواطنين، حيث لا يوجد في دوري أدنوك للمحترفين، سوى مدرب واحد، هو عبد العزيز العنبري، المدير الفني لنادي خورفكان، فيما يوجد في دوري «الهواة» 6 مواطنين من 17 مدرباً.

حراك

وأحدث عدد من هؤلاء المحللين حراكاً غير مسبوق على شاشات التلفزة، وبات المشاهد ينتظر ويترقب ظهور عدد من اللاعبين المعتزلين، ليعطوا آراءهم، ويحللوا إحدى مباريات دوري المحترفين، ونال عدد منهم الخبرة بالحضور الدائم أثناء تحليل المباريات، في وقت لا يزال فيه عدد من لاعبينا المواطنين المعتزلين، في حاجة لوقفة مع النفس قبيل دخول المعترك الصعب.

اتجاهات

وأكد محمد مطر غراب المحلل الفني، أن استوديو التحليل الفني يمنح اللاعب شهرة أسرع، لكن مشوار التدريب، ربما يكون طويلاً وشائكاً، ويحتاج لدورات، كما توجد العديد من العقبات.

وأضاف: لا أرى حتى الآن سياسة واضحة بشأن توطين مهنة التدريب، وأعتقد أن المدرب الوطني يتعب للحصول على مختلف الرخص والشهادات، وفي نهاية الأمر لا يجد المكان التي يلائمه في أندية المحترفين، ويعد عبد العزيز العنبري مدرب خورفكان، الوحيد من بين بقية المدربين الذي حجز مكاناً ثابتاً من بين المدربين المواطنين في دوري أدنوك للمحترفين، كما أن العنبري مدعوم من جهة عمله «مجلس الشارقة»، ولذلك نراه حالياً مع خورفكان.

عرض وطلب

أكد الدكتور عبد الله مسفر مدرب حتا، أنه يعتبر نفسه من المحظوظين الذين عملوا بمهنة التحليل والتدريب معاً، مشيراً إلى أن أي وظيفة تعتمد على توجهات الشخص ومدى إجادته لها، وقال: الفروقات الكبيرة ما بين التحليل والتدريب، الذي يعتمد على إجراءات كثيرة تتعلق بالدورات التدريبية والكورسات، ثم تأتي الشهادات والخبرة العملية، وبعد هذا الجهد يحتمل ألا يجد اللاعب السابق النادي المناسب.

واعتبر مسفر أن العمل في تحليل المباريات، هو الأسرع والأسهل لكل من يرغب في تحسين وضعه المادي، ودائماً يتعلق بالعرض والطلب، ومن البديهي عندما يكون عرض التحليل جيداً، فإن الغالبية العظمى من اللاعبين المعتزلين، تفضله على التدريب، والذي يحتاج لعمل كبير وبرنامج شبه يومي.

إبداع

ونوه مسفر بأن التحليل فيه حرية وإبداع، ويظهر خلاله القدرات الفردية للمحلل، خصوصاً إذا كان المحلل من الذين يمتازون بعدة صفات، منها القفشات وخفة الظل، عكس التدريب، والذي تكون فيه الجماعية طاغية على أداء الجهاز الفني.

ضغوط

وقال بدر حارب نجم وإداري نادي الوصل السابق، إن العمل في استوديوهات التحليل يعتمد على صفات شخصية، ورغبة من اللاعب السابق يعتبر رغبة، أما التدريب فيعتمد على أمور عدة، منها وجود «كاريزما» للمدرب، وقال: يوجد أكثر من لاعب سابق يمتلك رخصة تدريب (C)، لكنه يفضل الاتجاه لامتهان العمل التحليلي.

وأضاف: الضغوطات دائماً ما تكون على المدربين، عكس المحللين، الذين ينتهي عملهم بانتهاء الاستوديو التحليلي، ومن بعده يتم التفكير والتجهيز للحلقة المقبلة، والتي ربما تكون بعد أسبوع. والبعض لا يود الدخول في صدام مباشر مع اللاعبين والجمهور، ولذلك يختصرون الطريق ويلجؤون لمهنة المحلل الفني، فالتدريب يحتاج لعمل متواصل طوال الأسبوع، ووضع خطط تدريبية، وكما ذكرت، فالمطلوب أن يتمتع المدرب بـ «كاريزما» وشخصية قوية، ويكون جاهزاً لكل الاحتمالات، سواء في حالة الهزيمة أو الفوز، فالتدريب يحتاج إلى صبر وقدرة على مواجهة الصعاب.

تفاصيل

أكد جمال الحساني المدرب السابق لمسافي والحمرية، أنه ليس شرطاً أن تكون لاعباً أو نجماً، حتى تكون متقناً للأمور التحليلية في كرة القدم، والتي توجد فيها تفاصيل كثيرة ودقيقة، وقال: وجد مع الطاقم الفني للأندية، مدرب مختص في تحليل المباريات وتحليل أداء الفريق المنافس، بجانب تحليل أداء لاعبي فريق النادي.

وقال: الاتجاه السريع من النجوم المعتزلين لمهنة التحليل الفني، يتلخص في شهرة اللاعب وعلاقته بالقنوات الفضائية، وفي هذه الحالة، يكون الطريق ممهداً أمامه.

ويوجد لاعبون في عمر الـ 32 عاماً فما فوق، ظهروا في قنوات التلفاز بعد اعتزالهم مباشرة.

مشيراً إلى أن هؤلاء يختصرون الوقت، ولا يودون الدخول في دورات التدريب المتواصلة، ونيل شهادات C وB وA، برو، وهى الرخص التي تتيح للمدرب تولي مهمة المدرب، وقال: مجال التحليل الفني مغرٍ جداً، وهى وظيفة متاحة، وفي المقابل، فإن اللاعب عندما يفكر مجرد فكرة أو يهم بدخول مجال التدريب، ينظر لمستقبل هذه المهنة وميزاتها، في ظل التجاهل الكبير للمدربين السابقين، وعدم حصولهم على فرصة كافية في الأندية، والتي لا تفضل المدرب المواطن.

وتابع، منطقياً، فإن اتجاه المعتزلين للتحليل قرار صائب.

نصائح

ووجه الخبير جمال الحساني، نصائح ورسائل مهمة للمحللين الراغبين في الدخول لهذا المجال، بأن يتلقوا عدة دورات متخصصة في هذا المجال، لكي يستفيدوا ويفيدوا المشاهد، واعتقد أن مجال التحليل الفني كبير، ولكي تقنع المشاهد، لا بد أن تتحلى بحضور وثقافة ومعلومات، وعلى المحلل اختيار المصطلحات الملائمة، والتي تتماشى مع المباراة.

وتابع: في مرات عديدة، نسمع مصطلحات لبعض المحللين، سواء كانوا على قنواتنا المحلية أو قنوات عربية خارجية، يقعون في أخطاء وهفوات، والبعض لا يفرق بين أسلوب اللعب والخطة، وهناك من يقول إن الخطأ تكتيكي، وليس تكنيكياً، وهكذا.

قائمة

تضم قائمة اللاعبين المعتزلين الذين اتجهوا إلى استوديوهات التحليل، العديد من المخضرمين، بجانب أسماء عدة دخلت المجال مباشرة ومنهم فهد خميس، محسن مصبح، عبد الرحمن محمد، بدر حارب، إسماعيل راشد، ياسر سالم، علي مسري، فهد علي، عبد الباسط محمد، أحمد سعيد، صالح عبيد، عائض مبخوت، محمد سرور، بشير سعيد، محمد بن كدفو، معتز عبد الله، يوسف عبد العزيز، عمار الدوخي، بخيت سعد، سلطان راشد وغيرهم.

طباعة Email